تجربة العميل

توظيف الذكاء الاصطناعي في تجربة العميل

7 دقائق قراءة

تمهيد

على هامش مشاركتي كمتحدث في جلسة نقاش ضمنمنتدىعالمتجربةالعميل أحببت أن أشارك مقالة عن الموضوع لتعم الفائدة ويستفيد من فاتته فرصة حضور المؤتمر

لاشك أن الذكاء الاصطناعي أحد ثورة في كل مناحي حياتنا، ولابد أن نستوعب الفوائد المترتبة من استخدام أدواته وكذلك مخاطرها، وأن نعرف جيدا كيف يمكننا من خلال هذه الأدوات أن نضاعف من انتاجيتنا وذلك من خلال الوعي بالأدوات المتاحة (المجاني منها والمدفوع) وإتقان عملية هندسة الأوامر (Prombt engieneering)المرتبطة بهذه الأدوات.

التفاعل البشري

مهما تقدمت بنا التقنية، سيبقى للتفاعل مع البشر نكهة خاصة لا يمكن لأي تقنية أن تحل محله. سيبقى التواصل البشري هو أسمى طرق التواصل وأعلاها أصالة وسنبقى قادرين كبشر على تمييز النصوص أو الردود أو حتى الصوت الناتج من أحد أدوات الذكاء الاصطناعي على الأقل حتى خمس سنوات قادمة.

في ظل اجتياح الذكاء الاصطناعي للتوجهات وفي ظل هوس القادة ومتخدي القرار بالأتمتة والتحول الرقمي سيغدوا التواصل البشري مع الوقت (ميزة تنافسية) تتفاخر شركات قليلة بتوفيره كقيمة إضافية على خدماتها

الجانب الأخلاقي

ثمة ممارسات جيدة (لن أسميها صحيحة) وممارسات سيئة (لن أسميها خاطئة) والنسبية تنطبق هنا بشكل موضوعي من شخص لآخر أو شركة لأخرى بحسب منطومة قيمه والمُثل التي يؤمنون بها.

كان مشهدا مضحكا مبكيا ذاك الخريج الجامعي الذي وجه رسالة شكر لأداة (ChatGPT)

أتساءل عن مستوى الطلاب الذين سيعتمدوا طيلة مسيرتهم الجامعية على أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي؟ كيف سيغدوا حالهم في ظل عدم توفر اتصال بالانترنت أو عدم تمكنهم من الوصول إلى أحد هذه الأدوات، هل ستنهار قدراتهم أمام أول مشكلة تواجههم؟

ما زالت أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي تقع في فخ الهلوسة (Hallucinations) ويعني ذلك أنها تخترع معلومات وتخترع مصادر وأسماء غير موجودة، مسألة وقت وستتجاوز هذه الأدوات هذه المعضلة لكن يبقى استخدامها من دون التنويه لذلك به بعد أخلاقي.

كل أنظمة الذكاء الاصطناعي قائمة على البيانات مفتوحة المصدر وتدرب محركاتها على مدخلات معينة في سبيل أن تخرج مخرجات معينة، ما هي هذه البيانات هل ملكيتها محفوظة الحقوق، ما هي مصادرها، ما مدى دقة هذه البيانات؟

التحيز والتمييز الغير مقصود بسبب الخوارزميات: لو كانت أنظمة الذكاء الاصطناعي تقوم بإجرءات معينة فهل تم اختبارها والتأكد بأنها لا تقوم بأي تحيز عندما تطلق الأحكام؟ هل تم إجراء التعديلات المناسبة للتأكد من عدم وجود ذلك في حال ثبت وجوده عند الاختبار؟

نشرت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) وثيقتين لضبط استخدام هذه الأدوات بقدر الإمكان

  • الأولى كانت في سبتمبر ٢٠٢٣مبادئأخلاقياتالذكاءالاصطناعي :

  • الثانية كانت في يناير ٢٠٢٤ وثيقةمبادئالذكاءالاصطناعيالتوليدي لتبنّي الاستخدام الأمثل له بالجهات الحكومية ممارسات جيدة

  • ثقيف المستخدمين بمبادئ هذه الأدوات، مخاطرها، نقاط ضعفها … علاوة على ذلك تعليمهم هندسة الإجراءات.

  • ثقيف المستخدمين بنوعية البيانات التي يمكن تغدية أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي بها من تلك التي لا يمكن استخدامها مع هذه الأدوات بسبب سريتها.

