تقييمات/مراجعات العملاء

تمهيد
سلوك العملاء وتحديدا جيل الألفية (ممن ولدوا بين عام 1976 وحتى عام 2000) لديهم نزعة قوية تجاه البحث في الانترنت عن أي شيء قبل شراءه أو تجربته، وقد شكلت تقييمهات العملاء الذين جربوا الخدمة أو المنتج من قبل ثم قاموا بالتقييم وكتابة مراجعة عاملا قويا في اتخاذ القرار لدى العملاء المحتملين، فقبل مشاهدة أي فلم نقوم بزيارة موقع أيإمديبي، وقبل تجربة أي مطعم قد نطلع على مراجعات العملاء في كل من جوجلمابس وكذلك تريبأدفايسور ولا يمكن الاستغناء عن نفس الموقعين أثناء القيام بأي رحلة سياحية للتحقق من أي وجهة ترغب بزيارتها تستحق وقتك ومالك، وقبل أن نحمل أي تطبيق جديد على هواتفنا الذكية فإن العامل الرئيسي الذي يؤثر في تفضيلنا لتطبيق عن تطبيق آخر هو تقييم المستخدمين / المجربين لهذا التطبيق ضمن المتجر سواء كان متجر أندرويد أو متجر أبل، وقبل القيام بأي رحلة مع أحد سائقي أوبر أو كريم نطلع على تقييمه فإذا لم يعجبنا ألغينا الرحلة وانتظرنا اختيار سائق آخر أعلى تقييما وقبل شراء أي كتاب قد نرغب بالاطلاع على آراء ومراجعات العملاء على موقعي أمازونوجودريدز على سبيل المثال الصورة أدناه من موقع أمازون لكتاب أردت شراءه ولكن قبل الشراء اطلعت على تقييم القراء له وكذلك مراجعتهم حوله

شخصيا أقوم بتقييم وبكتابة مراجعة عن كل شيء متاح لي أن أقيمه أو أكتب عنه، معلم سياحي، مطعم، كتاب قرأته، تطبيق هاتف ذكي جربته … لماذا أقوم بذلك؟ هذا السلوك يرتبط بعدة دوافع قد يكون أحدها الرغبة بإفادة الآخرين إما للاستمتاع بتجربة استمتعت به أو تحذيرهم من خوض تجربة كانت سيئة بالنسبة لي، كذلك أشعر بأن صوتي مؤثر وأننا كعملاء نشكل قوة ضاغطة ضد المؤسسات التي لا تفكر إلا بالربح وبالتالي ندفعهم ليتمحور عملهم حول العميل واحتياجاته
ما هي تقييمات / مراجعات العملاء ؟
وهي المواقع التي توفر للعملاء فرصة لاستعراض تجاربهم بشكل تطوعي لتظهر لعامة الناس، وكون أن العميل يذهب لهذا المواقع بمحض إرادته فإن المشاركات والتقييمات الممنوحة فيها ستتميز بأصالة ودقة أكبر عن الاستبيانات التي يطلب من العميل المشاركة بها ويتم تحفيزه أحيانا للمشاركة بها، وهذا ما يحرص عليه القائمون على هذه المواقع حيث أنهم يقومون بالاطلاع على التعليقات والمراجعات المكتوبة قبل عرضها للتأكد من أصالتها وهذا ما يحافظ على الجودة التي يبحث عنها زوار هذه المواقع والذي يضمن لمن يتم تقييمهم الحصول على تقييم عادل من واقع مستوى الخدمة التي يقدمونها، ولا ننسى كذلك بعض المنتديات الاختصاصية الغير متخصصة بمجال التقييمات ولكنها توفر لمستخدميها فرصة مشاركة تجاربهم وذلك ينطبق على المدونات الاختصاصية كذلك ولكن تركيزي في هذا المقال على المواقع التي ذكرتها بالمقدمة
ما هي الصناعات التي يجب أن تهتم بهذا المصدر من بين مصادر صوت العميل الأخرى؟
