أن تكون وحدك … لتجد نفسك

<>

كيف يمكن للإنسان أن يعثر على ذاته ويغوص في أعماقها، إذا كان آخر من يطيق الجلوس معه على انفراد هو نفسه؟

وكيف يُرتجى الصفاء، بينما الهروب من مواجهة الذات مستمر، وتأجيل الأسئلة قائم، تلك التي لا يملك مفاتيحها سواك؟

متى تمنح نفسك عزلة واعية، لا انسحابًا من العالم، بل عودة صادقة إلى الداخل؟

متى تتوقف عن الفرار من مخاوفك العميقة، التي يزداد ثقلها كلما أنكرتها، وتزداد حضورًا كلما تجاهلتها؟

متى تقف وجهًا لوجه أمام صوتك الداخلي، لا لتقمعه أو تُسكته، بل لتصغي إليه بعدل، ثم تجيبه بصدق وبصوت لا يخجل من الحقيقة؟

اكتشاف الذات لا يولد في ضجيج الآخرين، ولا في ازدحام الوقت بالمشتتات. إنه فعل شجاعة قبل أن يكون رحلة تأمل. هو قرار واعٍ بأن تجلس مع نفسك كما هي، بكل ما تحمله من ضعف وقوة، من خوف وأمل، من أسئلة مفتوحة بلا إجابات جاهزة.

في العزلة الواعية تتلاشى الأقنعة، وتسقط الأدوار، وتنكشف الحقيقة دون تزييف. وهناك فقط، حين يتوقف الهروب وتُقبل المواجهة، تبدأ الخطوة الأولى نحو التصالح مع الذات، لا كما تتمنى أن تكون، بل كما هي فعلًا

نشرة المهند
نشرة المهند