  • تنفيذ بعض الإجراءات بطريقة آلية (دقة أكبر، وسرعة أعلى): كمثال: معالجة طلبات التمويل والتي تتطلب حساب المخاطر المالية من صاحب الطلب، إجراءات فتح الحسابات، اكتشاف أنماط الاشتباه بالاحتيال. هذه جميعها لا تتطلب قدرات ذهنية عالية، لكنها كانت تاخذ الكثير من الوقت لمعالجتها.

  • تحليل المشاعر (Sentiment Analysis) من الشبكات الاجتماعية، فبدلا من أن يجلس شخص أو فريق أو حتى بدلا من استخدام أدوات باهضة الثمن بات من الممكن على تبويب وتصنيف مجموعة من التغريدات يمكن أن تقوم بهذه المهمة أدوات الـ (AI) في ثوانٍ معدودة.

  • تحليل مكالمات موظفي العناية بالعملاء (بعد تحويلها من صوت إلى نص) وتوجيه موظف العناية بالعملاء بالنصائح والتنبيهات اللحظية بناء على أداءه في هذه المكالمة.

  • الاعتماد بشكل جزئي على أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي لغرض توليد نسخ أولية من نصوص سيتم استخدامها كنسخ مصغرة لكتابة تجربة المستخدم.

  • الاعتماد بشكل جزئي على هذه أدوات لإعادة صياغة مسودات تم إعدادها مسبقا من قبل بشر بهدف تغيير النبرة والصوت لها لتصبح أكثر تلائما مع شخصية العلامة التجارية. ممارسات سيئة

  • أن يتم الاعتماد بالكامل على أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي (Generative AI) دون أن أي تدخل بشري تحديدا في توليد المحتوى (وأعني بذلك النسخ واللصق من الأداة مباشرة) وهذا غير أخلاقي. مؤسس شركة لينكدإن ريد هوفمان ألف كتاب باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لكنه على الأقل صرح بذلك، غيره العديد من الأشخاص ينشرون مقالات ومنشورات وكتب مكتوبة بالكامل باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي دون أدنى تلميح بأنه اعتمدوا عليها.

  • الشات بوتس التي تعتمد بشكل كامل على أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي ودورها في تقديم معلومات مضللة وإن بدت منطقية من حيث هيكليتها وبنيتها. والتصرف الصحيح هنا هو أن تكون اعتمادية هذه الأدوات على بيانات مغلقة المصدر (مثل قاعدة بيانات ومعلومات الشركة نفسها التي تقدم الخدمة)

مستقبل أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي

من المتوقع أن يحقق الذكاء الاصطناعي قفزات كبيرة في مجالات تجربة العميل التي كانت تشكل تحديًا في السابق

في 2024-2025، سيتحول التركيز في الذكاء الاصطناعي لتجربة العميل (CX) من مجرد كونه فكرة مبتكرة إلى أداة مفيدة لابد من استخدامها. قدم العام الماضي الجمهور إلى قدرات الذكاء الاصطناعي مثل ChatGPT ، مماجعلهم أسماء العديد من أدواتها مألوفة.

سيتضمن ذلك تحسين الذكاء الاصطناعي لفهم وتوقع احتياجات العملاء بدقة أكبر، وتوفير تجارب مفصلة (Personalized)، وأتمتة التفاعلات الأكثر تعقيدًا مع العملاء. ستكون القصة عن تطور الذكاء الاصطناعي من مفهوم رائع إلى أداة حيوية في تعزيز التفاعل مع العملاء ورضاهم.

حالة استخدام شخصية (١): استخدمت أداة (Chatgpt4) في تحديد المرشح الأنسب لوظيفة معينة، قمت برفع الوصف الوظيفي لوظيفة ما، ثم رفعت ملفات المرشحين مع نتائج اختبارات البايومتريك مثل اختبار الشخصية وكذلك اختبار كلفتون سترينجث فايندر فأعطتني الأداة تحليل مخيف عن نقاط قوة وضعف كل شخص … من هو الأنسب للوظيفة ولماذا … هذا الشيء كان سيأخذ مني ما لا يقل عن يوم عمل (مهمة أنجزتها من خلال ChatGpt في أقل من ١٠ دقائق)

