تجربة العميل

قياس العواطف

7 دقائق قراءة

تمهيد

منذ أن أدرك المتخصصون في العلوم الإنسانية أن الإنسان كائن عاطفي .. بدأ بعض المسوقون على الطرف الآخر بابتكار طرق لقياس هذه العواطف لأسباب متعددة تتعلق بتحسين المبيعات وتطوير المنتجات واختبار الإعلانات لأن العواطف بحسب العديد من الأبحاث السلوكية لها أثر مباشر على سلوك العميل وآلية اتخاذ القرار لديه

عند ذكر مصطلح قياس فسيشمل حديثنا أساسيات تذكر في جميع أنواع القياسات الأخرى من تكرار القياس، وقت القياس، العينة المستهدفة … الخ، إلا أن الاختلاف الجوهري يكمن في المؤشرات المستخدمة لقياس العواطف، والعواطف حالها مختلف عن حال العديد من الأمور الأخرى التي يتم قياسها بسبب طبيعتها المعقدة من حيث ظرفية ظهورها، وظهورها على السطح بشكل عاطفة فردية أو مجموعة عواطف بنفس الوقت وكذلك أن بعض أنواعها مرتبط باللاوعي

مؤخرا في جانب تجرب العميل كان هناك اهتمام بقياس العواطف لتقييم الحالة العاطفية ضمن نقاط التماس معينة في رحلة العميل لحصوله على خدمة أو منتج معين، حيث أن الاستنتاجات الناتجة عن قياس العواطف في مراحل مختلفة يتم استخدامها لتحسين تجربة العميل أو لإعادة تصميم تلك المحطة من التجربة ليكون أثرها العاطفي إيجابيا

في مقالي هذا أهدف إلى التعريج على بعض أشهر المقاييس والطرق المستخدمة لقياس العواطف دون إبداء رأي شخصي لتفضيل أحدها عن الآخر فعملية الاختيار تعتمد كثيرا على الهدف المرجو من وراء إجراء عملية القياس

أساليب قياس العواطف

تنقسم إلى نوعين رئيسين: الأسلوب الصريح والأسلوب الضمني

أساليب القياس الصريحة | Explicit measurement methods

وهو الأسلوب الأقدم المستخدم من حيث الاستخدام من قبل ممارسي أبحاث السوق، ويعمد هذا الأسلوب إلى سؤال الشخص المستهدف بطريقة مباشرة عن العواطف التي عايشها المستهدف في وقت معين أو ظرف معين حيث تتطلب هذه المقاييس التعبير عن المشاعر باختيار الألفاظ وفي ذلك يكمن عيبها أي بالتعبيرات اللفظية المستخدمة فيه لأنها قد لا تعبر بالضرورة عن شعور المجيب ولذلك تم لاحقا تطوير مقاييس صورية تتطلب التعبير عن المشاعر من خلال اختيار صور، أشهر المقاييس الصورية ذاك الذي يستخدم في المستشفيات لتحديد مستوى الألم الذي يشعر به المريض حيث يتم استخدامه إما لعدم قدرة المريض على التحدث لوجود أجهزة في فمه أو لحواجز اللغة، يسمى هذا المقياس بـ

Wong-baker faces pain rating scale

محاسن أساليب القياس الصريحة

سهولة التنفيذ، سرعة التنفيذ، عدم الحاجة لمعدات، إمكانية التطبيق على رقعة جغرافية واسعة

مساوىء أساليب القياس الصريحة

تحيز المجيب والإجابة التي يتقبلها المجتمع وليس بما يعبر عن حالته العاطفية وهو التحيز المعروف بالتحيز المرتبط بالمجتمع، عدم المقدرة على التعبير أو وصف العاطفة خصوصا لو كانت تقع ضمن لاوعي المجيب، وبالنسبة للمقاييس اللفظية تحديدا فيعيبها صعوبة التطبيق بين الثقافات المختلفة لمشاكل تتعلق بترجمة أوصاف العواطف إلى عدة لغات

