كيف نقلص الفجوة بين الأجيال
تمهيد
كنت في الثالثة والعشرين من عمري عندما اشتريت أول جهاز كفي ذكي عندما تطلب مني ابنتي ذات الثلاثة عشر ربيعا أن أشتري لها جهازا ذكيا، فلا يمكن أن أقول لها أن تنتظر عشر سنوات! جيلي الذي لم يتعامل مع التقنيه إلا متأخرا يختلف كليا عن جيلها الذي ولد وكل شيء حوله مرتبط بالتقنية بشكل أو بآخر
جيلنا الذي كان يقوم بكل شيء بصعوبة (بمعايير اليوم) يختلف عن الجيل الذي استخدم جهاز تحكم عن بعد ليقلب قنوات التلفاز، جيلنا الذي كان يحفظ أرقام الهواتف أو يدونها على دفتر خاص يختلف عن جيل اليوم الذي لا يحفظ إلا رقمه (بل بعضهم حتى رقمه لا يحفظه)
هذا مقطع نشر على اليوتيوب قبل 3 سنوات تقريبا يوضح صعوبة فهم أبناء هذا الجيل كيفية التعامل مع أشياء كنا نتعامل معها يوميا حينما كنا قريبين من أعمارهم
وهذا مقطع آخر نشر على اليوتيوب قبل 11 سنة بعنوان
A Magazine Is an iPad That Does Not Work
المقطع يوضح كيف أن الفتاة تعاملت مع المجلة كما لو أنها الآيباد الذي اعتادت أن تلعب به من وقت لآخر ويبدوا جليا ضجرها الواضح من عدم تفاعل المجلة معها كما كان يتفاعل الآيباد
هؤلاء في المقاطع هم المستخدمون للعديد من المنتجات والخدمات في أيامنا هذه
ما الحل وكيف يمكن تقليص هذه الفجوة
الجيل القديم يتمنع قبل أن يجرب أحد التقنيات الجديدة وما إن يختبر أحدها وحتى لو واجه صعوبة في التأقلم سيستغرب لاحقا كيف كان يقوم بالتعامل مع المشكلة بتلك الطريقة التقليدية السابقة بينما يتمع أبناء الجيل الجديد بمرونه عالية وتبني أسرع لكل ما هو جديد من التقنيات
الذي يصمم لا يرى بنفس منظور من تصمم له الخدمات، الجيل الذي يتصدر كراسي القيادة واتخاذ القرار يحمل إرثا إداريا قديما لم يعد ينفع لهذا العصر وحتى لو كان الفريق المعني بتصميم النماذج الأولية أو بتصميم التجارب صغيرا في العمر يعود القرار في نهاية المطاف لشخص مخضرم لا يرى العالم بنفس منظورهم ونفس المعضلة تظهر في جانب تصميم السياسات والإجراءات وكذلك في موضوع رقمنة الخدمات
المخضرمين يتقنون التعامل بطريقة أفضل بكثير مع الحالات المعقدة والأمور الطارئة وعلى أبناء الجيل الجديد أن يحترموا تلك الحكمة التي تراكمت عبر السنين فلكل جيل ميزات وعيوب والنجاح يكمن في توظيف مزايا الجيلين للوصول لأفضل الحلول التي ستخدم في نهاية المطاف فئة محددة من العملاء … لن يستطيع أبناء الجيل الجديد المولوعين بالتكنولوجيا تصميم حلول وخدمات لكبار السن ونفس الأمر ينطبق على المخضرمين الذي لن يستطيعوا لوحدهم تصميم حلول وخدمات للمراهقين
لماذا باعتقادكم بدأت بعض الشركات القيادية تضم إلى صفوفها موظفين لم يبدأوا المرحلة الجامعية؟ لا يوجد لديهم أي خبرة عملية تذكر لكن لديهم منظور لا يمكن لأي من المخضرمين في الشركة أن ينظروا من خلاله … هم يريرون الزاوية التي ينظرون منها لكل ما حولهم
نفس المعضلة تنطبق في مسألة إدارة الموارد البشرية، فالحرس القديم بتمسكهم بمدرستهم التقليدية يتسببون بإشكاليات كثيرة مع الخريجين الجدد ولذلك نجد نسبة الاستقالات عالية جدا، بعيدا عن قلة صبر أبناء هذا الجيل إلا أن المشكلة الأساسية أن احتياجاتهم لم تؤخذ علآ محمل الجد. ما يراه قادة الأمس ميزات وظيفية يعتبره موظفيي اليوم حقوقا أساسية. لا ينبغي أن نحكم على الموظفين من جيل اليوم بمعايير جيل الأمس، قادة الأمس أنتم من يجب أن يغير طريقته بالتفكير لأنكم لن تستطيعوا تغيير طريقة تفكير جيل بأكلمه لا بالترهيب ولا بالترغيب … زمان أول تحول
في الختام
