تجربة العميل

لحظات الحقيقة

5 دقائق قراءة

تمهيد

هل تساءلت يوما كيف يتم صناعة قيمة المنتجات أو الخدمات في أذهان المستهلكين؟ عندما تحصل على أي خدمة من خلال جهة معينة قد يتشكل لديك انطباع بأن الخدمة ذات قيمة جيدة وذلك بناءً على احتياجاتك التي تم تلبيتها من خلال تلك الخدمة وذلك لا يتعلق بالمال الذي دفعته وحسب وإنما بالجهد الذي بذلته من أجل الحصول على تلك الخدمة

Moments of truth - MOT | لحظات الحقيقة

وهي الحالات أو التفاعلات التي يخوضها العملاء فتؤثر تجربتهم بها بشكل كبير على موقفهم وانطباعهم تجاه المنظمة التي يتعاملون معها سلبا أو إيجابا وتقول بعض الدراسات أنه مقابل كل لحظة صدق سلبية تحتاج أن تقابلها بإثنا عشر لحظة صدق إيجابية حتى ينسى العميل تلك اللحظة السلبية، كان أول من طرح هذا المصطلح في عالم الأعمال الأكاديمي السويدي ريتشارد نورمان، أحد علماء الإدارة وقد عرفها على أنها خلق الجودة المدركة من العميل، أما أول كتاب حمل عنوانه هذا المصطلح تم إصداره عام 1987 للميلاد وقد تم تعريف هذا المصطلح فيه على أنه الفرص التي يمكن للمنظمات أن توجدها لتصنع الفارق في تفاعلات عملائها.

في هذا الكتاب العظيم المليء بالدروس المفيدة في القيادة عبر مؤلفه جان كارلزون في صفحات أخرى من الكتاب عن هذه اللحظات واصفا إياها بأن اللحظات التي يمكن للشركة أن تثبت فيها ما إذا كانت ناجحة أو فاشلة، اللحظات التي ثبت فيها لعملائنا أننا أفضل خيار متاح بالنسبة لهم

ستجد أيضا العديد من التعريفات الأخرى والتي بمجملها ستشكل لديك الفهم السليم لمعنى هذا المصطلح، وجدت لها تعريفا عاميا إذا يستخدم هذا المصطلح في لغة العوام وقد تم تعريفها في أحد القواميس على أنها اللحظة الحرجة التي قد تكلف مصارع الثيران حياته إن لم يتصرف فيها بحكمة ويقصدون بها لحظة احتكاك الثور بالقماش الأحمر الذي يحمله مصارع الثيران

في عصر المعلومة تم بذل جهود كبيرة في إيجاد طرق وحلول للتواصل وتتبع تفاعلات العملاء مع أصحاب المنظمات وقد أدى ذلك الاهتمام بحدوث قفزة نوعية في برمجيات وحلول إدارة علاقات العملاء، إلا أن هذه الحلول والبرمجيات ليس لها أي دور يذكر في مساعدة أصحاب العمل على معرفة انطباعات العملاء وتجاربهم من أجل تحسينها وهنا كان لإدارة تجارب العملاء دور مهم في المنظمات الكبيرة في تحديد لحظات الحقيقة الأكثر أهمية وتحديد نقاط الالتماس - وهذه أيضا ترجمة حرفية لمصطلح

Touch points | نقاط الالتماس

وهناك خلط بين لحظات الحقيقة ونقاط الالتماس على أن الأخيرة جزء من الأولى والعكس غير صحيح، ولذلك سأفصل قليلا في تعريف نقاط الالتماس، وسأبدأ بتعريفها: يمكن تعريف نقطة الالتماس على أنها أي مرحلة يحدث بها تفاعل معين حيث يتضمن هذا التفاعل تلبية لحاجة العميل في زمن معين ومكان معين

،يمكن تصنيف نقاط الالتماس إلى ثلاثة أنواع رئيسية: نقاط جامدة غير تفاعلية مثل الإشعارات، النشرات البريدية غلاف المنتج، بروشورات، رؤية العميل لإعلان عن الخدمة أو المنتج حيث يجعل من التفاعل معها نقطة التماس،النوع الآخر نقاط التماس تفاعلية يتفاعل معها العميل ويحدث بها تجاوب من الطرفين وذلك مثل تطبيقات الهاتف الذكية، خدمة الرد الآلي .. الخ، والنوع الثالث والأخير هو البشر حينما تكون نقطة الالتماس بين العميل وبين أحد موظفي الشركة بغض النظر عن قناة التواصل فيما بينهم