الأمثلة على مقاييس أساليب القياس الصريحة اللفظية

PANAS scale

والذي يعرض قائمة من المشاعر المتناقضة ويطلب من المجيب أن يعبر عن كل وصف إلى أي مدى يشعر به بمقياس من خمس نقاط، ومن ثم تجمع نتائج تقييمات المشاعر الإيجابية ونتائج تقييمات المشاعر السلبية لإعطاء مؤشر عام عن شعور الفرد الذي أجاب على السؤال

المزيد من أنواع المقاييس الصريحة اللفظية | عناوين فقط

RAS: Russell adjective scale | CMQ: current mode questionnaire | POMS: Profile of mood state | UWIST mood adjective checklist | Brunel mood state | Mood inspection scale ” DES: Differential emotions scale | MACL: mood adjective checklist

الأمثلة على مقاييس أساليب القياس الصريحة الصورية

Self-Assessment Manikin (SAM)

وهو أحد أقدم المقاييس الصورية التي تستخدم صورا تتضمن تماثيل بمشاعر مختلفة ليختار منها المجيب التمثال الذي يعبر أكثر عن مشاعره، وظهر بعدها مقاييسا أكثر جاذبية من حيث التصاميم

Geneva Emotions Wheel scale

عشرون عاطفة تم ترتيبها على شكل دائرة وتحت كل عاطفة خمس نقاط لتحديد مستوى حدة العاطفة، يمكن للمجيب اختيار عدة عواطف إن رغب وذلك للتعبير عن حالته العاطفية تجاه شيء معين أو ظرف معين أو حدث معين، ويعيب هذا المقياس كثرة الخيارات

PrEmo (Product Emotion Measurement Instrument)

وهي نفس فكرة المقياس السابق ولكن بدلا من التماثيل سيكون هناك شخصيات بعدد أربعة عشر شخصية (سبع شخصيات سلبية وسبعة إيجابية) مختلفة تمثل كل منها حال عاطفية معينة وملامح وجه مختلفة عن الأخرى، وهذا المقياس يعتبر أكثر فعالية من حيث قياس المشاعر المختلطة من المقياس السابق ولكونه صوري فهذا يعني تجاوز الحواجز الثقافية واللغوية في حال استخدامه على رقعة جغرافية واسعة

المزيد من أنواع المقاييس الصريحة الصورية | عناوين فقط

Affectbutton | AffectGrid | EmoCards | Feeltrace | SEI: Sensorial Evaluation instrument | Smielyometer | Russkman emotions | Layered emotion measurement | GLS: Gaston lagaffe scale | Pick-A-Mode

Sentiment analysis tools

ويندرج تحت أسلوب القياس الصريحة أنظمة تحليل النصوص التي تحلل الوضع العاطفي من خلال تحليل بوستات الشبكات الاجتماعية مصنفة البوستات بين سلبي وإيجابي ومحايد ومانحة في نهاية المطاف تقريرا مفصلا عن الحالة العامة للعواطف المتعلقة بموضوع معين على أن بعض المختصين لا يعتبر هذه الأنظمة كأداة لتحليل العواطف فهي وإن صنفت النتائج ضمن تصنيفين أو ثلاثة تصنيفات فهي ما زالت بعيدة جدا عن بعض الطرق التي قد تمنح ثلاثة وأربعين تصنيفيا عاطفيا مختلفا

لصناعة أبحاث السوق ممارسات متعددة في هذا الجانب أشهرها طريقة جمع البيانات التي تندرج تحت الأبحاث النوعية والتي تعتمد على مرافقة العميل في رحلة تسوقه وطرح العديد من الأسئلة عليه حال ملاحظة ردات فعل معينة من ضمنها ردات الفعل العاطفية، يسمى هذا النوع من الأبحاث لمن أراد الاطلاع بـ

shop-along research

أساليب القياس الضمنية | implicit measurement methods

هذا الأسلوب لا يتطلب سؤال من يتم قياس عواطفه بشكل مباشر، من ناحية علمية تكون بعض هذه الأساليب أكثر دقة من تلك التي تطلب من المستهدف أن يعبر عن حالته العاطفية لأن الكثير من هذه الأدوات تعتمد على ما يرافق العاطفة من تغيرات بيولوجية في جسد الإنسان في جلده، ونبضات قلبه، وتدفق الدم لمناطق معينة في دماغه … الخ وتسمى هذه التغيرات بردات الفعل التي ترافق العاطفة على المستوى اللاواعي، وأكثر من يمارس هذا الأسلوب علماء الأعصاب والنيوروماركيتينج

