أهم عشر جمعيات اختصاصية في صناعة الأبحاث التسويقية
تمهيد
العديد من الجمعيات حول العالم تعتني بصناعة الأبحاث التسويقية وتحاول تنظيمها وتحسينها قدر المستطاع، في هذا المنشور سأضع لكم قائمة بأهم الجمعيات ذات العلاقة، وعلى القراء أن يتفضلوا بترشيح المزيد من الجمعيات المهمة في حال سقط بعضها مني سهوا أو جهلا بها، وقد تجاهلت عمدا ذكر بعض الجمعيات التي تتمركز جهودها ونشاطاتها ضمن بلد معين أو حيز جغرافي ضيق، أنوه هنا أن معظم الجمعيات المذكورة أدناه يزيد عمرها عن الخمسين سنة أي قبل ولادة معظمكم
:)
كباحث، كيف يمكن أن أستفيد من هذه الجمعيات
هذا السؤال يطرح نفسه، كما ذكرنا في أحد المقالات السابقة السبب الأول الذي قد يدعوك للإبحار في مواقع هذه الجمعيات هو قواعد السلوك المهنية التي يتم إعدادها من قبلهم لتنظيم ورفع جودة العمل في هذه الصناعة، مع العلم أن كل المصادر المتوفرة في هذه المواقع تقدم باللغة الانجليزية، كما يتطرق بعضها إلى معايير ضبط الجودة ذات العلاقة بمعايير الآيزو الشهيرة
بجانب قواعد السلوك، هناك فرص لطلب عضوية في هذه الجمعيات وتأتي في معظم الأحيان على نوعين الأول فردي للباحثين الأفراد والآخر مؤسسي لوكالات الأبحاث التي ترغب أن توسم ملف شركتها بشعار إحدى هذه الجمعيات لتلفت أنظار عملائها أنها ملتزمة بقواعد السلوك المهني الصادر من هذه الجمعيات
بالنسبة لعضوية الأفراد ستحصل من خلالها على العديد من الميزات، أهمها إن توفرت الخصومات التي تحصل عليها كعضو لحضور المؤتمرات الدولية ذات العلاقة والتي يتم تنظيمها من نفس الجمعية، كذلك الخصومات على ورش العمل والدورات التدريبية المنظمة من قبل هذه الجمعيات، أخيرا وليس آخرا خصومات على جميع المنشورات والكتب المطبوعة التي تبيعها الجمعية
الأهم من كل ذلك أن بعض هذه الجمعيات تمنح أعضاءها حق الوصول إلى مصادر معرفية متخصصة، وهذا مفيد لمن يرغب بإثراء منظومته المعرفية في هذه الصناعة ومعظم هذه الجمعيات يوفر لغير الأعضاء بعض المحتوى المعرفي المكتوب أو المرئي
تنظم بعض هذه الجمعيات كذلك منافسات دولية بين الباحثين للفوز بجوائز معينة تضيف إلى منجزات الباحث وتمنحه فرصا أفضل في سوق العمل إذا ما فاز بإحداها
يصعب تحديد أي من هذه الجمعيات تقدم المميزات الأفضل حال الحصول على العضوية معها، فكل باحث أو كل مؤسسة لديه متطلباته واحتياجاته الخاصة، ولكني شخصيا أميل إلى أول جمعيتين سأذكرهما أدناه في القائمة، إيسومار و إم أر إس وأنصح بطلب العضوية مع إحداهما أو كلاهما، إن إجراء مقارنة موضوعية بينهم يحتاج وقتا طويلا ولذلك سأكتفي بسردهم وأطلب من القراء الجاديين أن يفعلوا ذلك بأنفسهم
قائمة الجمعيات

The European Society for Opinion and Marketing Research

The Market Research Society

Council of American Survey Research Organizations

American Association for Public Opinion Research (AAPOR)

Alliance Of International Market Research Institutes

Association of Market and Social Research Organisations

Marketing Research Association

Advertising Research Foundation
الجمعيتين التاليتين متخصصة بالأبحاث النوعية أو الوصفية

Association for Qualitative Research

Qualitative Research Consultant Association
الخاتمة
بالنهاية أنصحك بمتابعة هذه الجمعيات على الشبكات الاجتماعية، والتسجيل في قوائمها البريدية إن كانت توفر ذلك ليصلك كل جديد ولتبقى على اطلاع على أحدث توجهات الصناعة
كما أتمنى يوما من الأيام أن يتم إنشاء جميعة متخصصة في الأبحاث التسويقية في المملكة العربية السعودية لتتبنى دور تعريب قواعد السلوك العالمية وقولبتها للتتناسب مع الثقافة المحلية ولاحقا يمكن أن تكون هذه الجمعية قوة ضاغطة على جميع الوكالات التي تعمل هنا من أجل تقديم جودة أفضل

لمحة تاريخية عن صناعة الأبحاث التسويقية
تمهيد
وقعت على أسماء عديدة كان لها مساهمات في ظهور الأبحاث التسويقية مثل كارل بيرسن وهيرولد لازلو و ألبرت كانتريل و إيرنست ديسشتر ولكن معظمهم كان يمهد الطريق ويضع به بعض الأحجار حتى أتمه شارلز بارلين فمن هو ذلك الرجل الذي سمي لاحقا بأبو الأبحاث التسويقية
أبو صناعة الأبحاث التسويقية
لكل علم أو فرع في هذا العالم أب ينسب له الفضل في اكتشافه أو في طرح المبادئ الأساسية والأولية له وكان الأب لمجال الأبحاث التسويقية هو: شارلز بارلين الذي ولد عام 1872 – وتوفي عام 1942 م
كان أول بحث تسويقي (متعدد المراحل) قام به في أوائل القرن التاسع عشر لصالح شركة
“Curtis”
للنشر، وكان الهدف من إجرائه جمع معلومات عن العملاء والسوق وذلك لمساعدة الشركة على بيع المزيد من الإعلانات في مجلتها
“The Saturday Evening Post”
وتذكر مصادر أخرى أن بحثه الأول كان في مجال التطبيقات الزراعية عام 1911 م
هو صاحب مقولة
“The customer is King.”
في عام 1945 تم إقامة جائزة سنوية تحمل إسمه من قبل إتحاد التسويق الأمريكـي ومدرسـة وارثـن بالتعاون مع شركـة كرتـس للنشـر، وذلك تكـريمـا لجهوده العظيمة التي قدمها لهذه الصناعة، وتعد هذه الجائزة الأقدم والأكثر تميزا ضمن الجوائز التي تمنح سنويا في محافل صناعة الأبحاث التسويقية ويتقدم سنويا الآلاف من الأشخاص من حول العالم مرشحين أنفسهم للحصول عليها، ويتم منحها بناءً على معايير وأوليات تركز على درجة تأثير المشاركة على المجال بالكلية ومدى التغيير أو التحسين الذي سيطرأ على الصناعة ويساعد في نموها نحو الأفضل
في صورة غلاف المقال وضعت لكم صورة أبو الأبحاث التسويقية وصورة شعار الجائزة
الشركة الأولى في تطبيق الأبحاث التسويقية
حتى وإن لم يكن الأول ناجحا في محاولته، إلا أن أول كان له شرف المحاولة في أي شئ يتميز ويعلو ذكره لمجرد كونه الأول فمن من القراء لم يسمع من قبل بـ عباس بن فرناس رغم محاولته الفاشلة في الطيران؟ ولكن لكونها الأولى … ميزها ذلك عن بقية المحاولات
كان هناك اختلاف على شأن الشركة الأولى التي طبقت أبحاث التسويق لديها إلا أن الغالبية ينسب المبادرة الأولى في ذلك إلى شركة الممرضة البريطانية فلورانس نايتنيل
British Nurse Florence Nightingale
وقد ذكر ذلك ضمن أحد كتب منظمة إيسومار التي تحدثنا عنها في المقالة السابقة، عنوان الكتاب لمن أراد الاطلاع
Market Research Explained
هذه الممرضة كان لها مساهمات كبيرة في الإحصاء وكانت السبًّاقة في دمج البيانات الطبية مع الإحصاء فطورت تطبيقات طبية إحصائية وطورت رسوما بيانية لعرض البيانات الطبية بطريقة سهلة.
ولم يكن عملها مختصا بالتمريض فقط كما يبدوا من اسمها، بل استخدمت خبراتها الإحصائية لقياس وتحصيل البيانات من عمليات تطبيقية طبية، كما أنها طورت رسوما بيانية لعرض بيانتها لتحظى بفهم ورضى العملاء
أحداث أخرى متفرقة
تم رصد أول استفتاء عام 1824 ميلادي، الاستفساء قام به إحدى وكالات الصحف المحلية في الولايات المتحدة الأمريكية لتحديد بعض الإتجاهات السياسية وهذا النوع من الإستفتاءات يسمى بـ أي استفتاء القشة
“straw polls”
وجاءت التسمية من مقولة قديمة نصها: ويعني ذلك ” قش في الهواء”
“straws in the wind”
لأن الناس كانوا يرمون بعض القش في الهواء لمعرفة اتجاه الرياح لأن القش سيحلق مع الريح وكذلك هذه الإستفتائات تساعدنا في معرفة اتجاه شئ معين
كارل بيرسن (ولد عام 1857 - توفي عام 1936) يعتبر أحد مؤسسي علم الإحصاء الحديث، وقد كان أحد أهم اكتشافاته عام 1893 م : الإنحراف المعياري (Standard Deviation)
رينسيس ليكرت (ولد عام 1981 – توفي عام 1903 م ) اخترع أحد أشهر المقاييس عام 1932 م ولازال يستخدم
حتى الآن وقد سمي على إسمه مقياس ليكرت
Likert Scale
عام 1941 م روبرت ميرتن وزميله بول لازرسفولد، اخترعوا سوية مجموعات التركيز
“Focus Groups”
أحد أهم أنواع التطبيقات البحثية في مجال الأبحاث التسويقية النوعية أو الوصفية كما أفضل أن أسميها
لمن أراد التبحر في تاريخ هذه الصناعة، أنصحه بالكتاب التالي

