النسر الذي ظن أنه دجاج

كان يا ما كان، في قديم الزمان… نسر صغير 🦅
خرج من بيضته في حظيرة دجاج، وتربى فيها منذ لحظاته الأولى،لم ير أمامه سوى دجاجات تنبش الأرض، وتحفر في التراب لتستظل، وتصدر أصواتًا مميزة. فتعلّم منها كل شيء، وظن أن هذا هو الطبيعي. ومع مرور الوقت، أصبح نسرًا يجيد كل ما يجيده الدجاج، رغم أنه في الحقيقة مخلوق مختلف… قوي، حر، وجميل. لكن البيئة طمست حقيقته.
وذات يوم، مرّ نسرٌ ضخم يُحلّق فوق الحظيرة. لمح النسر الذي نشأ بين الدجاج وهو ينقر الأرض ويقلدهم. لم يصدق ما يرى!
بدأ يدور فوق الحظيرة مرارًا، فأفزع ظله الدجاج، فهربوا إلى الداخل، لكن النسر الذي تربّى بينهم ظل واقفًا حائرًا. راقب النسرُ الحرّ الوضع لعدة أيام، منتظرًا اللحظة المناسبة.
وفي أحد الأيام، ابتعد النسر “الدجاجة” عن القن. فهبط النسر الحرّ من السماء، قاطعًا طريقه. فهربت الدجاجات إلى الداخل، وتركوه وحده.
اقترب منه النسر وقال: “ما الذي تفعله هنا؟
أنت نسر… انظر إلى نفسك! لست دجاجة. مكانك في السماء، لا في الحظيرة. خُلقت لتطير، لتحلّق عاليًا، لتشعر بالرياح وهي تحملك، لتنقضّ على فرائسك… لا لتنبش في التراب.
ارتبك النسر الذي عاش عمره بين الدجاج. شكّ في نوايا الآخر، وظنّ أنه يريد إيذاءه، فقال:
“إن كنت نسرًا نبيلاً، فلن تؤذيني… أليس كذلك؟”
فأجابه النسر الحر بثقة: “طبعًا لا. أنا هنا لأساعدك.”
فقال له: “حسنًا… إن أردت الذهاب، فلن تمنعني، صحيح؟”
قال: “لك حرية القرار. لن أقطع عليك الطريق.”
وما إن ابتعد النسر الحر خطوة، حتى هرب الآخر نحو بيت الدجاج ودخله مسرعًا، وفي الداخل، بدأ يسرد على الدجاج بفخر كيف خدع “النسر الخطير”، وكيف أنقذ نفسه منه، قائلاً بثقة:
“ذلك النسر الغبي كان يظن بأني نسر مثله!”
— نهاية الحكاية —
هذه الحكاية، وإن بدت رمزية، فهي إسقاطٌ حيّ على واقع كثير من الأشخاص المميزين، وخاصة أولئك الذين يدخلون إلى بيئات عمل سيئة أو محبطة.
تخيّل موظفًا موهوبًا، يحمل مؤهلات عالية، وطموحات كبيرة، لكنّه وجد نفسه وسط زملاء يفتقرون للحافز، ومحيط يقتل الإبداع، فيبدأ شيئًا فشيئًا بالتصرف مثلهم، ويكبح طاقاته، حتى يُقنع نفسه بأنه “عادي” مثلهم.
تمامًا كما النسر الذي أقنع نفسه بأنه دجاجة، قد ينسى هذا الموظف قدراته الحقيقية، ليس لأنه فقدها، بل لأن البيئة من حوله جعلته يشك فيها.
العبرة:
لا تدع البيئة السيئة تُطفئ نورك. إن كنت نسرًا، فمكانك فوق القمم، لا في الحظائر. احذر أن تُقنعك الظروف بأنك أقلّ مما خُلقت لتكون. ابحث عمّن يُذكّرك بجناحيك، لا عمّن يُطمئنك بأنك بلا أجنحة
🔎 حكاية رمزية تُستخدم في مجالات التنمية الذاتية والتربية، تحمل رسالة عميقة حول الهوية والقناعات والبيئة المؤثرة، وهي متداولة بصيغ متعددة دون مصدر أصلي معروف