محاسن أساليب القياس الضمنية

عدم وجود فرصة لتحيز المجيب، ولا يهم إن كان المجيب يستطيع التعبير عن رأيه أم لا لأن هذه المقاييس لا تعتمد على ألفاظ أو اختيارات المجيب أساسا

مساوىء أساليب القياس الصريحة

صعوبة التنفيذ، الحاجة إلى معدات باهظة التكاليف، صعوبة التطبيق على رقعة جغرافية واسعة، صعوبة تفسير نتائج القياس إلا من قبل مختصين

تحليل الخط أحد الطرق المتبعة في تشخيص الحالة العاطفية التي كان يمر بها المجيب أثناء كتابته، ومن أنماط الخط يمكن التنبؤ بوضعه العاطفي ولكن فقط بحدود ما إذا كانت المشاعر سلبية أم إيجابية، وهناك أيضا طريقة مراقبة نبضات القلب من خلال جهاز صغير يوضع على الإصبع، وبحسب قراءة الجهاز وأنماط النبض يمكن التنبؤ بحالات عاطفية معينة، وكذلك جهاز آخر لاستشعار الجلد والتغيرات التي تطرأ عليه .. كل هذه الطرق تعتبر بسيطة تحت الأسلوب الضمني

هناك طرق أخرى تحتاج إلى أجهزة طبية معقدة (مثال جهاز الرنين المغناطيسي وأجهزة تتضمن عشرات المجسات الكهربائية)، هذه الأجهزة تقيس النشاط الذي يحدث بالدماغ إما مستوى تدفق الدم لأماكن معينة فيه لتمده بالمزيد من الأوكسجين، وحدوث ذلك ضمن أماكن معينة في الدماغ يتم تفسيرها بطريقة معينة

أنظمة تميز العواطف من خلال ملامح الوجه، هل تتذكرون تطبيق لعبة فلينشالذي يطلب من المستخدمين تصوير أنفسهم ويظهر في كل جولة مستخدمين عشوائين من حول العالم ومن يبتسم أول يخسر ويكسب الآخر النقاط، هناك أجهزة قياس شبيهة بما يفعله هذا التطبيق، إذا يتم عرض شيء معين أمام المستهدف ويكون هناك بنفس الوقت كاميرا أمامه تصور وجهه موصوله بنظام برمجي يستقرأ ملامح وجهه ويسجل القراءات بعد مقارنتها آليا بنظام ترميزي معقد لملامح الوجه يسمى بـ

Facial Action Coding System

أما النظام نفسه الذي يقوم بعملية التحليل فاسمه | Automatic Facial Expressions Analysis

وهنالك أيضا جهاز تخطيط الإشارات الكهربائية لعضلات الوجه والذي يقوم بدور شبيه في تحليل ردات الفعل المرتبطة بحالات عاطفية معينة وكذلك الحالة العاطفية نفسها، ولكن تبقى لهذه الطرق تحديدات عدم مقدرة تطبيقها بأي مكان وتحدي جمع المستهدفين وإحضارهم إلى المختبر الذي تتوفر به هذه الأجهزة لإجراء الاختبارات عليهم

هناك جهات تقوم بالدمج بين الأسلوبين للحصول على نتائج أدق أو من أجل ملء الفجوة الذي ربما قد تكون ناقصة في مقياس معين فيتم ملئها من خلال استخدام مقياس آخر بنفس الوقت

خاتمة

الهدف من هذا المقال هو رفع الوعي بمقاييس قياس العواطف وليس للتوصية باستخدام مقياس معين أو أسلوب معين دون الآخر، والله من وراء القصد

مصادر المقال

[1], [2], [3], [4], [5], [6], [7], [8], [9],


ملاحظة

“الآراء الواردة في هذا المقال شخصية ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر جهة العمل التي أنتمي إليها”

جميع مقالاتي المنشورة في لنكدإن هي للاستخدام المجاني غير التجاري

تابع صفحتيلتصلك أحدث مقالاتي ذات العلاقة بتجربة العميل أو أبحاث السوق