تجربة العميل

المغالطة الكمية لـ روبرت ماكنمارا

3 دقائق قراءة

تمهيد

روبيرتماكنمارا من خريجي هارفرد، رأس شركة فورد، وكان وزيرا للدفاع للولايات المتحدة الأمريكية ما بين 1961 – 1968 ورئيسا للبنك الدولي بين عامي 1968 - 1981

تناقش المغالطة جانب اتخاذ القرارات بالاعتماد كليا وحصريا على البيانات الكمية مع تجاهل جميع المصادر الأخرى وذلك بذريعة أن مصادر المعلومات الأخرى لا يمكن إثباتها

النص الذي ذكره روبيرت: هم يقيسون ما يمكن قياسه بيسر، ويتجاهلون ما لا يمكن أو يصعب قياسه، ثم يفترضون أن ما لا يمكن أو يصعب قياسه غير مهم، ثم يقولون بأن ما لا يمكن أو يصعب قياسه غير موجود

روبرت كان مؤمنا بأن الولايات المتحدة خسرت حربها في فيتنام بسبب هذه المغالطة التي كان يتبناها جنرالات الحرب في تلك الآونة حيث أنهم اعتمدوا بشكل رئيسي إحصاءات خسائر العدو البشرية فقط دون وضع أي مصادر معلومات أخرى في عين الاعتبار حين اتخاذ قراراتهم لافتراض أنه لا يمكن إثباتها كميا

هذه المغالطة يقع بها العديد من متخذي القرارات في عالم الأعمال ولهذا السبب أناقشها في هذا المقال

تفكيك المغالطة

نص المغالطة واقعي جدا ورغم أنه قديم إلا أنه لازال ينطبق على العديد من متخذي القرار بحرفيته في أيامنا هذه، ورغم أن القرارات المتخذة بناء على إحصاءات وأبحاث كمية تكون جيدة ولكن ذلك يعتمدا أولا وآخرا على جودة هذه البيانات ومنهجية جمع البيانات التي اتبعها البحث، ولأي شخص يوظف التقارير الكمية لاتخاذ قراراته عليه قبل أن ينظر إلى توصيات أي بحث أن ينظر إلى منهجية جمع البيانات وآلية ضبط الجودة لجامعي البيانات التي تم تطبيقها في هذا البحث وذلك ليحكم ما إذا كانت نتائجه اعتمادية وصحيحة أم لا

بالنسبة لجزئية بأن ما لا يمكن أو يصعب قياسه غير موجود ففي كثير من الأحيان لا تتعدى أن تكون أكثر من فرضية عند متخذي القرار وعند البحث يتم إيجاد أكثر من طريقة لقياس هذه الأشياء التي افترضوا بأنها غير موجودة إما جهلا أو عمدا، هناك كتاب إنجليزي ممتاز عن هذا الجانب: اسمه كيف تقيس أي شيء

أما بالنسبة لجزئية أن ما لا يمكن أو يصعب قياسه غير مهم، فهذا شائع جدا وهنا يأتي دور إدارة تجربة العميل في وضع معالم واضحة لما يهم قياسه وما لا يهم قياسه من حيث ارتباط هذه المؤشرات وأثرها المباشر أو غير المباشر على تجربة العميل ومن حيث تأثيرها على ولاء العملاء السلوكي، بحيث لا يكون الباب مفتوح لأي كان في إبداء رأيه فيما يجب أو لا يجب قياسه

الأمر الأكثر خطورة بين متخذي القرار والذي لم تنص عليه المغالطة: هو أن بعض متخذي القرار يقومون بالتلاعب بالأشياء التي يتم قياسها لتخدم مصالحهم ولتظهر بأن أداءهم جيد فيحصلوا بالتالي على بعض المحفزات ذات العلاقة بتحقيق مستوى الخدمة، وعند مساءلتهم قد يتعذر البعض بحجة أنهم قد وجدوا آلية القياس هكذا منذ باشروا بالعمل، أو أنهم يعتقدون بأنها تقاس هكذا … قد نعذرهم بالجهل ولكن إن كان ذلك متعمدا من أي طرف فتلك شهادة الزور، وفي حال ثبت الخطأ يجب تعديل آلية القياس مباشرة لتعكس الواقع، لأن الفكرة من القياس بداية هي معرفة الوضع الحالي لإدارته وتحسينه وليس من أجل القياس فقط ولذلك قد تكون فكرة وضع إدارة مركزية لأي نوع من القياس فكرة جيدة من أجل حوكمة ومأسسة جميع المؤشرات التي يتم قياسها من حيث تعريفها وتكرار ومصادر ومنهجية قياسها كما أن قياس صوت العميل من خلال أبحاث السوق قد يكون مجديا لتحدي نتائج قياس المؤشرات التشغيلية التي يمكن التلاعب بها، ودائما ما تضع الإدارة العليا مصداقية أعلى لصوت العميل، فحتى لو كانت المؤشرات التشغيلية تقول بأن الوضع على ما يرام والعميل لا يراه كذلك فهذا يعني بأن الوضع ليس على ما يرام

في الختام

إدارة القياس وكل ما يتعلق به من توزيع للنتائج ورفعها للإدارة التنفيذية أمر حساس يحتاج إلى وجود متخصصين ولهذا السبب يكون من الجيد أن يتم تدقيق أعمال هذه الإدارة من قبل إدارة المراجعة الداخلية أو أطراف تدقيق ومراجعة خارجيين وذلك لضمان إدارة هذه الوحدة الحساسة بفعالية وإن لم يحدث ذلك فقد ينطبق المثل القائل بأن السلاح بيد الغشيم يجرح

ملاحظة

“الآراء الواردة في هذا المقال شخصية ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر جهة العمل التي أنتمي إليها”

جميع مقالاتي المنشورة في لنكدإن هي للاستخدام المجاني غير التجاري

سيشرفني ويسعدني مروركم على مقالاتي الأخرى هنا