A New Brand of Business
Charles Parlin, Curtis Publishing Company, and the Origins of Market Research by Douglas B.Ward | TEMPLE UNIVERSITY PRESS - Philadelphia 2010
الخاتمة
لست بصدد سرد جميع التفاصيل وكل الاختراعات في هذا المجال، ولكن كان الهدف من ذلك هو توضيح فكرة بأن هذا المجال مازال وليدا بين مجالات أخرى متعددة وباب التطوير والاختراع به مازال مفتوحا على مصراعيه، هناك جوائز سنوية من عدة منظمات ترصد لمن يجد أو يخترع نماذج جديدة تثبت جدارتها في عالم تريد به جميع الشركات أن تمتلك معلومات تنافسية بغرض التفوق على منافسيها
تقديم الحوافز في الأبحاث التسويقية
تمهيد
من أكبر التحديات التي تواجهها وكالات الأبحاث التسويقية حول العالم هو تحد الوصول إلى الفئة المستهدفة لإجراء المقابلات معهم، وذلك إما لقلة عددهم ضمن مجتمع معين أو لضيق وقتهم، أذكر ذات يوم أننا أمضينا ستة أشهر لمقابلة مائة شخص متخصصين في إدارة أساطيل المركبات .. لم يكن عددهم كبير ولم يتوفر لدى الموجودين منهم الوقت، بينما كانت الخطة الفعلية من الوكالة المنفذة للبحث أن تنهي 400 مقابلة خلال شهرين، فهل الحافز كان الحل الأفضل لضمان تحقيق العدد المستهدف من المقابلات؟ مقالي لهذا اليوم سيكون عن هذا الموضوع، بداية موضح أن هناك مدرستين (رأيين متناقضتين) بالنسبة لجانب تقديم الحوافز، أحدها يؤيد ذلك ويكاد لا ينفذ أي بحث دون رصد ميزانية خاصة بالحوافز، وأصحاب المدرسة الأخرى ضد ذلك تماما ووجدوا بدائلا مهنية تحل محل الحوافز
ما هي الحوافز
الحوافز في صناعة الأبحاث التسويقية تمثل المكافئة التي يتم منحها للفئة المستهدفة مقابل وقتها الذي تمنحه من أجل المشاركة في بحث تسويقي معين
تأتي الحوافز على عدة أشكال مادية وعينية
المادية: مبالغ مادية أو قسائم شرائية، دعوة عشاء أو غداء، بطاقات إعادة شحن
العينية: هدايا كأقلام، عطور، سبح
وهناك طرق أخرى مثل إجراء سحب على جمهور المشاركين، أو مثل التبرع بمبلغ معين لجمعية خيرية معنية عن كل استبيان يتم إنهاءه أو كما ترون في صورة غلاف المقال … ساندوتش دجاج مجاني
رأي أصحاب المدرسة المعارضة
هؤلاء يرون بأن المجيب يشارك بالدراسة بدون مقابل لعدة أسباب منها
أن المجيب يعتقد بأن مشاركته ستساعد بشكل أو بآخر على تحسين مستوى الخدمة أو تحسين جودة المنتج
أن المجيب يرى بأن المشاركة في المجتمعات الأكثر تحضرا أمر طبيعي جدا لا يحتاج إلى مقابل
في حالات معينة يشعر المجيب بالإطراء حينما يجد من يبحث عن رأيه بمنتج أو خدمة معينة
في حالات معينة يظن المجيب بأن الشخص الذي يقابله ذا شأن ويجب عليه أن يتجاوب معه
أن المجيب مهتم بموضوع الدراسة ولديه معرفة أو خبرة به ولهذا يريد أن يبدي رأيه، فالحافز ليس كل شيء فأنا شخصيا مستعد لإمضاء أكثر من ساعتين للمشاركة في بحث تسويقي إن كان الموضوع يهمني أو كان لدي معرفة أو خبرة فيه
ويعتقدون كذلك أن الحوافز سبب رئيسي لتشويه النتائج لأنها ستصبح دافعا للمشاركين بأن يشاركوا لمجرد الحصول على الحافز الممنوح مقابل المشاركة … وذلك ينطبق تحديدا على الأبحاث النوعية (الوصفية) التي تأخذ من وقت المستهدف على أقل تقدير ساعة فيكون الحافز المقدم بها مرتفع نسبيا ومغري، وبالرغم من أن كلامهم صحيح إلا أن من واجب الوكالة التشديد على آليات التجنيد لاستعباد هذه الفئة من المجيبين الذين لم يأتوا إلا من أجل الحافز وهم غالبا تلك الفئة التي تدور على جميع وكالات الأبحاث ليغطوا مقاعدا ناقصة في مجموعات التركيز في اللحظة الأخيرة، تحدثت عنهم في مقال سابق… برأيي الشخصي أن يبقى المقعد فارغا خير من أن يشغره مجيب خبير قد شارك في عشرات الأبحاث سابقا … والفكرة من استبعاده ليس لأنه خبير أو لأنه يرغب بالحافز فقط بل لأن مواصفات الفئة المستهدفة لا تنطبق عليه أساسا
وأصحاب هذه المدرسة لا يمانعون من تقديم مقابل على أن يكون غير مادي بادئ ذي بدء ومن ثم أن لا يكون محفزا إلا لمن سيجيب بأمانة على الاستبيان، كمثال الاستبيانات التي تتعلق بجوانب عملية معينة، يتم تقديم وعد للمشارك بمشاركة النتائج الرئيسية الخاصة بهذه الدراسة مع المجيب فور انتهائها، مثال آخر أعجبني جدا في إحدى دراسات اختبار المفهوم لمنتج جديد لم يطرح بالأسواق بعد قدم صاحب البحث فكرة منح المشاركين خصم على المنتج فور طرحه بالأسواق، ذلك الذي يبحث عن الفائدة السريعة والذي يشارك فقط من أجل الحافز لن يشده هذا الحافز إن لم يكن مهتما بمفهوم المنتج
رأي أصحاب المدرسة المؤيدة
أصحاب المدرسة المؤيدة كذلك لديهم بعض الحجج المنطقية، وخصيصا في جانب أبحاث المنظمات أو الحكومة
B2B Research or B2G Research
وحجتهم الرئيسية بأن بعض الأشخاص المستهدفين يمكن أن يصنعوا خلال ساعة من وقتهم ثروة فلماذا يجب عليهم أن يضيعوها مع الباحث الميداني، المسألة هنا بحد وصفهم أن الحافز الذي سيعطى لهم قد لا يشكل أي قيمة مادية بالنسبة لهم وإنما قيمته رمزية، كالدروع التي يوزعونها مثلا في حفل خيري على رجل أعمال مليونير … الدرع لا يشكل شيء بالنسبة له ولكن له قيمة رمزية وارتباط شعوري بفعل الخير ولن يكون لاحقا أكثر من ذكرى، أصحاب هذه المدرسة نصحوا بوضع معايير وسياسات واضحة للباحثين عن آلية التعامل مع الحوافز تتعلق ب متى وأين وكيف يمكن تقديم الحافز، وتقديم توضيح لفظي عن سبب منح هذا الحافز، التأكيد على أن المجيب يمكنه عدم إتمام المقابلة ومع ذلك سيبقى مستحقا للحافز، الانتباه ما إذا كان المجيب يشارك فقط من أجل الحصول على الحافز وذلك من أجل استبعاد مشاركته لاحقا إذا ثبت أن مشارك فقط من أجل الحافز
على هذا الرابط تجد مثالا عن بحث معنون بـ : أخلاقيات الدفع للمشاركين الأطفال في الأبحاث (بالانجليزية) تجدوههنا ، أصحاب هذه المدرسة يرون بأنه لا يمكن في هذا الزمان أن تحصل على شيء من دوق مقابل ولذلك لابد أن يكون هناك مكافئة مقابل الوقت الذي سيمنحك إياه المجيب المستهدف
تعقيب على رأي المدرستين
الحديث أعلاه كان يتعلق بأساليب جميع البيانات التي تتم من خلال المقابلات وجها لوجه وتحديدا الكمي منها الذي لن يأخذ من وقت المجيب الكثير، وأي استبيان لا يستهلك من وقت العميل أكثر من ربع ساعة لا يتطلب حافز برأيي الشخصي لأن الموضوع يمكن أن يتحول إلى ثقافة إذا ما تم منح كل المشاركين لا على التعيين حافزا وخصوصا إذا انتشرت ممارسات صناعة الأبحاث في بلد ما وعرفوها الناس، فإذا عودت وكالات الأبحاث المشاركين على الحصول على حوافز مادية أو عينية مقابل مشاركتهم ستصبح مشاركتهم بدون حوافز مستقبلا أكثر صعوبة
أما المقابلات التي تزيد مدتها عن ربع ساعة، فيجب وضع فكرة الحافز لها في عين الاعتبار وبحسب نوعية الفئة المستهدفة يكون الحافز، أما الوضع في الأبحاث التي تتم عن طريق البريد الالكتروني (والتي كانت بالبريد العادي سابقا) فهي تتطلب وضع حافز رمزي بإجماع جمهور الباحثين، ففي إحدى الدراسات التي أجريت في بريطانيا على قاعدة بيانات لمشتركين في موقع أبحاث برسل لهم الاستبيانات بشكل دوري عن طريق البريد الالكتروني، سألوهم هذه المرة عن الأهمية التي تشكلها المشاركة لهم فكانت 43% من جوانب الأهمية تتعلق بالحوافز ذات العلاقة بالمشاركة، أما بقية الأسباب فكانت كالتالي: 17% يحبون المشاركة في الاستبيانات، 17% يريدن أصواتهم أن تسمع من قبل أصحاب القرار، 15% يدفعهم الفضول والرغبة بالاستكشاف، 4 % وجدوا أن موضوع المشاركة مهم بالنسبة لهم، طبعا هذه النتائج لا تعمم على بقية الدول فلو أجري نفس البحث في دول أخرى ستختلف النتائج بسبب اختلاف الثقافات وهنا يأتي دور وكالات الأبحاث في إجراء أنواع شبيهة بهذا البحث لمعرفة التوجهات واستغلال مواردها المالية على أكمل وجه
الخاتمة
في بداية المقال ضربت مثالا لدفع القارئ إلى التفكير، بالحقيقة عدم تقديم الوكالة لحافز في المثال المذكور ليس هو السبب الوحيد لعدم نجاحها بالوصول إلى العينة المستهدفة ضمن المدة الزمنية التي تم تحديدها مسبقا، بل يدخل في ذلك عدة عوامل قد يتعلق بعضها بسوء التخطيط، وكذلك بنوعية الباحثين الذين نفذوا الدراسة وبمستوى مهاراتهم الشخصية المتدنية بحيث لا يقدم الباحث أي سبب للمستهدف لكي يتعاون معه …ولكن فيما لو سألتني أخي القارئ فيما لو كان وضع الحافز في هذه الدراسة سيزيد من نسبة الاستجابة ويسرع من إنهاء المشروع فالإجابة حتما لا مع اعتبار أن يكون الحافز مغريا
الحافز بالنهاية مطلوب بحالات معينة ويجب أن يتم تقديمه بحسب نوع البحث ونوع الفئة المستهدفة ولكن مهارة الباحث التسويقي تكمن في معرفة متى وأين وكيف يمكن تقديم حافز معين ومتى لا يوجد هناك حاجة له، فهل كانت فكرة الساندوتش المجاني جيدة؟ هي إبداعية ولكن لا يمكن البت بجدواها إلا من أصحاب البحث أنفسهم، ويا معشر القراء شاركونا برأيكم فضلا لا أمرا
هذا والله أعلم وعلى الله قصد السبيل

