الأبحاث التسويقية والمؤشرات

نسب الاستجابة بحسب طريقة جمع البيانات

نُشر في ٧ ديسمبر ٢٠١٥ 7 دقائق قراءة

تمهيد

يتبادر سؤال في أذهان العاملين في مجال الأبحاث بشكل مستمر دون إيجاد إجابة واضحة له، السؤال يتعلق بنسبة الاستجابة حين استخدام طريقة جمع بيانات معينة في الأبحاث ذات المنهجية الكمية، في هذا المقال سأتطرق إلى تفاصيل هذا الموضوع منبها في البداية إلى أن نسب الاستجابة على جميع طرق جمع البيانات التقليدية في انخفاض مستمر منذ التسعينيات وحتى يومنا هذا

لماذا يهمنا أن نعرف نسبة الاستجابة بحسب طريقة جمع البيانات

في أي بحث بالمنهجية الكمية هناك عينة مستهدفة تمثل المجتمع الكلي يجب مسحها من أجل الحصول على نتائج موثوقة بنسبة خطأ معينة، وأحد أهم أسباب اختيار طريقة جمع بيانات عوضا عن طريقة أخرى هو نسبة الاستجابة التي ستحققها تلك الطريقة، علما بأن طبيعة البحث هي التي تحكم بشكل أكبر طريقة جمع البيانات، إلا أن أصحاب القرار قد يتخلوا عن أهداف جزئية من بحثهم مقابل جمع البيانات بطريقة معينة، بالنهاية هناك تنازلت يجب أن تقدم وتضحية بشيء مقابل شيء آخر.

التعريف وطريقة الحساب

Response Rate

في البداية دعونا نوضح ما هو تعريف نسبة الاستجابة: هي نسبة المجيبين المستهدفين الذين أجابوا على الاستبيان مقسوما على إجمالي عدد المستهدفين الذين حاولت الجهة المنفذة للبحث التواصل معهم

هناك ما يسمى أيضا بنسبة الإكمال

Completion rate

هي نسبة المجيبين المستهدفين الذين أجابوا على الاستبيان بشكل كامل مقسوما على إجمالي عدد المستهدفين الذين

بدأوا بالاستبيان ولكن لم يكملوه حتى نهايته لسبب أو لآخر

مثال: لنفترض أن أحد العملاء لديه استبيان عن رضا العملاء ويتم جمع بيانات هذا الاستبيان من خلال المقابلات الهاتفية، وكان حجم القائمة المستهدفة بالاتصال 1000 مجيب

عدد المجيبين الذين حاولت الشركة الاتصال بهم: 1000 وكانت نتيجة الاتصال كالتالي

عدد المجيبين الذي نجحت الشركة بالوصول لهم وبدء الاستبيان: 500

عدد المجيبين الذي أتموا الاستبيان حتى نهايته: 400

عدد المجيبين الذين اعتذروا عن المشاركة: 300

عدد المجيبين الذين كان هاتفهم مغلق أو خارج الخدمة: 150

عدد المجيبين الذين كان هاتفهم خاطئا: 50

Response Rate = 400 / 1000 = 40%

Completion Rate = 400 / 500 = 80%

مع التنبيه إلى أن آلية الحساب قد تختلف قليلا بين طريقة جمع بيانات إلى أخرى وسنذكر ذلك في المقال حينما يستدعي ذكر لك

ما هي المؤثرات التي تؤثر في نسبة الاستجابة

يظن البعض مخطئا أن العامل الوحيد الذي يؤثر في نسبة الاستجابة هو طريقة جمع البيانات، وهو عامل رئيسي إلا أنه ليس الوحيد فهناك عدة مؤثرات أخرى، كطبيعة البحث والموضوع الذي يدور حوله فكلما ارتفعت أهمية الموضوع عند الفئة المستهدفة ازدادت نسبة استجابتهم عليه، أيضا مستوى تقدم العلاقة بين المجيب والشركة التي تجري البحث تؤثر في ذلك أيضا فالشركات التي يكون عملائها أكثر ولاء تكون نسبة الاستجابة لديهم أكبر على استبياناتها، مكان إجراء الاستبيان فالشركات التي تجري أبحاثا عالمية في عدة دول ستلاحظ اختلاف نسبة التجاوب من دولة إلى دولة رغم استخدام نفس أدوات البحث ونفس طريقة جمع البيانات وأخيرا وليس آخرا نوعية الفئة المستهدفة نفسها تؤثر بشكل كبير على نسب التجاوب، فتجاوب كبار السن يختلف عن المراهقين وتجاوب الأقل تعليما يختلف عن أصحاب التعليم العالي … الخ

