تجربة العميل

تجربتـ - ها

نُشر في ٣ أغسطس ٢٠٢٠ 7 دقائق قراءة

تمهيد

الصورة النمطية عن العادات الاستهلاكية للمرأة مشوهة، صورة تكونت بسبب الهيمنة الذكورية في العديد من الدول. أحد أشهر الأنماط السائدة والخاطئة بنفس الوقت هو أن المرأة غير حكيمة مطلقا بما يتعلق بالثقافة المالية والادخار … وكثرت الطرائف حولهن في هذا الجانب، لكني أجزم أنه لولا والدتي وحكمتها وحرصها لما استطعت أن أدرس أنا وأخوتي في جامعات جيدة، ومن هذا المنبر أقول (شكرا أمي)… معظم الادعاءات تجاه المرأة ما هي إلا فرضيات لم تثبت بطريقة منهجية علمية ولذلك يمكن أن نصفها بـ: أساطير غير قابلة للتعميم

بنفس المنظور السطحي ينظر للمرأة في عدة جوانب أخرى وعلى ذلك الأساس تصمم العديد من الخدمات أو المنتجات التي لا تعمر طويلا لأنها لم تقدر المرأة وتقتنع بذكائها وحكمتها في استقراء الأمور، بهذا المقال أريد التطرق إلى المرأة وتجربتها كعميلة (كأنثى) بين قوسين ولعلي بطرحي أغير شيئا من التصور المشوه تجاه جنس النساء وحقهم في الحصول على تجربة مميزة مصممة خصيصا لهم

القرار الشرائي

انخراط المرأة في سوق العمل غيَّر المعادلة بشكل كبير ورغم أنها كانت مسبقا تلعب دورا رئيسيا في اتخاذ القرار إلا أنها دورها أصبح أكبر مع ازدياد استقلاليتها، ولا أريد التطرق إلى الموقف الديني من المسألة إلا أنه لا شك أن مسألة القوامة التي أيضا استغلها العديد من الرجال بطرق خاطئة تزعزعت في العديد من المنازل التي أصبحت فيه المرأة صاحبة الدخل الرئيسي ولربما الوحيد … أفلا تستحق المرأة تركيزا خاصا وأن ينظر لاحتياجاتها وتوقعاتها بطريقة مختلفة عن السابق؟

الحاجات العاطفية

تقوم المرأة (الأم أو الأخت أو الزوجة) بشراء العديد من الخدمات أو المنتجات لتلبية احتياجات عاطفية، ويكون ما تشتريه في عدة مناسبات ليس لها وإنما لابنها أو زوجها أو أخيها أو والدها وتكمن حكمة أصحاب الأعمال أن يفهموا بشكل أكبر طبيعة هذه العلاقة بين المرأة وذويها وأن يفهموا الحاجات العاطفية التي تريد المرأة إشباعها ليتمكنوا من إشباع هذه الاحتياجات من خلال ما يقدمونه أو من خلال الرسائل الإعلانية التي يبثونها عبر العديد من القنوات

الحاجات العقلانية

قد تكون تجربة التسوق جنونية مع الأطفال لدرجة أني أتناوب مع زوجتي لشراء أغراض البيت فتارة أذهب أنا وتبقى هي كجليسة مع الأطفال وتارة تذهب هي وأجالس أنا الأطفال. لكن شركة مثل إيكيا عرفت كيف تتعامل مع هذه المشكلة بشكل جيد فبنت ضمن سوقها مساحة مخصصة للألعاب بحيث يمكن للأم أو الأب أن يتسوقوا بهدوء وهم مطمئنين أن أطفالهم بين أيد أمينة. عليك أن تفهم أن الحاجات العقلانية لدى النساء قد تكون خارج نطاق المنتج نفسه أو الخدمة نفسها وهذا بالطبع لا يقلل من أهمية وظائف الخدمات أو المنتجات التي تلبي احتياجات المرأة