بضع وسبعون فائدة نحو خدمة عملاء أفضل
تمهيد
قرأت مؤخرا كتابين عن خدمة العملاء وعملت لبضعة أشهر في إدارة تجارب العملاء وهي تجربة جديدة لي في مساري المهني وشيقة جدا في آن واحد، كما حضرت مؤخرا دورة عملاءمدىالحياةللدكتورعبيدالعبدلي على منصة رواق، ومن هناك وهناك اقتطفت لكم بعض الثمار التي دونتها في مفكرتي أثناء هذه الرحلة القصيرة، وذكرت هذه التفاصيل لأنسب الخير لأهله، أتمنى لكم قراءة ممتعة.
العملاء والشكاوى
- أعداد الشكاوى الواردة من العملاء لا يرتبط بشكل مباشر برضاهم أو ولائهم، المقارنة مجحفة وخصوص حين التطرق إلى بعض الإحصائيات التي تنص على أن عميل واحد من كل عشرين يشتكي
- تخفيض عدد الشكاوى ليس غاية ولا يمكن أن يكون كذلك
- الشكوى مصدر تعلم كبير خصوصا عندما تحصل عليها من فئة العملاء المخلصة لعملك والتي تريد أن تشاركك بأفكار تطويرية متميزة قد يعجز موظفيك عن التفكير فيها
- تخفيض عدد الشكاوى يتم بعدة الطرق أهمها تحليل جذور المشكلات، لكي لا يكون التركيز على المشكلة وإنما على مسببات هذه المشكلة
- يشتكي العميل حينما يجد تناقضا بين ما يحصل عليه من خدمة مع ما كان يتوقعه
- يشتكي العميل بمجرد شعوره بأنه تم خداعه، وقد يكون الخداع حقيقا من مزود الخدمة أو بسبب جهل العميل بشروط الاستخدام/اتفاقية المستخدم الذي وافق عليها مسبقا دون قراءتها
- يشتكي العميل في بعض الأحيان بسبب جهله بالمنتج أو الخدمة
- يشتكي العميل حينما يشعر بعدم مبالاة مقدم الخدمة من خلال تجاوبه البطيء أو من خلال تقديم مصلحته على مصلحة عملائه
- يشتكي العميل حينما يجد فظاظة في التعامل، فمهما تردى مستوى العلاقة لا يحق لأي طرف أي يسيء للآخر
- يخدع بعض مزودي الخدمة أنفسهم حينما يصعبون على عملاءهم طريقة رفع الشكوى ويجعلون إجراءاتها معقدة عن طريق العمد ولسان حالهم يقول: ” إذا لم توجد طريقا للمشكلة فلن تجد المشكلة طريقها إليك” كما النعام حينما يدفن رأسه بالتراب، فالعبرة ليس في تقليل عدد الشكاوى وإنما بدراستها وحلها من جذورها لكي لا تتكرر من جديد
- تعديد قنوات استلام الشكاوى هو الحل والأسلم لضمان استلام أكبر عدد ممكن من الشكاوى
- من الصعب أتمته آليات معالجة الشكاوى، فالعميل المشتكي رغم التقدم التكنولوجي ما زال يفضل على الطرف الآخر إنسانا مستمعا ينصت إليه لا آلة حمقاء
- طريقة تعامل المنظمة مع الشكوى تؤدي إلى تحول العميل للتعامل مع أحد منافسيك أو إلى عميل مخلص جدا مؤشرات سوء الخدمة
هناك عدة مؤشرات يمكن أن تعطي دلالة على تدني مستوى الخدمة في أي منظمة
-
تناقص في عدد العملاء (متوسط الزوار) أو تدني المبيعات بحسب البيانات التاريخية
-
تزايد شكاوى الموظفين وكذلك تزايد أعداد الاستقالات
-
تدني مستوى اندماج الموظفين ورغبتهم بمواجهة العملاء وهذا يقاس من خلال الأبحاث
-
قلة الصلاحيات الممنوحة للموظفين وخصوصا موظفي الخط الأول
-
تعارض السياسات والإجراءات مع مصالح العملاء
-
عدم وجود اتفاقيات مستوى الخدمة، كمثال: عدم وجود مدة قصوى للاستجابة على شكوى عميل
-
عدم وجود تعريف واضح وموثق لخدمة العملاء ومهامها في شركة ما
-
قلة أو عدم منح موظفي الشركة دورات تتعلق بخدمة العملاء وتقديم خدمة متميزة لهم ومهارات التواصل .. الخ من الدورات المهمة في صقل المهارات الشخصية للموظفين توقعات العملاء
-
توقعات العميل تتأثر بعوامل عديدة، أحدها الإعلانات التي يقوم مزود الخدمة بالإعلان عنها فمزود الخدمة الذي ينشر إعلانات غير واقعية يحكم على منتجه بالفشل وعلى سمعته بالتشويه
-
توقعات العملاء متغيرة مع الزمن، ولا يمكن مضاهاتها ما لم يتم بحثها واستقصاءها من العملاء أنفسهم بشكل دوري
-
وعي العملاء أصبح أكبر بكثير عما سبق بسبب الجهات التي تقوم بحملات توعوية عن حقوق العملاء وبسبب تنوع تجاربهم، كما أن توقعاتهم حول كيفية حصولهم على الخدمة ارتفعت كثيرا لنفس الأسباب
-
من الجدير بالذكر أن تقديم الخدمة بشكل يتوافق مع توقعات العملاء لا يشكل فارقا يذكر بحسب بعض الأبحاث إذا ما تم تقديمها بشكل يتجاوز توقعاتهم، ما يهم حقا هو معرفة توقعاتهم وتقديم خدمة تتوافق مع هذه التوقعات
-
يتم إجراء أبحاث مع العملاء المنحلين (الذي أغلقوا حساباتهم أو توقفوا عن التعامل مؤخرا) لفهم أسباب اتخاذهم هذا القرار ومعرفة توقعاتهم التي يتم تلبيتها إجراءات العمل وسياساته
-
يفترض أن السياسات والإجراءات وضعت لتخدم العميل وتقدم مصلحته على مصلحة المنظمة نفسها، إذا كان الواقع خلاف ذلك فهذا يعني بأن المنظمة لا تتمحور حول عملائها وأن فرصتها لخسارة حصة سوقية إلى منافسيها الذين تتمحور توجهاتهم حول العملاء واحتياجاتهم ستكون كبيرة
-
السياسات والإجراءات ليست قرآنا منزلا، وإنما يجب مراجعتها وتعديلها من وقت لآخر للحرص على أن لا تكون سببا في جعل خدماتك أكثر تعقيدا
-
القاعدة الأبسط في التعامل مع السياسات والإجراءات هي: إذا ما تم اتهام أي سياسة أو إجراء سواء من قبل العميل أو من قبل الموظف بأن ضررها أكبر من نفعها، فيجب حينها تحليل هذه السياسة أو الإجراء بغرض إعادة التصميم ليلبي احتياجات العميل أو الموظف أنواع العملاء
-
تتنوع الحالات النفسية للعملاء حين زيارتهم أو اتصالهم بك، وكل منهم يتم التعامل معه بحسب حالته، ولا يوجد طريقة سحرية موحدة تناسب الجميع، هذه بعض الأمثلة على الحالات: غاضب وعدواني، صامت ومهدد، عنيد وجدلي، محتال ومناور، واعي وحريص على مصلحتك، يبحث عن التقدير، يشعر بالوحدة، ثرثار، جاهل، متردد، عاطفي، عقلاني، مفاوض، إيجابي، سلبي، كثير الشكوى العميل دائما على حق