وكذلك نسبة الإكمال أو الإتمام فهنالك بعض العوامل تؤثر بها; طول الاستبيان عامل مهم جدا في ارتفاع أو انخفاض هذه النسبة والقاعدة طردية فكلما ازداد طول الاستبيان قلت نسبة الإكمال، وتصميم الاستبيان عامل آخر فكلما كانت أسئلة الاستبيان أبسط وأقل تعقيدا وكانت المقاييس المستخدمة به موحدة (من حيث عدد النقاط) كانت نسبة الإتمام أعلى

وبالحديث عن هاتين النسبتين فإن توظيف نتائج الاستبيان في الدراسات التتابعية مهم جدا وله أثر كبير كذلك على كلا النسبتين على سبيل المثال: دراسات رضا الموظفين أو رضا العملاء، غالبا ما تكون نسبة الاستجابة والإكمال في أول مرحلة يتم إجراء الدراسة بها عاليا جدا ولكن لا يلبث إلا أن ينخفض بشكل ملحوظ في المراحل التالية وسبب ذلك عدم توظيف النتائج وأن المشارك الذي يشارك بالاستبيان لا يلمس أثر مشاركته على الواقع فلا يكترث بمعاودة المشاركة مستقبلا، أما في الدول المتقدمة يتم مشاركة جانب من النتائج مع المشاركين ويشاركونهم كذلك بخطة توظيف النتائج والقرارات التي ستتخذ على إثر مشاركتهم ويحيطونهم علما بتطورات هذه القرارات فيتحمس

المشارك ويشعر بقيمة مشاركته وينتظر بفارغ الصبر المرحلة التالية من الدراسة ليشارك بها من جديد

نسبة الاستجابة بحسب طريقة جميع البيانات

بناء على الفقرة السابقة يتبين لنا أن من الصعب وضع معايير ثابتة ونسب ثابتة تتعلق بالتجاوب وذلك لأنها متغيرة ومرتبطة بعدة مؤثرات إلا أني سأضع هذه النسب ضمن فترات تقريبية للاستئناس بها كمؤشرات لا كحقائق

أولا: المقابلات وجها لوجه

يدخل تحت مظلة المقابلات وجها لوجه إجراء الاستبيانات الورقية أو عبر أجهزة كفية ذكية، ويصعب تحديد نسبة استجابة على هذا النوع من المنهجيات بسبب التنوع الشاسع الذي تحدثنها عنه في فقرة المؤثرات، ويمكن تقدير هذه النسب عادة في مرحلة اختبار الاستبيان التي يتم فيها إجراء مقابلات حقيقية لغرض اختبار الاستبيان واختبار تجاوب الفئة المستهدفة عليه، بشكل عام تعتبر هذه الطريقة أعلى الطرق في نسب الاستجابة فوجود عامل بشري في المعادلة وإجراء المقابلة على شكل حوار يزيد من نسبة الاستجابة في معظم الحالات إلى 50% فما فوق

ثانيا: المقابلات الهاتفية

المعادلة هي التي ضربنا بها مثالا في بداية المقال، أم نسبة الاستجابة على المقابلات الهاتفية (باعتبار أن طول الاستبيان لا يتجاوز العشر دقائق) تتراوح بين 10% وحتى 40% وذلك بحسب نوعية الدراسة والفئة المستهدفة

ثالثا: أونلاين (على شكل إعلان ) في صفحات الإنترنت

تتراوح نسبة الاستجابة على هذا النوع من الاستبيانات (بين 5% وحتى 10%) أما نسبة إتمام الاستبيان حتى نهايته (فتتراوح بين 75% وحتى 85%). في غالب الحالات

هناك عامل آخر مؤثر في نسبة الاستجابة بالنسبة لهذه الطريقة من جمع البيانات والتي تليها كذلك، وهي اليوم الذي يتم عرض أو إرسال الاستبيان به، وكذلك وقت العرض أو الإرسال، وهذا سلوك مدروس لدى مستخدمي الشبكات الاجتماعية وكل شبكة اجتماعية تمتاز بأوقات ينشط بها مستخدموها لعدة أسباب فعرض الاستبيان أو إرساله في الأيام النشطة أو ساعات الذروة يزيد من احتمالية ارتفاع نسبة الاستجابة

رابعا: أونلاين (دعوة على البريد الالكتروني) للفئة المستهدفة

في هذه الطريقة نسبة الاستجابة أعلى من طريقة عرض الاستبيان على شكل إعلان للمشاركة، فالذي يرسل عبر البريد الالكتروني أكثر تخصيصا، ويخاطب المستلم باسمه، إضافة إلى أنه لم يستهدفه إلا بناءً على ديموغرافيات معينة وذلك يعني أن المواضيع التي يدور حولها الاستبيان قد تكون أكثر جاذبية لمستلمها، نسبة الاستجابة في طريقة جمع البيانات هذه تتراوح (بين 10% وحتى 20%)، وهذه التي أتحدث عنها أعني بها النوع الذي يرسل من قِبل الشركات إلى قاعدة بيانات لديهم، أما تلك التي ترسل من قبل مجري البحث إلى قائمة عملائه أو قائمة موظفيه فنسبة الاستجابة تصبح أعلى بكثير وتتجاوز في بعض الأحيان (50%) أما نسبة إتمام الاستبيان حتى نهايته (فتتراوح بين 75% وحتى 85%) في معظم الحالات

