تجربة العميل

اخرجوا من أبراجكم العاجية

4 دقائق قراءة

تمهيد

جميع قادة المنظمة وعلى رأسهم الرئيس التنفيذي هم المسؤول الأول والأخير عن نجاح هذه المنظمة في تقديم تجربة عميل متميزة وذلك من خلال قيادتهم بالمثال، أي أن يكونوا في المقدمة خارج أبراجهم العاجية يسطرون بأفعالهم أروع الأمثلة، أن يكونوا أبطال قصص تجارب العملاء المتميزة التي يتناقلهم العملاء فيما بينهم أو تتناقلها الصحف والقنوات الإعلامية

المقال يدور حول السطور القليلة الآنف ذكرها فإن أهمك أن تعرف المزيد استمر

بعد قرائتي لأكثر من 15 كتاب في هذا مجال تجربة العميل، لم أجد خلاف حول هذا الموضوع، فجميع المؤلفين أجمعوا على أن نجاح المنظمة في تقديم تجربة عميل متميزة مشروط بقيادة قادتها لهذا التغيير، لأن التغيير لا يحدث من أسفل الهرم وإنما من أعلاه

ولأن الإنسان عدو ما يجهل، يجب أن يعي هؤلاء القادة في البداية أهمية إدارة تجربة العميل وأن يؤمنوا بأثرها حتى أو يقتنعوا بهذه الراية التي سيرفعوها، أما أن يعتبرها البعض مجرد كماليات ولا يفرق البعض الآخر بينها وبين خدمة العميل وبينها وبين التسويق فحينها لن يقتنعوا بحمل رايتها، “يجب أن يكون لقيادة أي منظمة تشرع في تنفيذ إدارة تجربة العميل أساسًا قويًا في نظرية إدارة التجربة واعتقاد راسخ في التأثير الذي يمكن أن تحدثه على منظمتهم” [1]، أما إذا قرروا ركوب الموجة لمجرد أن هذا المجال أصبح موضة رائجة أو لأن مصطلح تجربة العميل مصطلح رنان، فلن ينجحوا أبدا في تحقيق أي شيء، أولئك الذين يرفعون بعض الشعارت الرنانة أو يقصون شريط تدشين مشاريع مجلجلة في الصحف لا يطول بهم الفرح ويعودوا خائبين ولو بعد حين، التبني الحقيقي يعني أن يكون القائد في قلب الحدث لا في افتتاحه أو في مقال يتحدث عن هذا الحدث

\من بعد حمل القادة لراية تجربة العميل ستكون مسؤوليتهم التالية: إقناع بقية أفراد المنظمة بالانضمام لهم والانصياع لأوامرهم حتى لو أخرجهم ذلك التغيير من منطقة الراحة التي تعودوا على أن يجلسوا فيها لسنوات، “بناء التجربة ليس بتلك السهولة، يجب أن يكون هناك التزام مشترك من جميع أفراد المنظمة لتحقيق أقصى النتائج” [2]، “ولكن حتى أفضل برامج تجربة العميل تكون بلا جدوى ما لم يضع القادة كل التزامهم بأن يكونوا قدوات للسلوكيات التي يرغبوا من موظفيهم أن يتبنوها” [3]، فلا تقم أيها القائد بمنع موظفيك من التدخين في أحد الأروقة وأنت تدخن فيه كل يوم