-
وهو القانون الأكثر استهلاكا بين قوانين خدمة العملاء، الموظفين هم عملاؤك الداخليين وبدونهم لن يستمر عملك، ومن هنا أعلن بأن القاعدة أعلاه صحيحة ولكن بحدود، ويجب على كل منظمة أن توثق هذه الحدود بشكل واضح، على سبيل المثال هل يحق للعميل أن يتعدى على موظفيك جسديا أو لفظيا ؟! هل ما زال عميلك على حق إذا ما رفض كل الخيارات التي وفرتها له، هل هو على حق إذا ما ثبت رسميا بأن يحتال على الأنظمة؟
-
إذا ما رفع العميل هذه الشمّاعة أخبره بأنك على حق، وأن رضاك يهمه ولكن بحدود ومحددات ولو كانت متوفرة لديك مكتوبة فذلك أسلم وأفضل، تخيل لو قرأ العميل في العقد مثلا: من حقك أن تعترض ولكن ليس من حقك أن ترفع صوتك على موظفينا ولا أن تتدعى عليهم جسديا أو لفظيا وفعل ذلك يعرضك للمساءلة القانونية، فكيف ستكون تصرفاته بعد قراءة هذه التحذيرات
-
ليس من مسؤولية الموظف أن يتحمل فظاظة عميل قليل أدب يرفع عليه صوته، بل من مسؤولية رب العمل أن يحمي موظفه من هذه الإساءات اللفظية التي تؤثر على نفسية الموظف وتقتل عزيمته
-
الموظف أم العميل أيهما أهم؟ في الحقيقة السؤال هذا يشبه سؤال متزوج أيهما أهم عند حدوث مشكلة بين والدتك وزوجتك؟ أن ترضي أمك أم ترضي زوجتك؟ الزوج الناجح سيرضي الطرفين بكل تأكيد رضا العملاء
يرغب العملاء أن يخبروك عن أسباب عدم رضاهم ولكن
-
بعضهم لا يعرف كيف يعبر عن مشاعره، أو لا يشعر بالارتياح تجاه فكرة التحدث والتعبير عن المشاعر، أو لا يملك الوقت لذلك فيتجاهل الفكرة، وكثير منهم لم يجد القناة المناسبة لإيصال صوته لأصحاب القرار
-
ثقافة إرضاء العميل وتقديم الخدمة المميزة له عبارة عن ثقافة يتم تبنيها من قبل المنظمة من أعلى الهرم حتى أدناه
-
على المنظمات أن تبحث عن سبل إرضاء عملائها وخدمتهم، أما فكرة أن يبحث العميل عن شخص يخدمه فهذا عين الخطأ، بمجرد دخول العميل إلى منظمتك أو المعرض أو منفذ البيع يجب أن يعرض عليه أحد ما المساعدة
-
يتم استخدام الأبحاث التسويقية لاستقصاء آراء العملاء وقياس مستويات رضاهم وولائهم من فترة لأخرى، وكذلك لمعرفة احتياجاتهم ليتم توفير منتجات أو تطوير منتجات تلبي هذه الاحتياجات
-
تضمن الأبحاث التسويقية توفير آليات وتقنيات تستخرج الكنوز الخفية من عقول العملاء الذين تحدثنا في بداية هذه الفقرة أن بعضهم لا يستطيع أن يعبر أو يصف مشاعره
-
عدم جمع المعلومات عن العملاء لمعرفة رغباتهم يجعلك في مؤخرة الركب، فإذا قللت من شأن الأبحاث وأهميتها فاعلم أن منافسيك يجرون العديد من الأبحاث ويغيرون من استراتيجياتهم الخدمية بناءً على ما يجمعون
-
هذا عصر المعلومة، والبقاء هو لمن يملك المعلومة الأكثر حداثة والأكثر دقة في الظرف المناسب على شرط أن يوظف هذه المعلومة لا أن يضعها على رفوف النسيان ليكسوها الغبار قنوات التواصل
-
من المهم إن تعددت قنوات التواصل في أي منظمة أن يتم توحيد آليات الرد على العملاء من خلال توفير قوالب موحدة، ونصوص ثابتة لا يتم تغيير الجزء الأكبر منها حال التواصل مع العملاء
-
عدم توحيد آليات التواصل وتوثيقها وتأطيرها وتنظيمها من خلال قوانين وسياسات سيجعل باب الاجتهاد مفتوحا، وستكتشف أن كل موظف لديك يرد على نفس العميل بطريقة مختلفة رغم أن العميل يقوم بطرح نفس الاستفسار
-
أساس نجاح قنواتالاتصال هو ليس فقط توفيرها وحسب وإنما التواجد فيها مع الاستعداد التام لتقديم الخدمة الملائمة من خلالها في الوقت المناسب والطريقة المناسبة: كمثال ما الفائدة من توفير مركز اتصال سيمضي العميل فيه أكثر من 10 دقائق انتظار لكي يتحدث إلى أحد موظفيك، وما الفائدة من توفير حساب على تويتر وحين التواصل معه لا يحدث أي تفاعل
-
منافذ البيع: تلك الشركات التي يتوفر لديها معارض أو منافذ بيع عليها أن تحرص أكثر من غيرها على توفير مكان مريح للعملاء، يدخله العميل ليشعر بانشراح الصدر بحيث لا يمانع من الجلوس فيه لوقت طويل، والتصميم الداخلي عِلم قائم على استغلال المساحات واستخدام ألوان معينة تبعث الراحة والطمأنينة في النفوس الموظفين
-
العناية بالعملاء واكتساب رضاهم يبدأ من العناية بالموظفين واكتساب رضاهم
-
احرص على توفير بيئة عمل محفزة لموظفيك فمعظم الأبحاث والدراسات الحديثة تصب حول تأثير بيئة العمل في تحفيز الموظف ورفع انتاجيته وزيادة ابتكاره وإبداعه فلا تستهين بهذه الأمور ولا تبخل بالإنفاق عليها
-
احرص على ضمان وظيفة توازن بين العمل والحياة الشخصية للموظف، فأنت لا تملك من وقته أكثر من الثمان ساعات عمل التي تعاقدت معه عليها حين توظيفه
-
كل ما يتعرض للضغط ينال حظه من التشويه، تذكر أن الموظف الذي يتعرض للضغط يتدنى مستوى التزامه بمعايير الخدمة فالضغط الذي يتعرض له يصيبه بالتوتر لينصب كل اهتمامه على إنهاء الخدمة (الكم) لا طريقة تقديمها (الكيف) فلا تضغط عليها ثم تتوقع منه أن يقدم لعملائك خدمة رفيعة المستوى
-
مهما حاول الموظف فصل حياته الشخصية عن العملية أو العملية عن الشخصية، لن ينجح … فضع ذلك بعين الاعتبار وتذكر بأنه إنسان لا آلة .. إنسان يمر بظروف ويحتاج إلى أن يشعر بأنك تقدر ذلك، قد يكون قانون العمل الألماني الأفضل بلا منازع في حفظ حقوق الموظفين وضمان التعامل معهم بإنسانية وتم ذكر ذلك لمن يرغب بالاستزادة في هذا الجانب
-
