مؤشرات المقارنة المرجعية
تمهيد
مقال هذا اليوم يدور حول مؤشرات المقارنة المرجعية، واستخداماتها في صناعة الأبحاث التسويقية، بداية أوضح أن مصطلح
Benchmarks
له دلالات مختلفة من صناعة إلى أخرى، في الأبحاث التسويقية يعني هذا المصطلح استخدام مؤشرات مقارنة مرجعية لهدف استراتيجي يتعلق بتحسين الأداء المؤسسي من خلال المقارنة بأداء المنافسين في صناعة معينة، إذا كنت تعمل في أحد المجالات التالية: التسويق، الأبحاث التسويقية، ضبط الجودة، قياس الأداء المؤسسي، الاستراتيجية والاستشارات ستستفيد من قراءة هذا المقال
تتوفر هذه المؤشرات بكثرة في الدول المتقدمة بسبب الشفافية وقد يتعلق ذلك بسبب وجود جهات حكومية أو نقابات مهنية تشرف على أداء صناعات معينة وتفرض عليها إجراءات لقياس الأداء وذلك لخلق بيئة تنافسية صحِّية فيما بينها
أمثلة على مؤشرات المقارنة المرجعية على سبيل الذكر لا حصر
مستويات رضا العملاء: تقيس العديد من الجهات مستوى رضا عملائها بشكل دوري متفاوت التكرار ويتم نشر نتائج هذه القياسات في وسائل إعلامية أو تقارير دورية لنفس الجهة أو من خلال تقارير الجهات الحكومية أو النقابات التي تحمل الدور الإشرافي والرقابي على هذه الجهات.
مستويات ولاء العملاء: وتحديدا صافي مؤشر المروجين الذي تحدثت عنه في مقال سابق هنا، ويتم نشر نتائجها من خلال نفس القنوات التي ذكرتها أعلاه.
مؤشرات تتعلق بالتوظيف: تحتاج الشركة بعض المؤشرات عن مستويات رضا الموظفين لتقارن مستوى رضا موظفيها مع جهات أخرى لتعرف ما إذا كانت رائدة في السوق في إرضاء موظفيها أم أنها بعيدة عن أن تكون واحدة من أفضل الشركات قي هذا الجانب، مثال آخر قد يتعلق بمقارنة سُلَّم الرواتب وذلك للتخفيض الانحلال الوظيفي.
مؤشرات تسويقية: مثل القنوات التسويقية المفضلة لدى المستهلكين، عادات استهلاك معينة، سلوكيات استخدام التكنولوجيا …الخ.
الممارسات الفضلى يمكن أن تصنف كوسيلة للمقارنة من أجل تحسين الأداء المؤسسي، وهي تعني أن يتم تحديد أفضل الممارسات في مجال معين ثم محاولة محاكاتها للوصول إلى نفس النتائج
ولكن السؤال المهم الذي يجب أن يعرف إجابته كل باحث تسويقي سواءً كان يعمل في وكالات الأبحاث أم في جهة العميل هو: متى يمكن الاستعانة بهذه المؤشرات؟
الإجابة: إن استخدام هذه المؤشرات حساس جدا وقد يكون مضللا في أحيان كثيرة للاعتبارات التالية
أولا: إن المقارنة بمؤشرات إقليمية أو عالمية مجحف بسبب الاختلافات الثقافية بين الشعوب، كما أن انطباعات هذه الشعوب عن الخدمة المثالية أو المرضية تختلف اختلافا شاسعا بين دولة وأخرى، فما تراه مثلا أنت كقارئ عربي كخدمة مثالية قد يعتبره العميل البريطاني دون المستوى المقبول فمستوى التوقعات متباين بشكل كبير بين عملاء دولة وأخرى، فضلا عن ذلك يعرف عن بعض الشعوب مبالغتها بالتقييم باتجاه إيجابي أو سلبي وتشتهر كذلك شعوبنا العربية بعاطفتها فحتى لو كان العميل في قمة الاستياء وعرف حين تقديم شكواه بأن الموظف قد يتضرر تجده يتراجع ويتنازل عن شكواه لهذا تعتبر المقارنة مجحفة
ثانيا: منهجية الأبحاث المستخدمة لاستنتاج هذه المؤشرات، ويدخل تحت نفس البند الجهة المنفذة للبحث وأهليتها لتنفيذ مثل هذا النوع من الأبحاث، حجم العينة المستهدفة، أسلوب جمع البيانات هل تم عبر مقابلات وجها لوجه أم عبر الهاتف أم من خلال قنوات الكترونية .. الخ، ما إذا تم استخدام النماذج الإحصائية الخاصة بوكالات أبحاث معينة، وكذلك ومن أهم الأمور المؤثرة هي أدوات البحث المستخدمة فاختلاف الاستبيان وترتيب الأسئلة فيه وطوله له أثر كبير على تغير النتائج، فقد أثبتت العديد من الأبحاث التي تجرى على الأبحاث أن استخدام منهجيات مختلفة ولو تم على نفس العينة سيؤدي إلى الحصول على نتائج مختلفة فكيف لو تم تطبيق تلك المنهجيات المختلفة على عينات مختلفة فكيف ستكون النتائج؟! أترك لكم التخيل، كذلك ترتيب الأسئلة يؤثر بشكل كبير على النتائج
حتى محاكاة وتقليد الممارسات الفضلى لم تؤتي أكلها في أحيان كثيرة لأسباب تتعلق باختلاف ثقافة المجتمعات وأفضل مثال على ذلك محاولة محاكاة التجربة اليابانية في الإدارة في بعض الشركات العربية والتي فشلت فشلا ذريعا.
فمتى إذا يمكن استخدام هذه المؤشرات؟
حينما يتم إجراء البحث بنفس المنهجية بنفس الدولة وباستخدام نفس أدوات البحث ويفضل كذلك أن يتم التنفيذ من نفس الجهة حينها تكون المقارنة عادلة، وذلك يتم من خلال بعض الجهات يسمى بالأبحاث المشتركة (Syndicated research) والتي تضمن مقابلة جميع عملاء المنافسين الرئيسين في صناعة معينة وبعد إجراء هذه الدراسة تقوم الوكالة المنفذة ببيع النتائج بشكل كلي أو جزئي على من يرغب بشراءها.
كذلك هناك بعض الجهات تقوم بإجراء القياس بطريقة علمية موحدة وتكون أحيانا متخصصة في أنواع معينة من الدراسات كمجموعةهيز المتخصصة بدراسات رضا الموظفين ومؤشر رضا العملاء الأمريكي وكذلك الآخر البريطاني فتلك الجهات لديها أساليب موحدة تطبقها على جميع عملائها بنفس الطريقة ولذلك عندما يقارن أحد عملاء هذا النوع من الجهات نتائجه مع نتائج عملاء آخرين نفذوا دراستهم كذلك مع هذه الجهات تصبح القارنة عادلة.
ماذا لو يتوفر أي من الحلول أعلاه؟
حينها أنصحك أن تقارن نفسك مع نفسك بداية بإجراء دراسات بشكل دوري لمدة من الزمن ثم تستخدم هذه البيانات التاريخية لتحقيق الهدف الرئيسي من إجراء المقارنة ألا وهو تحسين الأداء المؤسسي من خلال وضع أهداف قياسية معينة للوصول إليها وتحقيقها في إطار زمني معين.
بالختام: أرجو من كل قارئ أن ينتقد أي فقرة لا يتفق معها، وبالحوار تنضج الأفكار وعلى الله قصد السبيل

مؤشر رضا العملاء الأمريكي
American Customer Satisfaction Index
مؤشر رضا العملاء الأمريكي
تمهيد
مؤشر رضا العملاء الأمريكي، لمحت عنه في مقالي السابق هناعلى أنه مرجع معتبر يمكن الاعتماد عليه في حال الرغبة باستخدام مؤشرات المقارنة المعيارية ولكن يجب يكون اسخدامه واسع النطاق في منطقتك للتمكن من إجراء المقارنات المحلية
هو نموذج علمي تم تطويره من قبل أكاديميين متخصصين في جامعة ميتشيجان الأمريكية وقد رأى هذا النموذج النور منذ عام ألف وتسعمائة وأربعة وتسعين، وينتشر حتى الآن في قرابة الست عشرة دولة من بينها في الشرق الأوسط: الكويت والسعودية فقط، في مقالي هذا سأتحدث عن هذا النموذج ومكوناته وعن توسع عملياته مؤخرا لتشمل المملكة العربية السعودية.
تفاصيل النموذج
يعتمد هذا النموذج في أساس تكوينه على مبدأ السبب والنتيجة ويتكون من عدة معادلات رياضية تقع تحت عِلم الاقتصاد القياسي والإحصاء، أما تفاصيل هذه المعادلات لهذا النوع من النماذج فهي في معظم الأحيان غير معلنة بشكل مفصل وتعتبر كعديد من النماذج الاقتصادية أو نماذج الأبحاث التسويقية كصنَدوق أسود لا يتم الإفشاء عن مكنوناته إلا في حالات نادرة جدا وتحت معايير صارمة لجهات تقوم بتقييمها ، إلا أن سمعة هذه النماذج ذات الطبيعة المشابهة تصبح قوية بشهادات مستخدميها وتكرار استخدامهم لها، هناك تفاصيل أكثر عن المعادلات الرياضية لهذا النموذج في مقال قديم محفوظ الحقوق ولا أستطيع الاقتباس منه دون إذن رسمي من أصحاب الحقوق يمكنكم الاطلاع على المقال أدناه
The American Customer Satisfaction Index: Nature, Purpose, and Findings
مكونات النموذج

الجودة الملموسة
وهي درجة تلبية المنتج أو الخدمة لاحتياجات العميل ودرجة ثقة العميل بها، ومقدار تكرر حدوث مشاكل مع العميل مع هذه المنتجات أو الخدمات.
توقعات العملاء
تتمثل في انطباعات العملاء عن منتجات أو خدمات الشركة التي يتم إجراء البحث عنها، ويتم التعبير عن ذلك من خلال التجارب السابقة للعميل مع هذه الشركة، أو الانطباعات التي لا تتعلق بالتجربة كنصيحة صديق أو الانطباعات التي تتركها الإعلانات التجارية، وكذلك يتم سؤال العميل عن توقعاته فيما إذا كانت الشركة قادرة مستقبلا على توفير الجودة المأمولة.
القيمة الملموسة
هذا الجانب يهتم بدراسة تأثير السعر المدفوع من قبل العميل، وما إذا كان يلمس بأن الجودة التي حصل عليها تستحق المال الذي دفعه، ويسأل كذلك عن احتمالية إعادة التعامل بالمستقبل
مؤشر رضا العملاء
يمثل هذا المؤشر متوسط الرضا الموزون للمكونات الثلاثة الماضية التي تحدثنا عنها، وقد تم ذكر بأن القائمين على النموذج يستخدمون برمجيات خاصة لتحديد درجة أهمية كل مكون من المكونات للحصول على وزن أهمية لكل جانب يمكن من خلال هذا الوزن لاحقا إسقاطه على مستويات الرضا للحصول على الرضا الموزون.
شكاوى العملاء
للشكاوى علاقة سلبية مع الرضا، ويتم قياسها كنسبة مئوية للعملاء الذين قدموا شكوى للشركة مباشرة خلال إطار زمني معين
ولاء العملاء
وهو مؤشر يستدل من خلاله على الربحية، ويتم قياس الولاء في هذا النموذج من خلال معرفة احتمالية تكرار شراء العميل للمنتج أو الخدمة من نفس المزود بالمستقبل، ورغبتهم بشراء منتجات أو خدمات هذا المزود بخيارات تسعيرية مختلفة
يمكن لمكونات النموذج التي تؤدي معالجتها إلى الوصول إلى مؤشر الرضا أن تكون متغيرة من صناعة إلى صناعة ونحن نتحدث هنا عن: الجودة الملموسة، القيمة الملموسة، توقعات العملاء، على سبيل المثال المكونات التالية هي لنموذج أعد خصيصا للبنوك: مواقع أجهزة الصراف الآلي، مواقع الفروع، ممثلي خدمات العملاء، الرسوم والتعريفات، الموقع الالكتروني، منتجات متميزة معينة
الاستبيان المستخدم لجمع البيانات التي يحتاجها النموذج يحتوي على مجموعة أسئلة موحدة بحسب النموذج المعتمد لا يمكن تغيرها ولكن يمكن الإضافة عليها، وقد تم تصميم الاستبيان ليشمل أهم الجوانب المتعلقة بتجربة العميل، ويختلف الاستبيان من صناعة لأخرى بحسب اختلاف تجربة العملاء في هذه الصناعات، أما المقياس المستخدم في الاستبيان فهو مقياس مكون من عشر نقاط، يتم تحويله لاحقا أثناء تحليل النتائج ليعرض على أساس مئة نقطة.
ولهذا يمكن أن يعتبر هذا النوع من الدراسات بالأبحاث المشتركة في حال شارك بها جميع المنافسين في صناعة معينة، وهل هذا ممكن؟ حسنًا يمكن أن يكون ذلك اختياريا ولكن في معظم الأحيان ستجد أن المسبب للمشاركة في هذا النوع من الأبحاث هو جهات حكومية أو نقابات مهنية تشرف على أداء صناعات معينة وتفرض عليها إجراءات لقياس الأداء وذلك لخلق بيئة تنافسية صحِّية.
