خريطة رحلة العميل
تمهيد
هل تعرف تفاصيل رحلة العميل لديك إذا كانت صاحب منشأة تقدم الخدمات أو المنتجات؟ هل أنت متأكد بأنك تعرف ذلك؟ حتى أولئك الذين أجابوا بنعم قد يصيبهم الذهول إذا ما قاموا برسم خريطة رحلات عملائهم ويقتنعوا لاحقا بأنهم لم يكونوا يعرفون الكثير

هل تذكر لعبة الأفاعي والسلالم في الصورة أعلاه؟ قد يكون وضع عملائك شبيه بهذه اللعبة حيث يمضي اللاعب في مسار بحسب حجر النرد فلا يلبث إلا أن يعود من جديد لمناطق قد مر بها من قبل إذا ما كان حظه عاثر وتوقف عند أحد الثعابين، في الواقع هذا ما يحدث لعملائك عندما لا يكون هناك خرائط معتمدة ومتفق عليها فبعض موظيفك إما عن جهل أو قصد قد يلعب دور الثعبان بهذه اللعبة ليدخل العميل في متاهة ويعيده لمحطات هو بغنى عن العودة لها
ما هي وما فوائدها
تهدف عملية رسم خريطة مسار رحلة العميل إلى إنشاء تمثيل بصري لجميع تفاعلات العميل مع شركتك منذ طلبه لخدمة أو منتج معين وحتى حصوله على تلك الخدمة أو المنتج، كما يمكن اعتبارها كقصة مدعمة بخريطة تسرد جميع التفاعلات بين العميل وشركتك في سبيل الحصول على خدمة معينة أو منتج معين
في هذا المسارالمتشعب هناك تفاوت بمستويات الرضا والجهد المبذول من العميل أثناء رحلته، بعض المحطات كانت بنظر العميل غير إلزامية وبعضها متكرر … في هذه الرحلة سيمر العميل بعدة محطات وفي كل محطة بنقطة التماس واحدة أو عدة نقاط … بعض هذه النقاط يكون مفصليا ويسمى بلحظةالصدق، وقد تكون بداية الرحلة من مكان لا تتوقعه أبدا من خلال بحث العميل عنك في شبكة الانترنت وهذه البداية تسمى بلحظة الصدق صفر
إذا ما توفرت لديك خرائط رحلات العميل يمكنك أن تميز اللحظات التي يتشوش بها العميل ويشعر بالضياع، ويمكنك أن تعرف ما هي المعلومات/التوجيهات التي يستقبلها العميل أثناء سيره على هذا المسار، ستكتشف أيضانقاط الالتماس التي لا يوجد لها متبني أو مسؤول ضمن هيكلية الشركة، ستعرف كذلك من خلالها كيف ترفع الكفاءة التشغيلية من خلال استغلال الموارد التي لديك على أكمل وجه وكيف تقلل من الجهود والأوقات التي كانت تضيع على أشياء لا يوجد مبرر حقيقي لها ضمن الإجراءات ذات العلاقة بتلك الخريطة، الفهم الحقيقي لفهم كيف تعمل شركتك بنظرة من الخارج للداخل وليس من الداخل للخارج هو رسم خريطة لجميع مسارات العميل المحتملة وجود الخرائط يساعد أيضا على القضاء على ظاهرة الصوامع حيث تبرز هذه الظاهرة في الشركات الضخمة حيث يظهر أمام الإدارة العليا أن كل إدارة تعمل على ما يرام وذلك بحسب المؤشرات التشغيلية ونتائج قياس الأداء وعقلية الصوامع تعني أن تهتم كل إدارة مؤشرات أداءها ومستهدفاتها فقط ولتذهب باقي الإدارات إلى الجحيم … الإدارة العليا هنا تغفل عن مستوى الانسجام والتعاون بين هذه الإدارات والذي يكون في حالات كثير سيء جدا وكل ذلك التصادم يكون على حساب العميل الذي يعيش تجربة تعيسة جدا لأن كل إدارة ترمي بمسؤولية معينة لم تقع ضمن مؤشرات أداءها على إدارة أخرى وهكذا تفعل الإدارة الأخرى ليبقى العميل في دوامة لا نهائية بين هذه الإدارات، وأهم شيء سيعود عليك من رسم خرائط رحلة العميل هو زيادة دخل المنظمة لأن تحسين التجارب من خلال الرؤى المستنتجة من الخرائط يؤدي إلى رفع مستويات الولاء وبالتالي زيادة الدخل العائد على المنظمة