كان التركيز سابقا على المطاعم والمعالم السياحية ولكن أمازون فتحت الباب على مصراعيه لتقييم أي منتج على وجه المعمورة يتم بيعه من خلال منصتها، وكذلك جوجل مابس أصبح بإمكانك أن تقوم بتقييم أي منفذ بيع أو مقدم خدمة موجود على خريطة الكرة الأرضية، وتكمن القوة في جوجل مابس أن إضافة أي منفذ بيع أو مقدم خدمة لا تتطلب موافقة صاحب العمل وإنما أي عميل يمكنه التقاط بعض الصور مع الإحداثيات لتقوم جوجل بإضافته خلال ساعات معدودة وليتمكن بعدها أي شخص من تقييم أو إضافة مراجعة عليه ومرة أخرى لا يمكن لصاحب العمل أن يحذف أي تعليق أو تقييم وهذا مصدر قوة آخر يعبر عن حيادية وأصالة هذه المنصات
المراجعات الرائعة التي تصف تميز خدمة العملاء لديك يمكن أن تولد أربعين بالمئة عوائد إضافية لعملك - المصدر
المراجعات على الانترنت لها تأثير قوي على قرار المشتري، تسعين بالمئة من المشترين قالوا بأن هذه المراجعات لعبت دورا في قرارهم الشرائي - المصدر
مثال من ماليزيا
أصحاب العمل خصوصا في مجال السياحة لاحظوا تأثير هذه المواقع على أعمالهم، أثناء رحلة سابقة لي في ماليزيا وتحديدا في جزيرة بينانج لاحظت أن العديد من الوجهات السياحية تقوم بتعليق النتيجة التي حصلت عليها من تقييمات العملاء في موقع تريب أدفايزر وذلك لجذب السياح ورغب أن هذا الموقع ليس رائجا بشكل كبير في الشرق الأوسط إلام أن أنه خلال رحلتي في ماليزيا كان مستوى اعتمادي عليه لا يوصف … أنت لست بحاجة إلى دليل سياحي ولا نصيحة شركة سياحية كل ما عليك فعله هو الاطلاع على التقييم العام للوجهة وأن تقرأ بعض التجارب المستعرضة بالإضافة لبعض الصور وبإمكانك أن تحكم على المكان قبل زيارته.
كتابة المراجعات وتقييم الشركات من قبل الموظفين
حتى الموظفين يمكنهم ترك استعراض لتجاربهم في الشركات التي عملوا بها ولولا أن أرباب العمل سيحاربوا ذلك لكان موقع مثل لينكدإن أو بيت.كوم وفرا هذه الخدمة ولكنهم لم يوفروها لتعارض المصالح، يمكنك الاطلاع على بعض المواقع لهذا الغرض والتي لا تتضمن للأسف تقييمات كثيرة من موظفي الشرق الأوسط ربما لتدني معرفتهم بوجود مثل هذه المواقع هناهناهنا
كصاحب عمل كيف تتعامل مع هذه التقييمات / المراجعات
العديد من المواقع التي سبق ذكرها تتيح لرب العمل الرد على المراجعات ولكن العبرة ليست بالرد على العميل باعتذار في حال كان تقييمه سيئا أو شكره في حال كان تقييمه جيدا، العبرة تكمن في الاستفادة من جميع هذه المواقع واعتباره كمصدر معتبر لصوت العميل وأن يتم اتخاذ قرارات قورية على ضوء ما يتم كتابته، هذه المواقع توفر لك عين رقابية مجانية فلا تضيع فرصة استغلالها من أجل تحسين مستوى الخدمة المقدمة لديك، ملاحظات العملاء التي تم تقديمها قدمها معظمهم طواعية وهذه الملاحظات من ذهب فلا تستهين بأثرها لأنها قد تكون وبالا عليك في حال تراكمت وقد تصد عنك آلاف العملاء المحتملين وبالتالي تخسر حصة سوقية كبيرة لصالح منافسيك الذين استغلوا هذه الملاحظات والتقييمات لتحسين أعمالهم وإصلاح مكامن الخلل والضعف فيها، عودا على ذي بدء الرد على تقييم ومراجعة العملاء يعطي انطباعا بأنك تستمع إلى صوتهم ولكن احذر من أن تقدم وعودا كاذبة بتعديل الوضع لأن ذلك سيضاعف من حدة سلبية التقييمات مستقبلا
