الربح الفاسد
Bad profit
ورد هذا المصطلح ضمن العديد من كتب ومقالات تجربة العميل التي قرأتها، ولاقتناعي بأهميته وتأثيره السلبي على تجربة العميل أردت أن أكتب لكم مقالا عنه مع ضرب العديد من الأمثلة الواقعية للتتضح فكرته، وبداية أود التنبيه إلى أني تعمدت أن لا أترجم المصطلح ترجمة حرفية لأعكس معنى أفضل سيصلك بعد قرائتك للمقال
يستهدف هذا المقال كل من العملاء بكافة أنواعهم لغرض توعيتهم وكذلك أصحاب الشركات والمصانع وأخيرا زملاء المهنة الذين يعملون في المجال الرائع: تجربة العميل وكذلك أحبابنا في مجال تجربة المستخدم
تعريف الربح الفاسد
هو أي طريقة غير أخلاقية/مهنية تنتهجها المنظمة لتوليد أرباح إضافية يرى العميل أنها غير عادلة أو أنها مخادعة. إن كل ربح يؤثر سلبا على مشاعر العملاء أو يؤثر سلبا على مستوى العلاقة معهم يمكن أن يتم تصنيفه كربح فاسد. أي رسوم يشتكي منها العملاء ويعتبرونها غير عادلة ستكون أحد ضروب الربح فاسد
القادة الذي يدفعون لتحقيق مثل هذا النوع من الأرباح لا يصح أن نسميهم قادة وإنما أفضل وصفهم بالوصوليين الذين لا يعنيهم إلا تحقيق مصالح شخصية بغض النظر عن المصلحة العامة ومصلحتهم في تحقيق الربح الفاسد هي تحقيق إنجازات زائفة قد تبدوا لامعة كالذهب على المدى القريب لكنها مدمرة على المدى البعيد
أكثر من 10 أمثلة واقعية من صناعات ومجالات مختلفة
1
كل الخدمات التي كانت مجانية وفجأة حولتها الشركة إلى خدمة برسوم أو خدمات يمكن أن تحصل عليها بشكل مجاني ولكن مقابل اشتراك سنوي أو عضوية معينة يمكن أن تندرج تحت الربح الفاسد خصوصا إذا ما كنت الذرائع والأسباب التي دعت الشركة لتحويل الخدمة من مجانية إلى مدفوعة مقنعة للعملاء لأن قيمة هذه الخدمات قد تكون بالجوانب المجانية التي بها والتي يعتبر العملاء قيمة مضافة تدفعهم للحصول على نفس الخدمة مجددا
2
الضمان المدد: لنفرض أن قطعة كهربائية يضمنها لك الوكيل لمدة عام ولكن مقابل مبلغ إضافي معين سيمدد لك الضمان لثلاث أعوام… يعتبر هذا أحد أنواع الربح الفاسد لأنه في أكثر من 80% من الحالات لن يستخدم العميل هذا الضمان المدد ولربما يشعر لاحقا بأنه قد تم خداعه حينما أقنعوه سابقا بدفع المبلغ الإضافي للحصول عليه
3
عندما تكون العروض المميزة التي تطرحها لاستقطاب عملاء جدد أفضل في تصميمها أو في رسومها من العروض التي يحصل عليها العملاء الحاليون، دون تقديم أي اعتبار أو خصومات أو فترات مجانية للعملاء الحاليين إرضاءا لهم
عندما يتم بيع بعض المنتجات الاستهلاكية في الفنادق أو المطارات بأضعاف سعرها الطبيعي في نفس الدولة في غالب الأحيان ينصدم مرتادي الفندق بالفواتير ويشتكون من هذا لأنهم يشعرون بأنه خداع، ومع ذلك لم تغير الفنادق هذه الممارسة لكن أصبحت تضع بطاقة على المنتج للتنبيه على سعره وبالنسبة للمطارات التي أصبحت تتنافس على تقديم تجربة مسافر متميزة فأنا على يقين أنهم بدأوا يحاربوا مثل هذه الممارسات التي تستغل حاجة المسافر لمنتج معين في اللحظات الأخيرة
4
عندما تقوم أي شركة يقوم عملها على نموذج عمل (الاشتراكات السنوية) من خلال الفيزا كارد أو الكردت كارد بخصم رسوم اشتراك السنة التالية دون أن تشعر العميل مسبقا باقتراب موعد نهاية اشتراكه وتخيره برغبة التجديد من عدم ذلك فهذا يعتبر ربحا فاسدا لأن العميل لو لم تكن لديه رغبة بالتجديد فسينزعج كثيرا من استقطاع المبلغ دون إشعاره