تستخدم خطط رحلة العميل بشكل رئيسي في برامج إدارة تجربة العميل، حيث يتم تدقيقها ودراسة كل محطة فيها ويتم تحليل الإجراءات ذات العلاقة بهذه المحطات، وفي نهاية الأمر ربما يتم إعادة تصميم الرحلة بشكل كامل أو يتم تغيير مسارها ليصبح أقصر أو أسهل والغاية المنشودة من كل ذلك هو بناء منظمة تتمحور إجراءاتها حول العملاء، اعتماد خرائط رحلات العميل وتكاملها مع إجراءات العمل من إدارة الحوكمة يقتل الظاهرة السامة التي تسمى بــ صوامع المنظمات، وليس هنا مقام الحديث هنا ولكنها باختصار تكتلات وتحزبات تؤثر سلبا على مجريات العمل لأنها تركز على تحقيق مصالح ومآرب شخصية ولا يهمها مصلحة المنظمة أو المصلحة العامة
هذه الخرائط بشكل عام تتحلى بمبادئ أساسية عليك أن تضعها بعين الاعتبار قبل الإقدام على رسم أي خريطة، مبدأ النظرة الكلية وهو أن تنظر للسلوك البشري كجزء من منظومة بيئية أكبر، مبدأ التعددية وهو أن تعكس الخرائط مفاهيم ومعلومات متعددة بذات الوقت، مبدأ التفاعل وهو من خلال توضيح نقاط الالتماس والقيمة المتبادلة بين الأطراف ذات العلاقة، مبدأ التصوير البصري وهو أن يتم تصوير التجربة بشكل بصري يساعد من ينظر إلى الخريطة إلى تخيلها كواقع، مبدأ الملائمة وهو أن تتماشى الخريطة مع أهداف المنظمة وتتلائم مع استراتيجيتها، مبدأ التحقق وهو أن الخرائط لا يتم إعدادها بعزلة عن الواقع وإنما يتم التحقق منها من خلال الأبحاث ومقابلة العملاء أنفسهم
هل رأيت يوما في أحد الأفلام أو المسلسلات الإجرامية كيف يقوم المحقق بوضع بعض الصور على خريطة مدينة معينة ويستخدم الملصقات والدبابيس وكيف يقوم بتوصيل الخيوط فيما بينها ليقوم لاحقا باستنتاجات أخرى وهو يتأمل بها، تخطيط رحلة العميل تشبه هذه العملية إلى حدا ما … هل بدأت الفكرة تتبلور في ذهنك أخي القارئ
خطوة بخطوة
أولا: وضع متطلبات ومواصفات المشروع
نعم هو مشروع سيحتاج إلى موارد بشرية وإلى مدة معينة وإلى صلاحيات ودعم من الأمور المهمة في هذه المرحلة تحديد المنتج / الخدمة، الهدف من الخريطة، الجمهور الذي سيستخدم الخريطة، نوع الخريطة التي سيتم تمثيل الرحلة من خلالها، أصحاب العلاقة المطلوب مساعدتهم لإتمام الخريطة، جدول تنفيذ المشروع،
الهدف من الخريطة: رغم أن التمثيل البصري يبسط الواقع إلا أن ازدحام الخريطة بالتفاصيل قد تجعل فهمها والتعامل معها أمر في غاية الصعوبة، لذلك من المهم معرفة الهدف الرئيسي من الخريطة من أجل وضع محددات تتعلق بحجم ونوع التفاصيل التي سيتم تمثيلها ضمن الخريطة
الجمهور الذي سيستخدم الخريطة: علينا أن نضع بعين الاعتبار من الأشخاص الذين سيسستخدموا الخريطة بعد إتمامها، كما يمكن أن نفكر بإصدار عدة إصدارات لخرائط تختلف محتوياتها أو تفاصيلها بحسب الجمهور الذي ستعرض عليه الخريطة