سؤال شائع: هل نطلب من العملاء أن يقوموا بتقييمنا على أحد هذه المواقع؟

الصورة أعلاه مثال على طلب كتابة مراجعة أو ترك توصية في أحد المواقع الشهيرة
سيطرح بعضكم هذا السؤال والإجابة من وجهة نظري الشخصية: لا أنصح بذلك بتاتا، قد يعمد البعض أحيانا متذاكيا بطلب ذلك من العملاء السعيدين فقط … مجرد طرح هذا الطلب على العميل حتى ولو كان سعيد قد يبدوا غريبا ودائما ما أقول أن التقييم الجيد مثل الاحترام يكتسب ولا يطلب
في الختام
أتمنى أن يكون المقال مصدر إلهام لجميع أرباب العمل وأن يكون قد نجح في ترسيخ أهمية المواقع التي تقدم تقييمات ومراجعات العملاء وجعلها مصدر أساسي في برنامج صوت العميل، ودمتم بود

الفرق بين خدمة العميل وتجربة العميل
تمهيد
كثيرا ما يخلط الناس بين خدمة العملاء وبين إدارة تجربة العميل رغم الاختلافات الجوهرية التي بينهم، في هذا المقال سأحاول ذكر أبرز الفروقات بين هذين المجالين لإزالة هذا اللبس
إدارة خدمة العميل تركز على موظفي الخط الأول وتتأكد من تأديتهم لمستويات دنيا من الخدمة وتتأكد من تقديمهم للخدمة بطريقة معينة وهذا كله يشكل (نقطة تفاعل) واحدة ضمن رحلة عميل طويلة مليئة بنقاط التفاعل الأخرى ضمن قنوات خدمة متعددة والتي يتم إدارتها من قبل إدارة تجربة العميل
خدمة العميل تعتمد بشكل كبير على الجانب العقلاني (الوظيفي) في علاقة العميل مع الجهة المقدمة للخدمة/المنتج بمعنى آخر –كيف نقوم بخدمة العميل- فهي تلبي احتياجاته وتعتني بحل مشاكله وشكاواه، بينما تهتم تجربة العميل بكلا الجانبين العقلاني والعاطفي الذي يركز على شعور العميل وانطباعاته في كل نقطة تفاعل يتفاعل فيها مع الجهة المقدمة للخدمة/المنتج بمعنى آخر –كيف يشعر العميل حينما يحصل على الخدمة/المنتج مني- ، ولذلك من الخطأ القول بأن إذا ما كانت الشركة تقدم خدمة عميل متميزة فإنها بالتالي تقدم تجربة عميل متميزة
من حيث زاوية الرؤيا: خدمة العميل تمثل المنظمة بنظرة من الداخل للخارج وذلك من خلال التزامها بسياسات وإجراءات الشركة، بينما تمثل تجربة العميل العميل نفسه بنظرة من الخارج للداخل فهي تضعي نفسها مكان العميل وتصمم وتقرر على أساس ذلك
من حيث الحواس: فإن خدمة العميل تعتمد وتدرب الموظف ما يتعلق بشكلهم وطريقة كلامهم (أي السمع والنظر لدى العميل) بينما تهتم تجربة العميل بالحواس الخمس (سمع، رؤية، تذوق، لمس، الشم) بالإضافة لما يسميها البعض الحاسة السادسة: العاطفة
من حيث الثقافة: فإن تجربة العميل لا تنجح إذا ما لم تكن ثقافة كل أفراد المنظمة متمركزة حول العملاء، بينما يكفي أن تتمركز ثقافة موظفي الخط الأول حول العملاء لتنجح … مع أن الثانية قلما تتحق أيضا في ظل غياب الأولى.