فكل لحظة من لحظات الحقيقة يندرج تحتها نقطتين إلى عدة نقاط التماس متعلقة بها، فإن كانت لحظات الحقيقة الفرص التي يمكن من خلالها ترك انطباع جيد عند العملاء وأصحاب العلاقة فإن نقاط الالتماس هي التفاعلات التي يتم من خلالها ترك الانطباعات السلبية أو الإيجابية على تلك اللحظة وهنا يتمثل دور إدارة تجربة العميل في تحديد لحظات الحقيقة ونقاط الالتماس ذات العلاقة بكل محطة من محطات تجربة العميل ومن دراستها وإجراء الأبحاث عليها لقياس حالها لدى العملاء، على سبيل المثال في صناعة الاتصالات عملية تأسيس اشتراك بالانترنت تعتبر إحدى لحظات الحقيقة أما نقاط الالتماس التي يتم استطلاع رأي العملاء عنها ضمن هذه اللحظة: التقني الذي يقوم بالتركيب، إجراءات تحديد الموعد، الالتزام بالموعد ،،، الخ

كيف يتم تحديد لحظات الحقيقة الأكثر أهمية في المنظمات

الممارسات العالمية المثلى تطرقت للحظات الحقيقة التي يجب على إدارة تجارب العملاء أن تهتم بها في صناعات مختلفة، نضرب على سبيل المثال صناعة المصارف، أهم لحظات الحقيقة التي تم تحديدها في هذه الصناعة هي: فتح حساب بنكي جديد، رفع شكوى، التقديم على قرض مالي شخصي أو عقاري، مقابلة أحد مديري العلاقة، الإبلاغ عن حالة احتيال، الإبلاغ عن فقد البطاقة أو سرقتها، تحديث بيانات العميل، أخطاء التي تسبب بالحرمان من راتب أو تعويض

طريقة أخرى لتحديد لحظات الحقيقة في حال صعوبة التوصل للممارسات العالمية المثلى هو إجراء ما يسمى برسم خرائط رحلات العملاء ويقصد برحلة هنا مسار التجربة التي يمر بها العميل من أجل الحصول على خدمة معينة وهذه العميلة شبيهة إلى حد ما بعملية توثيق إجراءات العمل وتحليلها، إذا يتم دراسة رحلة العميل لكل خدمة على حدة ومن ثم يتم تحليل كل مرحلة من مراحل هذه الخطة لتحسينها سواء بحذف بعض المراحل أو تقليل الوقت اللازم من أجل اجتياز مرحلة معينة

اكتمال التصور لجميع خرائط رحلات العملاء ومن ثم إجراء بعض الدراسات البحثية عليها مع العميل بشكل مباشر يساعد على تحديد نقاط الضعف ولحظات الحقيقة الأكثر حساسية للتركيز عليها، علما بأن خريطة كل رحلة يمكن أن تحتوي لحظة صدق واحدة أو عدة لحظات صدق

طريقة أخرى أيضا تعتمد على الأبحاث التسويقية التي تقوم بدراسة أسباب انحلال العملاء، فبعد فترة معينة من إيقاف العميل لتعاملاتهم مع جهة معينة يتم التواصل معهم لبحث أسباب توقف العلاقة ويمكن من خلال هذه الأسباب التوصل لآخر تجربة مر فيها العميل والتي جعلته يتخذ قرار الابتعاد عن مزود الخدمة وفي حال كان هناك بعض التجارب المتكرر ذكرها من عدة عملاء فهي حتما إحدى لحظات الحقيقة التي يجب على الشركات الانتباه منها والعمل على تحسين التجربة فيها بشكل مستمر لتجنب خسارة المزيد من العملاء

في الختام

أرجو من القراء أن يشاركوني آراءهم فمجال إدارة تجارب العملاء مجال جديد بدأت بالعمل به منذ شهور قليلة وأحببت أن أشارككم بكل جديد أتعلمه فلا تبخلوا علينا بتعليقاتكم القيمة