نوع الخريطة التي سيتم تمثيل البيانات من خلالها: هناك عدة أنواع من الخرائط التي تخدم أهداف مختلفة، وقد يحدث خلاف بالمسميات وخلط بين محتويات هذه الخرائط بين العاملين في هذا المجال، المهم بالنسبة لك أخي القارئ أن لا تكترث كثيرا بالمسميات بقدر اهتمامك بصناعة القيمة من خلال استخدام أي نوع من هذه الأنواع، وعلى سبيل الاستئناس أذكر مسميات الخرائط الأخرى للعلم فقط
Service blue print | Experience Maps | Mental Model Diagrams | spatial map | customer Journey map
علما أني بهذا المقال أركز على نوع واحد وهو خريطة رحلة العملاء ، النوع الذي تم وسمه بالخط العريض أعلاه، ولمن أراد التبحر في أنواع هذه الخرائط واستخداماتها يمكنك قراءة كتابقيمجدا يفصلها جميعا ويذكر الفروقات التي بينها
ثانيا: جمع المعلومات حول التجربة المراد رسم خريطتها
من مصادر مختلفة تشمل مراجعة إجراءات العمل، الاطلاع على تقارير الأبحاث التسويقية المرتبطة بهذه الخدمة، مقابلة مدير الخدمة/المنتج، القيام بتجربة شخصية (تسوق سري) لمعايشة التجربة إما من خلال داخليا أو عن طريق إسناد المهمة لشركة متخصصة خارجية، الاطلاع على خرائط لتجارب مشابهة من المنافسيين سواءً المحليين أو الإقليميين، وكذلك يمكنك الاستفادة من أدوات تحليل الشبكات الاجتماعية وما يدور من حوارات بين العملاء حول الشركة، وكذلك الشكاوى تعتبر مصدر معلومات ملهم لتحديد نقاط الضعف في أي رحلة، مقابلة الموظفين كذلك وأخذ أراءهم حول الإجراءات وخصوصا موظفي الخط الأول فهم على علم بالإجراءات وبالسياسات التي قد تكون سببا في تأخير تقديم الخدمة أو تعقيدها وأخيرا وليس آخرا إن كان لديك بنك للأفكار فقد تجد العديد من المقترحات المتعلقة بخدمة معينة والتي قد تفيدك إما بإعادة تصميم الخريطة أو تعديل مسارها وفوق كل ما ذكر سابق تحليل بيانات الشكاوى ومعرفة المشاكل القائمة في الخدمة أو المنتج الذي تقوم برسم مسار رحلته
ثالثا: تطوير شخصيات العملاء - بيرسونا
بما أن خريطة تجربة العميل تختلف بحسب الأفراد والظروف فإن تطوير شخصيات للعملاء أمر في غاية الأهمية لتخصيص الخريطة وجعلها تابعة لشخصية معينة، وبعد ذلك يمكن تعديل الخريطة بشكل طفيف لتمثل الشخصيات الأخرى، على سبيل المثال هل تكون رحلة العميل الشاب هي نفسها كرحلة العميل الكبير بالسن أو ذوي الاحتياجات الخاصة؟ هذا مجرد مثال، فشخصيات العملاء تختلف باختلاف احتياجاتهم وليس بالضرورة أن تكون اختلافات ديموغرافية، وشخصية العميل تحتاج إلى مقال مستقل لتفصيله ولكن وباختصار شديد هي عبارة عن سرد وصفي لفئات العملاء المختلفة، حيث يتم تصنيف كل فئة على أساس الأنماط السلوكية، العواطف، الاحتياجات المشتركة فيما بينها، حيث لا يتجاوز هذا الوصف الصفحة أو الصفحتين وعند تضمينها ضمن الخريطة يتم وضع نسخة مصغرة عنها تعكس السمات الرئيسة لشخصية العميل منها الديموغرافية، السايكوغرافية، السلوكيات، الحوافز، نقاط الألم ويمكن الاعتماد بشكل رئيسي على أبحاث السوق من أجل تشكيل الشخصيات الرئيسية بالمنظمة.
