تجربة العميل

ما لي دخل!

نُشر في ٢٣ يوليو ٢٠١٨ 6 دقائق قراءة

تمهيد

ذات يوم واجهت مشكلة مع الموقع الشهير لحملات التمويل الجماعي كيكستارتر، حينما قمت بدعم أحد المشاريع ولم تصلني عينة من المنتج كما وعدوني، اشتكيت للموقع مباشرة فكان ردهم صادما … بأن المسؤولية تقع على صاحب المشروع الذي لربما أنه استعان بشركة شحن لم تقم بالمهمة على أكمل وجه ؟ حقا !! هل هذا عذركم …

إذا ما ذهبت يوما ما لمطعم ووجدت طعم الحساء سيء جدا، هل ستقبل من الطباخ عذرا يلوم فيه المزارعين على محصول سيء لهذا العام؟ بالطبع لا لن تقبل وستقول له لو كنت تحترم زبائنك لم قمت بطبخ هذا المحصول سيء الطعم أساسا. شيف السوشي الياباني يذهب لسوق السمك بنفسه كل يوم قبل بزوغ الفجر ليشتري أجود أنواع السمك ولا ينتظر الصيادين ليحضروها لها

على من تقع مسؤولية الإخفاق في تجربة العميل وهل تتحمل الشركات التي أسند إليها جزء من العمليات هذه المسؤولية؟ في هذا المقال سأجيب على هذا السؤال

المسؤولية تقع على مقدم الخدمة أو المنتج بالكامل

دعونا نتفق بالبداية أن المسؤولية تقع بكاملها على مقدم الخدمة / المنتج مهما كان هناك أطراف خارجية متعددة في تقديم الخدمة فالجهة التي أسند إليها جزء من العمل لا تتحمل المسؤولية … العميل سيلومك أنت على الصعيد الأول سيلومك إن اخترت شركة شحن سيئة لتشحن لك بضائعك، سيلومك إن تعاملت مع مركز اتصال سيء إذا ما لم يحصل منهم على خدمة جيدة، سيلومك على التنظيم السيء لفعالية معينة إذا ما أخفق المتعهدون بالباطن من أداء مهامهم

فلنفكر بالموظفين أيضا، فالشركات تتضطر للتعاقد مع عدة أطراف خارجية لتسند لها مهام تتعلق بنظافة منشآتها وبتقديم القهوة والشاي وبتأمين موارد بشرية وللتوظيف ولتأمين الغداء للموظفين وللمواصلات … وغيرها، إذا ما حصل أي مشكلة مع الموظف لمن سيشتكي؟ سيشتكي للإدارة المعنية وسيقوم بمنحها تقييم منخفض إذا ما كان هناك تقييم عن مستوى الخدمات المقدم من الأطراف الخارجية

في حال وقع أي خطأ وقدم العميل لك أي تعبير عن عدم الرضا، قم بتحمل المسؤولية بكل شجاعة .. اعتذر منه وقم بخطوات تصحيحية تضمن لك عدم تكرار نفس الإخفاق مع عملاء آخرين

ما الحل مع المتعهدين / شركات الطرف الثالث الس

بداية عليك أن تحرص على مصلحة العميل بداية بالبحث له عن أفضل مزودي الخدمة، كما لو أن المتعهدين هم خطابين تقدموا لطلب يد ابنتك … عامل عملاؤك كما لو كانوا ابنتك وابحث عن كل مصدر يمكن أن يفيدك بمعلومات عن المتعهد وعن الشركات التي تعاملت معه مسبقا وعن رأي عملاؤه الحاليين به قبل أن تقدم على التعاقد معه فكثير من الشركات تبدوا على الورق والعروض جذابة جدا وبراقة وما إن تبدأ العلاقة حتى تظهر الحقيقة المناقضة

العقد شريعة المتعاقدين، إذا ما تحتم عليك إسناد جزء من العمليات التي سيكون فيها نقاط تفاعل مباشر مع العميل في رحلته مع خدمتك / منتجك فعليك بداية أن تحرص كل الحرص على تأسيس عقد تفصيلي يتضمن اتفاقيات متعددة عن مستوى الخدمات الدنيا المقبول وكذلك خصومات تتم على المستحقات الفعلية بحسب الإنجاز … هذا من ناحية قانونية وهو وسيلة تستخدمها الشركات لضمان مستويات دنيا من الخدمة، وفي حال عدم تحقيقها لبنود العقاد ولمستويات الخدمة الدنيا قد تقوم الشركة الطالبة للخدمة بإلغاء العقد لتتجه للتعاقد مع جهات أخرى

تعتمد بعض الشركات العملاقة إلى بناء علاقات قوية مع الشركات التي تسند أعمالها إليها، وتجتمع معهم بشكل دوري ويحدث كذلك في بعض الحالات تدوير للموظفين بين الشركتين وذلك بهدف تعزيز العلاقة فمهما كان للعقود دورا كبير في ضمان جودة الخدمة تبقى للعلاقة دور أكبر في ذلك لأن البشر كائنات عاطفية مهما ادعت عقلانيتها