يتم تكرار تنفيذ الدراسات التي تستخدم هذا النموذج على أساس ربع سنوي إلا أن ذلك يختلف من صناعة إلى أخرى فبعض الصناعات تمر بتغيرات سريعة جدا بحيث يجب أن يزيد معها تكرار إجراء الدراسات، ويستهدف البحث بالطبع العملاء الحاليين للجهات التي يتم إجراء الدراسة عنها، في بعض الحالات يتم الحصول على قوائم العملاء مباشرة من الجهات التي تجري الدراسة وفي أحيان أخرى يتم تجنيد هؤلاء العملاء من خلال استبيان انتقائي يسبق الاستبيان الرئيسي، أما بالحديث عن حجم العينة فبحسب خبراء النموذج بأن نموذج يحتاج في كل دراسة ما لا يقل عن مئتين وخمسين شخص مستهدف حتى يتمكن النموذج من تقديم نتائج يمكن الاعتماد عليها، وقد قرأت حالة دراسية عن إحدى المشاريع التي أجروها بالولايات المتحدة الأمريكية وقد اكتفوا بنفس حجم العينة موزعة على 48 ولاية مختلفة، قد يستغرب المتخصصون بالإحصاء والعاملون في مجال الأبحاث التسويقية من حجم العينة وأن هامش الخطأ قد يكون كبيرًا، إلا أنني لا نستطيع الحكم حتى أطلع على منهجية التعيين، ولم تتسنى لي الفرصة حتى الآن للاطلاع
النتائج والتقارير
تتجسد النتائج الرئيسية من الأبحاث التي يتم إجراءها باستخدام هذا النموذج على شكل تقرير مثله مثل بقية الأبحاث التسويقية وتختلف الرؤى والاستنتاجات والقرارات التي يمكن أن تتخذ من جراء قراءة التقرير باختلاف قارئه، بشكل عام أكثر ما قد يهم في هذا التقرير النقاط التالية:
مقارنة الأداء مع المنافسين: ( بشرط أنهم قاموا بإجراء نفس البحث باستخدام نفس النموذج في نفس الفترة الزمنية) كما يمكن إجراء مقارنات إقليمية أو عالمية في نفس الصناعة أو كذلك مقارنات محلية ولا أعني مع المنافسين وإنما مع الشركات القيادية
جوانب التحسين: وهي الجوانب التي حصلت على مستوى رضا منخفض وبنفس الوقت درجة تأثير كبيرة على الرضا
مستوى الرضا الناتج عن النموذج: فقد نجح القائمون على النموذج بإثبات العلاقة الطردية بين النتيجة وأداء الشركة المالي وكذلك أسعار أسهمها في سوق البورصة
توقعات النمو: يقدم النموذج كذلك مؤشرات تنبؤ بالنمو المتوقع وهذه مهمة جدا لمتخذي القرار ولمن يرسمون الاستراتيجية في الشركات
دخول المملكة العربية السعودية

في الثاني عشر من شهر مارس لهذا العام، تم عقد ندوة تعريفية في فندق حياة بارك في مدينة جدة أعلن من خلالها عن إمكانية الاستفادة من تطبيقات هذا النموذج هنا في المملكة العربية السعودية، وقد تم تنظيم الندوة من قِبل شركةخطةوتحليل لصاحبها مصطفىنقوي المخضرم في مجال الأبحاث التسويقية وأحد أقدم العاملين في هذا المجال في السعودية، يقع مكتب الشركة الرئيسي في مدينة جدة وهي التي حصلت على عقد حصري مع القائمين على هذا النموذج في الولايات المتحدة لتشغيله في السعودية دون غيرهم، فأي عميل يرغب باستخدام هذا النموذج يجب أن يتعامل مع الشركة المذكورة من أجل ذلك، علما أن تنفيذ البحث التسويقي، جانب إجراء المقابلات والعمل الميداني سيتم من خلال الشركة بينما في معظم الأحيان يكون تحليل البيانات واستخراج النتائج لهذا النوع من النماذج في البلد الأم لأصحاب النموذج في الولايات المتحدة الأمريكية في الصندوق الأسود الذي تكلمت عنه سابقا ولست على يقين من أن ذلك ينطبق على هذا النموذج أيضا ولكن هذا ما أتوقعه
ماذا عن سلبيات وعيوب النموذج؟
لعلي أنتظر تجربة عملية شخصية لهذا النموذج مستقبلا حتى يتسنى لي الانتقاد بناءً على تجربة شخصية أما الانتقاد العلمي أو الأكاديمي فلست أهلا له
يمكنكم الاستزادة من خلال إلقاء نظرة على الموقع الرسمي لأصحاب النموذج هنا أو على المدونة التي تتمحور حول هذا النموذج هنا
بالختام: أرجو من كل قارئ أن ينتقد كما شاء، فالنقد البناء ينضج الأفكار
وعلى الله قصد السبيل

مؤشر السعادة | Happiness index
تمهيد
تقوم المراكز البحثية بإجراء العديد من الأبحاث في سبيل تقييم الدول وقياس درجة التنمية الحاصلة بها، أحد أحدث مؤشرات النمو كان مؤشر السعادة، سيتساءل البعض ولماذا قد تهتم هذه المراكز في إجراء مثل هذه الدراسات أو لماذا تهتم بعض الدول في الإعلان والترويج عن نتائج مثل هذه الدراسات، أعطيك هذا المثال التخيلي: تخيل أن هذا العالم عبارة عن شركة كبيرة، وأن الدول عبارة عن فروع مختلفة لهذه الشركة فإن كل فرع من فروع الشركة يتنافس لاستقطاب أفضل المهارات والمواهب إليه ويوفر له المغريات في سبيل جذبه وهذا ما يحدث فعليا
مثال آخر: في الدول المتقدمة التي تمنح حق المواطنة للعملات النادرة الموجودة في دول العالم الثالث أو النامية من أجل أن يأتوا إليها متخلين عن أوطانهم … نتذكر هجرة العقول العربية ونتهمهم بالخيانة دونما أن نفكر للحظة عن أسباب هجرتهم إلى تلك الدول
لنفترض مثلا أنك سئمت من العيش في مكانك الحالي وبدأت بالبحث عن مكان آخر بمواصفات معينة لتهاجر إليه، موقع مؤشر الرفاهية يقدم لك ترتيبا عالميا لمعظم دول العالم بناء على معايير معينة، ألقي نظرة على الموقع
نبذة تاريخية
يبدوا بأن أول من طرح فكرة هذا المؤشر هو ملك مملكة بوتان عام 1972 ميلادية، وكان اسم المؤشر في ذلك الوقت مؤشر إجمالي السعادة القومي، وكانت تعتمد فلسفته آن ذاك على أربعة عناصر رئيسية: التنمية المستدامة، المحافظة والترويج للمواريث الثقافية، المحافظة على البيئة، وتأسيس حوكمة فعالة … تبعه لاحقا رئيس المعهد العالمي للإدارة ميدجونزعام 2005 وكانت هذه النسخة أكثر نضجا من سابقتها التي واجهت صعوبات عديدة بالتطبيق وفي ذلك العام تم إطلاق أول دراسة استطلاع رأي عالمية لمؤشر إجمالي السعادة القومي، في عام 2007 قامت تايلند بشيء شبيه بوحي منه وفي نفس العام عادت مملكة بوتان لتطوير المؤشر الخاص بها ليصبح اعتماده على تسعة عناصر بدلا من أربعة وكذلك جامعة أكسفورد أطلقت مؤشر الفقر متعدد الأبعاد، ومن ثم تبنى هذا المؤشر حراك من بعض الاقتصاديين والسياسيين، وقامت شركة جالوب لاستطلاع الرأي في الولايات المتحدة الأمريكية عام 2009 بإطلاق دراسة مؤشر الرفاهية واعتمدت هيئة الأمم المتحدة هذا المقياس في دراساتها وكان أول تقرير من تقاريرها يتضمن جزءا عن سعادة الشعوب في عام 2012، تجدوه هناباللغة الانجليزية، ثم صدر التقرير الذي يليه عام 2013 تجدوه هنا، ثم صدر التقرير الذي يليه عام 2015تجدوه هنا وفي فترات متباينة منذ بدايات القرن العشرين كان هناك العديد من المساهمات الأكاديمية ذات العلاقة بهذا المؤشر وكذلك العديد من المؤتمرات المهتمة بتطبيقه وتطويره وإن تعددت المسميات المستخدمة للمؤشر فجميعها بالنهاية يصب في هدف واحد، وما زالت بوتان (التي اخترعت هذا المقياس) مستمرة بتطبيقه بعد عدة تعديلات عليه، شدني الاستبيان المستخدم عام 2014 ولعل العاملين في الأبحاث التسويقية يرغبون بإلقاء نظره عليه هناومختصر بالنتائج ستجده هنا
تقرير الأمم المتحدة لعام 2015
بداية أود التنويه أن جميع المبادرات التي سعت لقياس السعادة في أي مكان اعتمدت بشكل رئيسي على منهجيات الأبحاث التسويقية وتحديدا الأبحاث الكمية وهذا ما دعاني لكتابة هذا المقال، أعني لارتباطه بمجال خبرتي وعملي في تقرير الأمم المتحدة الأخيرالذي يعتمد على الدخل القومي للفرد، الدعم الاجتماعي أو التكافل الاجتماعي، متوسط مدة حياة الفرد، حرية الاختيار، التبرع للجهات الخيرية، ومستوى النزاهة أو الانطباع عن الفساد في القطاعين الحكومي والخاص: تصدرت شعوب الدول الاسكندنافية بالسعادة على العالم، ووضح التقرير أن السعادة لا ترتبط بالغنى المادي فقط وإنما كان هناك عدة عوامل أخرى منها غياب الفساد الإداري، وارتفاع درجة الحريات، غياب البطالة، استقرار الحياة الاجتماعية بين المتزوجين له دور كذلك بالإضافة لأشياء كثيرة تصب في معادلة السعادة.
من الجدير بالذكر أن من اخترع هذا المؤشر دولة بوتان ترتيبها ضمن هذا التقرير التاسعة والسبعين على العالم، من التقرير اقتبست لكم ترتيب الدول العربية التي تم شملها بالدراسة بحسب الترتيب العالمي

دولة الإمارات العربية المتحدة – حالة دراسية
دولة الإمارات حالة دراسية جذابة، وهي كدولة تنافس دول العالم على استقطاب الكفاءات واستقطاب المستثمرين من خلال الترويج إلى أمنها وإلى حرية التعبير وحرية المعتقد، وهي برأيي الشخصي أكثر الدول في الشرق الأوسط نجاحا في تطبيق التنافسية التي تحدثنها عنها في تمهيد هذا المقال، ومؤخرا نجدها سباقة كما عهدناها دوما، فقد أنشأت دولة الإمارات وزارة السعادة لتكون أول دولة في الشرق الأوسط في تأسيس مثل هذا النوع من الوزارات وذلك حينما أعلن نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم من خلال حسابه في تويترفي العاشر من فبراير لهذا العام تعيين عهود الرومي كوزيرة للسعادة في بلاده
ومن مقالةخاصةنشرت بقلمه بمناسبة افتتاح هذه الوزارة ووزارات أخرى أقتبس النصوص التالية
وظيفة الحكومات خلق البيئة التي يستطيع الناس أن يحققوا فيها سعادتهم
السعداء ينتجون أكثر .. ويعيشون أطول .. ويقودون تنمية اقتصادية بشكل أفضل حسب الدراسات
السعادة يمكن قياسها وتنميتها وربطها بمجموعة من القيم والبرامج
عندما نقول بأن هدف الحكومة هو تحقيق السعادة فنحن نعنيه حرفيا وسنطبقه حرفيا وسنسعى لتحقيقه بما يتناسب مع طموحات شعبنا وتطلعاته وعاداتنا وثقافتنا
أقول للإمارات … أتعبت من بعدك
الخاتمة
كنت متشائما حينما كتبت يوما: بلاد الرعب أوطاني، أريد أن أتفاءل بغد مشرق يحل فيه الأمن والأمان على أوطاننا ولعلي أشهد يوما منافسة الدول العربية بين بعضها البعض في مؤشرات عديدة من بينها مؤشر السعادة، هذا والله أعلم والله الموفق

Financial Marketing research – Historical evolution
التطور التاريخي لأبحاث السوق المالية (البنوك)
في مقالي هذا سأتحدث عن الأبحاث التسويقية في البنوك والتسلسل التاريخي لها، وكذلك كيفية تطورها مع تطور احتياجات العملاء على مر السنوات وما هو المنحى المتوقع منها مستقبلا، يتساءل بعض من يقرأون لي عن أسباب اهتمامي بتاريخ أي شيء أكتب عنه، في الحقيقة فهم التاريخ يساعد على استقراء المستقبل، كما أني حينما أسرد المراحل التاريخية فإني بذلك أستهدف الدول المتقدمة، وما يكون تاريخ بالنسبة لهم قد يكون حاضرا بالنسبة لنا كدول نامية لذلك أرى ضرورة التطرق إلى تاريخ نشأة وتطور أي شيء أتحدث عنه
رغم أن استخدام الأبحاث التسويقية بدأ يروج في الخمسينيات من القرن التاسع عشر، لم تبدأ البنوك بإجراء الأبحاث إلا في نهايات نفس القرن بتزامن مع الاهتمام المتزايد بإنشاء الفروع وتوسيع الرقعة الجغرافية، وبدأت البنوك في تلك الآونة في تنفيذ أبحاث تتعلق باستكشاف السوق وأخرى تتعلق بتطوير أو تقييم الحملات الإعلانية قبل إطلاقها ولتقييم فعاليتها ما بعد الإطلاق، تم كذلك استخدام بعض تطبيقات الأبحاث الوصفية وتحديدا مجموعات التركيز والتي أذهلت نتائجها أصحاب القرار وأعطتهم تصورات عن الصورة الذهنية المتشكلة في عقول عملائهم عنهم والتي لم يكونوا ليصلوا إليها لولا تنفيذ هذه الأبحاث، كما تم إجراء العديد العديد من الأبحاث المرتبطة بالفروع والتوسع وأفضل الأماكن لافتتاح فروع جديدة وكان أول بحث أجري بحسب الكتاب المرجعي من إيسومار عام 1956 ميلادية وكان يتعلق بالفروع، وتلى ذلك بعض الأبحاث المتعلقة بفهم سلوكيات العملاء ودوافع استخدامهم لمنتجات معينة وآليات اتخاذهم للقرار
في الثمانينيات من القرن التاسع عشر حدث هناك نمو اقتصادي بحكم العولمة والتجارة الدولية وأدى ذلك إلى انتعاش البنوك حول العالم وبالتالي ارتفاع حدة التنافسية ومن ثم وبشكل منطقي ازدياد الحاجة للأبحاث التسويقية لاتخاذ قرارات دقيقة وسليمة، وفي ذلك الوقت تزايدت الدراسات المرتبطة بتطوير المنتجات واختبار المفاهيم وكذلك الأبحاث التي تساعد على تجزئة السوق وفهم احتياجات الفئات المختلفة فيه ليصبح للأبحاث التسويقية دور رئيسي في تخفيض المخاطر المحتمل حدوثها
عام 1990 بدأ يطفو نوع جديد من الأبحاث على السطح وهو الأبحاث المتعلقة بالاندماج والاستحواذ وكذلك أبحاث التثمين، في الولايات المتحدة انخفض عدد البنوك منذ عام 1970 م من 14 ألف بنك إلى 5381 بنك عام 2015 وهي في تناقص مستمر وذلك بسبب اندماج بعضها وكذلك استحواذ بعضها على بعضها الآخر، وتزايد كذلك الطلب على أبحاث الصورة الذهنية وأبحاث تموضع العلامة التجارية وكذلك أبحاث قياس السمعة وكلها أبحاث تعزز نتائجها من موقف البنك في هذه البيئة التنافسية الطاحنة
لاحقا جاءت الأبحاث التي تتعلق بالاستخدام والمواقف وذلك لفهم استخدام العميل خدمية معينة دون استخدام قناة أخرى وما دوافع وموانع استخدام كل قناة وما هي القنوات المفضلة … الخ
وكل تلك الأبحاث كان تهدف إلى اتخاذ قرارات معينة لتحويل العملاء من استخدام قنوات مكلفة تشغيليا إلى قنوات كلفتها التشغيلية أقل بكثير من غيرها مع المحافظة على الصورة الإيجابية في أذهانهم، وأوصت العديد من الأبحاث بتقليل استخدام قناة الفروع بسبب كلفتها التشغيلية المرتفعة مقارنة بالعائد على الاستثمار الموضوع فيها، وقد تناقص عدد الفروع على سبيل المثال في بريطانيا بين عامي 1991 و 1996 بنسبة 15%
في بدايات القرن العشرين كان هناك توجه كبير لإجراء أبحاث تجزئة العملاء، فكل البنوك بحسب استراتيجياتها المختلفة في الأسواق ترغب في تجزئة السوق ومعرفة الفئة المستهدفة لها على أكمل وجه وذلك من أجل استهدافهم سواء في حملات تسويق مباشر أو لابتكار منتجات تتناسب مع احتياجاتهم، بعض البنوك تستهدف قطاع الشركات وبعضها يستهدف الأفراد، وبعضها يستهدف فئة معينة من الأفراد، وآخرون يهتمون كثيرا بفئة طلاب الجامعات وهكذا، أبحاث تجزئة العملاء تجزء العملاء على عدة أسس إما أن تكون ديموغرافية أو سايكوغرافية أو بحسب الطبقة الاجتماعية الاقتصادية أو بحسب قيمة العميل، لو أخذنا قيمة العميل كمثال: فإن قاعدة 80 / 20 قريبا جدا من واقع البنوك بحيث أن 80 % من أرباح البنك تتشكل بسبب 20 % من العملاء وقد ترتفع هذه النسبة كثيرا وتصل في بعض الحالات تصبح فيها 95% من أرباح البنك تتشكل بسبب 5% من العملاء وهذا يستدعي إجراء أبحاث تجزئة مرحلية تتمركز حول فهم هذه الفئة الصغيرة.