رابعا: تحديد أصحاب العلاقة وأخذ المباركة من الإدارة العليا
وأقصد بهم الأشخاص الذين سيتم الاستعانة بهم لتوليد محتوى الخريطة وتعديلها ومناقشتها وغالبا ما يكونوا على صلة مباشرة بالخدمة أو المنتج الذي يتم تخطيط رحلة العميل معه ويمكن أن يكونوا تشكيلة من عدة إدارات ليعكسوا وجهات نظر من زوايا مختلفة، تذكر أنه قد ينتهي بك المطاف بإجراء العديد من المسودات قبل أن تصل إلى أفضل نسخة من الخريطة التي تعكس الواقع الحالي لتجربة العميل، والفائدة من الإصدارات المتتالية هو أنك تبقى تتساءل عن بعض القطع الناقصة بالصورة حتى تكتمل
على ذكر المشاركين فإن ذلك يعني أنك ستأخذ من وقت هؤلاء الموظفين والذي يكون تقييم أداء بعضهم يعتمد على الانتاجية فكيف يمكن أن تأخذ من وقت هؤلاء ما لم يكن هناك دعم من الإدارة العليا إيمانا منها بأهمية هذه الخطوة، فقد تحتاج إدارة تجربة العميل إلى إقناع الإدارة العليا من خلال توضيح فوائد القيام بهذه العملية وكيف يمكن أن يكون لتخطيط رحلة العميل دور في تقليل نسبة انحلال العملاء أو زيادة ولاء العملاء، من بعد ذلك ستقوم إدارة تجربة العميل بوضع قائمة بجميع الرحلات أو المسارات التي تنوي رسم خرائطها وهذا ما يسمى بإطار العمل وذلك من أجل وضع خطة تهدف للتنسيق والالتقاء بأصحاب العلاقة لكل خريطة أو مسار على حدا
خامسا: البدء بالمسودة الأولى من الخريطة
وذلك يمكن أن يبدأ بجهد فردي، ومن ثم من خلال الالتقاء بأصحاب العلاقة ويفضل الالتقاء بهم جماعة في ورشة عمل وهو أحد أكثر الأساليب شيوعا هو أن تحضر ورقة بيضاء كبيرة كتلك التي كنا نستخدمها في المدارس ونعلقها بالعرض واحدة أو اثنتين أو ثلاث بجانب بعضها البعض بشكل أفقي، بعض الأقلام ذات الخط العريض وكمية جيدة من الستيكينوت، يتم الاجتماع بجميع أصحاب العلاقة المعنين بالخريطة ومن ثم يتم تيسير الجلسة من قبل أحد ممثلي إدارة تجربة العميل ويبدأ العصف الذهني ويقوم المشاركين بتسجيل محطات الرحلة بالترتيب على الستيكينوتس ومن ثم يقوم ميسر الجلسة بوضع هذه الخطوات على الأوراق البيضاء المعلقة أمام الجميع ليتم مناقشة صحة الترتيب واكتمال جميع النقاط من بداية المسار حتى نهايته، من أين يبدأ العميل ومن ثم ماذا يحدث ومن سيتفاعل معه وهل سيحصل العميل على أي معلومة ومن أين أو من من ويستمر السؤال ثم ماذا … ونعيد الكرة إلى أن تنتهي الأجوبة ونصل إلى جواب ثم يحصل العميل على خدمته أو المنتج الذي يسعى للحصول عليه، بعد ذلك يمكن الدخول بعمق أكبر ويطلب من أصحاب العلاقة وضع أنفسهم في حذاء العميل “ليس بالمعنى الحرفي” ثم يسألون ماذا يريد العميل وماذا ينبغي عليه القيام به للحصول على ما يريد، ولماذا ينبغي القيام بذلك … هنا تكون نوعية الأسئلة لتحدي الوضع الحالي، أثناء هذا التمرين قد يحدث بعض المشاحنات خصوصا وأن بعض المشاركين قد يأخذ موقف دفاعي ظنا منه بأن هذا التمرين سيعري المشاكل المرتبطة بالجانب المسؤول عنه وهنا يأتي دور ميسر الجلسة بتنبيه الجميع أن الغرض النهائي من هذا التمرين ليس إلقاء الاتهامات والملامة وإنما تحسين تجربة العميل وأنه سيكون لصالح الجميع للعملاء خارجيا وللموظفين داخليا، وأثناء هذا الاجتماع يكون ممثل إدارة تجربة العميل يسجل الملاحظات الهامة ليقوم بعد الاجتماع بتحديد نقاط الالتماس وتوثيق الجهات الداخلية المسؤولة عنها وكذلك توثيق نقاط الالتماس التي لا يوجد لها مسؤول يعتني بها ويسجل كذلك