تجربة العميل

رضا العملاء .Vs ولاء العملاء

نُشر في ٨ نوفمبر ٢٠١٥ 3 دقائق قراءة

هما أشهر المؤشرات في قياس أداء تجارب العملاء، فما هي العلاقة بين هذين المؤشرين؟ وهل هي طردية أم عكسية؟ ألم تتساءل يوما عن ذلك؟ هذا ما سأناقشه في مقالي لهذا اليوم

في البداية من المهم التنبيه بأن العلاقة بين هذين المقياسين معقدة إلى حد ما فقد يتأثر أحدهما بالآخر ولكن أثناء بحثي في الموضوع لم أتوصل إلى وجود أي علاقة مثبتة بينهما، ويخطئ الكثيرون حينما يظنون بأن ارتفاع الرضا سيعني حتما ارتفاع الولاء أو العكس، أو أن تعارض النتائج بين مؤشرات الرضا والولاء هي فرصة للطعن بمنهجية البحث، رغم أنها قد تكون مؤشرا على خطأ ما في تنفيذ البحث، ويخطئون كذلك حين الجزم بأن كل عميل راضي هو بالتالي عميل مرتفع الولاء العكس غير صحيح فليس كل عميل مرتفع الولاء هو بالتالي راضٍ عن منتجاتك أو خدماتك

نعم العميل الراضي قد يتحدث بشكل إيجابي عن منتجاتك ولكن الغير راضي هو الأكثر ثرثرة عن تجاربه وعن السلبيات التي وجدها في متتجك/خدمتك، ومعروف أن العميل المرتفع الولاء لديه قدرة تحمل أكبر لارتفاع الأسعار ويختلف عنه العميل الراضي بأنه سيتوقف عن الاستخدام حين رفع أسعارها

أمثلة واقعية لملاحظة الفرق

بأمثلة بسطية من الحياة قد أبسط الموضوع، فمشجعي كرة القدم لا يمكن أن يتغير ولاؤهم للأندية التي يشجعوها بسهولة رغم عدم رضاهم عن أداء النادي لمواسم ومواسم متتالية

وقد يستمر المدخن لوقت طويل بالتدخين من علامة تجارية معينة حتى ولو تغير طعمه سيجد صعوبة في اتخاذ قرار بتغيير نوع العلامة التجارية لدخانه الذي رافقه لسنوات كفانا الله وإياكم شره

كذلك حال الموظفين فليس كل موظف راضي سيكون مخلصا لمنظمته في آن واحد، قد تجد بعض الموظفيين الراضين يستقيلون بعد فترة وجيزة من استطلاع رأيهم، صناعة الولاء لدى الموظفين تختلف استراتيجياتها كليا عن صناعة الرضا ولكل منهما بحث مستقل وفي أحيان أخرى بحث موحد يقيس كل من الرضا والولاء في آن واحد

أوجه الاختلاف

يختلف هذان المؤشران مع بعضهما من حيث الأثر الذي يصنعهما، فكما هو متعارف ارتفاع رضا العملاء يعني عدد شكاوى أقل وبأن الولاء سيرتفع في حال الاستمرار برفع مستوى رضا العملاء على المدى البعيد، أما مؤشر الولاء فيعتمد عليه كمؤشر رئيسي للتبنؤ بالمبيعات والأرباح ويعني تحمل أكبر لأخطاء مزود الخدمة أو لرفع أسعاره

عندما نتحدث عن الرضا فنحن نتحدث عن المواقف أو الانطباعات، موقف أو انطباع معين تجاه شيء معين في ظرف زمني ومكاني معين، والمواقف أو الانطباعات تتغير بتغير الظروف، فتفكير العميل هاهنا وإطلاق أحكامه يكون في معظم الأحيان غير موضوعيا ومبنيا على أحدث التجارب

أما عندما نتحدث عن الولاء فنحن نتحدث عن السلوكيات، فأنا عندما أكرر تعاملي مع نفس مزود الخدمة وعندما أتحدث عنه بإيجابية أو أدافع عنه أمام الآخرين وهذه بمجلها سلوكيات تعتمد على التفكير الموضوعي وتعتمد على التجارب بمجملها بشكل تراكمي وليس على آخر تجربة وحسب

ما الذي يهمك في معرفة الفرق

عندما تعرف أخي القارئ بأن هناك فرق بينهما ستهتم حينها بإجراء بحث يقيس كلا المؤشرين وليس الرضا دون الولاء أو الولاء دون الرضان فلو كنت صاحب مطعم يتميز بطهي الأكل على الطريقة الهندية فقياس رضا عملائك قد يعطيك نتائج مضللة ماذا لو كان جميع عملائك راضون، هل سألت نفسك إن كانوا لا يأكلون الأكل الهندي إلا عندك أم أنهم يذهبون إلى منافسيك ويحظون لديهم بتجربة عملاء أفضل

في الختام

أعجبني قول أحدهم بأن لا يمكن أن تجد عملة معدنية بوجه واحد، وهذه العملة النفيسة أحد وجوهها الرضا ووجها الآخر هو الولاء، كلاهما عملة واحدة ولكن كل وجه مختلف عن الآخر، وأنت أخي القارئ شاركنا برأيك ولو كان خلاف ما كتبت فتعدد وجهات النظر لا يعني أن واحدة فقط منها هي الصحيحة وأن باقي وجهات النظر خاطئة