هذه ليست دعوى لتمرد الجيل الجديد على القديم فلا غنى عن حكمة الراشدين في توجيه دفة القيادة لكن لابد أن يقدم الحرس القديم بعض التنازلات فيما يخص تصميم التجارب والحلول ويتركونه لمن هم أصغر سننا ممن فطروا على المنتجات الرقمية منذ نعومة أظفارهم، وإن كانوا مترددين في هذا المسلك فاختبارات المستخدم للنماذج أو الحلول الأولية ستكون أكبر برهان على سلامة قرارهم بالتنازل
هذه دعوة لممارسة التقمص العاطفي بين الجيلين، حتى يصبح هناك تناغم أكبر بين الرؤساء والمرؤوسين، التعاطف سيساعد كل جيل على تجاوز العيوب التي يحملها جيله (على الأقل بنظر الجيل الآخر)
أعزائي القراء هل لاحظتم هذه الفجوة في أماكن عملكم وكيف واجهتموها؟ شاركونا تجاربكم في التعليقات
تنطبق الشروط والأحكام
تمهيد
كعملاء تكون عملية الاطلاع على الشروط والأحكام أحد نقاط التفاعل (الاتصال) ضمن رحلة العميل وتحديدا في القطاع الخدمي إلا أن الانطباع الذي ينتاب قارئ عنوان المقال من النظرة الأولى يكون سلبيا فقد تعود معظمنا كعملاء أن يوافق على الشروط والأحكام دون أن يطلع عليها وذلك لأسباب متعددة على رأسها أنها طويلة جدا والسبب الآخر أنها مكتوبة بلغة تقنية ومصطلحات قانونية تعتبر معقدة وثقيلة جدا على الإنسان العادي، وتنتابنا ذات المشاعر السلبية عندما نقرأ ذات العبارة في تذييل أحد الإعلانات الترويجية [تنطبق الشروط والأحكام]: ونشعر بأن هناك مكرا وألاعيب تقبع خلف هذه العبارة بل وربما نفقد الثقة مباشرة بالمنتج أو الخدمة المعلن عنها لوجود مثل هذه العبارة
قصة
شركة أوديابل أحد شركات أمازون ذات يوم خصمت مني رسوم اشتراك بعد الفترة التجريبية لخدماتهم (كتب صوتية مسموعة) تواصلت معهم معبرا عن عدم علمي بالاستقطاع الآلي فاعتذروا مني وأعادوا لي مبلغ الاشتراك وكسبوني للأبد عميلا مسوقا لهم ولخدماتهم دون أن يطلبوا مني ذلك رغم أن شروط وأحكام الخدمة ذكرت مسألة الاستقطاع الآلي بعد انتهاء الفترة التجريبية … بالمقابل عدة شركات أخرى خسرتني للأبد وكسبوني عدوا لرفضهم إعادة مبلغ الاشتراك لي … وأخذنا كعملاء نلجأ لطرق ملتوية لكي لا نسمح للمواقع الالكترونية باستقطاع أي رسوم دون علمنا وظهرت خدمات طفيلية تساعد العميل على الالتفاف على المشكلة مثل البطاقات البنكية التي تستخدم لعملية شرائية واحدة ولم يفكر أحدهم بمعالجة السبب الرئيسي للمشكلة ألا وهي إعادة النظر في كيفية كتابة الشروط والأحكام واعتبارها كنقطة تفاعل (تواصل) في رحلة العميل مع أي منتج أو خدمة
كيف يمكننا أن نحسن تجربة العميل مع الشروط والأحكام
1
التغيير يبدأ بتغيير القناعات، علينا بداية أن نغير قناعتنا بأن الشروط والأحكام يجب أن تكتب من قبل محامي الشركة، والذي أقترحه أن تكتب من قبل المتخصصين في مجال كتابة تجربة المستخدم لأنهم أقدر على صياغة المحتوى بطريقة سهلة الفهم للمستخدم … ثم يمكن مراجعتها واعتمادها من محامي الشركة
2
اختصرها بقدرها الإمكان فهنالك إجماع من متخصصي أبحاث تجربة المستخدم على أن الناس لا تقرأ أو تقرأ نصوص قليلة جدا، فلا تتعمد وضع شروط وأحكام بعدة صفحات ثم تتوقع من الناس قرائتها ثم تلومهم على عدم رضاهم على جانب معين في الخدمة وتقول لهم أنتم من وافق على الشروط والأحكام أو أنكم ملزمون بالالتزام قانونيا لأنكم وافقتم أو وقعتم عليها بمحض إرادتكم، فهذه العقلية قاتلة لثقافة التمحور حول العميل
3
استفد من خيارات تنسيق النصوص واجعل الأمور المهمة بخط سميك أو لون مميز لينتبه عليها المستخدم أثناء مسحه للشروط والأحكام، تذكروا بأن المستخدم لا يقرأ وإنما يمسح الشاشة بعيونه بشكل سريع
4
تتحسن قدرة معالجة المستخدم للمعلومات عند تقسيمها لأجزاء صغيرة، فيمكنك الاكتفاء بتقديم الشروط التي يحتاج إليها المستخدم في الخدمة الحالية التي يحاول استخدامها أو التقديم عليها، وبشكل تدريجي أثناء تفاعله مع الخدمات الأخرى تظهر له المزيد من الشروط والأحكام التي تناسب سياق استخدامه، تسمى هذه العملية في تصميم تجربة المستخدم بالإفصاح التدريجي