لحظات الصدق وكذلك يحدد الأماكن التي يظن بأن إجراءها يجب أن يتغير أو أن يتم إلغاءه بالكلية، يفكر كذلك بالأنظمة التكنولوجية المؤثرة بكل نقطة التماس إن وجد فقد يكون على سبيل المثال فشل الترابط بين هذه الأنظمة يكلف العميل جهدا إضافيا في ذكر اسمه ورقم حسابه عند كل نقطة تفاعل ولاحقا يتم بحث نقاط الالتماس المرصودة واحدة واحدة لتقييم تجربة العميل بها وللتأكد ما إذا كان صوت العميل بها يتم التقاطه من خلال أي قناة كانت، في بعض الشركات يتم كذلك عرض مسودة الخريطة على بعض العملاء للتأكد من اكتمالها وصحة ترتيب الخطوات المذكورة بها، وبعد اعتماد الخريطة لاحقا سواءً بعد الاجتماع مباشرة أو بعد مقابلة بعض العملاء يتم تمثيل الخطة بيانيا باستخدام أحد البرامج ولا تهم هنا الأداء بقدر أهمية التطبيق ويتم إضافة عناصر أخرى على الخريطة غير التي تم نقاشها أثناء الاجتماع، في فقرة قادمة سأوضح أهم مكونات الخريطة

سادسا: ورش عمل ما بعد الانتهاء من المسودة الأولى
أحرص على وجود أجندة للورشة تتضمن على الأقل مسردا للمصطلحات الرئيسية، الهدف من الورشة وجدول أعمالها بحسب الوقت المتاح، مسؤولية الحضور، من المهم هنا مراجعة ما تم التوصل إليه في مرحلة البحث مع الحضور حيث يمكن لراسم الخريطة عرض منهجية البحث التي قام بها وما النتائج الرئيسية التي توصل لها، كذلك عليك أن تقوم بعرض المسودة الأولى ومن المفضل أن تكون مطبوعة ليجتمع المدعون حولها على الطاولة ويبدوا ملاحظاتهم بشكل مباشر، ولو قام المعني بتخصيص فراغ لذلك كان أفضل، كما من المهم أن تتضمن الورشة مناقشة نقاط الالتماس التي تم تحديدها وإبداء رأيهم أو تصويتهم عن النقاط الأكثر حساسية من بينها ومن ثم مناقشة الفرص المتاحة لتحسين التجربة وذلك من خلال الخوض بنقاط الألم ومسبباتها الرئيسية كما يمكن مناقشة ممارسات المنافسين ضمن كل نقطة ألم بتم نقاشها، حاول مع الحضور اكتشاف أي خلل في عملية استغلال الموارد أو في الأماكن التي يحدث بها جهد مضاعف أو متكرر من أكثر من وحدة ضمن المنظمة، من المهم أن تتضمن الورشة حزئية للعصف الذهني لتوليد أفكار تساعد على تحسين التجربة، أفكار تساعد على قتل الحواجز، أفكار تساعد وتحفز على التحول (التمرد على أعراف الصناعة والقرارات السابقة أمر في غاية الأهمية لتوليد كمية أكبر من الأفكار)، يمكن استخدام الستيكي نوتس لتسجيل بعض الأفكار وعرضها على مسودة الخريطة المطبوعة والمعلقة على الجدار، تمايز الألوان يمكن أن يساعد على تحديد ارتباط الفكرة بجانب معين:
سابعا: وماذا بعد
بعد الانتهاء من رسم الخريطة تسمر برامج صوت العميل ويتم توسعته بعد نقاش في أي من المحطات يهم الاستماع لصوت العميل وكيف سيتم القيام بذلك، ومن ثم تؤخذ الملاحظة للتأكد من سلامة وسلاسة الخريطة الجديدة، وإلا يتم تعديلها من جديد ومن ثم الاستماع بشكل مستمر لصوت العملاء، ونفس الأمر ينطبق على الخرائط الأخرى لتصبح هذه العملية كدورة حياة هدفها الوحيد ضمان استدامة هذه الخرائط وضمان أفضل تجربة للعميل
مكونات خريطة رحلة العميل الرئيسية
