تجربة العميل مع شركات مراكز الاتصال
تمهيد
العديد من شركات مراكز الاتصال تحاول الدخول إلى مجال تجربة العميل وتقديم خدمات مرتبطة به وذلك بسبب التقاطعات الكثيرة بين المجالين (خدمة العملاء وتجربة العملاء). إلا أن المستوى المقدم من طرفهم لم يكن بحسب ما هو مأمول من ممارسي تجربة العميل، إما بسبب عدم تناول مجال تجربة العميل بشكل شمولي أو أن النية لم تكن بتقديم خدمات قيمة فعليا بقدر ما كان متعلقا باستخدام اسم المجال لأغراض تسويقية حيث أن (تجربة العميل) جملة تبيع بسبب التركيز الكبير عليها في الآونة الأخيرة. ويساء استخدامها كثير للاسف من العديد من الجهات والصناعات
المفارقة الرئيسية (خدمة العميل ليس ذاتها تجربة العميل)
بداية دعونا نتفق أن هناك فرق شاسع بين المجالين رغم التقاطعات الكثيرة التي بينهم، إلا أن العين لا تعلوا على الحاجب ولا يمكن خلط التخصصات بين بعضها حتى لو تقاطعت، هل يمكن نقول بأن تخصص التسويق هو ذاته تخصص المبيعات؟ في هذا ((المقال)) تحدثت عن الفروقات الجوهرية بين خدمة العميل وتجربة العميل. وليست الفكرة بتاتا التقليل من شأن أحدهما فكل منهما مجال معتبر وله أهله. والشركة التي لا تعتني بعملائها وتخدمهم من خلال فريق متخصص لا يمكن أن ترتقي لتقدم لهم تجربة متميزة في نهاية المطاف.
قصة على الهامش: أتذكر اليوم الذي طلبت مني فيه مشرفة فريق العناية بالعملاء تغيير مسميات أعضاء الفريق من اختصاصي عناية بالعميل إلى اختصاصي تجربة عميل، ورفضت طلبها بعد أن وضحت لها أني إن فعلت ذلك سأظلمهم وأظلم من يوظفهم لاحقا لظنه بأن لديهم خبرة في المجال. المسألة ليست مجرد مسميات
تجربتي كعميل مع شركات مراكز الاتصال
عملاء شركات مراكز الاتصال الذين أقصدهم في مقالي هذا هم (الشركات التي تطلب هذه الخدمة: خدمة تشغيل مركز اتصال)، أما الأفراد الذين يتواصلون مع هذه المراكز عادة فهم المستفيدون النهائيون من الخدمة المقدمة من خلالهم وهذه الفئة لعلنا نفصلها لاحقا في مقال مستقل لأن جانب الأفراد مرتبط أكثر بممارسات الشركة التي تتعامل مع مزود الخدمة
إذا في البداية دعونا نتفق أن العميل الرئيسي لشركات تشغيل مراكز الاتصالات هم الشركات (B2B) أما العميل الثانوي فهم الأفراد الذين يتصلون على هذه المراكز … السؤال الجوهري الذي أريد مناقشته في هذا المقال، هل تقدم شركات تشغيل مراكز الاتصال لعملائها الشركات تجربة عميل؟ أم مجرد خدمة؟ طالما أن خدماتها لا تختلف عن خدمات منافسيها فسيبقى تصنيف ما يقدمونه كخدمة وليس كتجربة.
