تجربة العميل

مؤشر جهد العميل | Customer effort score

نُشر في ٩ أكتوبر ٢٠١٥ 6 دقائق قراءة

مقدمة

في هذا العصر أصبح العميل أكثر وعيا بكثير عما سبق وذلك بحكم تنوع تجاربه مع العديد من مزودي الخدمة أو المنتجات، وأصبح سقف توقعاته أكبر كما أن نزعته لتقديم الشكاوى ازدات عن السابق وقد رافق هذا التطور الذي طرأ على العميل، تطورا في المقاييس المستخدمة للتنبؤ بمستويات ولائه وسلوكياته المستقبلية، أحد أحدث التوجهات في اكتساب ولاء العملاء من خلال بعض الأبحاث الجديدة كان من خلال تقليل الجهود المبذولة من قبلهم -ضمن مسار عملية معينة تتضمن بعض أو عدة خطوات- في سبيل تحقيق هدف معين كالحصول على منتج أو خدمة معينة

مقالي لهذا اليوم عن أحد مؤشرات الولاء الذي يهدف إلى قياس الجهد الذي يبذله العميل في سبيل تحقيق هدف معين في مناطق تفاعل متعددة في ضمن رحلة العميل ومن قنوات خدمة متنوعة فنحن لا نستطيع تقليل الجهد ما لم نقم بقياسه في بادئ الأمر، إذا هو سؤال يهتم بمعرفة شعور العميل تجاه الجهد الذي بذله للقيام بشيء معين، وقد وجد مخترعوا هذا المقياس علاقة ارتباط إحصائية قوية بينه وبين العملاء الذي سيقومون بالتعامل مجددا مع الشركة وكذلك بينه وبين العملاء الذي سيزيدون من حجم تعاملاتهم أو إنفاقهم مع هذه الشركة والأمر كذلك كان مرتبطا مع كون هؤلاء العملاء الذين بذلوا جهدا قليلا في أي عملية قالوا بأنهم سيتحدثوا عن الشركة بشكل إيجابي ولكون أن جميع هذه السلوكيات ترتبط بالولاء بشكل رئيسي تم تصنيف هذا المقياس كأحد المقاييس المتميزة بالتنبؤ بولاء العملاء كما هو موضح بصورة الغلاف على أنه يتفوق على مقياس رضا العميل وكذلك مقياس صافي مؤشر المروجين الشهير

قصة قصيرة

قبل بضعة أيام من كتابتي لهذا المقال مررت بتجربة سيئة جدا عندما قمت بتجديد اشتراك الانترنت لدي مع أحد مزودي الخدمة وأول سبب لامتعاضي هو قطع الخدمة من المزود دون إشعار أو تنبيه مسبق، من أين أتيت بفرضية أنه يجب على المزود تنبيه عميله بقرب موعد انقضاء اشتراكه؟ من تجارب أخرى طبعا، باختصار كان يفترض أن أدفع كلفة تجديد الاشتراك عن طريق خدمة سداد ثم تعود الخدمة ولكن الذي حدث أني دفعت المبلغ المستحق عن طريقة خدمة سداد الالكترونية فلم يتم رصد المبلغ في حسابي لدى مزود الخدمة فطلب مني إحضار سند سداد رسمي من البنك ثم تسليمه لأحد فروع المزود ثم يقوم موظف الفرع برفع اعتراض ثم تم رصد المبلغ ولكن لم تعد الخدمة فتوجب علي أن أعود لصفحة المزود وأطلب التجديد مرة أخرى بحسب توجيههم ثم يجب أن أخرج الشريحة من المودم وأضعها في جوال وأجري أي اتصال ثم أعيد الشريحة للمودم … كل هذا العناء من أجل تجديد اشتراك!! رفعت شكوى لهيئة الاتصالات وعزمت على أن يكون تعاملي هذا هو الأخير مع هذا المزود، لأن الرحلة كانت يفترض أن تكون باختصار: دفع الرسوم ومن ثم تفعيل الخدمة، فما الداعي لكل هذا العناء.

ذكرت قصتي للاستشهاد أن عديد من الشركات لا يتفحصون تجارب عملائهم بشكل دقيق، فتوفير خدمة سداد الكترونية يفترض أن تترافق مع تجربة لها وتأكد من أنها تعمل بشكل جيد أو أن لا يتم توفيرها من الأساس.

شرح المؤشر

يتكون هذا المقياس من سؤال رئيسي واحد يتم طرحه على العمل بعد الانتهاء من خدمته، بحيث تساعد نتيجة المؤشر أصحاب القرار علىى معرفة ما إذا كانت شركتهم تقدم تجربة سلسة وسهلة وبما أن المؤشر يستهدف عمليات معينة فذلك سيجعل من مسألة اكتشاف المعضلات التي تواجه العميل في رحلة تجربته أمرا سهلا، حيث كانت المقاييس الأخرى تعطيا تقييما للصورة الإجمالية دون توضيح مكامن الخلل كما يفعل هذا المقياس

يسمى هذا المؤشر ب:

Customer Effort Score (CES) | مؤشر جهد العميل

بدأ الحديث عن هذا المؤشر لأول مرة في مقال بعنوان

Stop Delighting Your Customers

نشر في مجلة هارفرد بزنس ريفيو عام 2010، وكان المقال يبحر في مؤشرات مقارنة معيارية تتعلق بتقييم تفاعل العملاء مع مراكز الاتصال وقد زعم المقال بأن الجهد المبذول من العميل هو مؤشر رئيسي لولائه وأنه أفضل بالتنبؤ بولاء العملاء من المؤشرات الاخرى؛ رضا العملاء وصافي مؤشر المروجين، وعرج المقال أن رغبة العملاء بالحصول على خدمة أسهل وأسرع هي حجر الأساس في اتخاذ قرار بالتعامل أو عدم التعامل مع مزود خدمة معين، ويركز المقال على أهمية هذا المؤشر في الجهات التي توفر قنوات خدمة ذاتية الكترونية والتي شاعت تطبيقاتها في الآونة الأخيرة لتقليل التكاليف

طريقة طرح السؤال

كان لهذا المؤشر إصداران، ورغم أن الإصدار القديم توقفوا عن استخدامه إلا أنه لا يمنع أن يتثقف القارئ ويعرف الشكل القديم لهذا المؤشر والشكل الجديد والسبب الذي دفع مخترعوا المؤشر إلى تقديم نسخة جديدة من السؤال

الإصدار القديم من السؤال

لو كنت ضليعا في تصميم الاستبيانات ستلاحظ مشكلة في المقياس أعلاه وتحديدا في قطبي المقياس، فعادة ما يكون الوصف الكتابي للنقطة واحد في المقياس سلبي والنقطة خمسة إيجابي ولكن في هذا المقياس كان الأمر معكوسا مما أدرى لظهور مشاكل مع المجيبين في فهم المقياس الذين غلبتهم قوة العادة، سيقول القارئ الأمر بسيط، دعونا نعكس أوصاف القطبين وانتهى … نعم هذا صحيح ولكن لم تكن تلك المشكلة الوحيدة الدي دفعت بمخترعي المقياس إلى تغيره بل إن كلمة جهد أيضا كان هناك صعوبات في فهمها لدى بعض الثقافات حينما تمت ترجمتها إلى لغتهم المحلية وبدلا من أن أطيل عليكم دعوني أعرض لكم النسخة المحسنة من هذا المقياس

الإصدار الحديث من السؤال

طبعا من ناحية علم تصميم الاستبيانات المقياس الحديث أفضل بكثير من سابقة من حيث تسمية الأقطاب وكذلك من كونه مكون من سبع نقاط فذلك سيضمن توزيع متنوع أكثر للإجابات

كما من المهم أن يتم إضافة سؤال مفتوح بعد المقياس وذلك للسؤال عن سبب اختيار نقطة معينة بالمقياس فلو كان

من المقياس سباعي النقاط أعلاه، يتم حساب ما يسمى بصافي مؤشر السهولة وذلك من خلال المعادلة التالية من رأوا بأن التجربة صعبة، المجيبين الذين أجابوا على النقاط واحد واثنان وثلاثة - من رأوا بأن التجربة سهلة المجيبين الذين أجابوا بالنقطة ستة أو سبعة

فعالية المؤشر

إذا أرادت شركتك استخدامه فيجب أن تكون ثقافتها متمركزة حول عملائها، أما أن تستخدم المؤشر ثم لا تفعل شيء بخصوص النتائج فذلك تضيع للوقت والمال والجهد

قرأت العديد من المقالات التي يؤيد بعضها فعالية هذا المؤشر وينتقد بعضها المبالغة حوله حاله كحال بقية المؤشرات، إلا أن هناك توافق أن هذا المؤشر هو الأفضل لقياس أداء مراكز الاتصال والدعم الفني الهاتفي، وأن هذا المؤشر أفضل من مؤشر صافي المروجين من حيث الدخول في تفاصيل الخدمات وتبقى لأن الأخير يفضل استخدامه على المستوى الإجمالي

سبق وانتقدت مؤشر صافي المروجيين في مقال سابق وأن إيراد مقاله عنه في مجلة هارفرد بزنس ريفيو ليست كفيلة بتزكيته، فنفس الأمر ينطبق هنا على هذا المؤشر، تبقى البينة على من ادعى ولكن التجربة خير برهان، ورأيي المهني أن لا تعتمد أي شركة على مؤشر واحد لدراسة ولاء عملائها وللتنبؤ بمستويات الدخل المتوقعة أو نسب انحلال العملاء وفقدان الحصة السوقية أو اكتسابها، والذي أذاع سمعة صافي مؤشر المروجين هو بساطته وهذا المؤشر الذي نتحدث عنه اليون بسيط أيضا وبدأ يشيع استخدامه ومعظم الشركات يريدون شيئا أسهل كذلك متخذي القرار يريدون أبسط وأقصر الطرق لاتخاذ قراراتهم وبرأي الشخصي وجود إدارة لتحليل ودراسة تجارب العملاء مهم جدا بقدر أهمية إيجاد وتطبيق منهجيات قياس هذه التجارب فهذه الإدارة ستقود التغيير وتغير الثقافة لمنسوبي المنظمة وتحلل كل التجارب بتفصيل ممل

الخاتمة

الادعاءات والنقاشات ستستمر حول هذه المؤشرات المختلفة وتلك الأخرى المتخصصة التي تقدمها الشركات العالمية، بعضها ادعاءات مبنية على أطماع تجارية بحته وبعضها الآخر موثق وموصى به من عدة جهات أكاديمية، ومحصلة هذا المقال وعدة مقالات أخرى سابقة هو أنه لا يوجد مؤشر سحري واحد يمكن الاعتماد عليه كليا وسيظهر في السنوات القادمة العديد من المؤشرات الجديدة وستتمر المنافسة بينها

وعلى الله قصد السبيل