قم بإدارة توقعات عملائك من خلال الشفافية فإذا كان يصعب عليك التعاقد مع أفضل الشركات المزودة للخدمة بسبب التكلفة أو لكونك ريادي أعمال في بداية طريقك فلا تخجل من مصارحة عملائك بذلك عوضا عن إعطائهم وعود واهية

الحل الأخير والذي لا يستطيع تحقيقه إلا الحيتان ألا وهو تقديم الخدمة من الألف للياء من خلال الاستحواذ على شركات الطرف الثالث وهذا ما قامت به شركة مثل تويوتا، أو من خلال تأسيس كيانات تقوم بهذه المهمة على سبيل المثال اتجهت عدة شركات ألبان لبناء أساطيل خاصة بها من أجل عملية التوزيع عوضا عن الاستعانة بشركات تقدم الخدمة اللوجسيتة. أحدث خبر يتعلق بهذا التكيك هو إعلان شركة أمازون العالمية رغبتها بإنشاء شركة شحن خاصة بها، مما أدى وعلى الفور خسارة عدة من شركات الشحن الملايين من قيمتها السوقية

ماذا لو كان العطل من العميل

بعض الحالات لا يكون العميل على حق، وقد يكون تذمره من المنتج بسبب اساءة استخدامه ولكن حتى لو أساء العميل الاستخدام تقع مسؤولية مقدم الخدمة / المنتج بتثقيفه وتوعيته، أذكركم بأن معظم شركات القهوة اتجهت لكتابة عبارة (هذا المشروب حار جدا على أكوابها) بعد أن رفعت إحدى السيدات دعوى قضائية وفازت بها

في حالات فريدة جدا، تم التعامل مع العميل بطريقة إيجابية رغم أن الخطأ يركبه من راسه لساسه كما يقال بالعامية، وذلك يتجسد بالقصة الشهيرة التي أعادت بها سيدة إطارات سيارات لسلسة منافذ البيع نوردستورم والتي لا تبيع من الأساس إطارات السيارات في فروعها

ماذا لو كان العطل من مالك الخدمة

أحيانا المشكلة تكون داخلية لا علاقة لها بالمقاولين الخارجين / المتعاقدين بالباطن .. الخلل يكون داخلي من مالك الخدمة الذي يحتمل أن يكون شخص بعينه أو إدارة معنية بالخدمة وتظهر على المذكورين ثقافة مالي دخل عندما يتم إطلاق خدمة غير ناضجة لم تتضح إجراءاتها بشكل جيد فقط لغرض تحقيق نجاحات أو بسبب تأخير كبير في إطلاقها وبالنهاية الضحية يكون العميل الذي ليس له أي شأن بمستوى نضج مالك الخدمة في مسؤوليته المتعلقة بإطلاق خدمات جاهزة وناضجة لتقديم تجربة سلسلة وسهلة للمستفيدين منها … ولهذا ينبغي على منظمات أن يكون لديها سياسة وإجراءات خاصة بجاهزية خدماتها للتأكد أن ما يتم إطلاقه لن يخيب آمال العملاء ولا موظفي الخط الأول الذي سيتلقوا كل اللوم والغضب من العملاء في حال كنت الخدمة غير جاهزة

حالة دراسية

منذ فترة شاهدت مقطع لأحد المستثمرين ينفي المسؤولية عن شركته التي تصنع المياه المعبأة وكان يقول إذا كانت منافذ البيع أو العملاء لا يتقيدون بتخزين منتجه بالشكل الصحيح فهو غير مسؤول عن تغير مواصفات المنتج وكان يقولوها بأسلوب مستفز، المقطع يبدوا للعميل الغشيم منصفا ولكن نظرتي كانت مختلفة لأني كنت أتسائل هل قامت شركته بتثقيف منافذ البيع وتثقيف العملاء بطريقة التخزين السليم لمنتجه؟ إن كانت الإجابة بنعم، فهل توقفت شركته عن توريد منتجها لمنافذ البيع التي لم تتقيد بتعليمات تخزين المنتج وورد عنها شكاوى من العملاء؟ لعل القارئ بدء يغير رايه الآن … لو عبر المالك عن جهوده ومساعيه لضمان سلامة منتجه وتحدث بطريقة تليق بعملائه لكان خيرا له

في الختام

لا شك أن ضبط جودة شركات الطرف الثالث مهمة صعبة ولكنها ليست بالمهمة المستحيلة خصوصا للشركات المتمركزة حول عملائها والتي لا تقبل أن تقدم لهم إلا أعلى مستوى من الخدمة وأفضل تجربة ممكنة أما جماعة ما لي دخل والتي تبقى تلوم متعهديها وشركائها فلا تلبث أن تخرج من الأسواق ما لم تتراجع عن هذا السلوك

قد يخفق المرء في أحيان كثيرة، لكنه لا يعتبر فاشلاً حتى يبدأ بإلقاء اللوم على الآخرين – جون بوروفس

أختم مقالي بالأثر الشهير عن خليفة المسلمين عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين قال: لو عثرت بغلة بالعراق لظننت أن الله تعالى سيسألني عنها

ملاحظة