ثم تغيرت توجهات البنوك واستراتيجيتها من الاستحواذ على العملاء إلى إرضاء العملاء الحاليين، وهذا أدى إلى ارتفاع سريع في الطلب على الأبحاث التسويقية من أجل إنشاء نماذج متكاملة مستدامة لمراقبة مستويات الرضا والولاء وكذلك الحال بالنسبة لمستويات الرضا والاندماج للموظفين اعتمادا على المبدأ القائل: “إذا لم تستطع أن تبيع وتروج منتجاتك لموظفيك وتقنعهم بشراءها فكيف ستقنع العملاء الخارجيين بذلك؟” وهذه الظاهرة غريبة، في الحقيقة لا يمكنني أن أعمم وأطلق كلمة ظاهرة إلا في حال تم إجراء بحث تسويقي محقق لإثبات ذلك، هي مجرد فرضية فحينما سألت عدد من الموظفين الذي يعملون في عدة بنوك في السعودية تبين لي أن كثيرا منهم لا يضع جل أمواله وكذلك استثماراته في البنك الذي يعمل لديه وإنما في بنوك أخرى !! وفعله لذلك قد يرتبط بعدم ثقته بمنتجات البنك الذي يعمل لديه أو انجذابه إلى منتج من بنك آخر يقدم مزايا أفضل أو نسب فائدة أقل … وهذه البنوك لديها كنز عظيم بين يديها إذا يمكنها الحصول على العديد من الرؤى من موظفيها أنفسهم … فإذا استطاعت استمالتهم وكسبهم في صفها يمكنها حين إذ أن تفترض أنها قادرة على اكتساب المزيد من العملاء وبالتالي زيادة حصتها السوقية في المنطقة
ومن بعد أبحاث الرضا تزايد الاهتمام بأبحاث الولاء، ومن بعد أبحاث الولاء تزايد التركيز على تحليل البيانات الداخلية وقد ساعد التقدم التكنولوجي في تلك الفترة على تقديم فهم أفضل للعملاء وسلوكياتهم وكذلك على تحسين إيرادات البيع العرضي من خلال تحليل البيانات الداخلية في المصرف وتحليل المعلومات الموجودة في أنظمة إدارة علاقات العملاء.
الأبحاث التسويقية ساهمت لاحقا في تزويد أصحاب القرار بتوصيات تتعلق بتحسين تجارب العملاء كبمطالبة العملاء أن يتم التعامل معهم من قبل الموظفين بطريقة ودية ولطيفة وتزايد الاهتمام بعلم تجارب العملاء وتحليل رحلتهم وجهودهم المبذولة في أي تعامل بينهم وبين البنك، كما ظهر العديد من الشركات الاستشارية المستقلة التي تجري بنفسها أبحاثا تسويقية متخصصة عن صناعة البنوك في أسواق معينة حول العالم بالإضافة إلى تزايد اهتمام الجهات التنظيمية القائمة على هذه الصناعات بإجراء مثل هذه الصناعات على حسابها الشخصي، على سبيل المثال لا الحصر: عام 2015 أطلقت مؤسسة النقد العربي السعودي دراسة ضخمة طويلة الأمد بعنوان:
Customer Experience Benchmarking Survey
وهي دراسة من شقين، الشق الأول يشمل جمع بيانات داخلية من البنوك والمصارف المشاركة وعددها إثنا عشر، والشق الثاني يتعلق بقياس صوت العميل من خلال استخدام مؤشر رضا العملاء الأمريكي التي تحدث عنه في مقال سابق هنا
كغيرها من الصناعات استفادت البنوك من منهجيات وتقنيات الأبحاث التسويقية بشكل كبير وفي يومنا هذا أصبحت البنوك رابع أكبر جهة تنفق على الأبحاث بالمقارنة مع الصناعات الأخرى، ولو فكرنا بالأسئلة الكبيرة التي تراود المساهمين في البنوك عند صياغتهم لاستراتيجية المصرف سنجد أنها تتمحور حول جوانب معينة على سبيل المثال لا الحصر: س. هل يريد البنك استقطاب المزيد من العملاء، أم فئة معينة من العملاء؟ س. هل يريد البنك أن تكتظ فروعه بالعملاء، أم أنه يريدها أقل ازدحاما؟ س. هل يريد البنك المزيد من المودعين أم المزيد من المقترضين؟ س. هل يريد البنك أن يصور نفسه على أنه الأفضل تكنولوجيا أم أنه تقليدي؟ هذا النوع من الأسئلة تصعب الإجابة عليه بإجابات واضحة دون فهم السوق التي يتواجد فيها البنك
توجهات البنوك هذه الأيام تدور حول فهم العملاء بشكل أكبر من حيث زيادة الربحية الناتجة من كل عميل بدلا من زيادة العملاء، وبالنسبة للمستقبل فسيكون هنالك توجه كبير نحو بناء تجارب عملاء الكترونية متميزة وتوجه نحو أتمتة جميع العمليات المالية بشكل كامل، حتى أن العديد من البنوك حول العالم قائمة حاليا بدون فروع، تطرقت أثناء بحثي لأكثر من عشر بنوك قائمة وتعمل وتربح دون أن يكون لديها فرع واحد ولدينا هنا في المملكة العربية السعودية بنك يعتمد بشكل رئيسي على التقدم التكنولوجيا ولدي بعض المنافذ ولكنها ليست بمستوى الفروع الموجودة في البنوك الأخرى حتى أن الموقع الالكتروني لهذا البنك يختلف كثيرا عن جميع المواقع الالكترونية للبنوك الأخرى في السعودية ولحظة الصدق صفر فيه متميزة إذا ما تم مقارنة المواقع مع المواقع الأخرى … أدع الحكم لكم من خلال زيارة موقع بنكم
التكنولوجيا أقحمت نفسها رغم أنوف الحيتان الكبار في العديد من الصناعات، هناك توجه كبير حاليا على تكنولوجيا الدفع من خلال الجوال وبعض شركات الاتصال بدأت بالدخول في هذا المجال بحيث يمكنك استخدام هاتفك كمحفظة متنقلة، حتى الدول الفقيرة المنعدمة التي لا يوجد بها أي بنك تجد أن بعض شركات الاتصالات استهدفتها لإنشاء نظام مالي متكامل بها يعتمد بشكل كلي على الجوال.
الخاتمة
ما تم ذكره في هذا المقال ينطبق على أسواق الدول المتقدمة وليس بالضرورة أن ينطبق على أسواقنا فبينما نجد أن تجارب العملاء في بنوك الدول المتقدمة أصبحت متميزة وباتوا يبحثون عن التميز في تقديم الخدمة، ما زلنا في الدول العربية ندخل إلى بعض البنوك لنشعر حينما نتعامل مع الموظف وكأنما الذي يجلس أمامنا معالي وزير، وبدلا من أن يحرص هو على مشاعرنا يجب أن تحرص نحن على مشاعره لكي لا ينزعج منا ويقول لنا: اذهب إلى فرع آخر أو (السيستم داون)، أتمنى أن يكون هذا المقال مبادرة بسيطة تصب في الارتقاء بمستوى الخدمة من خلال الاستعانة بالأبحاث التسويقية

استخدام مؤشرات الرضا والولاء كمؤشرات أداء رئيسية للموظفين
تمهيد
ما هي إيجابيات وسلببات استخدام مؤشرات الرضا والولاء كمؤشرات أداء رئيسية للموظفين؟ هل يصح استخدامها؟ كيف يمكن لإدارة الأداء المؤسسي أو إدارة الاستراتيجية في أي شركة أن تتخذ قرار في استخدمها كمؤشرات أداء رئيسية من عدم ذلك؟ عن هذا التسؤالات التي يجب على كل متخذ قرار أن يفكر بإجابتها جيدا سأجيب في مقالي هذا، أتمنى لكم قراءة ممتعة وأرجو منكم النقد والتعليق فالإجابة على هذه التسؤالات تعتمد كثير على الرأي الشخصي وتتفاوت الإجابة بحسب الحالة المطروحة، وأوضح بدايةً بأن فهم هذا الموضوع مهم جدا لأنه يرتبط مباشرة بظلم الموظفين أو العدل معهم
نقاط رئيسية عليك أن تضعها في عين الاعتبار
نوع المؤشر المستخدم: فبعض المؤشرات لا يصلح استخدامها نهائيا، على سبيل المثال مؤشر جهد العميل لا يمكن أن يكون مؤشر أداء رئيسي للموظف لأنه يعبر بشكل رئيسي عن تعقيد أو سلاسة الإجراءات التي تتبعها المنظمة، استخدام مؤشر صافي المروجين كذلك حساس نوعا ما ولا أنصح به إطلاقا في حال الرغبة بربطه بأداء الموظفين فرديا (كل على حدة) كما أن لي تحفظ شخصي على استخدامه بشكل عام (انظرهنا) فكيف بتوظيف نتائجه كمؤشر أداء رئيسي، هناك أيضا مؤشر الرضا ولعل هذا يكون الأفضل في حال الرغبة بتوظيفه
تصميم الاستبيان: يعتمد بعض التصاميم على طرح المؤشر في بداية الاستبيان ليأخذ رأي العميل على المستوى الإجمالي بينما تعتمد استبيانات أخرى على اعتماد حساب المتوسط الإجمالي من عدة جوانب تمس ما يتم تقييمه، كل ما أردت توضيحه هو أن الطريقة الأخرى أكثر عدلا خصوصا إذا ما كانت تطرح سؤالا أو أسئلة تتعلق حصرا بالموظف وذلك ليتم اعتبار متوسط نتائج هذه الأسئلة بدلا من اعتبار المتوسط الإجمالي الذي يدخل في حسابه عدة جوانب أخرى لا علاقة لها بالموظف
اعلم أيضا أن اعتماد نتائج تقييم عدة جوانب تتعلق بأداء الموظف أفضل بكثير من اعتماد نتيجة سؤال واحد يقيم الموظف لا وبل يسميه باسمه، ذلك لأن الطريقة الأخيرة تتسبب بالتحيز… وقد واجهت شخصيا مساءلة من أحد العملاء عما إذا كانت سترتبط إجابته بمكافئات أو عقوبات على الموظف فإذا أجبته بنعم بعد تمنعي بالبداية، غير المجيب أقواله ورفع درجة تقييمه حتى لو لم يكن الموظف يستحقها
طبيعة العلاقة بين المؤشر والموظف: فهل تقييم العميل يرتبط ارتباطا تاما بالموظف وأسلوبه؟ أعني هل الموظف مخول ومفوض بكامل الصلاحيات لخدمة العميل؟ إذا كانت الإجاب بنعم فهذا يعني غالبا أن العلاقة طردية أي أنه كلما ارتفع أداء الموظف وارتفعت درجة التزامه بمعايير الجودة ارتفعت معها درجة مقياس المؤشر المستخدم إيجابيا
علما أن اختبار العلاقة يتم من خلال برامج التحليل الإحصائي إذا ما توفر المتغيرين لاختبار العلاقة بينهما (متغير أداء الموظف ومتغير الرضا عن الخدمة)، فإذا ثبتت ذلك يمكن حينها اعتماد درجة المقياس كمؤشر أداء رئيسي على أن تكون درجة تأثير مؤشر الأداء متساوية مع قوة درجة الارتباط، ماذا لو كان العلاقة بين هذين المتغيرين غير مثبتة حينها لا أنصح نهائيا بربط المقياس وجعل نتائجه أحد مؤشرات الأداء الرئيسية
نعود مرة أخرة لتصميم الاستبيان فإذا كانت أسئلة التقييم متعلقة بالأدوار التي يقوم بها الموظف الذي يتم تقييمه بدلا من أن يتم تقيمه بشكل مباشر تجنبا لأي تحيز بحكم العلاقة فحينها لا يوجد هناك أي داع لاختبار درجة الارتباط أو لاختبار وجود علاقة من عدم ذلك، لأننا نطلب من المجيب أن يقيم جوانب واضحة ومحددة تمس الموظف بشكل مباشر
أن تكون النتائج اعتمادية: وهذا موضوع علمي بحت يمكن أن يفتيك به أحد مختصين الأبحاث التسويقية، الأعتمادية تتأثر بعدة عوامل منها حجم العينة الممسوحة وهامش الخطأ بها ودرجة تمثيلها للمجتمع الكلي، وكذلك تصميم الاستبيان وهرمية الأسئلة فيه، ويؤثر كذلك باعتمادية البيانات طريقة جمع البيانات المتبعة وأخيرا جودة أداء جامعي البيانات، الباحثين الميدانين .. والموضوع يطول وليس هذا مقام تفصيله
في حال اعتماد استخدام أحد المقاييس كمؤشر أداء، فكيف يمكن وضع الهدف الذي يجب تحقيقه؟
من المعلوم أن المقاييس المستخدمة في الابحاث التسويقية يتكون مهظمها من خمس نقاط أو سبع أو عشر نقاط، لنفترض أننا نستخدم المقياس الأكثر شيوعا صاحب الخمس نقاط فكيف نضع هدف ضمن مؤشر الأداء ليتم تحقيقه، على أي أساس يتم اعتماد درجة 4 من أصل 5 كمستوى رضا مستهدف تحقيقه في فترة زمنية معينة؟ سيكون أمامك أحد طريقين إما استخدام مؤشرات المقارنة المرجعية ولي في ذلك مقال مفصل تجدههنا