حالة استخدام شخصية (2): استخدمت أداة (Chatgpt4) في توليد نسخ مصغرة لكتابة تجربة المستخدم بعد أن تكتب أمر تفصيلي ممل يتضمن شخصية علامتنا التجارية وإرشادات نبرة الصوت إضافة إلى طلب خيارات متعددة مرتبطة بالتأثير على متلقي الرسالة بطرق مختلفة، لأحصل بالنهاية في ظرف ثواني على نسخ متعددة فأكون نسخة نهائية متميزة بوقت قياسي مقارنة بالوقت الذي كنت أمضيه بالطريقة اليدوية

كيف يمكن للشركات البدء باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي

تكمن الفرصة الحقيقية في استغلال الإمكانات الكاملة للذكاء الاصطناعي من خلال فهم قدراته واستخدام مجموعة متنوعة من الأدوات لحالات استخدام مختلفة ودمج هذه الأدوات في إجراءات العمل

  • ابدأ بالنية: الحلول المقدمة من خلال أدوات الذكاء الاصطناعي لا تخلق قيمة للمستفيدين ما لم تضع احتياجاتهم في عين الاعتبار، يجب أن تكون نيتنا عند الرغبة باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي هي إضافة معنى وقيمة لحياة العملاء أو الموظفين … أما خفض التكاليف سيكون تحصيل حاصل، ولا يوجد قيمة من خفض التكاليف إن كانت ستؤثر سلبا على التجربة الإنسانية
  • افهم قدرات أدوات الذكاء الاصطناعي: من الضروري التعرف على نقاط القوة والقيود لتقنيات الذكاء الاصطناعي الحالية. يسمح هذا الفهم للشركات بموائمة أدوات الذكاء الاصطناعي المناسبة مع المهام المناسبة، مما يعزز الكفاءة التشغيلة.
  • حدد حالات الاستخدام لأدوات الذكاء الاصطناعي: لكل أداة ذكاء اصطناعي وظائف محددة تجعلها مناسبة لمهام معينة. يجب على الشركات النظر في استخدام مجموعة متنوعة من أدوات الذكاء الاصطناعي في سير عملها، واختيار كل منها بناءً على ملاءمتها لمهمة معينة. كما يمكن استخدام عدة أدوات بشكل متسلسل أو متزامن لتنفيذ مهمة واحدة
  • ادمج أدوات الذكاء الاصطناعي في إجراءت العمل: تضمين أدوات الذكاء الاصطناعي في وثائق إجراءات العمل. يساعد هذا التكامل في إنشاء سير عمل مبسط حيث تكمل أدوات الذكاء الاصطناعي العمليات اليدوية لكنها لا تغني عنها
  • خطط للطوارئ: من الضروري تضمين العمليات اليدوية في الإجراءات جنبًا إلى جنب مع أدوات الذكاء الاصطناعي كخطة طوارئ في السيناريوهات التي لا يوجد فيها وصول إلى الإنترنت أو أدوات الذكاء الاصطناعي، مما يضمن استمرار العمل دون انقطاع.

في الختام

في ختام الأمر، يستحق التأكيد على أن الذكاء الاصطناعي التوليدي، بما يحمله من إمكانيات وتحديات، يمثل ثورة لا يمكن إغفالها في عالم تجربة العميل والأعمال بوجه عام. ينبغي أن يكون استخدام هذه الأدوات موجهاً نحو تحسين تجارب العملاء وزيادة الكفاءة التشغيلية، مع المحافظة دائماً على الجوانب الإنسانية والأخلاقية. إن التوازن بين الابتكار التقني والقيم الإنسانية يعد مفتاحاً لاستغلال هذه التقنيات على أكمل وجه.

من الضروري أن نذكر دائماً أن الأدوات التقنية، بغض النظر عن مدى تطورها، هي في الأساس مجرد أدوات بأيدي البشر، تتحدد فاعليتها وقيمتها بناءً على كيفية استعمالنا لها. لذا، يجب علينا إدراك أهمية الدور الذي نقوم به كمستخدمين ومطورين في هذا العالم المتسارع التطور، حيث يبقى الأخلاق والتفاعل البشري في صميم كل ما نفعله.

علينا أن نستثمر في تعليم وتدريب الأفراد على هندسة الأوامر وفهم أساسيات الذكاء الاصطناعي، مع التشديد على أهمية المحافظة على التفاعل الإنساني والنزاهة الأخلاقية. بذلك، نضمن أننا نتجه نحو مستقبل يعانق التقدم التكنولوجي دون التضحية بالجوهر الإنساني الذي يميزنا.

إفصاح: قمت بإعادة صياغة أجزاء من المقال وكذلك تصميم غلاف المقال باستخدام أداة شات جي بي تي ٤