أثناء بحثي عن الموضوع ضمن عدة مصادر وجدت اختلافا في المكونات التي تحملها الخرائط المتوفرة على الانترنت أو الكتب ذات العلاقة، عملية اختيار العناصر تتعلق بأهداف الخريطة وكذلك بإمكانية توفير محتوى عنها من عدم ذلك، سأقوم بسرد قائمة بالعناصر التي تكرر إيرادها بالعديد من الخرائط، وذلك يعني أنه لا يوجد قالب معتمد أو أفضل لتجسيد خريطة رحلة العميل رغم توفر العديد من القوالب على الانترنت يمكنكم الوصول إلى عدة أمثلة واقعية لخرائط رحلة العميل على الرابطالتاليحيث أنصح بطباعتها على ورق كبير من حجم أ3 على أقل تقدير والتأمل بها جميعا للاستفادة من هذه التجارب السابقة، والآن دعوني أفصل لكم المكونات الرئيسية التي يمكن أن تستخدمها جميعا أو تستخدم جزء منها بحسب الهدف الموضوع للخريطة في البداية
معلومات تعريفية: أقصد بها عدة أمور تساعد في مسائل الأرشفة وتحدد نطاق الاستخدام، مثلا تاريخ الخريطة، رقم إصدار الخريطة، نطاق الاستخدام (استخدام داخلي فقط) أو لإدارة معينة دون غيرها وهذه مهمة لمنع تسرب الخريطة خارج المنظمة،
شخصية العميل: بعد أن يتم تطوير شخصيات العميل كما سبق وذكرت في السابق، توضع ضمن الخريطة شخصية مصغرة عن العملاء التي يتم تمثيل رحلتهم ضمن الخريطة
أفعال العميل: الأشياء التي يقوم بها العميل ضمن كل مرحلة من مراحل رحلته بالخريطة
أفكار العميل: بماذا يفكر العميل ضمن كل مرحلة من مراحل رحلته بالخريطة ، في هذا القسم يتم وضع فيه الأسئلة التي تخطر على بال العميل
أماني العميل: بماذا يتمنى العميل ضمن كل مرحلة من مراحل رحلته بالخريطة، ففي حال وجود برنامج فعال لقياس صوت العميل يمكن معرفة مطالبات العميل وتوقعاته ضمن نقاط التماس معينة في كل مرحلة.
نقاط الالتماس ولحظات الصدق: مجموع نقاط الالتماس يمثل تجربة العميل بالكلية، ضمن كل مرحلة يجب أن يتم تحديد نقاط الالتماس الرئيسية (حيث يحدث أي تفاعل بين العميل والمنظمة) بشكل واضح كما يمكن إبراز لحظات الصدق (نقاط الالتماس الأكثر حساسية) بصورة ملفتة للنظر، كما يمكن تحديد أصحاب المسؤولية لكل نقطة التماس كأسماء أو إدارات
مشاعر العميل: بماذا يشعر العميل ضمن كل مرحلة من مراحل رحلته بالخريطة، وهنا يمكن أن يتم ذكر الحالة العاطفية للعميل خصوصا فيما إذا كانت المنظمة تقييس عواطف العملاء في تلك المراحل ونقاط الالتماس بها، وقد تحدث عن قياس العواطف في مقال مستقل تجدوه هنا
مؤشر تجربة العميل: بعض الجهات ربما في إصدارات متقدمة من الخريطة بعد أن يتم قياس جميع نقاط الالتماس من خلال أي نوع من مؤشرات الرضا أو الولاء مثل مؤشر رضا العميل، صافي مؤشر المروجين، مؤشر جهد العميل وغيرها يمكن أن يتم تضمين قسم يعرض مستوى أداء المنظمة في كل نقطة التماس أو بعضها.
ماذا يحدث على المسرح (منظور من الخارج للداخل): نقاط الالتماس ولحظات الصدق تقع ضمن هذه المنطقة التي يستعرض فيها راسم الخريطة ماذا يجري على خشبة المسرح (ما الإجراءات التي يشاهدها ويمر بها العميل) في كل مرحلة من مراحل تجربته
ماذا يحدث خلف الكواليس(منظور من الداخل للخارج):: هنا يتم تجسيد خريطة الإجراءات التي لا يعلم بتفاصيلها العميل لكونها تحدث خلف الكواليس، استعراض ما يشاهد العميل وما يجري خلف الكواليس يساعد على معرفة الكثير من الخفايا لأصحاب العلاقة لابتكار الحلول وتعديل مسار الخريطة من خلال تغيير بعض السياسات والإجراءات، والمحتوى هنا شبيه بمحتوى خريطة مخطط الخدمة (سيرفس بلو برنت) في حال كان متوفرا بالمنظمة
نقاط الألم: ما هي المشاكل أو أسباب معاناة العميل التي يعبر عنها العميل ضمن كل مرحلة من مراحل رحلته بالخريطة، ويتم وصفها أحيانا بالسلبيات القائمة وتتبع عنصر إضافي بعنوان الإيجابيات القائمة كما تم تسميتها ببعض الخرائط بنقاط القوة والضعف.