Progressive Disclosure
وهذا لا يلغي إمكانية توفر نسخة شمولية مرجعية للشروط والأحكام، كما أن هناك جهات اتجهت إلى وضع من أجزاء محتوى الشروط والأحكام ضمن قسم الأسئلة الأكثر شيوعا على شكل أسئلة وأجوبة لتزيد من احتمالية اطلاع الناس عليها
5
عند إجراء أبحاث المستخدم قبل إطلاق الخدمة استغل الفرصة لاختبار نسخة الشروط والأحكام لتحدد ما هو غير واضح أو غير عادل بنظر العميل المستهدف وقم بالتعديلات اللازمة قبل إطلاق الخدمة
6
بعد إطلاق الخدمة إذا اشتكى العملاء على نقطة معينة في الشروط والأحكام تذكر أن العميل لا يشتكي إلا على شيء منطقي أو غير عادل بالنسبة له … حتى لو بدى عادلا ومنطقيا للشركة … عليك أن تتنازل وتشكر العميل على مدخلاته وتقوم فورا بإجراء التعديل اللازم على الشروط والأحكام … أو تتبع النصيحة الرابعة وتظهر بعض الشروط للمستخدم (تلك التي قد يشتكي عليها لاحقا) أثناء تقديمه على الخدمة، والأفضل من ذلك أن تستبعد هذا الشرط كليا لتضمن رضا عميلك
7
تبويب الشروط والأحكام وفهرستها ضمن جدول محتويات لتسهيل عملية قرائتها أو توجيه المستخدم للأقسام التي يهمه الاطلاع عليها، وضعت ضمن المصادر الإضافية (المصدر الرابع) مثالا جيدا على ذلك
8
في بعض التطبيقات يتم إظهار اختبارات قصيرة (كويز) للمستخدمين هدفها رفع وعيهم بالشروط والأحكام وهي طريقة غير مباشرة لضمان فهم المستخدم ووعيه بأهم الشروط والأحكام المرتبطة بالخدمة
ما هو دور الجهات التشريعية
يقع على عاتق الجهات التشريعية مسؤولية عامة في حماية العملاء ولو لم يتغلب الشجع على الشركات التي تشرف عليها الجهات التشريعية لما كان هناك حاجة لها أن تفرض بعض التشريعات التي تهدف إلى حماية العملاء، ويقع تحت هذا البند فرض قوانين وتشريعات وغرامات على الجهات التي تتعمد لوي النصوص وجعلها غامضة لتشويش العملاء بشكل متعمد. ويمكنها كذلك من خلال سلطتها أن تفرض على الجهات التي تشرف عليها تعديل أو إضافة بنود معينة ضمن شروطها وأحكامها مرتبطة بالشكاوى التي صعدت لها فتسد على نفسها باب تكرر نفس الشكاوى وتخفض التكاليف التشغيلية المرتبطة بمعالجة هذه الشكاوى والأهم من كل ذلك تزيد من ثقة العملاء وحبها لها كجهات مشرفة على قطاعات معينة
كما أن هناك حراك ملحوظ من كل من القائمين على متاجر تطبيقات أبل وأندرويد (جوجل) في فرض التشريعات على ملاك التطبيقات من دورها أن تحسن من تجربة المستخدم مع نقطة التفاعل هذه وأتوقع أن تزداد حدتها مع مرور الوقت لصالح المستخدم/العميل
في الختام
القراء الأكارم كممارسين في مجال تجربة العميل أو تجربة المستخدم لا تبخلوا علينا بمزيد من النصائح أو الممارسات التي قد تسهم في تحسين تجربة العميل مع الشروط والأحكام لأن وضعها حاليا مناسب لدفن التعاويذ والطلاسم بين سطورها لأن الواقع يقول بأن لا أحد يطلع عليها. أما كعملاء فأرجوكم أن تكثفوا جهودكم وترفعوا صوتكم عاليا تجاه مقدمي الخدمات وتشتكوا وتعبروا عن انزعاجكم من أي ممارسات مجحفة تحدث بحقنا كعملاء في جانب الشروط والأحكام واستغلوا جميع المنابر لنشر وجهات نظركم ليتحرك مقدموا الخدمات ويأخذون الموضوع بجدية أكبر
مصادرإضافية ذات علاقة
Terms and Conditions May Apply (documentary)
https://tldrlegal.com/license/tldrlegal-terms-of-service#terms
https://www.nngroup.com/articles/how-little-do-users-read/
https://www.spotify.com/us/legal/end-user-agreement/
https://www.ted.com/talks/alan_siegel_let_s_simplify_legal_jargon
https://blog.revolut.com/why-we-tore-up-our-terms-and-conditions/
