تجربة العميل

إدارة تجربة العملاء في قطاع الأعمال

نُشر في ٩ مايو ٢٠٢٠ 6 دقائق قراءة

تمهيد

وردني سؤال يتعلق بالفرق ما بين إدارة تجربة العميل في الشركات التي تقدم خدمات/منتجاتها للأفراد وتلك الأخرى التي يكون عملاؤها شركات (تخدم قطاع الأعمال) ولم يكن لدي إجابة شافية حتى أن شاء الله وأتيح لي العمل في إدارة تجربة العميل ضمن أحد الجهات التي تخدم قطاع الأعمال … وعن هذا التساؤل سأجيب في مقالي هذا

What are the difference between Customer Experience Management in (B2C) Vs. (B2B) companies

الفرق الجوهري: اتخاذ قرار التعامل

يكمن الفرق الجوهري في أن العميل في الشركات التي تخدم قطاع الأفراد هو المستخدم/المستفيد من الخدمة/المنتج وهو نفسه متخذ القرار الرئيسي أو الثانوي (مؤثر على اتخاذ قرار لقريب أو صديق أو زميل) ونحن في نهاية المطاف نتعامل مع هذا الفرد ككيان مستقل

أم في عالم الشركات التي تخدم قطاع الأعمال فهناك ثلاث أصحاب علاقة رئيسيون (متخذي قرار، مؤثرين في رأي متخذي القرار، ومستخدمين للمنتج/الخدمة) فعندما نفكر بالعميل ضمن علاقة شركة إلى شركة أخرى يستحيل أن نفكر بشخص واحد ولو فعلنا ذلك فستنتهي العلاقة بخروج هذا الشخص من المنظمة ولن يكون لدينا أي علم أو وسيلة للوصول بالأشخاص الآخرين وبسبب ذلك قد تقل احتمالية استمرار العلاقة، مثال: إذا كان لدينا شركة تبيع أنظمة معلومات على شركات أخرى فمتخذي القرار والمؤثرين ستجدهم من الإدارة التنفيذية وتقنية المعلومات والمشتريات والمالية أما المستخدم فضمن الإدارة التي سيخدمها هذا النظام. ولذلك ينبغي الاحتفاظ بسجلات التواصل والتفاعل مع جميع أصحاب العلاقة في نظام إدارة علاقات العملاء للتمكن من التواصل مع أكثر من شخص في حال انتقل أحدهم للعمل في قسم آخر أو في حالة الاستقالة

الفرق الثاني: في طبيعة العلاقة

في الشركات التي تخدم الأفراد تتمحور العلاقة في معظم الأحيان مع العلامة التجارية ككل ومع التجربة التي يعيشها العميل الفرد مع هذه الشركة، أما في الشركات التي تخدم قطاع الأعمال فهناك العديد من الأشخاص ضمن العميل الواحد (أو الحساب الواحد كما يسمونه) هؤلاء الأشخاص المتعددون يفضلون التعاون من نقطة اتصال واحدة ضمن الشركة التي تقدم لهم الخدمة/المنتج … الشخص الذي يسمى في معظم الأحيان بمدير الحساب أو مدير العلاقة والذي يعتبر شخصية محورية في العلاقة بين الشركتين، وهو الذي ينبغي عليه أن يعكس الجانب الإنساني من العلاقة مع الشركة (الحساب الذيه يديره) وينبغي أن يكون متخصصا ولديه فهم عميق بصناعتها ومجال عملها لكي يخدم هذا الحساب على أكمل وجه. ولذلك خسارة شركة ما لمدير حساب محبوب تؤثر بشكل مباشر على طبيعة العلاقة مع هؤلاء العملاء وربما يؤدي إلى انتهاء العلاقة وذلك لأن جزء كبير من العلاقة مبني على الجزء العاطفي لا العقلاني (الوظيفي) وقد تجد كثير من هؤلاء العملاء انتقلوا للتعامل مع المنافس فقط لغرض اللحاق بمدير الحساب الذي انتقل للعمل مؤخرا لدى هذا المنافس

نموذج مديري الحسابات قد يكون مكلفا سواء في الشركات التي تخدم الأفراد أو التي تخدم شركات ولذلك تعمد العديد من الشركات إلى تخصيص مديري العلاقة فقط لكبار العملاء (الذين يردون بأكبر عائدا على الشركة) أو لنصفهن بأنهم الـ 20 % من العملاء الذين يشكل دخلهم 80% من عوائد الشركة، وذلك لأن خسارة واحد من هؤلاء العملاء سيكون أثرها أكبر بكثير من خسارة عميل يقع ضمن فئة العملاء التي تشكل 80% لكنها لا تعود على الشركة إلا بـ 20% من العوائد … وذلك لا يعني بالطبع أن هؤلاء العميل غير مهمين وأنه لا يجب الحرص على تقديم تجربة عميل مميزة لهم لكن على الشركة أن تدير مواردها بحكمة وتضع أولويات معينة لاستغلال الموارد المتاحة على أكمل وجه