فرص التحسين: ما الأشياء التي يمكن القيام بها لتحسين التجربة ضمن كل مرحلة من مراحل رحلته بالخريطة، وهذه التحسينات يكون مصدرها الرئيسي أصحاب العلاقة الذين يتم الاجتماع معهم ضمن ورش عمل لمناقشة الخريطة والمشاكل العامة في تجربة العميل. بشكل عام تتكون كل خريطة رحلة عميل مكونات رئيسية ومنها المحطات أو المراحل، وتحت كل محطة أو مرحلة عدة نقاط التماس، وفي كل مرحلة من المراحل هناك توقعات يتوقعها العميل فهل نعرف ما هي توقعاته أم لا؟ وفي بعض المحطات يمكن أن نجد لحظةصدق أو عدة لحظات صدق وقد لا يكون هناك أي لحظة ضمنها، يمكنك كذلك أن تحدد على الخريطة أين يتم الاستماع لصوت العميل، وما هو مستوى الرضا في بعض نقاط الالتماس في حال كان يتم قياسها، هنالك أيضا مكون رئيسي مهم وهو شخصية العميل (بيرسونا) ففي حال كانت الخدمة المقدمة من شركتك يتم تقديمها لعدة شرائح في المجتمع فحينها ستضطر إلى رسم خطط مختلفة لشرائح مختلفة من المجتمع، فهل ستعامل كبار السن أو ذوي الاحتياجات الخاصة بنفس الطريقة؟ هل ستعطيهم أي اعتبارات خاصة؟ وحتى لا يحدث خلط شخصية العميل تختلف عن تصنيف العميل المتبع في إدارات التسويق وإن كان شبيه فيه إلا أنه أسلوب متقدم من تصنيف العملاء ضمن مجموعات بناءاً على احتياجاتهم وأنماط حياتهم بخلاف التصنيف المتبع في التسويق والذي يعتمد كثير على المعطيات الديموغرافية الخاصة بالعملاء، إذا نعود فنختصر المكونات الرئيسية: عنوان للخريطة، المحطات/المراحل، نقاط الالتماس، لحظات الصدق، توقعات العميل، أماكن قياس صوت العميل، مستوى الرضا، شخصية العميل المحتمل، أما وجه الخريطة فيمكن تقسيمه إلى قسمين، ذاك القسم الذي يراه العميل فقط (المسار من وجهة نظر العميل)، وذلك القسم الخفي الذي تدور أحداثه خلف الكواليس في العمليات وتكنولوجيا المعلومات … الخ (المسار من وجهة نظر إجراءات العمل) بعد وضع هذه المكونات الإضافية على الخريطة، يمكن أن يتم مشاركتها مع أصحاب العلاقة باختصار ليكونوا على علم بمخاض العملية وعلى وعي بأهمية هذه العملية، عودة على مثال المحقق فإن كل ما سبق هو عملية شبيه بجمع الأدلة وتسجيل الإفادات والشهادات وأطراف الخيوط ويتبقى أخيرا أن يتم وصل كل هذه المعطيات مع بعضها البعض لحل القضية
أدوات يمكن استخدامها لتخطيط رحلة تجربة العميل
ليس هناك أداة أفضل في لكل منها سلبيات وإيجابيات، عني شخصيا أقوم باستخدام مايكروسوفت فيزيو وهناك العديد من الأدوات المتوفرة على الانترنت، بعضها مجاني وبعضها مدفوع، أذكر بعضها أدناه
تسويق الخرائط داخليا وخارجيا