في العديد من الشركات المحترمة والراقية يتم تسمية الموظف بالعميل الداخلي، يعاملونه معاملة العميل ويقيسون مستوى رضاه وولائه ودرجة اندماجه بالعمل ويطلبون منه تقييم مديره المباشر ويتركون له باب الاقتراحات والملاحظات مفتوحا على أوسع أبوابه
-
كما يتم قياس مستويات الخدمة المقدمة للعملاء الخارجيين كذلك يجب إجراء ذلك للعملاء الداخليين، للموظفين فهم تتم خدمتهم من عدة إدارات داخلية، وامتعاض الموظف الذي ينتظر خدمة من شخص معين أو إدارة معينة داخل الشركة يمتعض حينما لا تتم خدمته وينعكس ذلك على سلوكياته مع العملاء الخارجيين بشكل لا إرادي
-
عملاؤك يشعرون بسعادة موظفيك، يشعرون بالضغوطات التي يتعرضون لها وأنت كصاحب مؤسسة لا تريد أن تنعكس هذه المشاعر السلبية في نفوس عملائك
-
موظفي الخط الأول هم الأتعس حظا والأقل راتبا في العديد من الشركات في الشرق الأوسط، رغم أن لهم دورا كبيرا في صناعة الصورة الانطباعية في أذهان العملاء … تدني رواتب هذه الفئة من الموظفين لا تضمن لأرباب العمل إلى توظيف الأشخاص الأقل كفاءة
-
موظفيك سفراء لمنظمتك حتى خارج أوقات العمل، سبق وأن توقفت عن شراء منتجات إحدى شركات الألبان لسنوات بسبب تعامل فظ من أحد موظفيها معي
-
إذا أردت أن تطاع فسل ما يستطاع بناء العلاقة مع العملاء
-
العلاقة مع العملاء هي أساس نجاح أي منظمة ولذلك ازداد استخدام أنظمة إدارة علاقة العملاء بشكل كبير منذ بداية القرن العشرين من أجل المحافظة على أكبر قدر من المعلومات المتعلقة بالتعاملات السابقة مع العملاء
-
هناك عشرات الطرق التي لا تكلف المنظمة شيئا ولكنه تصنع فارقا كبير في علاقة الشركة مع عملائها، وسأجعل لذلك مقالا مستقلا أنشره قريبا بإذن الله وتوفيقه استراتيجية خدمة العملاء
-
في مرحلة متقدمة يتحتم على المنظمات خلق معايير ثابتة لجميع الخدمات ووضع استراتيجية للخدمة ولا ينجح ذلك بأي شكل من الأشكال ما لم يحصل على الدعم المناسب من الإدارة العليا
-
تبدأ هذه المرحلة ببناء الوعي لدى أفراد المنظمة من أعلى الهرم وحتى أدناه وقبل إطلاق الاستراتيجية والبدء بتنفيذها، يجب الإعلان عن ذلك عبر قنوات رسمية، المفضل أن يكون ضمن حفل سنوي يجمع جميع الموظفين وأن يتم عرض هذه الاستراتيجية من قبل الرئيس التنفيذي نفسه والطريقة الأخرى استخدام شجرة الهرمية بأن يجتمع الرئيس التنفيذي مع جميع التابعين له، والتابعين له يجتمعون مع جميع التابعين لهم ، وتستمر الاجتماعات حتى تصل صورة هذه الاستراتيجية لأصغر موظف في الشركة وأوفر الطرق ولكن أقل فعالية من سابقتها هي إما باستغلال المجلة الداخلية للشركة في حال توفر مجلة أو تصوير فيديو احترافي للرئيس التنفيذي يشرح به الاستراتيجية ثم يعمم هذ التسجيل المرئي على جميع موظفي الشركة
-
توجه المنظمة نحو تقديم خدمة أفضل لا يمكن أن يحدث دون تدريب الموظفين وهنا تأتي الخطوة الثانية بالتركيز على موظفي الخط الأول ومدير الخدمة في المستوى الإداري المتوسط وعلى تقنيات حل المشاكل لجميع موظفي المنظمة
-
الخطوة الثالثة تأتي من خلال استخدام متخصصين في إجراءات العمل لتحليل كافة إجراءات العمل وإعادة تصميمها إذا لزم الأمر، وهنا يأتي وقت وضع اتفاقيات لمستويات الخدمة … في حال إعادة تصميم أي إجراء لن تنتهي القصة هنا وإنما سيتم تقييم أثر هذا التصميم الجديد وفعاليته وأثره على كل من العملاء الداخليين (الموظفين) والعملاء الخارجيين
-
هنا يبدأ دور القياس بكل أنواعه، قياس درجة الالتزام باتفاقيات مستوى الخدمة، قياس الأداء في العمليات، قياس أداء الموظفين وإنتاجيتهم … الخ
-
على أساس نتائج القياسات تصدر توصيات لعدة إدارات داخل المنظمة للقيام بأشياء معينة
-
هذه الرحلة شبيه بتسلق جبل من قبل فريق متصل مع بعضه البعض بحبل واحد، وقوع أي شخص منهم يؤدي إلى سقوط الجميع
-
مدة التغيير تتفاوت بحسب حجم المنظمة، في المنظمات الصغيرة تبدأ آثار التغيير بالظهور من بعد مرور ثلاثة أشهر إلى سنة في بعض الأحيان وفي المنظمات المتوسطة تبدأ آثار التغيير بالظهور من بعد مرور ستة شهور إلى سنتين ، أما في المنظمات الكبيرة (أكثر من 1500 موظف) تبدأ آثار التغيير بالظهور من بعد مرور سنة إلى ثلاث سنوات، إذا الرحلة ليست بهذه السهولة ولا يوجد حل سحري لتغيير ثقافة الخدمة بين يوم وليلة معايير الخدمة : اتفاقية مستوى الخدمة ومؤشرات الأداء الرئيسية
-
عند وضع معايير للخدمة فيجب أن تضع المنظمة الأمور التالية في عين الاعتبار: أن تكون محددة، مختصرة، قابلة للقياس، مصممه بحسب احتياجات العملاء، موثقة، قام جميع الموظفين أصحاب العلاقة بالمشاركة في تصميمها، أن يلتزم بتطبيقها فور اعتمادها الكبير قبل الصغير
-
مثال على المعايير: لنأخذ مثلا موظفي مركز الاتصال: في الرد على الهاتف يكون معيار الخدمة أن يتم الرد بعد ثلاث رنات أو خلال 10 ثوان، كما يمكن أن يندرج
-
المعايير التي يتم وضعها تماما كالإجراءات، ليست قرآنا منزلا، حيث يتم مراجعتها بشكل دوري والتعديل عليها إذا لازم الأمر
-
عادة ما ينظر لأفضل الممارسات العالمية عند تصميم معايير الخدمة، وكذلك يتم الاستفادة من دراسات مؤشرات المقارنة المرجعية لمعرفة مستوى الأداء مقارنة بالسوق المحلي أو العالمي مؤشرات الأداء الرئيسية تغطي العديد من الجوانب، منها مؤشرات الرضا والولاء التي يتم قياسها من خلال
الخاتمة
أعتذر للقراء لكون محاذاة الخط في الوسط لكون محاذاتها إلى الجهة اليمنى خيار غير متوفر ضمن إعدادات لينكدإن … إن أخطأت فمن نفسي وإن أصبت فمن الله
هذا والله أعلم وعلى الله قصد السبيل