في مقال لي عن إدارةتجربةالعميلفيقطاعالأعمالناقشت الفروقات الجوهرية بين إدارة تجربة العميل للأفراد مقابل الشركات، وسأتحدث حتى تتمة المقال عن تجربتي الشخصية وتجارب بعض زملائي وأصدقائي مع بعض شركات مراكز الاتصال (دون تحديد أسماء أو تلميح لأي شركة)، كدعوة لجميع مراكز الاتصال أن تتأمل في الطرح وتسأل نفسها هل نحن حقا نقدم خدمة أم تجربة لعملائنا. وسامضي في مقالي بالمراحل الرئيسية لرحلة العميل مع هذه الشركات
مرحلة طلب الخدمة
تستقبل شركات مراكز الاتصال العديد من طلبات عروض الأسعار من شركات تفكر في إنشاء مركز خاص لخدمة عملائها. العديد من هؤلاء العملاء ليس لديهم مستوى المعرفة الكافي عن الخدمة ولا عن حقيقة حاجتهم لها من عدم ذلك، وفي حال لم يقوموا بالتواصل مع عدة شركات مراكز اتصال فقد يتم اسغلال ثغرتهم المعرفية وتقديم عروض أسعار فلكيه لهم. هذه الفجوة المعرفية هي فرصة لتقديم تجربة للعميل تتمثل في تقييم الوضع الراهن لشركته وحقيقة احتياجها لتأسيس مركز متفرغ لخدمة عملائها من عدم ذلك بناء على العديد من المعطيات والحقائق بل وقد ترتقي الأمانة المهنية إلى مساعدة الشركة في إعداد طلب عرض أسعار يتضمن كل المتطلبات التي سيحتاجها العميل بناءً على وضعه الراهن وفوق كل ذلك تقديم قائمة للعميل بكل المنافسين المشابهين مقدمي الخدمة ليقرر العميل بنفسه إلى من سيرسل. هل هذا السيناريو أفضل أم سيناريو الجشع البيعي الذي يحاول أن يعرف ميزانية العميل ومن ثم يركز على هندسة طلب عرض أسعار بالنيابة عن العميل يمكنهم من الفوز بالمشروع بعيدا عن كل احتياجات العميل الحقيقة وينظر للعميل على أنه مجرد صفقة بيعية مربحة…
من الجيد التنويه أيضا إلى أن بعض مزودي الخدمات يسعون جاهدين للتعامل مع طالبي الخدمات فقط لوضع شعارهم ضمن قائمة عملائهم السابقين وقد يقدمون أسعار متدنية جدا مقابل فوزهم بالمشروع لكن ذلك ينعكس سلبا على جودة العمل وعلى موظفي المشروع لاحقا في معظم الحالات، سأفصل أكثر عن ذلك في جانب تجربة الموظف قبل نهاية المقال.
من المهم في هذه المرحلة إذا طلبت أحد الشركات استشارتك أو طلبت عرض أسعار منك أن لا تهاجم الشركات المنافسة وتصفهم بأي أوصاف جارحة، لاحظت شيوع ذلك في هذه الصناعة … والشخص الذي يقوم بمهاجمة منافسية يفقد مصداقيته مباشرة عندي. تمنى التوفيق للجميع واترك للعميل التجربة لتكون له خير برهان. ومن المهم أيضا أن يكون مستوى الشفافية عالي ولا يكون بون السعر شاسع بين شركة وأخرى (كلاهما لديه نفس المتطلبات تقريبا) تخيل مثلا لو أن موقع الشركة المزودة للخدمة يتضمن حاسبة الكترونية تختار من خلالها عدد الموظفين، المشرفين، ومن ثم تحدد إن كنت تريدهم أن يتحدثوا العربية فقط أم العربية والانجليزية ليتغير السعر مع كل خيار إضافي أو ميزة إضافية تختارها … هذا سيمنح أي زائر للموقع ضمانات مسبقة عن أمانة الشركة ومصداقيتها.
نصيحة أخيرة في هذه المرحلة، في يتعلق بعرض الأسعار، خير الكلام ما قل ودل، لا ترسل لعملائك عرض أسعار يزيد عن 100 صفحة وتتوقع منه أن يقرأه، علما بأن أكثر من 80% من محتوى العرض حشو لا يغني ولا يسمن من جوع، حاول أن تفهم احتياج عميلك وأن تفهم مستواه المعرفي في المجال وما إذا كان يحب التفاصيل أم لا وفصِّل عرض أسعار يتناسب مع هذه الحقائق. بدلا من أن يتضمن عرض الأسعار تاريخ تفصيلي عن الشركة منذ نشأتها يفضل أن يتضمن بعض الأمثلة على التقارير التي سيتسلمها العميل أو شاشات التحكم/القيادة التي سيلج لها ليطلع على أداء فريق المركز. هذا العرض نقطة تفاعل تؤثر في تجربة عميلك سلبا أو إيجابا، امنحها بعض العناية وتوقف عن استخدام نفس القالب لجميع العملاء (مقاس واحد لا يناسب الجميع)
مرحلة الصعود للمركب