أو أن تقوم بإجراء القياس بشكل دوري ولمدة 6 أشهر ومن ثم تأخذ متوسط الفترة كاملة ليكون خط الصفر بالنسبة لك وتضع فوقه هامش مقداره 5 إلى 10 % كهدف يجب تحقيقه، مثلا لو أن متوسط الرضا لديك في ستة أشهر كان 3 من أصل 5 نقاط، ضع هدفا أن تحقق 5% نسبة ارتفاع خلال ربع سنة وهذا يعني أن 3.25 من 5 وهكذا يمكن في الشهور الأولى اختبار نسبة الارتفاع بالرضا لتعديل الهدف المرجو تحقيقه لأنه من الخطأ أن يتم تثبيت نسبة الارتفاع فكلما اقترب الهدف من خمسة كانت احتمالية التحقيق أصعب وفكرة تجربة أي مبادرة لستة أشهر على الأقل ممتازة في هذا النوع من الاستراتيجيات لأنه في حال تطبيق أي مقاييس جديدة ستجد في البداية بعض الممانعة من أعضاء المنظمة ولكن بعد فترة سيتم تبنيها والاعتقاد بأهميتها
إذا أردت أن تطاع فسل ما يستطاع
في حال اعتمادك لاستخدام أحد مقياس الأبحاث كمؤشر أداء رئيسي يجب أن ترافق ذلك بإلحاق موظفيك ببرامج تدربية مرتبطة بتقديم خدمة متميزة وأن تقيم من فترة لأخرى ورش عمل مع الموظفين لإطلاعهم على أهم أسباب انخفاض الرضا أو الولاء وأهم أسباب ارتفاعه، اجعلهم يشعرون بأنهم جزء من استراتيجية تقديم خدمة متميزة، أجري بينهم منافسة وقم بالإعلان عن الموظف الذي حقق أعلى نسبة رضا بين جميع الموظفين وقم بتكريمه بمحفل جماعي، الفكرة ليست بتوظيف مقاييس الأبحاث التسويقية فقط فبالنهاية وزنها ضمن مؤشر الأداء لن يكون كبير وقد يتم تجاهله كليا، أتذكر بعض الزملاء في شركة سابقة كنت اعمل بها لا يكترثون بالحضور والانصراف رغم أنه كان يشكل 10% من تقييم الأداء السنوي، العبرة من هذا المثال ليس رفع الوزن (الأهمية) لإخافة الموظفين وإنما إقناعهم بتبنيه وتحفيزهم على ذلك وتيسير السبل إلى ذلك … تذكر أن تعسير ذلك قد يصدمك بممارسات غريبة لم تكن تتوقعها ومنها أن يطلب الموظفين من العملاء بأن يقيموهم بتقييم مرتفع وإلا سيحدث كذا وكذا بهم من بطش الإدارة و وو يهولون الموضوع فيتعاطف معظم العملاء مع هذه الإدعاءات ويصعد بعضهم الآخر للإدارة لتنصدم بذلك، ضع في عين الاعتبار أيضا أن تقيسس رضا وولاء ودرجة اندماج موظفيك تماما كما تفعل مع عملائك فلربما لم توفر لهم ما يحفزهم ويساعدهم على تقديم خدمة متميزة تسعد عملائك … فموظفوك بالنهاية هم مرآة لتصرفاتك معهم، وإسعاد عملائك يبدأ من إسعادهم
أيهما أفضل الثواب أم العقاب ؟
هناك أسلوبين يتم استخدامهما في حال ربط هذه النتائج إما أسلوب العقاب، كتطبيق خصومات وهذا لا أنصح به نهائيا والطريقة الأخرى الثواب بأن يمنح الموظف حوافز معينة بناءا على أدائه أو أن تكون محصلة أداءه تؤثر على معادلة المكافئة السنوية التي يحصل عليها الموظف … من المهم أن يكون التأثير فرديا لا على مستوى الإدارة ذلك لأن الأسلوب الذي يكافئ موظفي الإدارة بناءا على أداء الإدارة الكلي محبط لأن المتميز يظلم بتكاسل غيره والمتكاسل يكرم باجتهاد غيره، فلا تزر وازرة وزر أخرى والأفضل أن تتم معاملة كل موظف على حدة، كما يمكن الخلط بين الأسلوبين الثواب والعقاب، بأن يعاقب الموظف الذي يتدنى مستوى أداءه عن المتوسط العام للموظفين بنسبة معينة وذلك لتجنب الإهمال الكلي وبالنهاية هناك سقف أدنى من الجودة وهناك سمعة تخاف عليها بعض المنظمات ولذلك يتم استخدام الأسلوبين في هذا النوع من الاستراتيجيات التي تربط مؤشرات الأبحاث التسويقية بمؤشرات الأداء الرئيسية وبالرغم من أن استخدام الحوافز من المواضيع الجدلية في الإدارة، حيث يكمن الجدل في صحة تكريم الموظف على قيامه بشيء يجب أساس عليه القيام به، إلا أن هذا ليس مقام لنقاش ذلك ويعود ذلك للمنظمة وسياسات إدارة مواردها البشرية
الخاتمة
أسأل الله أن ينفعكم فيما كتبت وأتمنى من القراء التعليق لإثراء المقال، وكما يقولون مشاهير الشبكات الاجتماعية: لو أعجبك المقال شير ولايك وسبسكرايب :) أحاول أن أركب موجهتم
بعض تطبيقات الأبحاث التسويقية لقطاع المطاعم
تمهيد
في مقالي هذا سأتحدث عن بعض تطبيقات الأبحاث التسويقية في عالم المطاعم، التنافس في هذه الصناعة على أشده، والبقاء يكون للأجدر والأذكى … مقالي هذا لا يستهدف أصحاب المطاعم وحسب، بل أصحاب منافذ البيع التي تقدم منتجات استهلاكية طازجة كمحلات بيع العصير، المقاهي … الخ، المقال لا يهدف إلى شرح كل نوع من الأبحاث بشكل تفصيلي وإنما سيكون كدليل لك ليعطيك فكرة عن نوع البحث وكلماته المفتاحية ليقوم القارئ لاحقا باختيار البحث الذي يناسبه ويبحث عن سبل لتنفيذه إما بنفسه أو عن طريق وكالات متخصصة، بعض الأنواع مربوطة بروابط تشرح نوع البحث بشكل مفصل لمن أراد الاستزادة
ما قبل الافتتاح
الأبحاث المكتبية
Desk Research
يجري المستثمر العديد من الأبحاث المكتبيه قبل افتتاح أول فرع لمطعمه، معظم الأبحاث تكون على شاكلة البحث المكتبي الذي يجمع فيه الباحث العديد من المعلومات حول التشريعات والقوانين المحلية، وحول الرخص التي يحتاجها حتى يباشر بالعمل، شروط التصميم … كل هذه الأمور يمكن أن يجدها ضمن المواقع الالكترونية الرسمية للجهات الحكومية ذات العلاقة أو في الجهات نفسها في حال عدم توفرها على المواقع الالكترونية، جزء من البحث المكتبي كذلك يشمل البحث عن الموارد البشرية الملائمة وفي حال عدم توفرها يبدأ الشخص بالبحث عن قوانين الاستقدام وإجراءاته ومن ثم ينتقل للبحث عن الأدوات والمعدات وأسعارها وأنواعها … لا يجب إغفال أي جانب بالبحث المكتبي
وعلى ذكر الأبحاث المكتبية، أنصح أصحاب المطاعم بشراء التقرير المعد من قبل شركة يورومونيتر العالمية وهو مخصص لقطاع المطاعم وسعره 990 دولار، التفاصيل تجدونها هنا
أبحاث اختبار المفهوم
Concept testing research
ماذا قبل التشريعات والقوانين فكل ذلك يهون لاحقا، هل لديك الفكرة الملائمة، هل درست السوق وعرفت الأذواق، هل قررت من أي مطبخ عالمي ستكون أطباقك، أم أنك تريد فقط الاستثمار عن طريق شراء حقوق الامتياز واستخدام علامة تجارية معينة، حتى لو كان الامتياز خيارك فلا غنى لك عن الأبحاث التسويقية لفهم السوق ولوضع استراتيجيات تسويقية تستهدف فئات معينة في المجتمع .. أما مبدأ (مقاس موحد يناسب الجميع) فهذا لا يدخل في معادلة النجاح في ظل المنافسة الشرسة، يرافق أبحاث اختبار المفهوم اختبار الاسم (اسم المطعم) لقياس الأثر الذي يتركه على مسامع العينة المبحوثة ولي في أبحاث الاسم والعلامة التجارية مقال تجده هنا
لعله يوجد لديك مفهوم جديد عن المطاعم تريد طرحه في الأسواق ولكن قبل ذلك تود اختبار ردة فعل المجتمع تجاهه قبل أن تضع استثمارات مهولة فيه، يمكن إجراء دراسة لاختبار المفهوم الذي تود طرحه، أنت متخوف من تسرب الفكرة؟ اجعلها ضمن دائرة مقربة ولكن انطلق على هدى
أبحاث العادات الاستهلاكية وتسمى بـ أبحاث الاستخدام والمواقف
Consumption habits research AKA Usage and Attitude research
يجري أصحاب المطاعم وكذلك منتجي السلع الاستهلاكية العديد من الأبحاث لفهم دوافع وموانع استهلاك منتجات معينة، ولمعرفة أسباب تفضيل منتجات على أخرى، نفس الوضع ينطبق على المطاعم، فما هي عادات الفئات المختلفة من المجتمع في الذهاب إلى المطاعم وما هي دوافعهم وما هو تعريفهم للجودة .. إجابات على عدة أسئلة ستفيد قسم التسويق كثيرا في إدارة المطعم لوضع استراتيجيات تسويقية ناجحة
أبحاث تحليل المنافسين
Competitive landscape research
إن كان لديك منافسين في نوع المطعم الذي ترغب افتتاحه هل قمت بإجراء تحليل لمنافسيك في السوق، ما هي نقاط قوتهم وما هي نقاط ضعفهم، أسعار وجباتهم، ونوع المصادر البشرية التي يعتمدوا عليها، استراتيجياتهم التسويقية ومن ثم فكر ما الشيء الذي سيكون مختلفا في طرحك، ما هي الميزات التنافسية التي ترغب في توفيرها للاستحواذ على حصة سوقية أكبر؟
ما بعد الافتتاح
أبحاث المتسوق السري
Mystery shopping studies
ستجد الحوكمة في سلاسل المطاعم العالمية في أفضل حالاتها،إذ أن هناك إجراءات موثقة لكل ما يجب على العمال أو الطهاة القيام به وهذا يستدعي اتخاذ تدابير معينة لقياس درجة الالتزام بهذه الإجراءات والسياسات، أحد هذه التدابير يتم من خلال أبحاث المتسوق السري، إذا يتعاقد المطعم مع شركات أبحاث لتنفيذه أو يقوم بذلك بكلفة أقل من خلال تجنيد أصدقائه أو أقاربه للقيام بهذه المهمة، ليتم زيارة المطعم بفروعه المتعددة إن وجد من أجل تمثيل سيناريو معين كما لو كان هذا المتسوق السري عميلا حقيقيا وبعد الانتهاء من التجربة المتفق أن يؤديها يعود ليضع ملاحظاته ويسجل تقييمه على استبيان مخصص، فأنت كصاحب مطعم وخصوصا إذا كتب الله لك التوفيق وتوسعت لن تجد الوقت لتراقب كل فروعك بنفسك، ووضع رقيب متفرغ قد يكون مكلفا، أعرف أحد مطاعم الوجبات السريعة الذين عين شركة أبحاث لتقييم وجبات طعامه في فروعه المختلفة، وكانت كل ما على الباحث أن يقوم به هو أن يشتري الوجبة نفسها في عدة فروع ويقوم بالتقييم بعد ذلك، قد تستغرب من اهتمام البعض لدرجة أن يكون الطعم والجودة في كل فروع متماثلا
أبحاث اختبار المنتج
Product testing research
هل تريد تقديم أطباق جديدة غير مألوفة، هل لديك تخوف من تقبل أو رفض المجتمع لها؟ قبل أن تضع أي طبق أو وجبة على قائمة طعامك بشكل رسمي قم باختبار هذا الطبق، لن يمانع أحد الزبائن من تجربة طبق جديد إذا ما قدمته له مجانا، دعه يستمتع بالوجبة واجلس بجانبه وسجل ملاحظاتك من ردات فعله وبعد انتهائه اسأله بعض الأسئلة الخاص باختبار المنتجات، قم بذلك مع عينة من العملاء الذين يمثلون المجتمع الذي يأتي لمطعمك من حيث العمر، الجنس والجنسية، من عشرة إلى عشرين عميل ومن بعد ذلك اتخذ قرار باعتماد الطبق الجديد أو رفضه أو التعديل عليه وتجربته من جديد، إذا شعرت أن ذلك سيأخذ وقتا اطلب من أصدقائك التطوع بأفواههم لتجربة طبقك الجديد وطبق نفس الطريقة
أبحاث التسويق الرقمية
Digital Marketing Research
التواجد على المواقع الدليلية … مكتوب ، تريب أدفايسور ، قيم … وكذلك الشبكات الاجتماعية مثل تويتر، فيسبوكـ، انستغرام .. الخ، وحث الجماهير على المشاركة بطرق معينة أمر ضروري للاستماع إلى صوت العميل خصوصا أن هذا الجيل الجيد لديه نزعة نحو مشاركة تجاربه وإنشاء محتوى عنها، وتحفيز العملاء للكتابة بالشبكات الاجتماعية أو تسجيل دخول للموقع كما في فور سكوير على سبيل المثال، بعض المطاعم ربطت برامج الولاء عندها ما نشاط عملائها على الشبكات الاجتماعية، وبداية تحدثت عن التواجد وتفعيل دور الشبكات لأنك لن تتمكن من إجراء الأبحاث المخصصة لتحليل محتوى الشبكات الاجتماعية إلا بعد أن تكون متواجدا وفعالا عليها أساسا الأبحاث هذه تستخدم أدوات تحليلية اختصاصية لتلخيص ما يجري من أحاديث في عالم الشبكات الاجتماعية وتعطيك إحصائية عن سمات المشاركات ومقتطفات عن المشاركات، لأنك لن تتمكن بنفسك من تحليل جميع المشاركة بشكل فردي