سوق العمل

يتطلب تقديم منتجات خاصة بالمرأة حدوث توزان في سوق العمل بين الرجل والمرأة، وتنصح بعض الجهات برفع نسبة الإناث (أو ما يعرف بالتأنيث) في الشركات التي ترغب أن تخدم المرأة بشكل أفضل، ويفيد أحد الأبحاث المنشور من شركة ماكينزي [المصدر] بأن الشركات التي لديها تنوع جنسي في التوظيف، لديها احتمالية 15% أكثر أن تحقق نتائج مالية أفضل مقارنة بمنافسيها، لأن وجودهن سيؤثر في صناعة القرار داخل الشركة، وهذا ينطبق أيضا على فرق العمل التي تواجه العملاء بشكل مباشر، فالأنثى ترتاح أكثر أن تتم خدمتها من قبل أنثى أخرى. والنقيض ينهك الشركة في مسائل تتعلق بالتحرش بالعملاء خصوصا في الشركات التي تخدم كلا الجنسين لكن لا يتوفر لديها إلا موظفين ذكور … وإن كنت لا تستطيع توظيف موظفات فعلى الأقل تستطيع مشاركتهم بورش عمل لتصميم منتجاتك/خدماتك أو أبحاث تسويقية لفهمهم بشكل أكبر

كما تنصح أحد المؤلفات في كتابها، بأن فكرة التأنيث يجب أن تكون مطبقة على الأطراف الخارجية التي تتعامل معها الشركة، مثلا شركات الإعلانات أو شركات تصميم المواقع والتطبيقات الهاتفية وذلك لكي يقدموا لنا منتجا يتناسب مع النساء

تدريب الموظفين الذكور على التعامل مع الجنس اللطيف

أذكر قصة حدثت لإحدى قريباتي عندما أخذ رقم جوالها موظف في أحد منافذ بيع الملابس (ماركة عالمية مشهورة) بذريعة تسجيلها في برنامج ولاء تقدمه الشركة لكنها تفاجئت في تلك الليلة أن ضعيف النفس يراسلها عبر الواتس أب يريد التعارف !! سلامات

درب موظفيك جيدا ووضح لهم الحدود التي لا يسمح لهم تجاوزها، ولعلك بحاجة أن توضح أبسط التفاصيل: على سبيل المثال لا الحصر (إذا ابتسمت لك عميلة فهذا لا يعني بأي حال من الأحوال أنها معجبة بك). نذكِّر مجددا: إن كنت لا تستطيع توظيف نساء في شركتك فعلى الأقل تأكد بأن الرجال يعاملون العميلات بكل حيادية. اطلب من الموظفين الذكور أن يفكروا قبل أن يتكلموا (هل سيتلفظون بنفس الألفاظ في حال كان العميل ذكراً؟). الأفضل من كل ذلك أن توفر موظفات وتضع سياسة عدم التحرش في حال لم يكن هناك سياسة أو قانون معتمد في البلد الذي تقوم شركتك بتنفيذ أعمالها فيه

العادات الاستهلاكية

سلوك المستهلك بين الجنسين يختلف، ولا يكفي أن تسأل زوجتك أو أختك أو أمك وتكتفي بمدخلاتهم وتأخذها كحقائق تتخذ قراراتك على أساسها، الأبحاث التسويقية في هذا الجانب جدا مهمة

يتطلب فهم العادات الاستهلاكية الخاصة بالنساء إجراء أبحاث نوعية وكمية لفهم هذه الفئة بجميع أعمارها بشكل أكبر، وقد أجرينا مؤخرا في مكان عملي الحالي 14 مجموعة تركيز مع عميلات من أعمار مختلفة في مدن مختلفة وبمستوى اجتماعي مختلف لغرض فهم هذه الفئة من العملاء بشكل تفصيلي ممل، وتوصلنا إلى العديد من المكتشفات والرؤى التي قد تساعدنا على تطوير منتجاتنا لتصبح مناسبة أكثر للنساء، أو لابتكار منتجات جديدة مخصصة للنساء وفعل ذلك ليس من البساطة بمحل، كمثال: اختيار اللون الزهري لغلاف منتجاتك ليس كفيلا بأن يجذب النساء وإنما يجب عليك فهم الصورة من جميع جوانبها وأن تفهم الطريقة التي ينظر بها العملاء النساء لمنتجك وتفهم توقعاتهم منه وما إذا كان يلبي أو لا يلبي احتياجاتهم

إذا كان لديك أداة جيدة للاستماع إلى الشبكات الاجتماعية فحاول أن تستخرج تقارير تتعلق بعادات الاستهلاك الإعلامي للنساء في الشبكات الاجتماعية واستخرج منها بعض الدروس للتخطيط لحملاتك القادمة مستقبلا