مرحلة التجهيز لإطلاق المشروع تتضمن العديد من المهام، بداية بانتقاء وتوظيف الفريق الذي سيواجه العميل وتدريبهم على الجانب الشخصي والمعرفي والتقني (الأداوت) وتأهلهم للتفاعل مع العملاء، وهنا يوجد تحدي كبير يواجه الشركات المستفيدة من الخدمة بالذات لو كانت تؤسس مركز خدمة العملاء لأول مرة. ألا وهو جانب مستوى معرفتهم بإدارة الشكاوى وتصنايفها وكيفية التعامل مع كل شكوى وكيف رفع تقارير بها للإدارة العليا. وهنا أيضا يوجد فرصة عظيمة لشركات مراكز الاتصال بأن تقدم تجربة متميزة لعملائها من خلال تثقيفهم بجانب اختيار الموظفين وجانب مساعدتهم على فهم صناعتهم وطبيعة خدماتهم ومنتجاتهم وكيف يمكن لهم مثلا أن يبنو بنك للمعرفة يتضمن كل التفاصيل التي قد يحتاجها موظف خدمة العملاء للقيام بعمله على أكمل وجه. ويساعدوهم كذلك باختيار النظام الأنسب الذي يلبي احتياجاهم فبدلا من أن يطالبوه بشراء نظام إدارة علاقات عملاء بأسعار فلكية يمكن أن ينصحهوم بنظام إدارة تكتات بسيط لن يكلفهم شيء بالمقارنة (الغاية هي نصيحة العميل بنظام يلبي احتياجه لا أكثر ولا أقل) ومن ثم تدريب العميل على استخدامه واستخراج التقارير منه وكيفيه مشاركتها وعرضها على الإدارة العليا.
مرحلة التشغيل
يجب أن تركز شركات مراكز الاتصالات في بداية التشغيل الفعلي على مسار المشروع، المشاكل التي تواجه الموظفين الذين يخدمون العملاء، وتلعب دور حلقة الوصل الرئيسية بين الفريق المشغل للمشروع وبين العميل (الشركة الطالبة للخدمة) وذلك لاتخاذ بعض الإجراءات التصحيحية مباشرة في مراحل مبكرة من المشروع. كما ينبغي على شركات مراكز الاتصال أن ترسل تقاريرا دورية تتعلق بمستويات الخدمة وجودة أداء موظفي المشروع، وتمنحهم صلاحية الوصول المباشر إما لمكالمات حية (مباشرة) أو لتسجيلاتها لا وبل تشاركهم بعض التسجيلات التي قد يهمهم الاستماع لها لاتخاذ قرارات معينة. في أحيان كثيرة ستجد أن الشركات الطالبة للخدمة تتابع وراء الشركات المشغلة للمركز للحصول على تقارير وهذا خاطئ جدا … يجب أن تكون الشركات المشغلة للمركز استباقية في مثل هذا الجوانب ولا تنتظر العميل أن يطلب منها توضيحات أو تقارير من حقه الحصول عليه دون أن يسأل. لا وبل تنبه على ذلك في مراحل مبكرة (في مرحلة طلب الخدمة)
أعود لمستوى فهم العميل الطالب للخدمة بفنيات إدارة الشكاوى وسياساتها وإجراءاتها وأسأل بعالي الصوت، هل حقا تقوم الشركات المشغلة لمراكز الاتصال بنصيحة العميل وتوجيهه بما يتعلق بأفضل الممارسات؟ أم أنها فقط تستعرض عضلاتها داخل عرض الأسعار وتغري العميل بسابق تعاملها مع شركات من نفس الصناعة (منافسين) وتتفاخر بخبراتها المتراكمة الجمعية مع العديد من الصناعات والشركات ولسنوات طويلة ولكن في واقع الأمر لا توظف أي منها في خدمة ومصلحة هذا العميل الجديد! ما فائدة كل هذا (الهياط) إذا لم يستفيد العميل من هذه الخبرات ولم يحصل على بعض التوجيهات عن ممارسة أفضل قد توفر عليه بعض المال أو تجعل تجربة المستفيد النهائي (عميله) أفضل.
يمكن أن تساهم الشركات المزودة للخدمة أيضا في رسم معالم استراتيجية التعامل مع الشكاوى لعملائها. كمثال، في حال لم يكن لديهم إجراء مخصص لتحليل الشكاوى ورصد مسبباتها (المنبع) فتقوم بنصحهم وإرشادهم وتثقيفهم بكيفية تطبيق ذلك حتى لو كان ذلك قد يؤدي للتعارض مع مصالحها (كمثال: تدني الحاجة لموظفيين إضافيين على المشروع = أرباح أقل)
هل تقوم الشركة المزودة للخدمة بتنبيه عملائها عن أي خطر محتمل، مثلا فجأة ولحدث معين بدأ يظهر نوع جديد من الشكاوى يمكن تداركه من العميل في حال تم إخباره مبكرا، هل تتنظر هذه الشركات كرة الثلج أن تكبر وتلقف كل ما يأتي بطريقها أم تتواصل مع العميل مبكرا لتنبهه على هذا الخطر ليتداركه بمراحل مبكرة وبتكاليف أقل بكثير.