أبحاث التوسع واختيار مكان الافتتاح
وهي أبحاث متخصصة في اختيار أماكن للافتتاح أو للتوسع، هذه الأبحاث باهظة التكلفة وليس لدي عِلم ما إذا كان هناك أي شركة قادرة على تنفيذها في السعودية ما يتم حاليا من بعض الشركات هو مسح يشبه من حيث التطبيق التعداد السكاني إلا أنه مخصص لمسح المنافذ البيعية وتسجيل كل التفاصيل المتعلقة بكل منفذ، ولكون كلفة البحث تكون مرتفعة جدا، تتشارك عدة جهات في تكلفته ومبدأ المشاركة في التكلفة يسمى بـ
Syndicated research
تعتمد هذه الأبحاث على عدة معايير في اختيار الاحداثيات الأفضل واضعة في عين الاعتبارعدة عوامل : (الفئة المستهدفة، طبقتهم الاجتماعية، أماكن سكنهم، الكثافة السكانية في المنطقة، التوزع الديموغرافي في المنطقة، أماكن فروع المنافسين، حركة السيارات، توفر المواقف، سهولة الوصول للمكان، النشاطات التجارية في ذلك المكان، الميزانية المتاحة لديك لشراء العقار أو استئجاره، وفوق كل ذلك هو توفر المنفذ المناسب من حيث المساحة في تلك المنطقة… الخ) المسألة حساسة جدا، فاختيار المكان الخاطئ قد يعني مصير الفشل الحتمي لمطعمك، والتصرف المعتاد في الثقافة الشرقية أن تفتح بجانب منافسك وهذا ليس بالضرورة أنه يعني بأنه المكان الصحيح
كحل بديل مقترح يمكنك إجراء تحليل سريع للشركات الضخمة وأماكن تواجدها والتي تعلن عنها في موقعها، أتحدث عن شركات ضخمة مثل الاتصالات وموبايلي وكذلك البنوك، فالتوسع واختيار الأماكن لفروعهم ومنافذ بيعهم لا يجري اعتباطا إلا أنك يجب أن تضع بعين الاعتبار أنهم يستهدفون كل الطبقات في المجتمع
أبحاث التوجهات
Trend Research
كأي صناعة أخرى، السوق يمر بتوجهات متأثر بعدة عوامل فهل ستتابع هذه التوجهات للسباحة مع التيار أم ستبقى جامدا في قائمة طعامك وأسلوب تقديمك فتصبح في مؤخرة الركب ؟ّ! التوجهات تتغير مع الوقت ويمكن رصدها باستخدام الأبحاث التسويقية أو بالاستماع إلى ما يدور في الشبكات الاجتماعية من خلال أدوات تكنولوجية متخصصة أو لعلك تحتاج إلى متابعة بعض المواقع الاختصاصية، ولا أعرف أي منها هنا في المنطقة، علما بأن الولايات المتحدة يوجد بها أكثر من 15 موقعا يتحدث عن الطعام والمطاعم فقط J “يحبون بطنهم الجماعة”، كمثال سريع نلاحظ مؤخرا في الخليج العربي توجه بعض المطاعم السريعة مثل ماكدونالدز إلى توفير وجبات صحية كالسلطة، وهي محاولة لتغيير الصورة الذهنية السلبية التي بدأت تتشكل عند الناس بسبب بعض الحملات التي تهاجم هذه الوجبات السريعة وتتحدث عن مضارها
أبحاث رضا العملاء
Customer Satisfaction Research
بما لاحظته في منطقة الخليج العربي، الغالبية العظمى من المطاعم تعتمد على طريقة تقليدية في قياس رضا عملائها، وهي بطاقات آراء العملاء، نتحدث عن البطاقات الكرتونية التي تملئها ومن ثم تضعها في صناديق تشبه صناديق الاقتراحات، وعيب هذه الطريقة الرئيسي أنك لا تحصل منها على عينة ممثلة للمجتمع فبعض الدراسات أثبتت أن من يعبئ هذه البطاقات عادة هم أحد طرفي النقيض، العملاء الذي شعروا بسعادة غامرة أو الذين شعروا بتعاسة بالغة، بكل حال لمن أراد التعمق في هذا النوع من الأبحاث يمكن الاطلاع على مبحث مفصل لي نشرقبل ست سنوات، تجدوه هنا

ظهر كذلك استخدام بعض الأجهزة الالكترونية التي تتضمن أربع وجوه تعبر عن مستوى الرضا للعميل أشهرها مقدم من شركة
ولكن هذه الأجهزة أيضا غير كفيلة نهائيا بتوضيح أسباب الامتعاض أو الرضا فهي لا تعطي إلا مؤشرا عاما عن مستويات الرضا وتطلب من صاحب القرار التحقق من المشكلة كلما لاحظ تغيرات واضحة في متوسطات النتائج، ومن عيوب هذه الطريقة والتي سبقتها تدخل الموظفين في بعض الأحيان بالقيام بمشاركات وهمية لخداع متخذي القرار بأن الأوضاع على ما يرام
بالنهاية إن استخدام أي من الطريقتين أعلاه أفضل من لا شيء، مع توصيتي باستخدام الطريقة التقليدية الأولى لأنها تعطي المزيد من المعلومات مقارنة بالطريقة الثانية
هناك نسخة محسنة عن أجهزة هابي أو نوت التي تحدثنا عنها أعلاه وهي مقدمة من شركة أخرى اسمها
أنصح بالاطلاع عليها، ولكن لا أعرف أحد استخدمها لأتحدث بإسهاب عنها
في بعض المطاعم يتم تصميم استبيان قصير ويوضع على جهاز كفي، ويتم تكليف مدير ضبط الجودة للمرور على فروع المطعم لإجراء مقابلات عشوائية، وتقديم تقارير للإدارة العامة عن درجة التزام الفروع بضوابط الجودة المتفق عليها مسبقا
أبحاث صورة العلامة التجارية
يحتاج كل مطعم ولأغراض تسويقية أن يجري أبحاثا تتعلق بصورة العلامة التجارية، بداية بمستوى الوعي بها مقارنة بالوعي بمنافسيها وما هي الانطباعات الصور الذهنية المتشكلة في رؤوس العملاء عن المطعم وعن منافسيه وذلك لأهداف تخدم الجانب التسويقي للمطعم
الخاتمة
قد يجد أصحاب المطاعم ذات الفروع القليلة صعوبة في الاستثمار في الأبحاث التسويقية لارتفاع تكلفتها حال تنفيذها من قبل شركات متخصصة، ونصيحتي أن تفهم مبدأ المبحث وتحاول تطبيقه بنفسك (Do it Your Self) ولاحقا يمكنك الاعتماد على شركات إذا ما كتب الله لك التوفيق وأصبح عدد فروعك كبير ومترامي الأطراف في عدة مدن حينها فكر في التعامل مع إحدى وكالات الأبحاث التسويقية في المنطقة لتؤدي الدور عنك
أنصحكم بالاطلاع على هذا الموقع: وهو لجمعية خاصة بالمطاعم في الولايات المتحدة الأمريكية
سيذهلكم مستوى التنظيم والأبحاث والإحصاءات التي توفرها هذه الجمعية وسيتبين لك أن الفرصة في السوق الخليجي كبيرة جدا، ومجال تحسين الخدمة المقدمة وتنظيمها كبير أيضا
ملاحظة
“الآراء الواردة في هذا المقال شخصية ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر جهة العمل التي أنتمي إليها”
يسعدني مروركم على مقالاتي الأخرى هنا
مثلث الدراما
Drama triangle by Dr. Stephen Karpman
تمهيد
مثلث الدراما هو عبارة عن نموذج اجتماعي يلخص التفاعلات الأكثر تدميرا في العلاقات البشرية ويتكون هذا النموذج من أنماط التواصل السلبي التي إما تركز على التآمر أو الاعتماد التواكلي الغير محمود وسلسلة التفاعلات التي تحدث في هذا النموذج تتم في ظل استياء وإحباط الواقعين فيه، قرأت عنه أثناء قراءتي لأحد الكتب وتطرقت لعدة مصادر أخرى لألخص لكم النموذج بالمقالة التي بين أيديكم اليوم، هذا النموذج يتحدث عن حالة التفاعل التي تحدث بين من هم على خلاف وكيف أنهم يقحمون الدراما في علاقتهم بشكل لا شعوري
بحسب بعض الدراسات الدراما مدمنة كما المخدرات، وما يعزز من إدمانها الإعلام وكثرة مشاهدة المسلسلات ومخالطة مدمني دراما آخرين، ينطبق نموذج مثلث الدراما في العمل على الأشخاص الذين يفتقرون إلى الشعور بالتقدير على إنجازاتهم وكما يقوم الطفل بسلوكيات سيئة للفت الانتباه كذلك الموظفين يقومون بتصرفات درامية للفت الانتباه فإن لم يحصلوا عليه بإيجابيتهم سابقا سيحصلوا عليه بتصرفاتهم السلبية
ستجد مدمن الدراما فنان في خلق شيء من لا شيء مبدع في تحوير الأحداث لصناعة قصة وحبكة لا أساس لوجودها في الواقع، هذا الإدمان يمكن ملاحظته على عدة مستويات: أفراد، فرق عمل، إدارات، شركات، طوائف، أحزاب بل حتى حكومات ودول، وأخيرا وليس آخرا الاستغراق في الدراما يتفاقم حتى يصل لدرجة الهوس أو ما يسمى بجنون الارتياب
عناصر مثلث الدراما
يتضمن مثلث كاربمن للدراما ثلاثة عناصر رئيسية تتمثل بزوايا هذا المثلث (كما في غلاف المقال): الضحية المظلوم، المنقذ المحامي، المعتدي الظالم
وهذه العناصر هي الأدوار التي يلعبها البشر بمحض الإرادة لا بالإكراه على مستوى عقلهم الواعي أو اللاواعي، هذه الدراما ذات الأدوار الثلاثة تتجسد أمام أعيننا كل يوم في عدة أماكن، في العمل، في المنزل، في المدرسة، الجامعة، بين الأصدقاء … الخ وكل متقمص لأحد أدوار هذا النموذج يكاد يقنعك بكثرة التبريرات التي يمكن أن يقدمها لك فيما لو تم تحدي الدراما التي يعيشها
دور الضحية
أن يتم تعنيفك أو اتهامك بشيء لم تقم به فهذا ظلم وقع عليك دون إرادتك وليس هذا ما يقوم به من يلعب دور الضحية، الضحية شخص يحب أن تتسلط عليه الأضواء بأنه مظلوم ومضطهد مسلوب الإرادة ضعيف الشخصية وأن جميع من حوله يتآمر عليه لسبب أو لآخر، لاعب هذا الدور كثير التشكي وكثير الملامة وقلما يتحمل مسؤولية الحدث ودائما يبحث عن مرشد (منقذ) لينقذه ويظن بأنه لن يستطيع النجاح دون مساعدة المنقذ، الضحية لديه المقدرة على التلاعب والاستغلال وهو مبدع في بث روح الاستسلام والشعور بالعجز، يؤمن متقمص دور الضحية بأن الأقدار اختارته لأن يكون ضحية وأنه مسير بذلك لا مخير، كما أن الضحية اتكالي من الطراز الرفيع فإذا شعرت بأن شخص ما يبالغ في طلب المساعدة منك دون تقدير لظروفك فاعلم أنه يعيش دور الضحية في لا مبالاته ولربما اختارك كمنقذ بالنسبة له
هل سمعت بشخص يشتكي من مديره المباشر بشكل مستمر، حتى بعد أن يغير عمله؟ نعم هو يلعب دور الضحية وقانون الجذب يجذبه نحو المديرين السيئين فلا ينفك من هذه المعاناة حتى يتوقف عن لعب دور الضحية
دور المنقذ
هو من يلجأ إليه الضحية باستمرار طلبا للمساعدة أو التوجيه أو الفزعة (بلغة العرب)، شعار المنقذ هو دعني أساعدك أو أنا لدي الإجابة الصحيحة، وجود المنقذ في حياة الضحية يبقيه بعيدا عن أن يعي بأنه يلعب دور الضحية، المنقذ يختلف عن الشخص الذي يحب مساعدة الناس، المنقذ يحب لعب هذا الدور ويظن بأنه مكلف ومسؤول، يحمل نفسه فوق طاقتها حينما يبالغ بالعطاء ولا يستطيع قول لا لأحد في معظم الأحيان بل ويجعل نفسه مسؤولا عن أشياء لا تخصه والمشكلة الأعظم أنه لا يستطيع رسم حدود فاصلة، ويعتقد المنقذ أن هناك دوما شيئا ما يستدعي الإصلاح والتحسين وأنه يجب عليه أن يصرخ بعالي الصوت ويطالب بذلك أو يحاول بنفسه وإذا لم يشعر فإنه يشعر بالذنب كما أنه يطبق إلى حد كبير المثل القائل: باب النجار مخلوع، فهو مع مهارته في تحسين الآخرين إلا أن جوانب تحسينه هو تكاد لا تكون موجودة في قائمة أولوياته، وقد تم تشبيه هذه الشخصية في بعض المقالات بشخصية سوبرمان
في حالات كثيرة يخسر المنقذ أصدقاءه وزملاءه رغم كل ما قدمه لهم، فمبالغته بالعطاء جعلت من حوله يعتادون عطاءه وكأنه أمر مسلم، فإذا ما شعر بأن عطاءه يأخذ من وقته وصحته وبدأ يخفف منه ويعتذر وجد من حوله حانقون متذمرون بسبب ذلك فيخسرهم وإن طالت علاقته بهم
دور المعتدي