إذا ما تم اعتماد خريطة معينة لرحلة معينة وذلك بعد أن يتم اختبار لأول وثاني مرة فما المانع من تسويقها داخليا وخارجيا؟ هل سبق لأحدكم أن زار بلد جديدا بالكلية لغرض السياحة؟ ما الشيء الذي تفكر في جلبه معك قبل وصولك لذلك البلد؟ لعلها خريطة أليس كذلك، حسنا لربما كنت تقليديا بعض الشيء لنقل تطبيقا للهاتف الذكي يتضمن خريطة تفصيلية للمكان الذي ستذهب إليه ويقدم مسارات معينة يمكن لشخص اتباعها من خلال الجي بي إس لإمضاء كامل يومه خارج الفندق دون الحاجة إلى مرشد سياحي، نفس الأمر ينطبق هنا، تخيل لو زارك عميل جديد لم يسبق له التعامل معك من قبل ووفرت له خريطة إرشادية تتضمن كامل المحطات التي يحتاج أن يمر بها من أجل الحصول على خدمة معينة، كيف سيؤثر ذلك على انطباعه برأيك خصوصا ما إذا كان إخراج هذه الخرائط بطريقة إبداعية وبوسائط متعددة؟ أما التسويق الداخلي فهدفه التوعية والمأسسة لهذا الاتجاه الجديد الذي يركز على تحوير عمليات المنظمة ككل لتكون متمركزة حول العملاء، أنبه إلى أنه لا يوجد إصدار نهائي للخريطة فحتى لو تم اختبارها وأصبحت الإجراءات تمضي على ما يرام يبقى صوت العميل وتوقعاته محل اعتبار والعالم في تغير مستمر فلعل العملاء يطالبون بمنهجية جديدة لتنفيذ العمل أو تكنولوجيا حديثة ليتم تطبيقها في محطة معينة من محطات الخريطة، كل شيء وارد وبناءً على تسارع الأحداث فيحتمل أن تضطر الشركات إلى نشر إصدارات جديدة ومحدثة للخريطة كل سنة
ما الفرق بين خريطة رحلة العميل وبين
ما الفرق بينها وبين توثيق إجراءات العمل
في الواقع هناك تقاطع كبير بين رسم خريطة رحلة العميل وبين إجراءات العمل الموثقة وفي بعض المنظمات تكون إدراة توثيق الإجراءات تحت مظلة إدارة تجربة العميل ويمكن للقائمين على الإجراءات المشاركة في رسم خرائط العملاء بسبب اطلاعهم الواسع ويستفاد من مشاركتهم بمناقشة سياسات وقواعد العمل التي ينظر لها على أنها معسرة للعميل وأنها بيروقراطية أكثر من كونها عملية ليتم لاحقا مناقشة تعديلها وطرح بدائل عنها أو إلغاءها بالكلية
قد يخلط البعض بداية بين إجراءات العمل وبين خرائط رحلات العملاء والفرق بينهم جدا بسيط، فخرائط الإجراءات تعكس الحال من الداخل للخارج أما خرائط رحلة العملاء فهي تعكس الحال من الخارج للداخل -من منظور العملاء- وعند الانتهاء من رسم خريطة معينة يصاب البعض بالذهول من حجم الألم أو العناء الذي كانت شركتهم تسببه لعملائها
ما الفرق بين خريطة رحلة العميل وبين خريطة التجربة
هناك تشابه كبير بين هذين المسمين من الخرائط، فكلاهما يتم تمثيله بيانيا بتسلسل زمني، وكلاهما يتقاطع من حيث المحتويات المكونة للخريطة، فما الفرق إذن؟ رحلة العميل تجسد تجربة الفرد كعميل في منظمة معينة وتتضمن اختياراته وقراراته ، خريطة التجربة أكثر شمولية فهي تجسد تجربة الناس (لا على التعيين) في مجال معين
بالنهاية أنصح جميع الأخوة القراء بالاطلاع على المراجع –انجليزية- التالية
[1], [2], [3], [4], [5], [6], [7]
خاتمة
ورد في كتاب على ظهر المنديل العديد من الفوائد المترتبة على تمثيل المشاكل باستخدام الرسم وكذلك ذكرت عملية رسم خريطة رحلة العميل كأحد الأدوات المهمة في كتاب الثقةالإبداعية الصادر عن منظمةآيديو المشهورة في حل العديد من المشاكل حول العالم، يبقى أخي القارئ بعد أن أطلت عليكم بالكلام النظري أن أطلب منك التجربة فهي خير برهان على فوائد رسم خرائط رحلة العميل