هناك عامل آخر مؤثر في نسبة الاستجابة بالنسبة لهذه الطريقة من جمع البيانات ألا وهو إرسال تذكير لمن لم يشارك لتحفيزه على المشاركة إلا أن التذكير في أفضل الحالات لن يرفع النسبة أكثر من (10 إلى 15%) فالذي يرغب حقا في المشاركة سيشارك في أول يوم يصله الاستبيان أو في اليوم الذي يليه

خامسا: الرد الصوتي التفاعلي

في هذا النوع من طرق جمع البيانات هناك ممارسة تقلل من نسبة الاستجابة كما أنها تؤثر سلبا على واقعية النتائج وهي أن موظفي مركز الاتصال (لأنه غالبا ما يتم استخدام هذه الطريقة في مراكز الاتصال) يحولون المتصل على الاستبيان فقط إذا شعروا بأنه سيمنحهم تقيما مرتفعا، وقد تم استحداث بعض الآليات التي تساعد مشرف المركز أو مديره على مراقبة نسبة تحويل المتصلين على الاستبيان ليستطيع تتبع الاتصالات التي لم يتم تحويلها والاستماع لها ليعرف ما إذا كان سبب عدم التحويل مقصودا أم غير مقصود، وكذلك هناك طريقة أخرى هي أنه بمجرد أن العميل أنهى الاتصال يتم معاودة الاتصال به آليا ويبدأ الرد الصوتي التفاعلي بالعمل مباشرة فور فتح العميل للخط

طريقة حساب نسبة الاستجابة في هذه الطريقة تتم من خلال نسبة المجيبين المستهدفين الذين أجابوا على الاستبيان بشكل كامل مقسوما على عدد المجيبين الذين وافقوا على الإجابة على الاستبيان، ولا أدري لماذا يحسبوها هكذا رغم أنه يمكن حسابها بنفس الطريقة لباقي الطرق، وعلى اعتبار أني استخدمت الطريقة نفسها المستخدمة في بقية الطرق فإن نسبة الاستجابة تتراوح بين (30% وحتى 40%) أما نسبة إتمام الاستبيان حتى نهايته (فتتراوح بين 40% وحتى 50%). في معظم الحالات باعتبار أن الاستبيان قصير جدا

سادسا: أبحاث الموبايل (الرسائل النصية) على جوالات المستهدفين

تتم مشاركة الاستبيانات عن طريق الرسائل النصية القصيرة التي تتضمن رابطا للمشاركة باستبيان أو الرسائل النصية التي تتطلب من المستهدف أن يرد على إجابته بنفس الرسالة، أو ما يعرف ببيانات الخدمة التكميلية الغير منظمة

Unstructured Supplementary Service Data(USSD)

وهي تشبه الرسائل إلى أنها تظهر كنافذة بالشاشة ويتم الرد عليها مباشرة ضمن نفس النافذة دون الحاجة لإرسال رسائل برسوم مستقطعة، نسبة الاستجابة في هذا النوع من طرق جمع البيانات يرتقي بأفضل الأحوال إلى (20%) بحسب بعض الأبحاث وقد انخفض في السنوات السابقة بشكل كبير وذلك له علاقة بانزعاج العميل من كثرة الرسائل التسويقية والإعلانية التي تصله على جواله كل يوم، إلا أن نسبة الاستجابة يمكن أن ترتفع في حال كان الاستبيان مع عملاء وفي حال لمس العملاء أثرا لمشاركاتهم

الخاتمة

انخفاض نسبة الاستجابة المستمر في جميع طرق جمع البيانات يرفع من تكلفة البحث، فجانب العمليات يستنزف وقتا وجهدا أكبر لتحقيق العينة المستهدفة، وتدفع هذه النزعة الوكالات العالمية لإيجاد منهجيات وطرق جمع بيانات بديلة، وكذلك أن تبدأ باستخدام منهجيات علم الأعصاب (نيوروساينس) التي تتنبأ بتصرفات وسلوكيات المستهدفين دون مقابلتهم، حالة شبيهة جدا بإيجاد مصادر للطاقة البديلة فالمعلومة مطلوبة لاتخاذ القرار وإذا تعذر الوصول إليها من مصادر معينة يجب حينها استحداث وابتكار طرق بديلة، ولعلنا نفصل في هذه الطرق في مقال مستقل علما بأن معظم هذه الطرق تعتمد على التكنولوجيا وتطبيقاتها بشكل رئيسي