تجربة العميل

العدل في تجربة العميل والموظف

3 دقائق قراءة

تمهيد

هل سبق وأن تلقيت اتصالاً من شركة معينة تخبرك أنه بناء على استخدامك ننصحك باستخدام باقة أخرى ستكلفك أقل؟ أو أن توقف الخدمة لأنك لم تستفيد منها منذ مدة طويلة؟ هذا النوع من الاتصالات يجسد أحد المفاهيم الأساسية في تقديم تجربة عميل متميزة، ألا وهو العدل، ورغم أنه قد يتسبب بخسائر للشركة على المدى القصير، إلا أنه في واقع الأمر سيساعد في كسب ثقة العميل ليصبح عميلا مدى الحياة وينعكس ويتجسد هذا الولاء على شكل أرباح كبيرة على المدى البعيد

في هذا المقال سأتحدث عن العدل كقيمة أساسية يجب توفيرها لكل من العميل والموظف لضمان تجربة متميزة لهم

العدل في تجربة العميل

الشركات المتمركزة حول عملائها يهمها كثيرا أن يكون هذا الشعور شائعا بين جميع عملائها، نحن لا نتحدث عن إجحاف واقعي وإنما حتى لو كان ذلك الاجحاف مجرد انطباع لدى العميل، فإن هذه الشركات تخضع الحالة للتحقيق مباشرة وتقوم الإجراء التصحيحي اللازم في حال ثبت ذلك أو توضح للعميل لإزالة اللبس

عندما يتم إجراء أي تعديل على أسعار الخدمات للأفضل يطبق هذا التعديل على جميع العملاء المشتركين من باب العدل، ولذلك نجد أن بعض الشركات تبدأ بإخبار عملائها عن عرض ترويجي قريب قبل حلول تاريخ العرض وذلك لكي لا يشعر العميل بالغبن إذا ما اشترك أو اشترى الخدمة قبل أيام قليلة من تخفيضها

إدارة تجربة العميل كثيرا ما تستفيد من موظفي الخط الأول في اكتشاف الإجراءات الغير عادلة والسياسات المجحفة والتي إما بحاجة لتعديل أو لاستبعاد كلي، وتعتمد بشكل رئيسي على برنامج صوت العميل في تحديد التجارب الغير عادلة من وجهة نظر العميل لتعمل على إعادة تصميمها

وإذا أجرت شركة ما تعديلا على باقات الاشتراك لديها لأي سبب كان فإذا كان هذا التعديل من صالح العميل يتم عكسه مباشرة على سجلات العميل بدلا من انتظار العميل ليشتكي ومن ثم يتم تنفيذ طلبه والذي يعني استهلاك وقت موظفي الإدارة المعنية في تلقي الطلبات والشكاوى وتحمل شجع الشركة وتلقي الصدمات من العملاء كونهم في الخط الأول وهذا ما سأتحدث عن في الفقرة التالية

العدل في تجربة الموظف

أعجبني خبر نشر على موقع صحيفة الانديبندنت في نهاية شهر أوكتوبر الفائت عن موظف قام بدراسة وقدمها لإدارته ملخصها أن الموظفين المدخنين يحظون بوقت استراحة إضافي لا يحظى به غير المدخنين، فقامت الشركة بمنح جميع الموظفين غير المدخنين 6 أيام عمل إجازة إضافية فوق أيام إجازتهم هذه القصة تعكس لنا رقي وتحضر في ثقافة هذه الشركة تختلف كثيرا عن ثقافة مو عاجبك اطلع

نفس الأمر ينطبق على الشركات (العميل الداخلي: الموظف)، فعندما تجري الشركة مقارنة معيارية للرواتب وتجد أن رواتب موظفيها أقل من متوسط رواتب السوق نفسه فلا يجدر بها أن تعدل ذلك الرواتب فقط للموظفين المحتمل توظيفهم قريبا وإنما تبدأ بموظفيها القدامى لكي لا يشعروا بالغبن والظلم من منح الموظف الجديد ما يستحقه وحرمان القديم لمجرد أنه متعاقد وليس بيده حيلة

كذلك عند صرف أي مكافئات فلا تصرف للموظفين أبناء جنسية معينة دون أن تصرف لللآخرين، أو أن يوفر للذكور شيء معين دون الإناث، ونفس الأمر ينطبق على البدلات وعلى الدورات التدريبية كذلك … العدل مطلب رئيسي لضمان تجربة موظف متميزة والتي إذا ضمنتها لموظفيك سيقوم الموظفين برد الجميل ومحاولة صناعة تجربة عميل متميزة … عني شخصيا أجد أن الأولوية تقع على تجربة الموظف قبل تجربة العميل

ليس من العدل

ليس من العدل أن تعد عملائك أو موظفيك بوعود واهية

ليس من العدل أن تقبل بنشر إعلانات خادعة من أجل تحقيق ربحية قصيرة الأمد

ليس من العدل أن تضع سياسات تصب في صالح المنظمة وتجحف في حق العميل أو الموظف

ليس من العدل أن تطبق العقوبة على بعض الموظفين وتترك البعض الآخر ممن لديه علاقات أو نفوذ

ليس من العدل أن تجعل من موظفي الخط الأول درع بشري لمواجهة العملاء الغاضبين بسبب قراراتك المجحفة أو الغير مدروسة

ليس من العدل أن يحصل العميل على الخدمة دون انتظاره كبقية العملاء بسبب الواسطة، وذات الأمر ينطبق على الموظفين عند الترقيات التي تحدث على أساس العلاقات لا على أساس الاستحقاق والجدارة

ولنفترض جدلا أنك عن طيب نية شرعت سياسة غير عادلة يتأثر بها عملاؤك أو موظفوك ثم تم اكتشافها لاحقا، فالشجاعة والرجولة تكمن في الاعتراف بالخطأ والاعتذار لجميع المعنيين عن حدوث ذلك

في الختام

إذا أردت أن تكون السباق في تقديم تجربة عميل أو تجربة موظف متميزة فضع العدل نصب عينيك في كل التعاملات والتفاعلات التي تحدث بينك وبين عملائك، أو بينك وبين موظفيك

هل ما تقدمه لعملائك أو لموظفيك يعتبر عادلا؟ هو السؤال الذي أتركه لكم لتتفكروا به حتى مقال قادم