5
عندما تتوجه بعض شركات الاتصالات الجشعة بفرض رسوم على عملية إلغاء الاشتراكات، هل من المعقول أن تطلب من عملائك رسوم لإلغاء اشتراك؟ إذا كان هناك أي بصيص أمل بإعادة استقطاب هذا العميل فأنت بهذه الرسوم الغبية ستترك لديه انطباعا سلبيا أخيرا يمنعه من التفكير للحظة أن يعود للتعامل معك في يوم من الأيام
6
بعض المدراس الخاصة تتعاقد مع محلات حصرية لغرض إنتاج الزي الموحد الخاص بها وهذا لا بأس به ولكن عندما تكون الغاية من الفكرة توليد أرباح من الزي وليس فقط تيسير خياطته من خلال طرف ثالث حينها سيتضاعف سعر هذا الزي لأن هناك عدة أطراف أضافت هامش ربح على القطعة الواحدة وهذا يعتبر ربحا فاسدا يؤثر سلبا على رضا أولياء الأمور في هذه المدارس
7
شركات تأجير السيارات مشهورة بالعديد من الممارسات التي تعتبر ربحا فاسدا بحسب التعريف أعلاه، خصوصا ما يتعلق بالكيلومترات الزائدة المستهلكة أو بتسليم السيارة في فرع آخر وخصوصا إذا لم يتم تحديد مثل هذه الشروط للعميل من البداية وترك الموضوع لبنود مكتوبة بخط صغير في نهاية عقد التأجير … مثل هذه الرسوم الحساسة في تأثيرها على ولاء العميل لا يجب أن تكتب بخط صغير في نهاية عقد بل يجب أن يدرب جميع الموظفين على ذكرها بشكل لفظي للعميل للتأكد من فهمه لها ولضبط توقعاته من البداية
8
عملية توليد ربح فاسد لا يشترط أن تتم من خلال طلب المال بشكل مباشر من العملاء بل يمكن أن تتم من خلال ممارسات غير أخلاقية وغير مهنية تتم خلف الكواليس، ممارسات لا ترضي العملاء إذا ما كشفت تفاصيلها، وينطبق هذا بشكل كبير على منتجي المواد الغذائية والحيوانية، مثلا إما بتغذية التربة بقدر هائل من الأسمدة الكيماوية أو التلاعب بيولوجيا بالمنتجات لغرض توليد أكبر كم ووزن عند الحصاد، ولمحاربة ذلك تفرض بعض الدول على المنتج أن يضع على غلاف منتجاته عبارة (معدل وراثيا) ودول أخرى باتت ترفض استيرادها بالكلية… هذه الممارسات الجشعة تنطبق على الدواجن والمواشي من خلال حقنها بهرمونات وتغذيتها بأنواع معينة من الغذاء لتكبر وتسمن بسرعة خيالية وينتهي شجع هذه الشركات في أجسادنا ويؤدي لأمراض لم تكن موجودة سابقا … كل هذا يعتبر ربح فاسدا وأعتبره شخصيا إفساد بالأرض
9
تقليل التكاليف كذلك مثال آخر على الربح الفاسد خصوصا إذا ما أدى إلى تدني جودة المنتج من خلال استخدام مواد خام أقل جودة أو من خلال تقليل الكمية لغرض خفض التكاليف … هو بالنهاية يؤدي إلى ربح (لكنه ربح فاسد) وهذا ينطبق كثيرا في صناعة المطاعم أو المقاهي وعلى كل الصناعات الخدمية الأخرى التي يكون فيها تقليل التكاليف على شكل تسريح لبعض الموظفين مما يؤدي إلى توليد ضغط على الموظفين المتبقين (ضغط عمل وضغط نفسي) ينعكس على أدائهم بشكل سلبي وينعكس على رضا العملاء بشكل مباشر
10
عندما تقوم بعض سلاسل السوبر ماركت بتوزيع منشورات ترويجية تدعي فيها بأنها تبيع منتجاتها بأقل الأسعار ولكن عندما تذهب إليهم تكتشف بأن المنتجات قد اقترب تاريخ صلاحيتها على الانتهاء، أو أن قد خفضت أسعار بعض المنتجات فعليا لكنها في المقابل رفعت أسعار منتجات أخرى لتعوض الفرق فهذا ربح فاسد سيكتشفه العملاء مع مرور الوقت وسيفعلوا كل ما بوسعهم لفضح مثل هذه الممارسات
11