أفكار خدمية صغيرة لانطباعات إيجابية كبيرة
تمهيد
إذا كان لديك منافذ بيع أو معارض لعرض منتجاتك أو كنت مسؤولا عن جهة حكومية تقدم خدماتها للمستفيدين فهذا المقال سيهمك حتما، أشياء صغيرة لن تكلف الكثير ولكنها تعني الكثير الكثير لعملائك ومراجعيك، أمور إذا ما وفرتها فستصنع فارقا كبيرا في تجربة عملائك، فهل يهمك التعرف على هذه الأمور الصغيرة الكبيرة؟ امنح هذا المقال بعض الوقت … سجل ملاحظات حول الأفكار التي أعجبتك والتي تنوي تطبيقها، إبدأ تدريجيا بتطبيق فكرة تلو الأخرى وذلك بعد التأكد من نجاح تطبيق الفكرة ونجاح الآليات التي وضعت لضمان استدامتها وتذكر أنك إن قدمت الخدمة مثل منافسيك فهذا يعني أن ازدياد عملائك مجرد احتمال وليس حقيقة مضمونة … شاركنا لاحقا بتجربتك واقترح المزيد من الأفكار التي تتلاءم مع ثقافتك
من ناحية أخرى، سيستفيد القراء العاديين من هذا المقال من خلال رفع وعيهم وخصوصا إذا ما أكدت قبل أن تبدأوا بقراءة هذه الأفكار أن العديد منها مطبق هنا أو هناك في أصقاع مترامية في هذه المعمورة، أتمنى لكم قراءة ممتعة
أترككم مع الأفكار
- توفير محطة خدمة ذاتية للعملاء، وفي حال عدم الرغبة بتوظيف شخص متفرغ لذلك يمكن وضع الآلات ذاتية الخدمة لإعداد القهوة ومشتقاتها، ليشرب العملاء ما يشاؤون ويخدمون أنفسهم بأنفسهم
- توفير قهوة عربية ساخنة مع تمر، ونفس الموظف الذي يخدم الموظفين يمكن أن يمر كل نصف ساعة لتقديم القهوة للعملاء المنتظرين في المكان المخصص للانتظار
- برادة مياه .. إن لم تكن تلك التي تتضمن قوارير مياه معلبة، فعلى الأقل برادة عادية مع توفير كاسات ورقية أو بلاستيكية، خصوصا في هذه المناخ الشديد الحرارة في فصل الصيف، ناهيك أن أفضل الصدقة هي سقاية الماء
- إذا كانت العوائل من مرتادي معارضك أو فروعك، لماذا لا توفر زاوية صغيرة مليئة بالألعاب الغير مؤذية ليترك الأهل أولادهم فيها ريثما ينتهوا من التجول في معرضك
- هل يستخدم موظفوك العبارات السحرية: شكرا لاختيارك لنا، عذرا على الإطالة، عفوا على التأخير، أتمنى لك يوما سعيدا؟ إن شاء الله ما رح يكون خاطرك إلا طيب … ما بين شكر وعذر يشعر العميل بكثير من التقدير والاحترام
- الاحترافية أسلوب حياة يفتقده الكثيرون لانعدام الدافع أو بسبب الضغط أو لأنهم ببساطة نشأوا هكذا، الاحترافية حزمة من السلوكيات: احترام العميل، الصدق معه، الشفافية، الرغبة في مساعدته، شكره، الاعتذار منه، معاودة الاتصال به في حال وعده بذلك، الوفاء بأي وعد بشكل عام، عدم قول شيء لن يتحقق، ارتداء الزي المناسب، اللباقة، دماثة الخلق، الإطراء، الاستماع، الرد على الرسائل الالكترونية حتى ولو لم تكن الشخص الصحيح للرد، الترحيب بالعميل حين قدومه وتوديعه حين رحيله، النظر في عيني العميل حينما يتحدث إليك أو تتحدث إليه
- على ذكر التواصل البصري، كان لي تجربة في أحد فروع شركة الاتصالات وكل المسألة أني أريد أن أستخرج شريحة مايكرو من أجل هاتف جديد اشتريته ومنذ وصولي للموظف وحتى انتهاء الخدمة واستخراج الشريحة لم ينظر في عيني ولا لمرة واحدة، لكم أن تتخيلوا حجم الغيظ الذي كنت أشعر به من الموظف ولكن ما باليد حيلة، هل أزيدكم من الشعر بيتا؟ طلبت من الموظف أن يعطيني الدبوس الخاص بفتح منفذ الشرائح في الجوال قام بضغط الكباسة على مكتبه دون أن ينبس ببنت شفة ففهمت أنه يريدني أن أستخدم هذا الدبوس لإتمام المهمة!! كما يقول المثل الشامي: “العين مغرفة الكلام” بمعنى أن العيون تتكلم وتعبر ويفهم من حركاتها الكثير الكثير
- تجنب العبارات المبتذلة، إذا كنت في محل قهوة وطلبت مشروبا معينا وقال لك النادل هذا خيار موفق، فهذه العبارة مبتذلة جدا ويقولها للجميع تقريبا، ولكن تخيل لو قال لك تسريحة شعرك رائعة، أو أن ملابسك في غاية الأناقة … كيف ستشعر حينها؟ مع بعض التحفظ على استخدام هذه التقنية في الأماكن الأقل تحضرا لأنها قد تفسر بشكل سيئ
- هل ينادي موظفوك العملاء باسمائهم ؟ أو بألقابهم؟ … سيسعدهم ذلك أكثر من مناداتهم بــ يا محمد أو يا طيب !! ألا تؤيدني الرأي
- هل يستقبل موظفوك العملاء بحرارة ؟ هل يرد موظفوك على الهاتف بحرارة؟ كما لو كانوا يردون على شخص عزيز عليهم، مع وضع حالة العميل المزاجية في عين الاعتبار
- أشعر العميل بأنه مهم ومميز: كيف سيكون شعورك إذا ما قال لك موظف الخدمة، أنا أحب اسمك كثيرا؟ تعجبني لكنتك هل يمكن أن تخبرني من أين أنت ؟ لك فقط … سأمنحك خصم خاص لكذا وكذا؟ ألن تشعر بالتميز إذا ما سمعت هذه العبارات
- من خلال موقعك الالكتروني، احرص على توفير الإحداثيات الخاصة بجميع فروعك أو معارضك بالإضافة إلى أوقات الدوام الخاصة بكل فرع، استبق الحدث وأضف أوقات الدوام في الإجازات والعطلات والأعياد وكذلك في شهر رمضان الكريم
- هل فكرت بذوي الاحتياجات الخاصة الصم والبكم والمكفوفين، يمكن أن توفر العديد من الأمور لهم كموظف خدمة يتقن لغة الإشارة للتواصل معهم على الأقل في فرعك الرئيسي، منشورات خاصة للمكفوفين تكون مطبوعة بطابعات خاصة، حتى أبسط التفاصيل تراعيها بعض المنظمات على سبيل المثال: موقع الكتروني يمكن التحكم بحجم الخط فيه ليناسب كبار السن، أو بألوان متعددة ليريح المصابين بعمى الألوان … الخ
- توفير مسار خاص للذوي الاحتياجات الخاصة لتيسير دخولهم وخروجهم إلى فروعك
- عند وصول العميل إلى مقر عملك، هل سيجد من يوجهه أو يساعده حين دخوله للفرع؟ هل سيجد من يستقبله بابتسامة .. كلها أمور صغيرة ولكنها قد تترك انطباع أولي سيء جدا أو جيد جدا
- نفس الشيء بالنسبة لمركز الاتصال: في سرعة الرد، والترحاب حين الرد، والرغبة بالمساعدة، والإجابة على الاستفسارات
- امنح المزيد من الصلاحيات لموظفي الخط الأمامي حتى لو ارتبط ذلك ببعض المخاطر
- النظافة، أن يدخل العميل لفرعك وكأنه دخل لبيته أو حتى أنظف من بيته، ماذا عن الحمامات أكرمكم الله، أبسط الاحتياجات الإنسانية، للأسف وضعها مزري في العديد من الشركات والمراكز التجارية
- أحيانا عليك أن تفكر خارج الصندوق، تخيل لو كانت صاحب سلسلة فروع كثيرة مثل البنوك، تخيل لو وفرت لعملائك مختص تدليل يمر على كل واحدة منهم لخمس دقائق وحين تفرغه يدلك موظفيك أيضا، كم ستكون هذه التجربة رائعة برأيك
