تجربة العميل

هل كل رجال المبيعات كاذبون

نُشر في ٥ يوليو ٢٠١٩ 3 دقائق قراءة

تمهيد

الصورة النمطية عن رجال المبيعات والمسوقين غالبا ما تكون سلبية بسبب الممارسات المغلوطة لمن سلفهم منذ سبعينيات القرن الماضي تلك الممارسات تراكمت لتشكل صورة نمطية سيئة عنهم وعن زيهم (البدلة الرسمية) صورة ترتبط بالخداع وعدم الثقة والفساد فهل حقا كل رجال المبيعات كاذبون؟ وما هو أثر رجل المبيعات على تجربة العميل؟

كل ما تحدثت عن رجال المبيعات تذكرت قصة الوزة التي تبيض ذهبا

القصة باختصار

يحكى أن فلاحا يعمل في مزرعة كان يعاني من فقر مدقع، وفي يوم من الأيام وجد في مزرعته وزة تبيض في كل صباح بيضة ذهبية بدلا من البيض العادي، شعر الفلاح أنه سيصبح من أغنى الأغنياء في قريته وأصبح على عجل يريد أن يحصل على كل البيض الذهبي بسرعة ودون أن ينتظر لأيام، لذلك قام بقتل الوزة ليصل إلى سلسلة البيض التي في جوفها ولكنه لم يجد أي بيض ذهبي

الرأس مالية بأبشع صورها

كل السلوكيات السلبية التي صدرت وما زالت عن تصدر عن رجال المبيعات سببها الأول ليس الأشخاص أنفسهم وإنما أرباب عملهم الذين يلهثون وراء المال بكل الطرق الممكنة ضاربين بعرض الحائط كل القيم والمبادئ والأعراف واضعين رجال المبيعات تحت ضغوطات عملية مرهقة ومستهدفات سنوية تكاد تكون مستحيلة … هذه الشركات التي تتمحور جميع أعمالها حول تحقيق الأرباح لا حول العملاء تستخدم أساليب وتكتيات دنيئة لتحقيق مآربها هذه الشركات مستعدة لتقديم رشوات عينية أو مادية أو على أشكال أخرى ويسمونها بغير أسماءها (تسمي بعض الشركات الرشوة بـ كلفة التشحيم) ويقصد بها تشحيم العلاقة مع العلامة لتصبح لزجة وسلسة … ورجل المبيعات الذي لا يقع في هذا المستنقع لا ينجح في أداء عمله بالشكل المطلوب ويتم الاستغناء عن خدماته

من هو رجل المبيعات الناجح بنظر الشركات

في نظر الشركات المتمحورة حول تحقيق الأرباح يكون أنجح رجل مبيعات هو الشخص الذي يحقق للشركة أكبر قدر من المبيعات بغض النظر عن الأساليب التي اتبعها وبغض النظر ما إذا كان العملاء الذين اشتروا المنتج/الخدمة بحاجة لما تم شراؤه أم لا … هو بالنسبة لشركته مجرد رقم وإذا لم يحقق هذا المسكين الرقم الذي يتصاعد مع مرور السنوات فستنكر شركته سنوات العشرة كلها بدعوى تدني الأداء

من هو رجل المبيعات الناجح بنظر العملاء

في نظر العملاء رجل المبيعات الناجح هو الذي يصغي إليهم للحظة الأخيرة ولا ينصحهم إلا بالمنتج/الخدمة التي يحتاجونها حتى ولو كان ذلك على حساب عدم تحقيقه لصفقة ببيعة معهم وذلك لبناء علاقة معهم مبنية على الثقة، هو ذلك الشحص الذي يمكن أن يدل العميل على منافس لأنه يعلم بأن حاجته سيحققها هناك، هو الشخص الذي إذا عرضك عليك منتج/خدمة ولمس عدم اهتمام منك لا يصر ويلح عليه ويحاول إقناعك بكل أسالبيه المباشرة والملتوية وإنما يعتذر منك مباشرة ويمضي في سبيله، هو الشخص الذي إذا وجدك تستخدم منتج/خدمة من منافسيه فإن لن ينهال عليهم بأبشع التهم وإنما سيتمنى لكما كل التوفيق

ما علاقة ذلك بتجربة العميل

بعض الجهات تقوم بتغير المسميات الوظيفية لبعض موظفيها اتباع للتوجه والموضة فتغير مسمى مدير الحساب إلى مدير تجربة العميل أو مسؤول سعادة العملاء … فقط مسميات دون بذل أي جهود في تغيير العقول والثقافات ودون تقديم أي تدريب يؤهل هؤلاء الموظفيين ليصبحوا فعلا مسؤولين عن تحسين تجربة العميل وهذا التكيك لن يجدي نفعا بل على العكس قد يعود على الشركة بسلبيات أكبر

بالمقابل هناك توجه من الشركات المتمركزة حول عملاء بتغيير مستهدفات الأداء لرجال مبيعاتها لتكون متمركزة على العملاء وعلى مستوى الإنصات لهم ورضا العملاء عنهم ودرجة تلبية احتياجاتهم وإدارة توقعاتهم بشكل صحيح بدلا من التركيز على المبيعات وفقط المبيعات وهذه الطريقة جدا فعالة وتؤدي إلى تحول كبير في سلوكيات رجال المبيعات مع أهمية أن لا تكون مدعومة بتدريب مهني لهم يساعدهم على تحقيق هذا المستهدف

الشركة التي يعمل لديها رجال مبيعات كاذبون لن تحافظ على عملائها وستخسرهم واحد تلو الآخر مع مرور الوقت، لأن العميل لحظة اكتشافه لكذب أو تضليل أحد رجال المبيعات فستنهار الثقة مباشرة ولن يقدم لشركتك إلا الخسائر من خلال انتقامه بنقل تجربته لأصدقائه وزملائه وأقاربه

في الختام

هناك فرق شاسع بين رجل المبيعات الذي يركز على ما في جيبك وبين الذي يريد أن يبني علاقة طويل الأمد معك … شتان بينهم ذلك الذي يتعرف عليك فيبدأ تعارفه بأسئلة تتعلق بمكان عملك ومنصبك ليعرف ما إذا كان سيتسفيد منك أم لا وبين من يتعرف عليك ويسألك عدة أسئلة عامة ليعرفك كإنسان كشخص يمكنه أن يبني معه علاقة إنسانية أم لا … شتان بين من قتل الوزة طمعا وبين من اعتنى بها لتبيض له بيضة كل يوم