الفرق الثالث: في رحلة تجربة العميل

تختلف خرائط رحلة العميل في عالم الشركات التي تخدم قطاع الأعمال بشكل كبير عن الشركات التي تخدم قطاع الأفراد، فالشركات التي تخدم شركات عليها أن تضع رحلة لكل الأفراد متخذي القرار، والمؤثرين برأي متخذ القرار وكذلك المستخدمين أنفسهم للمنتجات أو الخدمات لأن الرحلة ونقاط التفاعل لكل منهم ستكون مختلفة والاحتياجات والتوقعات لكل منهم ستكون مختلفة كذلك، لذلك إذا رغبت أي منشأة بضمان رضا الجميع فلا ينبغي عليها أن تفهم الصورة الكلية لأحد أطراف المعادلة وحسب وإنما يجب أن يكون لديها تصور واضح عن جميع أصحاب العلاقة كمثال: الاحتياجات والتوقعات من مدير إدارة المشتريات مختلفة كليا عن احتياجات وتوقعات مدير إدارة التسويق وكل منهم سينظر إلى ما تقدمه بطريقة مختلفة عن الآخر … فكيف تكسب الاثنين معا؟

وحيث أن رحلة العميل مرتبطة بشكل كبير بتصنيف العملاء، فيجدر بالذكر أن تصنيف العملاء في الشركات التي تخدم الأفراد يكون على أساس شخصياتهم، أما في الشركات التي تخدم قطاع الأعمال فيجب أن يكون لديها شخصيات لكل الأفراد التي تتعامل معهم ضمن كل شركة وليس شخصية واحدة على مستوى الحساب

الفرق الرابع: في عملية قياس التجربة

تصميم برنامج صوت العميل وقياس مستوى التجربة سيكون أكثر تعقيدا في عالم الشركات التي تخدم قطاع الأعمال فكما ذكرنا يوجد لدينا متخذ قرار ومؤثر بالقرار ومستخدم … أيهم يجب علينا استطلاع رأيه وأيهم يجب علينا فهم احتياجاته وإدارة توقعاته؟ الإجابة السهلة الممتنعة هي: الجميع

ويكمن التحدي في معرفة لماذا ومتى يتم التواصل مع كل فئة … بحيث لا تكون درجة التواصل مزعجة أو غير مبررة كما أن الأشخاص الذين سيقومون بالتواصل مع هؤلاء الأطراف ينبغي أن يكونوا بنفس المستوى الوظيفي! مثلا عندما تستطلع رأي مستخدم (موظف صغير في إدارة ما) من خلال باحث ميداني عادي. لا يمكن أن تستخدم نفس الباحث لاستطلاع رأي الرئيس التنفيذي للشركة لأنه سيكون هناك فجوة كبيرة بين الاثنين … كذلك الأمر بالنسبة لتكرار عملية التواصل فأصحاب القرار في المناصب العالية لا يملكون ذات الوقت الذي يملكه المستخدم ولذلك قد تسند عملية سماع صوت العميل لمدير العلاقة أو مدير الحساب ليقابل أصحاب القرار مرة كل ربع سنة (مراجعة ربع سنوية) لطرح أسئلة مفتوحة بعيدا عن المقاييس المعتمدة التي قد توحي للمجيب بأن كل ما تسعى إليه الشركة هو مجرد رقم، وعليك أن تضع في عين الاعتبار في حال لم تكن واثقا من متانة العلاقة بين مدير الحساب ومتخذي القرار في الشركة المستهدفة أن تقوم بتعين باحث مستقل (متمرس ومخضرم) ليقوم بهمة المراجعة الربع سنوية مع المعنيين ولو كانت المقابلة مع الرئيس التنفيذي فلا يمنع أن يقابله الرئيس التنفيذي بنفسه بصحبة أحد من إدارة تجربة العميل

عندما نفكر في القياس أول ما سيخطر ببالنا هو السؤال عن الفئة المستهدفة وعن معلومات الاتصال الخاصة بهم، لذلك قد تختلف الشركات التي تخدم قطاع الأعمال عن تلك التي تخدم قطاع الأفراد بأنها ستحتاح إلى نظام إدارة علاقات عملاء قوي جدا وأن يكون هناك تبني من جميع أفراد المنظمة لهذا النظام وأن يقوموا بتغذيته وتحديث المعلومات الموجودة فيه في كل مرة يحدث بها تواصل مع أحد أصحاب العلاقة ضمن نفس الحساب، عدم تحقيق هذا الشرط لن يمكنك من معرفة عملائك وبالتالي لن يمكنك من إجراء القياس

وبشكل عام فإن عدم وجود نظام إدارة علاقات عملاء يستخدمه الجميع سيجعل المعرفة حول العملاء (الشركات) متناثرة في عقول موظفين من إدرات مختلفة وبالتالي كل منهم سيكون لديه جزء من الصورة لا يملكها بقية الموظفين فإما أن يقوم الجميع بتركيب أجزاء هذه الصورة بتغذية النظام ليكون لدى الجميع نفس الصورة أو ستبقى صورة العميل (الحساب) مجزئة ومتفرقة بشكل لا يمكن تجميعه

من الجدير بالذكر أخيرا بأن أغلب الحلول التقنية المرتبطة بقياس تجربة العميل تتمحور حول فكرة قياس آراء الأفراد وليس حول فكرة قياس رأي عدة أفراد ضمن شركة واحدة ومن ثم تحليل إفاداتهم بأوزان مختلفة للوصول إلى مؤشر واحد يوضح مستوى العلاقة أو مستوى التجربة على مستوى الحساب وبالتالي سيكون متخصصوا تجربة العميل أمام تحدي كبير لتحقيق ذلك

في الختام

أرجو أن أكون بمقالي هذا أجبت على التساؤل المذكور ونفعت الممارسين ببعض النصائح العملية…لجميع زملاء المهنة أتمنى التوفيق سواء كنت في الشركات التي تخدم قطاع الأفراد أو قطاع الأعمال