هو شخص يتلذذ بالتعدي على الضحية، في الواقع سلوكيات الضحية وطريقة تفكيره تجذب المعتدي ليعتدي عليه، المعتدي بشكل عام مستبد برأيه وشعاره: هذه غلطتك،المعتدي غاضب بالعادة وسريع الضجر قليل الصبر، يرى نفسه على صواب ويرى البقية على الخطأ، لا يتقبل وجهات نظر الآخرين بل ويفرض وجهة نظره على الجميع، إما أن تكون معه أو تكون ضده وكثيرا ما يلقي الاتهمات جزافا، في بعض الحالات لا يكون المعتدي إلا شخص لعب دور المنقذ في السابق ولكنه من كثرة عطاءه شعر بأنه تم استغلاله فأصبح مهاجما بدلا من مدافع وأثقل حمله حينما كان بعيرا حتى جاءت القشة التي قسمت ظهره فأدت إلى تحوله بالكامل من منقذ إلى معتدي … كما أن بعض المعتدين مع الوقت إذا ما تحركت ضمائرهم وشعروا بأنهم بالغوا بالإساءة عادوا ليصبحوا منقذين
يتم تغيير تبني الأدوار من وقت لآخر، فالذي لعب دور ضحية لوقت طويل يمكن أن يعي بأنه يلعب دور الضحية فيظهر لديه الرغبة بالانتقام ليبدأ بلعب دور المعتدي،; كم يمكن أن يتم تقمص هذه الأدوار بشكل جماعي من مجموعة معينة وقد يتجسد ذلك بمثال الاقليات الطائفية حينما تلعب دور الضحية بمساعدة الإعلام حتى لو كانت هي المعتدي في واقع الأمر
مثلث الدراما في الحياة العملية
دورة حياة مستمرة، فالمعتدي يتعدى على الضحية الذي بدوره يطلب المعونة والمساعدة من المنقذ ليقوم المنقذ بإيقاف المتعدي عند حده … كمثال من واقع الحياة العملية: أحمد ومحمد زميلان يعملان تحت مدير اسمه خالد، خالد طلب من أحمد أن يزوده بتقرير أداء عن مشاريع الفريق والتي تطلب إفادة جميع أعضاء الفريق، طلب أحمد من محمد بعض المعلومات فنسي محمد تزويده بما هو مطلوب، فقام محمد بلعب دور الضحية بالتصعيد لخالد وخالد لعب دور المنقذ موبخا أحمد الذي يظن كلا من أحمد وخالد بأنه المتعدي، أحمد حزن كثيرا من سوء الظن وبيده إما أن يلعب دور الضحية طالبا من أحمد توضيح اللبس لمديرهم خالد أو يلعب دور المتعدي لينتقم من إساءة ظنهم وتستمر الدراما ولا ينجز العمل … السيناريو الآخر أن يذهب أحمد لمحمد ويذكره، فيعتذر محمد لنسيانه ويرسل له ما هو مطلوب وانتهت القصة. هل ذكرتك القصة بقصص شبيهة في العمل والمنزل …الخ، الشاهد أن طريقة التعامل مع المواقف ستكون مختلفة جدا فيما لو كانت الشخصيات في ذلك الموقف تتعامل مع المجريات بشكل واقعي أو بشكل درامي، الفرق بين الطريقتين أن الواقعيين يتأكدون قبل أن يضعوا استنتاجات معينة ويقومون بوضع جميع الخيارات الأخرى المتاحة لتنفيذ ما هو مطلوب أما الدرامييون فسيقمون بوضع الفرضيات دون التأكد ودون التفكير بالخيارات الأخرى المتاحة لتنفيذ العمل
الدراما في العمل وباء ينتشر عبر الفرق والإدارات ويتفشى في المنظمة ليصبح ثقافة لها يصعب تغيرها
الخاتمة
هل وجدت نفسك تلعب أحد هذه الأدوار، ربما يكون دورك في المنزل مع عائلتك مختلف عن دورك في العمل، الفكرة أن تخرج نفسك من هذه الدراما وتقتنع أن الدراما للممثلين، لنشاهدها في الأفلام والمسلسلات لا لنتقمصها ونجعلها جزء من حياتنا اليومية، حتى أولئك الضحايا الذي فعلا يستحقون لقب ضحية كمن ولدوا بأمراض نادرة أو عاهات مستديمة تمكنوا من فعل المستحيلات عندما قرروا أن لا يلعبوا دور الضحية، بعد إدراكك لهذه الأدوار عليك أن لا تسمح لمدمني الدراما بالتأثير عليك وإذا استطعت أن تقنع أحد لاعبي هذه الأدوار بالإقلاع فافعل، دمتم بود وواقعية بعيدا عن الدراما
ملاحظة
“الآراء الواردة في هذا المقال شخصية ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر جهة العمل التي أنتمي إليها”
يسعدني مروركم على مقالاتي الأخرى هنا
هناك فلسفة عميقة وراء هذا النموذج، يمكنكم الاستزادة من خلال القراءة عنه ضمن المصادر التالية
Karpman drama triangle
Stop workplace Drama
The Power of TED* (*The Empowerment Dynamic)

مقال : أفضل الممارسات
مقدمة
تأمل في دول فقيرة بالموارد ولكنها منتعشة اقتصاديا، ابحث عن أسباب نجاحها وتميزها، ما الذي جعل دولة مثل سويسرا الأولى في العالم في انتاج الشوكالاته، ما الذي جعل دولة مثل هولندا الأفضل في انتاج الأجبان رغم أنها لا تمتلك إلا عدد قليل من الأبقار ومساحة شحيحة من الأرض؟ السر يكمن في التعلم والتحسين المستمر وهذا ما يدور حوله مصطلح أفضل الممارسات الذي يرد ذكره في عالم الأعمال باستمرار، فماذا يعني؟ وعلى أي أساس يتم تصنيف ممارسة معينة كواحدة من أفضل الممارسات؟ ولماذا يجب علينا أن نهتم بتبني أفضل الممارسات؟ وأين يمكننا إيجادها؟ وهل يضمن تبنيها النجاح المحتوم؟ أسئلة لعلها تدور في رأس كثير من القراء، والتي سأجيب عنها في هذا المقال بإذن الله
تعريف أفضل الممارسات
هي المنهجيات أو أطر العمل أو إجراءات العمل التي يثبت من خلال التجربة والبحث بأنها الأمثل لتحقيق أهداف منشودة معينة، وعادة ما يشيع صيت منهجية معينة ثبوت نجاحها في عدة جهات ليتم لاحقا تبنيها من جهات أخرى بسبب سمعة النجاح التي حققتها، والثبوت الذي نتحدث عنه ليس مبنيا على وجهات نظر مهنية وإنما إثبات علمي من خلال مؤشرات أداء تم قياسها قبل وأثناء وبعد تبني المنظمة لممارسة معينة، مع الوقت ومع كثرة التجربة يمكن أن تصبح الممارسة السبيل الوحيد في عرف المنظمات لتنفيذ شيء ما، كما تتم المقارنة وتحليل المنافسين، وينظر إلى أفضل مقدمي الخدمة أو مصنعي المنتجات ومن ثم يتم تتبع طريقة عملهم وتبنيها إن كانت ممارسة يمكن شراء تفاصيلها لاعتبارهم بأن نجاح هذه المنافس يعتمد بشكل رئيسي على تبنيه لأفضل الممارسات، وفي حال تعذر الوصول لها يتم جمع المعلومات عنها بطرق غير مشروعة وأبعد ما تكون عن الأخلاقيات المهنية لغرض محاكاتها أو تقليدها وهو ما يسمى بالتجسس الاصطناعي
ألق نظرة على الكلمات التالية وحاول أن تربطها بالتعريف السابق
PMP, Prince 2, ITIL, Agile, Lean, six sigma, TOGAF, Kaizen
قد يكون أفضل مثال على الممارسات المثلى الأدلة الشهيرة التي تصدرها منظمة الآيزو العالمية، ولهذا تجد الكثير من الشركات أو القطاعات تعتز بحصولها على اعتماد لأحد شهاداتها مُعلنة بذلك احترافيتها وتفانيها في العمل، كمثال آخر عن أفضل الممارسات التي أصبحت متوفرة لمهام لا يمكن تخيلها، ومنها: أفضل ممارسات لتسمية الملفات على الحاسوب، ألق نظرة هنا
لماذا يجب علينا أن نهتم بتبني أفضل الممارسات
أهم سبب يدفع أرباب العمل لتبني أفضل الممارسات، هو رغبتهم بعدم إعادة اختراع العجلة والاستفادة من تجارب الآخرين وأخطاءهم بدلا من خوضها بأنفسهم مجددا، يلي ذلك رغبتهم باستغلال موارد الشركة على الوجه الأمثل
كمثال على الأهمية، كانت مشاركة أفضل الممارسات في القطاع الخيري أحد أهم الأولويات المعلنة في رؤية الاتحاد الأوربي لعام 2020 انظرهنا ولا يمكن وضع ذلك على سلم الأولويات لولا أهميتها من وجهة نظرهم
أين يمكننا إيجادها؟
لنقل أنك صاحب شركة في مجال ما وتريد أن تقوم شركتك باعتماد أفضل الممارسات في مجالها وذلك لغرض المنافسة والاستحواذ على حصة سوقية أكبر وفوق كل ذلك تريد أن تضمن استغلال الموارد بأفضل وجه ممكن … فالسؤال الذي يطرح نفسه: أين يمكن إيجاد أفضل الممارسات؟ بداية وبالرجوع إلى التعريف يمكن استنتاج أن التنوع في التجارب وتراكم الخبرات والمعارف في أي مجال عملي يُمَكِّن الشخص من امتلاك خبرة تساعده على تحديد أفضل الممارسات في مجاله، فهي إذن متوفرة على شكل معرفة ضمنية غير موثقة في عقول الخبراء والمتخصصين
أما الشكل الآخر فهو عبارة عن معرفة موثقة لدى بعض الشركات التي أمضت عشرات السنوات في تقديم خدمات معينة أو صناعة منتجات معينة، بعض الشركات تعتبر هذه المعارف رأس مال فكري وتحيطه بسرية بالغة خشية تسربه ويتم حمايتها أحيانا بما يسمى براء اختراع المنفعة، وبعض الشركات الأخرى كالشركات الاستشارية تستغل وجود هذه المعارف لديها بشكل ربحي من خلال توفير خدمات استشارية لمشاركة جزء من هذه المعارف المتراكمة لديها والتي توصلت إليها مع الوقت من خلال توثيق المعرفة الضمنية لدى الخبراء والاستشاريين العاملين لديها بالإضافة إلى إجراء بعض التعديلات عليها من واقع ملاحظة نتائج تطبيقها على عملائها، وهنا نعود لتطبيق المثل القائل بأن النصيحة كانت بجمل وعادت لتبيعها الشركات الاستشارية بعدة جمال،
هناك بعض الجهات الغير ربحية والتي تقدم هذا النوع من الممارسات بشكل مجاني ومنها الجهات الإغاثية العالمية مثل اليونيسكو، وكذلك سنجد العديد من الأدلة التي تضمن مبادئ توجيهية أو معاييرا إرشادية تصدر من نقابات مهنية أو هيئات تنظيمية حكومية بهدف تنظيم العمل وضمان مستوى معين من الجودة المقدمة
بعض الجهات على الشبكة الافتراضية أصبحت تستغل خبرتها كذلك لتأليف أدلة وأطر عمل تتعلق باستغلال مواقعها للتسويق أو التوظيف أو العلاقات العامة … الخ، انظر إلى دليل أفضل الممارسات المنشور مؤخرا من شركة تويتر هنا والذي يهتم بتوجيه المسوقين في الشركات على استغلال تويتر الاستغلال الأمثل، وآخر يشبهه من شركة فيسبوك وهو معني بتقديم أفضل ممارسات فيما يتعلق بإدارة الصفحات، تجده هنا
أخيرا وليس آخرا، يتم استغلال الأبحاث التسويقية النوعية من أجل صياغة أدلة أفضل الممارسات من خلال تجنيد خبراء مخضرمين في مجالات معينة وعقد مجموعات تركيز معهم لتباحث ووضع واختيار أفضل الممارسات لصناعة معينة أو وضع حلول لقضية اجتماعية معينة من خلال خلق أنظمة وتشريعات تساعد على القضاء عليها، وهذا الأسلوب شائع الاستخدام ومنذ زمن بعيد، أحد الأمثلة التي حضرتني مدرسة الرأي في الكوفة التي أنشأها أبو حنيفة النعمان لغرض تباحث مسائل فقهية ووضع فتاوى بشأنها
هل يضمن تبني أفضل الممارسات النجاح المحتوم
هذا سؤال مهم، فثقافة المنظمة ومستوى نضج العاملين فيها عامل مهم جدا في نجاح عملية تبني أفضل الممارسات، وهذا يعني أن امتلاك مثل هذه الممارسات كوثائق أو أدلة أو إجراءات عمل أو سياسات لا يعني بالضرورة النجاح في تطبيقها، وهذا مدعاة إلى قياس مستوى النضج في المنظمة وفهم الثقافة فيها وقياس مستوى مرونة الموظفين في تقبل التغيرات وكذلك مهاراتهم وقدرتهم على تفعيلها قبل اعتماد الاستثمار مع شركة استشارية أو مع خبير مخضرم من أجل الوصول لها، فكونك استطعت الوصول لها لا يعني بالضرورة قدرتك على تبنيها وتطبيقها بشكل ناجح، في بعض الأحيان يكون اختلاف الثقافة على مستوى المجتمع وقد شهدت العديد من الشركات العربية في تسعينيات القرن المنصرم فشلا ذريعا حين تبنيها لبعض نظريات الإدارة من كوكب اليابان كما يحلو للبعض تسميته
في الختام: لا بد من بعض النقد