في هذا المثال أكتفي بوضع الصورة دون تفصيل
أثر الربح الفاسد على مستوى اندماج الموظفين
يجب أن لا ننسى المحاربين في الخطوط الأمامية، موظفي خدمة العملاء ومراكز الاتصال الذي يتدنى مستوى اندماجهم بشكل كبير وترتفع الاستقالات بينهم لأنهم (في بوز المدفع كما نقول في العامية) يتلقون الصدمات وربما الشتائم بسبب سياسات وممارسات شركتهم الشجعة وهم لا ناقة لهم ولا جمل في كل الأمر
12
أسوء مثال يمكن أن يخطر ببالي بشأن الربح الفاسد هو ذلك الذي يؤثر سلبا على الموظفين المستقيلين ويقطع كل أواصر المحبة مع أرباب العمل الذين كانوا يرددون لموظفينهم بأنهم عائلة واحدة وأنهم يهتمون لشأنهم، مثال على ذلك: عندما يكون الموظف مستفيدا من خصومات حصرية على خدمات بأسعار متميزة (لكونه موظف) وبمجرد استقالته تلغى هذه الميزات ويطلب منه أن يدفع أحيانا أكثر من العميل العادي -على سبيل العقوبة- مقابل استقالته وهذا ينطبق في صناعات مثل البنوك وشركات التأمين وشركات الاتصالات … ماذا ستخسر هذه الشركات لو تركت للموظفين هذه الميزات كرد للمعروف وتقديرا لسنوات الخدمة التي أمضاها الموظف لديهم؟ لا شيء بالطبع بل على العكس قد تضمن عودة هذا الموظف بطبيعة الدوران الوظيفي السريع القائم في هذه الحقبة الزمنية، لكن هذه التصرفات الانتقامية لا تؤدي إلى أن الموظف سيكره حتى سماع اسم هذه الجهة التي انتقمت منه بهذه الطريقة فكيف إذا طلبت منه العودة للعمل فيها
خاتمة
النصيحة الختامية لأرباب الأعمال هي: عليك أن تكون صادقا مع نفسك وأن تضع نفسك مكان العميل: هل سترضى أن تدفع مثل هذه الرسوم الخفية أو أن يتم مطالبتك بمبالغ بطرق ملتوية مجحفة؟ بالتأكيد ستكون إجابتك لا … فما لا ترضاه على نفسك لا يرضاه الآخرون على أنفسهم … بهذه البساطة تكون المعادلة وإذا لم تمنح بعض الوقت لدراسة مصادر ربحك التي لربما شرَّعها مديري مبيعات أو تسويق هدفهم تحقيق أرباح على مدى قصير لتلميع سمعتهم أو لكي يستحقوا العلاوة في نهاية السنة لتحقيقهم المستهدفات فستخسر سمعة شركتك على المدى البعيد وستتفاجئ يوما ما أن كل مؤشرات الدخل بدأت بالتدهور وبشكل سريع، لذلك وجب عليك أن تطلع على مصادر دخل شركتك وتتابع شكاوى العملاء بشكل حثيث لتتمكن من التمييز بين الربح الشريف وبين الربح الفاسد وتتخذ قرارات عاجلة بإلغاء كل سياسة مرتبطة بتحصيل أموال مصنفة تحت بند الربح الفاسد
النصيحة الختامية للعملاء: تأكد دوما من الاطلاع على الشروط والأحكام، قارن أكثر قبل شرائك لأي منتج، احرص على معرفة سياسات الجهات التشريعية على تفرض سياسات على صناعات معينة: مثل مؤسسة النقد على صناعة البنوك وشركات التأمين، ومثل وزارة التجارة على قطاع التجارة بشكل عام فبعض أصحاب العمل يستفيدون من جهلك
النصيحة الختامية للعاملين في مجال تجربة العميل: تأكد من اطلاعك بشكل مستمر على شكاوى العملاء ذات العلاقة بمثل هذه الأمور، وراجع إجراءات وسياسات العمل في شركتك للتتحقق من عدم وجود أحد أنواع الربح الفاسد وحاول إلغاءها وإيجاد بدائل في أسرع وقت
أرجو من القراء الأكارم إضافة بعض الأمثلة التي عاشوها بشكل شخصي عن الربح الفاسد لتعم الفائدة على الجميع، يجدر بالذكر أن مجال تجربة المستخدم لديهم ممارسات عديدة تؤدي نفس النتيجة ولعل القراء الأعزاء من مجال تجربة المستخدم يفيدوننا ببعض الأمثلة