أختم هذه المرحلة بالجانب التقني (التكنولوجيا) هل تسعى الشركة لتقديم حلول للجهات الطالبة للخدمة بما يتعلق بتحويل المركز من مركز اتصال إلى مركز تواصل يتضمن عدة قنوات بدلا من قناة الهاتف فقط، ثم وبعد ذلك هل ستساعدهم في إيجاد حل شمولي يضم جميع القنوات الخدمية تحت مظلة واحدة: التحول من القنوات المتعددة إلى القناة الجامعة
Mutli-channel to Omni-channel
مرحلة خدمات ما بعد البيع
هنا ندخل في مرحلة حساسة جدا ومهملة بنفس الوقت من العديد من مزودي الخدمات، بعد ضمان الصفقة (انتهى شهر العسل!) هذا ما يحدث مع العديد من العملاء للأسف. من المهم جدا أن يكون هناك مدير حساب يتابع أصحاب العلاقة لدى الشركة الطالبة للخدمة ويتواصل معهم بشكل دوري ويزورهم على الأقل مرة واحدة كل ربع سنة ليقيم مستوى الخدمة ليتأكد ما إذا كانت الخدمات تلبي احتياجات وتوقعات العميل أم لا ويقوم لاحقا بعد عودته للشركة بالتنسيق مع زملائه لحل أي إشكالية تواجه العميل … وهذا لنفي مقولة “باب النجار مخلوع” بمعنى أن الشركة المعنية بالتعامل مع آلاف الناس يوميا لتلقي شكاواهم ودعمهم لم تفلح في فعل ذلك مع عملائها الرئيسين (الشركات الطالبة للخدمة) ولم تفلح بتسجيل تفاصيل عنهم في نظام إدارة علاقات عملائها. علما بأننا هنا لا نتحدث عن طرف واحد بالعلاقة لدى الشركة الطالبة للخدمة فينبغي على مدير العلاقة أن يكون لديه تصور واضح عن جميع أصحاب العلاقة كمثال: الاحتياجات والتوقعات من مدير إدارة المشتريات مختلفة كليا عن احتياجات وتوقعات مدير إدارة خدمة العملاء أو مدير إدارة تجربة العميل وكل منهم سينظر إلى ما تقدمه شركات مراكز الاتصال بطريقة مختلفة عن الآخر، ماذا عن الرئيس التنفيذي … وهلمجرا
ماذا بالنسبة لتجربة الموظف
أتحدث هنا عن الموظفين الذي يعملون في الشركات المشغلة لمراكز الاتصال، هل تحرص هذه الشركات التي تتعاقد معهم على تجربتهم (بيئة عملهم)؟ هل يؤثر ذلك على طريقة تفاعلهم مع المستفيدين النهائيين؟ بكل تأكيد. سبق أن دخلت إلى بعض مقرات عمل موظفي مراكز الاتصال وكان الوضع فيها كارثي بكل ما تحمله الكلمة من معنى، مستوى الاكتظاظ عالي جدا، الرائحة أكرمكم الله كانت سيئة من سوء التهوية، تلوث ضوضائي مرتفع جدا ولم تستخدم الشركة أي مواد تعزل الصوت وتخفف من الضوضاء… ألا تعتقد أن ذلك يؤثر سلبا على موظفي المشروع وعلى المستفيدين النهائيين من الخدمة؟ ثم نتجه للأدوات المستخدمة من جهاز حاسب، سماعة الرأس وجودتها (بعض سماعات الرأس متدنية الجودة مضرة جدا للأذن مع الاستخدام الطويل)، ثم نتجه للممكنات سواء من صلاحيات أو معرفة مطلوبة للقيام بالعمل على أتم وجه … هل تقاتل الشركات المشتغلة لمراكز الاتصال من أجل ذلك؟ تتواصل مع الشركات الطالبة للخدمة وتطلب منهم تسهيل العمل على الموظف، تمكينه ببعض الصلاحيات، أو بناء بنك معلومات له يساعده على الوصول إلى المعلومة بسرعة وفعالية أكبر؟ أم أنه مجرد رقم في سجلاتهم يمكن استبداله والاستغناء عنه في أي لحظة؟ تفاصيل بيئة العمل وكل ما يتعلق بها يمكن التطرق لها مع الجهة الطالبة للخدمة من أول مرحلة (مرحلة طلب الخدمة) وليس بالضرورة أن تنتظر الشركات المشغلة أن تطلب الشركات الطالبة للخدمة ذلك، بل من واجبها التنبيه على مثل هذه الأمور حتى لو لم يكن لدى العميل رغبة أو معرفة بأهمية وأثر تجربة الموظف على الخدمة المقدمة للمستفيد النهائي. والأسوء من كل ما سبق ذكره يتعلق بالأمور التعاقدية مع الموظفين والتلاعب معهم بما يتعلق بحوافز وعلاوات يوعدون فيها ولا يحصلون على شيء منها ولا يحصلون على أي تعويضات مقابل عملهم لساعات إضافية وفي أحوال كثيرة يتم خصم جزء من رواتبهم (الضعيفة أساسا) بدعوى تدني الجودة وقيامهم بممارسات خاطئة … ثم يأتي أحدهم ليقول من الطبيعي في هذا النوع من الصناعات أن تكون نسبة الانحلال (الاستقالات) مرتفعة لكن لم قلما نجد من يطرح أسئلة تعالج هذه المشكلة وتبحث الأسباب الكامنة وراء كثرة الاستقالات
تريد أن تصنع فارق
التغيير الحقيقي ليس في تغيير اسم شركتك أو بتغيير المسميات الوظيفية لبعض الموظفين عندك وإضافة ذات مسمى تجربة العميل لمسمياتهم الوظيفية، فهذا لن يغير من الواقع شيء بل على العكس: سيرفع التوقعات وسيزيد الخيبات لدى عملائك, حتى ولو حقق لك ذلك بعض المبيعات على المدى القريب (لأنك الجملة براقة وبياعة) إلا أنه سيشوه سمعتك على المدى البعيد.في المثل العربي: “من ادعى ما ليس فيه كذبته شواهد الامتحان” وفي الحديث الشريف “المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور” متفق عليه.
عليك أن تأخذ الموضوع بشكل جدي وتبني فريق غايته الاهتمام بإدارة تجربة العميل (الشركات الطالبة للخدمة)، إلا أني أنبه بأن نقطة الانطلاقة ليست من الفريق وإنما من استراتيجية الشركة ورؤيتها بما يتعلق بالأثر الذي يرغبون بصناعته في جانب تجربة عملائهم، أما استحداث وحدات متنوعة تغطي كل محاور تجربة العميل الرئيسي، على سبيل المثال لا الحصر ( قياس التجربة، تصميم التجربة، التحول الثقافي، التحسين المستمر) دون وجود استراتيجية وخارطة طريق وراء استحداث هذه الوحدات قد لا يؤتي ثماره ويولد تكاليف كبيرة على الشركة هي بغنى عنها.
في الختام
ليس هذا إلا غيض من فيض، والحديث ذو شجون ولعلي لم أفصل في جميع المراحل بشمولية كافية إلا أن المقال قد يطول ليصبح مملا فلا أريد أن أثقل كثيرا على القارئ، أرجو أن أكون بمقالي هذا نفعت الممارسين (أولاد عمنا) في مجال خدمة العملاء ونورتهم ببعض النصائح العملية التي ستساعدهم على إحداث فارق وعلى النظر إلى مجال تجربة العميل من زاوية مختلفة. والآن بعد قرائتك لهذا المقال سواء كنت طالبا لهذا النوع من الخدمات أم مزودا لها: أعيد عليك طرح السؤال من جديد: هل تقدم شركات تشغيل مراكز الاتصال لعملائها الشركات تجربة عميل؟ أم مجرد خدمة؟
الآراء الواردة في هذا المقال شخصية ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر جهة العمل التي أنتمي إليها، في حال أعجبك المقال لا تتردد بمشاركته مع شبكتك الاحترافية، جميع مقالاتي المنشورة في لنكدإن هي للاستخدام المجاني غير التجاري، قم بمتابعة صفحةمقالاتيلتصلك أحدث المقالات ذات العلاقة بتجربة العميل