هنالك دوما مدرستان في كل جانب، فكما أن هناك مدرسة تسوق إلى اعتماد أفضل الممارسات وتتحدث عن أهميتها هنالك كذلك مدرسة أخرى تنتقد المدرسة الأولى وتطعن بادعاءتها، المدرسة الثانية تعتقد بأن تطبيق أفضل الممارسات يجعل من أداء منظمتك عاديا، وذلك لأن هذه الممارسات يتم تدويرها من قبل الشركات الاستشارية وتجربتها على عملاءها، مما يجعل أي منافس لك قادر على إحضار نفس الشركة الاستشارية وتطبيق نفس الممارسات ليصبح أداء جميع المتنافسين متقاربا، كما أن الاعتماد بشكل كلي عليها والإيمان المطلق بأن مصدر تحسين الأعمال الوحيد هو الاستعانة بأفضل ممارسات الشركات الاستشارية، يقتل روح الإبداع في منظمتك ويعزز من مبدأ الاعتمادية والاتكالية
في طرحهم وجهة نظر قوية فالمتأمل في الشركات القيادية حول العالم سيجد أنها تعتمد على الإبداع بشكل كبير فقد خصص بعضها حصة يومية من وقت الموظف من أجل الابداع والتفكير بالمشاكل والفرص لابتكار الحلول والمنتجات والخدمات، ستلاحظ كذلك أن هذه الشركات القيادية أصبحت هي من يستغل تجاربها في صياغة أفضل الممارسات واستغلالها بشكل ربحي، يمكن اعتماد مذهب هجين بين المدرستين، فالفائدة من تباحث أفضل الممارسات لا يمكن أنكارها بالكلية وكذلك تهميش الإبداع والاعتماد المطلق على الاستشاريين والخبراء لا يمكن ، إنكار أثره المدمر على الموظفين، لعل الحل الأمثل هو اتباع الحل الوسط بين هذا وذاك
لمن أراد الاستزادة يمكن الاطلاع على الكتب التالية
A Passion for Excellence
ملاحظة
“الآراء الواردة في هذا المقال شخصية ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر جهة العمل التي أنتمي إليها”
يسعدني مروركم على مقالاتي الأخرى هنا

تصميم التفاصيل الصغيرة
تمهيد
في مجال إدارة تجربة العميل، هناك ما يسمى بتصميم التفاصيل الصغيرة
DoLT : Design of little things
وهي اللمسات والتعديلات البسيطة التي يمكن أن تترك أثرا كبيرا في تجربة العميل وغالبا ما تكون هذه الأشياء غير مكلفة وكل ما يتطلبه الأمر هو وجود أشخاص يعنيهم أمر عملائهم ويهمهم أن يوفروا لهم تجربة مريحة، المعادلة الناجحة تحتاج لبعض التفكير ودقة الملاحظة لاكتشاف العديد من التحسينات البسيطة والغير مكلفة بنفس الوقت والتي تؤثر كثيرا على تجربة العميل
فماذا يكلف تعليق لوحة على منافذ البيع توضح ساعات الدوام، وماذا يكلف تعليق لوحات إرشادية تساعد الشخص الذي يدخل لأول مرة على معرفة طريقه، ماذا كلف شركة هاينيز تغيرها لتصميم عبوة الكاتشاب ليصبح مخرجها من الأسفل بدلا من الأعلى؟ كل هذه الأمور قد لا يلاحظها العميل ولكن ستجده يتردد بشكل لا إرادي على نفس مزود الخدمة أو يشتري نفس المنتج لأن تجربته معهم كانت أكثر سلاسة من تجاربه السابقة، رغم أني من مستخدمي الهاتف الذكي من سامسونج لعدة سنوات إلا أن تجربة فتحي لعبوة جهاز الآيفون الذي اقتنته زوجتي مؤخرا كانت مذهلة
هل للشخصية دور في الانتباه إلى أدق التفاصيل
هل سمعتم من قبل باختبار أنماط الشخصية؟ العديد منكم لم يسمع به، وهذا الاختبار يعتمد على سنوات وسنوات من الأبحاث، يقسم هذا الاختبار الناس إلى 16 شخصية مختلفة، من بين هؤلاء ال16 هناك أنماط شخصية معينة يتمتع أصحابها بالاهتمام بأدق التفاصيل وهذا الأمر ليس مرضا بقدر ما هو هبة من الله، خلقها الله في بعض خلقه وحرمها من بعضهم الآخر لخلق التوازن، فبعض أنماط الشخصية لا تكترث بالتفاصيل إطلاقا بل تمتعض من دقة الأشخاص الذي يهتمون بها وقد يظنوا في أنفسهم بأن ذلك مرض ووسوسة تحتاج إلى علاج، أنصحكم بأخذ الاختبار في حال لم تقوموا بذلك من قبل لتكتشفوا أشياء عظيمة عن أنفسكم لم تكونوا قادرين من قبل على اكتشاف أي تفسير أو تبرير له، يمكنكم أخذ الاختبار على هذا الرابطومن ثم شراء التقرير المفصل في حال أعجبكم التقرير المختصر، التقرير المفصل باللغة الانجليزية ولا أعلم إن كان هناك موقع عربي يقدم نفس الخدمة لتقرير مفصل باللغة العربية
الذي دعاني إلى التنويه إلى هذا التقرير هو أن نمط شخصيتي يقع ضمن الشخصيات التي تنتبه لأدق التفاصيل وأضع لكم في القسم التالي من المقال تجربة شخصية لها علاقة بموضوع المقال
تجربة شخصية ذات علاقة
انظر لصورة الغلاف في المقال قبل قراءة هذه الفقرة، لفت نظري ثلاث ملاحظات في إعلانات أشهر الماركات
العالمية للساعات وكذلك في منافذ بيع هذه الساعات
الملاحظة الأولى دائما ما يكون الوقت في وجه الساعة مثبت على العاشرة والعشر دقائق، وهذا شائع بين معظم مصنعي الساعات العالمية الشهيرة، الملاحظة الثانية إذا ما تضمن وجه الساعة مكانا لعرض التاريخ فدائما يكون اليوم هو الثامن أو الثامن والعشرين، الملاحظة الثالثة إذا ما تضمن وجه الساعة مكانا لعرض اسم اليوم فدائما ما يكون يوم الاثنين وهذا في ساعات روليكس تحديدا
هذه الأشياء لا تأتي صدفة، والسؤال الذي يطرح نفسه، لماذا؟ إليكم تفسير الملاحظات
يكون الوقت على وجه الساعة العاشرة والعشر دقائق لأن
وضع عقارب الساعة على هذا الوقت بالتحديد، سيظهر شعار العلامة التجارية المصنِّعة للساعة بشكل واضح للعيان والذي عادة ما يكون بالمنتصف تحت الرقم ١٢في عدة ماركات عالمية
الإنسان بشكل عام يعجبه التناظر أكثر من التباين ووضعية العقارب بهذه الطريقة المنفرجة يعتبر أكثر جاذبية، مما لو كان كلا العقربان على ساعة معينة
أيضا وضعية العقارب هذه تسمح للعناصر الأخرى في الساعة كنافذة اليوم والتاريخ وغيرها أن تظهر بشكل واضح دون أن تتقاطع فوقها العقارب
وأخيرا يمكن أن يقول أحدكم أن ذلك يمكن تحقيقه من خلال وضع العقارب على الساعة الثامنة وعشرين دقيقة، إلا أن المصنعين قالوا إن ذلك يبدوا كوجه حزين والخيار السابق أقرب للابتسامة أو لعلامة صح وأنه إيجابي أكثر
قرأت مقالا مضحكا يناقش تثبيت ساعات آبل على الساعة العاشرة وتسع دقائق، وقال كاتب المقال أنه سبب ذلك يمكن أن يفسر على أنها سبقت جميع مصنعي الساعات الآخرين بابتكارها حتى ولو جاءت متأخرة عنهم، شخصيا أفسرها على مبدأ خالف تعرف
بالنسبة للتاريخ، فيذكر البعض بالمنتدى الغير الرسمي لمقتني ساعات روليكس بأن شركة روليكس أجرت العديد من أبحاث السوق لمعرفة أي من التواريخ يبدوا أجمل في نافذة التاريخ، وأن النتائج أظهرت بأن النسبة الأكبر من العينة الممسوحة كانت تجد رقم 28 الأجمل من بين بقية الأرقام وهذا ما سمعه بعض الأعضاء من مندوبي البيع في منافذ بيع هذه الساعات حينما سألوهم عن السبب، وآخرين قالوا بأن تم اختيار هذا الرقم لأنه يملأ نافذة التاريخ، إلا أن بعض الماركات العالمية الأخرى تستخدم تاريخ الثامن من الشهر، ليعزو كاتب آخر سبب ذلك إلى أن الأرقام 8، 18،28 تعتبر أرقام حظ في ثقافة الصينيين وستجد أنها جميعها مستخدمة في إعلانات أشهر الساعات العالمية، ولكن هناك من يستخدم أيضا تاريخ الخامس والعشرين ولعل ذلك يعيدنا لنظرية ملء النافذة، تبقى جميعها فرضيات مالم يظهر تصريح رسمي يثبتها أو ينفيها من مصنعي الساعات أنفسهم … ولكن ذلك حتما لم يأتي عن طريق الصدفة
بالنسبة ليوم الاثنين وهذا لاحظته بساعات روليكس، فقد ذكر بعض مقتني هذا النوع الفاخر من الساعات في نفس المنتدى السابق ذكره بأن يوم الاثنين هو أول يوم دوام رسمي بعد عطلة نهاية الأسبوع (يومي السبت والأحد) في سويسرا وهي البلد التي تصنع هذه الماركة من الساعات ولهذا تم اختياره
خاتمة
الساعة في صورة الغلاف على قائمة الأمنيات فمن أراد أن يهديني إياها أكن له من الشاكرين

تجربة العميل في ستاربكس
النجاح الذي حقته سلسلة مقاهي ستاربكس والانتشار الواسع لفروعه حول العالم يدعو إلى التأمل، ما الذي جعل من القهوة، ذلك المشروب الذي يستهلكه الإنسان منذ مئات السنين أن يباع لدى ستاربكس بعشر أضعاف تكلفته الفعلية، ما الذي يدعو مرتادي هذا المقهى إلى زيارته مرار وتكراراً، هل حقا شريك الماء لا يخسر كما يقول البعض؟ نعم العبارة صحيحة إلى حدا ما ولكن لماذا لم تحقق كل المقاهي النجاح الذي حققته مقاهي ستاربكس؟ قد يتهاون بعض القراء قائلا إنها مجرد قهوة، ولكن أعدك أن رأيك سيتغير بمجرد إنهاءك لهذا المقال
تبقى صورة غلاف المقال وكذلك العديد من مشاهد الفلم الرائع
I am Sam
الذي تم عرضه عام 2001 مخلدة في ذاكرتي، الفلم الذي سوّق لهذه العلامة التجارية بشكل غير مباشر وهذا ما يسمى في علم التسويق بالـ
Product placement AKA embedded marketing
وهي فكرة التسويق من خلال القنوات التي لا تعتبر على أنها قنوات إعلانية، العلامات التجارية لا تظهر بالأفلام عن طريق الصدفة ففي معظم الأحيان يكون ذلك على أساس اتفاقيات مسبقة بين أصحاب العلامة التجارية وبين منتجي الفلم، ورغم أن التصاميم المستخدمة في منتجات ستاربكس قد تكون الأجمل بين جميع منافسيها إلا أن تسويق العلامة التجارية لا يمكن أن يكون السبب الوحيد للنجاح … فكيف سطعت شمس هذه العلامة التجارية وأصبحت قيمتها تقدر هذه الأيام بنحو خمسة وثمانين بليون دولار أمريكي
أتذكر أيضا قراءتي للعديد من الحالات الدراسية التي تتحدث عن استغلال ستاربكس للأبحاث التسويقية من أجل فهم أسواق معينة لمواكبة رغبات المستهلكين فيها، السوق الياباني كمثال، عندما قررت ستاربكس دخول هذا السوق عام 1996 استعانت بأحد الشركات الاستشارية التي كانت توصيتها الرئيسية هي أن دخول ستاربكس للسوق الياباني سيكون كارثيا إلا أنهم لم يستمعوا لهم وجازفوا وقاموا بإجراء العديد من أبحاث السوق اليابانية لدراسة سلوكيات اليابانيين وأساسيات تفضيلاتهم ليساعدهم البحث على وضع قائمة بالمشروبات والمأكولات التي تتناسب مع الثقافة والذوق العام لدى اليابانيين والذي يغلب على ثقافتهم استهلاك الشاي بدلا من القهوة ومن تلك البداية ورغم أن زراعة عادات جديدة وبناء ثقافة جديدة في أي مجتمع صعبة ومكلفة جدا إلا أنهم بعد سبع سنوات فقط نجحوا بافتتاح أكثر من ألف فرع هناك، وهذا يدل على مرونتهم مطبقين المثل القائل (فدارهم إن كنت في دارهم)، وهنا أود التنويه بأن ستاربكس لا تطبق نظام الفرنشايز إلا في حالات نادرة جدا وإنما تقوم بافتتاح جميع فروعها بنفسها وكلهم يقعون تحت نفس المظلة في الولايات المتحدة الأمريكية، ولكن هذا أيضا ليس السبب الرئيسي في نجاحهم وإنما أحد الأسباب
عودا على بدء وإجابة على السؤال: الذي يميز ستاربكس عن غيره من المقاهي هو تجربة العميل الاستثنائية، وصناعة تجربة عميل استثنائية ليست بتلك السهولة التي يمكن أن يتخيلها البعض، لأن التجربة المتميزة عبارة عن معادلة تتضمن العديد من العناصر: الموظفين، الإجراءات، الثقافة، سماع صوت العميل، ضبط الجودة، التحسين المستمر، إبداع وابتكارالعديد من المنتجات الجديدة المتمحورة حول الحاجات الإنسانية … وغيرها