- لمسة شخصية من الموظف مطلوبة من وقت لآخر، فالنصوص الموحدة التي يكررها الموظفين في حالات معينة تبدوا مملة بشكل صارخ، حيث يمكن للموظف أن يلتزم بنص موحد معين ويضيف عليه لمسة شخصية لطيفة
- الحديث بأمور شخصية يخرج الجميع من الروتين الممل، إن كنت تعرف أن عميلك الفلاني يشجع فريق الاتحاد لكرة القدم على سبيل المثال فماذا سيخسر موظفك إن هنأه بفوز فريقه ليلة أمس
- في دول العالم الثالث تكون لحظة إتمام العملية البيعية نهاية العلاقة مع العميل، وفي دول العالم المتقدم تكون هذه اللحظة بداية العلاقة فهل فكرت يوما في تخصيص جزء من وقت موظفي المبيعات أو ضبط الجودة لإجراء اتصالات مع عملائك الذين تعاملوا معك مؤخرا للتأكد أن كل شيء تم على ما يرام
- اهتم بموظفي الخط الأول إذا أردت منهم أن يهتموا بعملائك فهم مرآة لك وسفراء لشركتك
- ابحث عن الموظفين الفضوليين، فالفضوليين يسألون عملائك أسئلة كثيرة من شأنها أن تدلك على رؤى وملاحظات لا يلاحظها منافسوك
- أحد المقاهي قام بتخصص فناجين قهوة خاصة ببعض العملاء المتكررين، موسوم عليها اسمهم أو لقبهم، ما رأيك ببساطة هذه الفكرة وأثرها الكبير في نفوس هؤلاء العملاء
- هل وفرت صندوق للإسعافات الأولية، صيدلية مصغرة ليستفيد منها موظفيك أو عملاؤك في حال الطوارئ
- هل يتزين مكان العمل لديك بنباتات الزينة التي أثبتت بعض الأبحاث بأنها تزيد من إنتاجية الموظف لوحدها بنسبة ثلاثين بالمئة، بجانب الانتاجية المظهر الجمالي يبعث الطمأنينة في نفوس المراجعين أو العملاء
- نعاني في العديد من الجهات الحكومية بكذبة السيستم داون، اعذروني لأني وصفتها بكذبة لأنها فعلا أصبحت عذرا للعديد من الكسالى الذين لا يريدون العمل، ماذا لو وضع شاشة في الفرع خاصة لعرض بعض المؤشرات منها مؤشر رئيسي يتعلق بالنظام وما إذا كان يعمل أم لا لكل لا يتعذر أي ضعيف قلب كذبا بهذه الحجة
- الرسائل الاستباقية التي تخبر فيها عملائك بتوقعات تتعلق بتأخر الخدمة أو عدم توفرها لها فوائد كبيرة في تخفيف حدة الغضب، هل فكرت بأنواع المشاكل التي يمكنك أن تخبر بها العميل قبل أن يخبرك هو عنها
- لماذا توضع الشروط الحساسة في التعاقد بخط صغير جدا؟ يجب أن يكون العقد بخط موحد وبنفس الحجم، وتدقيق رجال المبيعات على الشروط الحساسة من خلال تنبيه العميل عليها أو تظليلها له مدعاة للثقة، فليس المهم تنفيذ البيع وإنما مصلحة العميل ووعيه بمخاطر التعاقد يجب أن يكون فوق كل شيء
- الأجواء حارة جدا، أو ماطرة أو باردة مع رياح قوية، إذا كانت لديك فروع أو مراكز حكومية يرتادها المراجعين تغلق في أوقات الصلاة، ما المانع أن تفتح أبوابك لتجعل هؤلاء المراجعين أو العملاء ينتظرون بالداخل، حتى لو كان هناك تشريعات خارجية فيجب حينها الضغط على المشرع لتغيير تشريعاته لتصب بالنهاية في صالح العملاء
- دون سابق إعلان، فاجئ عملائك بمنحهم أكثر مما يستحقون مقابل ما دفعوه
- أصحاب المتاجر يفرضون إحضار الفاتورة من أجل التبديل أو الاسترجاع، هل تستطيع أن تفترض حسن النية وتستبدل منتجا لشخص نسي فاتورته في المنزل بعد أن تتأكد من سلامة المنتج؟ هل هذا صعب أو مكلف
- أيضا افترض صدق العميل إذا ما أخبرك بأنه وجد المنتج مكسورا أو معطوبا حينما عاد للبيت، واستبدله له مباشرة
- لفتة بسيطة جدا ولكنها محل تقدير أنه حينما يعطس أحد عملاءك أن يهب أحد موظفيك لإعطاءه منديلا فور انتهاء عطسته، أن يمنحه حبتي بنادول إذا كان يشعر بالصداع، أو حبة فوار فيتامين سي إذا كان يشعر بالتعب
- هل فكرت في وضع مرآة أمام الموظف ليرى فيها انعكاس ملامح وجهه من وقت لآخر ويتدارك نفسه حينما تتحول ملامح وجهه إلى العبوس القمطرير
- الابــــتـــــســــــــــــامــــــــــــــــــــــــــة: تسعد عملائك بها وهي صدقة وأجرلمن يقدمها ولا تكلف شيئ
- في الدول التي تتعدد بها جنسيات العملاء كدول الخليج هناك عشرات الأفكار التي يمكن استغلالها لإسعاد هؤلاء الوافدين، أبسطها أن تهنئ أحد العملاء من دولة معينة باليوم الوطني الخاص ببلده، سيترك ذلك في نفسه أثرا عظيما، خذ من محرك بحث جوجل عبرة في كيفية محاولة هذه الشركة يوميا أن تجد حدثا يستحق الاحتفال وتغيير شعارها ليتلاءم معه
- ماذا ستخسر لو قلت لأحد عملائك إذا ما ظهر في النظام لديك أن يوم زيارته هذا يصادف عيد ميلاده: كل عام وأنت بخير، أتمنى لك حياة مليئة بالإنجازات والنجاحات
- ماذا عن توفير حلويات للعملاء أو المراجعين الذين يزورونك بصحبة أطفالهم، حتى العملاء لو ودعت عميلك بقطعة شوكولاته كما تودع ضيوفك ألن يترك ذلك في نفسه أثرا إيجابيا
- إذا مر أحد موظفيك بتجربة سيئة مع عميل وقح، دعه يرتاح قليلا قبل أن يواجه العميل الذي يليه لأن مشاعره السلبية قد تنتقل للعميل التالي الذي لا ذنب له
- إذا أردت مبيعات أكثر فاحرص على أن يكون موظفيك مزودين بالمعرفة الكافية عن منتجاتك، نظم مسابقات ربع سنوية مع جوائز مغرية يتم منحها للموظفين الأعلى درجة في الإجابة على أسئلة أسبوعية مفاجئة – كويز
- قم بزيارة فروع منافسيك، دول مجاورة وشاهد كيف يتم تقديم الخدمة هناك، اليابان وسنغافورة قد يكونا نقطة انطلاق رائعة لتعلم الكثير الكثير، وتفكر كيف يمكنني أن أقدم شيء أفضل مما شاهدته
- راقب التجارب العالمية في جانب خدمة العملاء من خلال البحث المستمر ووضع بعض التنبيهات على الأداة الرائعة المقدمة من موقع جوجل، تجدها على الرابط التالي https://www.google.com/alerts
من تجربة شخصية ولعدة مرات لاحظت أن مستوى الخدمة المقدمة للعملاء في مكتبة جرير متقدم بالمقارنة بالمستوى العام في المنطقة، ومن هذا المنبر أوجه لهم شكرا خاصا على الجهود المبذولة في ذلك فـــ #شكرا_مكتبة_جرير
الخاتمة
عشرات الأفكار الأخرى يمكنك الحصول عليها من قبل موظفيك، نظم مسابقة لذلك وخصص جائزة مغرية للأفكار الأجمل والتي سيتم تطبيقها على أرض الواقع أو اجعل ذلك أحد مراحل توظيف شخص سيعمل في خدمة العملاء لديك بأن تطلب منه أن يعطيك عشرة أفكار قليلة التكلفة كثيرة التأثير لتحصل على المزيد، أسأل الله أن ينفعكم فيما كتبت وأتمنى أن أرى في الدول العربية مستوى أرقى من خدمة العملاء وعلى الله قصد السبيل
أعتذر مجددا على محاذاة النص في الوسط، فخيار المحاذة إلى اليمين غير متوفر، وأتواصل حاليا مع الدعم الفني الخاص بموقع لينكدإن لحل هذه المعضلة