إدارة تجربة العميل ستمر بتحديات ضخمة لا يمكن لأن تتجاوزها بدون دعم القادة، فتحطيم الصوامع المؤسية وتفكيك التحزبات السامة، وتعديل السياسات وتغيير الإجراءات وإعادة تصميم مؤشرات الأداء لا يمكن لأن يحدث دون دعم وتمكين من أعتى وأعلى قادة المنظمة، وكما ذكرت سلفا على رأسهم الرئيس التنفيذي، “فإذا لم يجد الرئيس التنفيذي الوقت أو القدرة على قيادة برنامج تجربة العميل، فيجب على شخص آخر في مستوى قيادي أن يمنح تجربة العميل المصداقية، شخص يشتهر عنه بأن مسموع الوصت ومدعوم من الرئيس التنفيذي” [4]، وطبعا لا يكفي أن يكلف الرئيس التنفيذي شخصا ليقود التغيير بالنيابة عنه، بل “يجب أن يطلع على لوحة المؤشرات الخاصة بتجربة العميل وأن يكلف جميع قادة المنظمة بتحمل مسؤولية تغيير هذه المؤشرات للأفضل، وذلك لا يسقط المسؤولية عنه بل يجب عليه المتابعة رغم ذلك لكي لا تغرق جهود التغيير في ألاعيب السياسة التنظيمية وفي غياهب الصوامع المؤسسية” [5]، ومن المهم التذكير بأن هذا التوجه الذي ندعوا الرئيسي التنفيذي وقادة المنظمة إلى تبنيه لن ينشىء من العدم، بل “ينبغي بأن يكون هناك استراتيجية واضحة تتعلق بالتمركز حول العميل وحول تقديم تجربة متميزة له، حينها ستجد الموظفين ملهمين بهذه الاستراتيجية وهي لهم كدليل يستعينون به في خدمتهم لعملائهم، خصوصا إذا ما رأوا قادتهم يفعلون ذلك في بداية المطاف” [6]، ومن الجدير بالذكر بأنه يجب أن تكون هذه الاستراتيجية واضحة لجميع أفراد المنظمة ويعي كل فرد منهم كيف يمكن أن يعكسها في مهام عمله اليومية

عزيزي القائد، لا تقعدن في مكتبك المكيَّف تنظر من بعيد وأنت لا ترى من التفاصيل إلا أقلها، الجيش في الميدان ينتظرك لتكون في مقدمته لا في مؤخرته، افعل ذلك وحينها ستجد رياح التغيير قد هبت وبدأت تجري بما تشتهي سفن العملاء، يقول جان كارلزون الرئيس التنفيذي لأعتى شركات الطيران السويدية في كتابه”لو بقيت قابعاً في أعلى الهرم أصدر الأوامر والتعليمات، لم يكن بإمكاننا أن ننجز هذه الخطط الجديدة في هذا الوقت القياسي”[7]، وفي الختام “لا تبدأ أي مبادرة تتعلق بتجربة العميل ما لم تضمن التزام قادة المنظمة”[8] لأن هذه المبادرة بكل بساطة سيكون مصيرها الفشل، ليس ذلك وحسب بل “إذا لم يكن هناك التزام من القائد لتحقيق مستوى عالمي في تجربة العميل فلن تصعد منظمتك للقمة” [9] المصدر

عزيزي القائد، انزع رداء الكبرياء واخلع حذائك واذهب لتخالط الموظيفن والعملاء وتستمع إليهم وتحاورهم لتتمكن من ممارسة التقمص العاطفي معهم بنجاح … لتردي حذائهم وتشعر بما يشعرون به … لترى الحدث من مستواهم لا من ذاك البرج العاجي المرتفع

عزيزي القائد لك ولمنظمتك أتمنى كل الخير

قائمة بمصادر الاقتباسات التي استشهدت بها وترجمتها بتصرف

[1] Page 194 | Clued In by Lewis Carbone

[2] Page 13 | The Experience by Bruce Loeffler & Brian Church

[3] Put Your Customers Second by James Dodkins

[4] Page 236 | Customer Experience for dummies

[5] Page 184 | Customer experience future trends and insights

[6] Page 149 | The service culture handbook by Jeff Toister

[7] Page 18 | Moments of truth by Jan Carlzon

[8] What Customers Crave | Nicholas J. Webb

[9] Page 5 | Customer Experience rules by Jeofrey

ملاحظة