من حيث الدور: خدمة العميل تفاعلية، لا يأتي دورها إلا بعد ظهور الحدث، بينما تجربة العميل استباقية بتوقع المشاكل والتعامل معها قبل حدوثها و تفاعلية بعد ظهور الحدث أيضا
علاقة كل منهما بالآخر: خدمة العميل جزء من تجربة العميل، أي أننا عندم نتحدث عن التجربة فأن نتحدث عن شيء أكبر وأشمل حيث أن التجربة تتعني بتحليل ودراسة مراحل من التجربة يمر بها العميل دون وجود أي دور لإدارة خدمة العملاء كمثال موقع الشركة، إذا خدمة العميل كثير ما ترتبط بالموظفين ولكن تجربة العميل تشمل الموظفين وكذلك النقاط الغير عاقلة كمالوقع الالكتروني والتطبيق الهاتفي وأي أجهزة أو آلات يتفاعل مع العميل لإتمام خدمته
إدارة خدمة العميل في العديد من المنظمات تقوم بحل الشكاوى وهي غارقة في إطفاء الحرائق ولا تجد الوقت ولا الأدوات للبحث في مسببات هذه الشكاوى وهذا الدور الأخير تقوم به إدارة تجربة العميل بسبب معرفتها بخبايا وتفاصيل الخدمات وكذلك معرفة أصحاب العلاقة المؤثرين دور كل شخص في العملية
من حيث التأثير: تؤثر إدارة تجربة العميل بمعظم إدارات المنظمة لأنها تقوم بلعب دور محامي الدفاع عن العملاء، وهذا يعني أن تتدخل في سياسات وإجراءات الشركة وأن تراجع وتحلل أثر سلم الحوافز والعلاوات للتأكد من عدم تأثيره على سلوك الموظفي بشكل سلبي تجاه العميل، ومع الإدارة القانونية في سبيل إلغاء أو إضافة بعض بنود العقود التي تجعل العلاقة بين العميل والشركة أكثر عدلا، ومع الموارد البشرية في جانب تجربة الموظف التي تؤثر بشكل كبير على تجربة العميل وكذلك في وضع آلية اختيار وترشيح لموظفي الخط الأول، وتقترح عقد العديد من النشاطات لرفع مستوى اندماج الموظفين وأخيرا وليس آخرا مع إدارة التدريب في نشر ثقافة التمركز حول العملاء، ولا ننسى دورها المهم في رسم معالم استراتيجية الخدمة والتمركز حول العميل مع إدارة التحول / الاستراتيجية ولها دور كذلك مع إدارة التسويق للتأكد من أن التسويق يعد بما يمكن الوفاء به للعملاء … بينما إذا نظرنا إلى تقاطع إدارة خدمة العملاء مع بقية إدارات المنظمة نجد أن الدور محدود بالمقارنة
من حيث الهرمية: فإن تجربة العميل لا تنجح إذا ما لم تكن تحت مظلة الأكثر تأثير ونفوذا بالمنظمة بغض النظر عن اسم إدارة هؤلاء الأشخاص ذوي النفوذ، وهذا لا ينطبق على إدارة خدمة العميل
في الختام
إذا أردت اختصار الفرق بجملة واحدة فستكون: إن خدمة العميل تهدف إلى مساعدة العميل وتحقيق طلباته ليرضى عن الخدمة بينما تهدف تجربة العميل إلى تحقيق احتياجات العميل مع صناعة مشاعر إيجابية تجعل من العميل سعيدا لخوضه التجربة فلا تجعله راض وحسب وإنما تحوله إلى سفير يتحدث لكل من حوله بإيجابية عن التجربة التي فاقت توقعاته.
أتمنى أني نجحت في توضيح الفروقات الجوهرية بين هذين المجالين وأنك استفدت أخي/أختي القارئ(ة) من هذا المقال، وما ذكر أعلاه من أهمية لتجربة العميل لا يغفل نهائيا الدور المهم الخاص بخدمة العميل وبما أنها جزء من التجربة فإن تجاهلها سيؤثر بالنهاية على تجربة العميل سلبا
أرجو من المتخصصين في مجال تجربة العميل وخدمة العميل أن يدلوا بدلوهم لائدة ومصلحة الجميع