أما إذا كانت خدماتك ومنتجاتك مقدمة للنساءعلى وجه التحديد دون الرجال، فلا بد لك أن تفهم عادات وتفضيلات هذا الجنس بشكل مفصل لتصمم كل شيء بناء على ذلك ولا تنس موضوع التأنيث الذي تحدثنا عنه في فقرة سابقة

دخول أسواق جديدة

من المهم عند الدخول لدول جديد فهم ثقافة البلد جيدا وهذا معروف عند رجال الأعمال، لكن ما أود التنويه إليه هو أن بعض الدول تطغو عليها الأنثوية أكثر من الذكورية ومنها: السويد، تايلند وكوستاريكا. وبسبب ذلك تميل ثقافة المجتمع في دول كهذه للتركيز على جودة الحياة والعلاقة الشخصية. الشاهد أن اللمسة النسائية مميزة واضحة سواء كانت على مستوى شركات أو دول وللاستزادة في الجانب الثقافي للدول يمكنكم الاطلاع على الموقع التالي

https://hi.hofstede-insights.com/

برامج الولاء والتركيز على النساء

إذا كان يوجد لديك برنامج ولاء قائم، وكنت تتمنى أن تحظى بالمزيد من العملاء (النساء) فيجب عليك استغلال برامج الولاء من خلال استبدال النقاط مع العلامات التجارية التي تخدم النساء على وجه التحديد وذلك يشمل الموضة، والعناية الشخصية، المكياج وغيرها .. توفير ذلك والإعلان عنه قد يجذب فئة معينة من النساء التي تكون برامج الولاء محفز رئيسي أو ثانوي لها في اتخاذ قرار التعامل مع مزود الخدمة أو المنتجات

شركة فودافون للاتصالات في مصر صممت باقة مخصصة للنساء باسم

ضمن هذه الباقة خدمات حصرية مخصصة للنساء من ضمنها زيارة شهرية لأحد صالونات التجميل الشهيرة في مصر، وقسائم شهرية بقيمة 250 جنيه كل ثلاثة شهور للاستفادة منها ضمن بعض ماركات الملابس التي تبيع ملابس نسائية

بنك عودة في مصر كذلك قام بإصدار بطاقة ائتمانية خاصة بالنساء

وركز البنك في الحملات التسويقية الخاصة بهذه البطاقة على جانب تمكين المرأة وإلقاء الأضواء على النساء الأكثر تأثيرا على العالم (لعل ذلك كان لإضافة صبغة عاطفية على المنتج)، وكان نظام النقاط الخاصة بهذه البطاقة يركز على استبدال النقاط من جهات تخدم المرأة على الصعيد الأول. كما أن تغليف البطاقة كان مصمم بطريقة موجهة للنساء من حيث التصميم والألوان

تصوير المرأة كسلعة

تنبيه للتسويقيين، فكرة عرض المرأة بطريقة شهوانية في إعلاناتكم تسيء للمرأة وتصورها على أنها سلعة (أو جسدها بمعنى أصح) وهذا لا ينطبق فقط على العالم العربي فقط. من المهم التنبيه أيضا إلى الانقياد الأعمى وراء مشهورات الشبكات الاجتماعية دون أي تقييم للمشهورة التي سيتم التعامل معها وما إذا كانت قيمها تتناسب مع قيم الشركة أو قيم المجتمع الذي ستعلن له

في الختام

هناك العديد من الصناعات (حيادية الجنس) أي أنها تقدم خدماتها لكل الجنسين ومع ذلك على هذه الشركات أن تبدأ بالالتفات أكثر للعملاء النساء لأن عصر اقتصاد التجربة دفع العديد من المستثمرين لافتتاح شركات تركز على جنس دون الآخر وذلك لتقديم خدمات أو منتجات تناسبهم بشكل خاص، بل وتمنحهم خيار التفصيل (خدمة أو منتج) مفصل لي خصيصا … وإذا لم تتحرك الشركات حيادية الجنس فلن تتمكن من تدارك حصة السوقية التي ستتهاوى أمام أعينها لصالح تلك الشركات التي تركز على جنس معين

قبل الختام أرغب بشكر كل من

@Omnia Negm & @Abdullah Elbadawi

على مداخلاتهم القيمة في هذا المقال