المكون الرئيسي لنجاحنا هو أن علامتنا التجارية لم تبنا على أساس الإعلانات والحملات الترويجية وإنما بناء على تجربة العميل
هوارد شولتز
بداية بالموظفين
طبقت ستاربكس نظاما يسمح لكل الموظفين العاملين فيها أن يصبحوا شركاء بالشركاء من خلال حصولهم على حصة بأسهم الشركة وتلك الحصة تزداد مع ازدياد سنوات خدمتهم ومن خلال تلك الشراكة لن يتملك الموظف أي شعور بأنه عبد مأمور يعمل بأجر وإنما سيشعر بأنه شريك وسيعمل كما لو أنه يعمل لصالحه الخاص … في نهاية المطاف المعاملة السيئة أو الجيدة من قبل أرباب العمل مع الموظفين تنعكس كما المرآة على أداءهم وتعاملهم مع العملاء، ولذلك ينصح خبراء بحوث السوق عملائهم بإجراء دراسات لقياس رضا الموظفين بالتزامن مع إجراء دراسات لقياس رضا العملاء لوجود علاقة طردية بين نتائج الدراستين، أخيرا أود تذكير القراء بأن ستاربكس أعلنت مؤخرا عن نيتها برفع أسعار مشروباتها لغرض تحسين دخل الموظفين وليس لزيادة الأرباح فكيف ستكون مشاعر موظفيهم عندما يجدون هذه الخطوات الجرئية من قبل إدارتهم ولذلك قد تكون نسبة انحلال الموظفين لديهم الأقل على مستوى الصناعة نفسها بالمقارنة
إذا قدمت لموظفيك ما يتجاوز توقعاتهم، سيقدمون لعملائك الخدمة التي تتجاوز توقعاتهم
هوارد شولتز
الإجراءات وضبط الجودة
وجود إجراءات عمل موثقة وبتفصيل ممل أمر في غاية الأهمية لضمان تقديم مستوى خدمة موحد في جميع الفروع، مع التنبيه إلى أن هذه الإجراءات يجب أن لا تقيد عفوية التصرف للموظفين خصوصا إن كان هذا التصرف إيجابي ويخدم في بناء صورة جيدة عن الشركة، الإجراءات أيضا يمكن أن ينطوي تحتها معايير تصميم الفروع والتي تهتم ستاربكس بأدق تفاصيلها والتي لربما لا يشعر أو يلاحظها العميل إلا أنها تقتحم عقله الباطن وتجعله يعود ليشتري من جديد دون أن يدرك كل الأسباب التي دفعته إلى ذلك، كثيرا ما نسمع عن مطاعم أو مقاهي أثارت ضجة كبيرة حين افتتاحها ثم لا تلبث أن تتدهور سمعتها وتتدنى جودة ما تقدمه وهذا يرتبط ارتباطا رئيسيا بعدم وجود أو عدم الالتزام بالإجراءات والمعايير التي تضمن تقديم أفضل جودة بشكل مستمر
في ستاربكس ستضمن إجراءاتهم على سبيل المثل آليات تضمن اختيار أفضل موردي القهوة بداية بزيارة المزارع في دول مختلفة ونهاية بتوريد أنواع مختلفة من القهوة لكل الفروع حول العالم ليكون طعم مشروبك المفضل في الشرق الأقصى مطابقا لطعمه في الغرب الأقصى
صوت العميل ونموذج لاتيه
مواقع الانترنت مليئة بالقصص التي يتحدث أصحابها عن حصولهم على مشروب مجاني على حساب الفرع ذلك إما لأنه كان غير راضيا لسبب ما أو لأن طلبه لم يكن متوفرا بسبب نقص بالموارد أو لسبب بسيط جدا أنه عن طريق الخطأ أوقع كأس القهوة دون أن يهنأ برشفة واحدة منه، فأي من المقاهي الأخرى التي تعرفها يقوم بذلك؟ كذلك الاستفادة من شكاوى العملاء واعتبارها هدية من العميل يعد ثقافة شركة في الوقت الذي نرى العديد من الشركات العربية تبتكر طرقا لتجنب تسجيل الشكوى وتوفير قنوات لها
صوت العميل في ستاربكس مسموع من خلال عدة قنوات منها الشبكات الاجتماعية وبنك الأفكار الذي يعتمد على مساهمات العملاء تجده هنا، تلبية احتياجات العميل أمر في غاية الأهمية لضمان ولائه وتكرار تردده وطلبات العميل في مقاهي القهوة غريبة عجيبة فهذا يريد سكر وآخر محلي صناعي وآخر يريد القهوة منزوعة الكافيين وهذا يريد إضافة نكهة معينة والآخر يريد حلبيا منزوع الدسم من أجل حميته الغذائية وآخر يريد شيئا غير موجود على قائمة المشروبات … العملاء متطلبين ولكل منهم ذوق خاص
بالنسبة لنموذج لاتيه وهو أحد النماذج الذي يتم تدريب الموظفين عليه عند التحاقهم بالعمل لدى ستاربكس والجميل أنه استطاعوا تسمية النموذج على اسم أحد أشهر المشروبات لاتيه، وقد تطرق لهذا النموذج المؤلف تشارلز دويج في كتابه قوة العادة

تصميم أدق التفاصيل
تحدثت في مقالي السابقعن تصميم التفاصيل الصغيرة، إذا ما سألت ودققت في معظم المقاهي والمطاعم المتميزة حول العالم سيذهلك تدقيقهم بأدق وأصغر التفاصيل ووضع معايير لكل ما يمكن أن يؤثر بالإنسان وبحواسه الخمس، فالرائحة أصبح لها شركات متخصصة تقدم توصيات بالعطور التي يجب بثها ضمن مكان معين وعن تكرار بث هذه الروائح (تلبية حاسة الشم)، وهناك شركات أخرى أيضا تقدم استشارات تتعلق بالصوتيات والموسيقى التي يمكن أن يتم تشغيلها بما يتلاءم مع طبيعة ما يتم تقديمه والأجواء المحيطة (تلبية حاسة السمع) ولستاربكس ذوق خاص باختيارها لموسيقىمعينة، وأما النظر فيتعلق بالتصميم الداخلي للفروع وشكل الطعام أو الشراب وآلية تقديمه والإضاءة وقوة سطوعها وانعكاسها .. أنت كعميل ربما لم تفكر لوهلة أن كل هذه الأمور يتم بحثها ومناقشتها بعناية ولا تعرف ماذا يحدث وراء الكواليس
فلسفة الخدمة
بدون وجود رؤيا واضحة عن الخدمة التي يجب تقديمها للعملاء من الصعب أن يكون هناك نغمة موحدة للخدمة المقدمة، وستجد كل موظف يغني على ليلاه، جوزيف ميكائيل في كتابة تجربة ستاربكس لخص نجاح هذه السلسلة في خمس ركائز رئيسية، أقدمها باختصار شديد بحسب فهمي لها بعد قراءة الكتاب وهي لا تغني عن الرجوع للكتاب بأي شكل من الأشكال
أن تكون مرحّبا: هل تلاحظ أن قلة من منافذ الخدمة حينما تدخل إليها ترحب بك أو تعرض عليك المساعدة، شخصيا في عدة مرات قمت بالخروج من المحل إذا لم أجد من يرحب بي أو يعرض علي المساعدة لاعتباري بأن ذلك قلة مبالاة بي وهذا طبيعي فأحد الحاجات الرئيسية بحسب هرم مازلو (الحاجة إلى التقدير)، الحاجة التي لم تغفل عنها إدارة ستاربكس، وحيث أن العديد من المقاهي والمطاعم لا ترحب بمكوث العميل لوقت طويل لديها هناك ثقافة لدى موظفي ستاربكس بعدم إزعاج العميل حتى و طالت مدة مكوثه، بينما نجد من يتنحنح ويرمقك بالنظرات ولربما تردد عليك عدة مرات لكي تطلب طلبات إضافية.
أن تكون صادقا: عندما نتحدث عن كل ركيزة من ركائز الخدمة تذكر أن الموظف شريك، كيف سيتصرف الموظف مع العملاء إذا ما شعر بأنه تميزه يصب في صالحه بالنهاية، هل تسطيع أن تنبي حافزا أقوى من هذا الحافز لدى الموظفين الذي لا يحصلون من الشركة إلا على راتب نهاية كل شهر؟ لا أعتقد ذلك … ومن هنا جاء مبدأ أن يكون الموظف صادقا وأصيلا في تصرفاته لا أن يتصنعها حيث يسهل على العملاء تميز الخدمة التي تنبع من القلب من تلك التي يتم تقديمها بسبب الخوف من العقوبة، في ستاربكس يتحول كل موظف إلى ما يشبه مدير علاقات العملاء بحيث يعرف عن كل عميل أكثر ويتذكر اسمه وأسماء أولاده ومشروبه المفضل هذا ما يجدر بمدير العلاقة القيام به للمحافظة على العلاقة ولتنمية العمل القادم من هذا العميل، وعندما يتصرف موظفو ستاربكس على سجيتهم ويبنون هذا النوع من العلاقة فإن ذلك لا يعود بالنفع النفسي على عملائهم وحسب بل عليهم أيضا بحيث يخفف هذا النوع من التعاملات وطأة ملل الروتين لتتحول وظائفهم من عمليات بلا ملامح إلى علاقات مليئة بالبهجة والطاقة
أن تحترم رغبات الآخرين
وذلك من خلال العديد من المبادرات التي تخدم المجتمع وتخدم البيئة بداية من استخدام مصادر الطاقة المتجددة، والتبرع لمشاريع إغاثية في الدول النامية، وبناء المدراس والعيادات صحية، وكذلك منع التدخين داخل الفروع منذ عام1971، دعم مزارع القهوة ومحاولة توفير سقف معيشي مقبول للعاملين فيها ولدى ستاربكس معايير خاصة تضعها لمورديها كشرط للتعامل معهم وشراء القهوة منهم تجدوها هنا، ونهاية بدعم المبادرات التطوعية التي تفيد المجتمع ودعم المشاريع الصديقة للبيئة.
أن تكون على دراية ومعرفة
الميزانية المخصصة للتدريب بحسب مجلة فورتشن 500 تتجاوز ميزانية الإعلانات، وللأسف معظم الشركات العربية شحيحة جدا في تدريب موظفيها وتعمل على مبدأ ماذا لو دربته ثم استقال، بينما الشركات الناجحة تعمل على مبدأ ماذا لو لم أدربه وبقي يعمل لدي
The Green Apron Book

كتيب يساعد الموظف على بناء الذكاء العاطفي ويعلمه كيف يطفي على علاقته مع العملاء جانبا شخصيا، يتم إعطاء نسخة منه لكل موظف، ولعل من زار أحد مقاهي ستاربكس خصوصا في الغرب لاحظ الفرق الشاسع في طريقة تعامل الموظفين مع العملاء
ألقي نظرة من هاتفك الذكي على الموقع التالي المسمى بجوازالقهوة والذي يهدف إلى بناء الوعي عن القهوة وأنواعها وطرق تخميرها وتحميصها وكذلك المشروبات التي يقدمونها في مقاهيهم… الخ، وهي أحد متطلبات اجتياز الفترة التجريبية إذا يتحتم على كل موظف يعمل في ستاربكس أن يطلع على محتوى عن القهوة يتجاوز المائة صفحة ليتم اختباره بها بعد تسعين يوم، الموقع مفتوح للعامة ليتثقفوا هم الآخرين كما يشاؤوا وليكون منصة للحصول على إفادات العملاء من خلال إبداء ملاحظاتهم على منتجات يقدمها المقهى وبذلك يكون قد ضرب عصفورين بحجر واحد، التثقيف وتوفير قناة أخرى للحصول على صوت العميل
أن تشارك
هناك فرق شاسع في أداء الشركات التي يقوم موظفوها بالقيام بما هو متوقع منهم أن يقوموا به وتحديدا بحسب ما سيؤثر في تقييمهم السنوي بناءً على مؤشرات الأداء الرئيسية، وبين تلك الشركات الأخرى التي يكون موظفوها مبادرون ويقومون دوما بأكثر مما هو متوقع منهم أن يقوموا به، المبادرة ضمن الفرع نفسه وعلى مستوى الشركة وكذلك للمجتمع، موظفو ستاربكس أو الشركاء بتعبير أفضل يساهمون في ابتكار منتجات جديدة من خلال إنصاتهم للعملاء، يقدمون اقتراحات للإدارة لتحسين جوانب معينة في المهام اليومية والإدارة تنصت لهم وتقدر مدخلاتهم … والنجاح هنا يعتمد دوما على مبادرة الموظفين بالحلول بدلا من التشكي والملامة، أما عن ما يقدموه للمجتمع فالأمثلة كثيرة ومتعددة، يمكنك القاء نظرة على بعض برامجهم هنا
في الختام
سأستبق الأحداث وأخصص هذه الفقرة لمن سيعتب لكتابتي مقال عن مقهى يشاع بأنه يدعم إسرائيل، لست هنا لأثبت أو أنفي ذلك ولا يهمني ذلك حقا فوراء الكواليس تكاد تكون معظم شركات العالم تدعم الكيان الصهيوني الهدف من المقال هو التنويه بقصة النجاح والاستفادة من الممارسات الناجحة التي انتهجها ستاربكس وليس غرضه الترويج للمقهى نفسه فأنا شخصيا لست من رواده … والحكمة ضالة المؤمن.
يوجد أكثر من ثلاثين كتاب مؤلف عن سلسة المقاهي هذه فلك أن تتخيل حجم النجاح الناتج عن إحسانهم وحجم الإلهام الذي دفع أكثر من ثلاثين كاتب للكتابة عنهم