قصة وعبرة يرويها الشيخ سليمان الراجحي
قصة وعبرة يرويها الشيخ سليمان الراجحي في كتابه الذي يجسد مسيرة حياته
ذات يوم فوجئ سكان المدينة (مدينة الرياض) باختفاء شمسها، وتواريها خلف سحب سوداء من مخلوقات صغيرة
كانت أسراب الجراد الكثيفة والتي قدمت من جهات المدينة الأربعة قد فاجئت الجميع، فقاموا إلى مطاردته
أمر الملك عبدالعزيز - رحمه الله - بنصب القدور في الشوارع والحارات وحفر الحفر الكبيرة
كانت أسراب الجراد كبيرة، وأصنافها عديدة ولذا لجأ الناس الذين خرجوا جميعهم إلى طبخ بعضها في هذه القدور، فيما قام الآخرين بدفن ما تبقى منها في الحفر
وبقدر ما كان هذا الحدث فريدًا بالنسبة للكبار وخطيرًا في الوقت نفسه، بقدر ما كان مبهجًا لنا ولطالما أعجبنا الركض خلفها وأطربنا أصوات المنشدين الذين كانوا يحفزون الجميع على العمل
لكن الأكثر غرابة وامتزاجًا والتصاقًا في عقلي مع ذكريات تلك الحادثة هو ما شاهدته وشاهده الكثيرون غيري من غرائب هذه الأسراب التي كانت تختار ضحيتها من أشجار النخيل بعناية غريبة، ففي حين كانت تحط هذه الأسراب على بعض النخيل، وتقضي عليه تسلم أشجار وبساتين أخرى من هجومها
وبالسؤال عرفت كما عرف الجميع أن الأشجار التي سلمت كانت لأناس من أهل المدينة خيرين، يدفعون زكواتهم وصدقاتهم باستمرار، في حين أن الآخرين لا يهتمون بذلك، وقد كان درسا باكرا لي على اهمية الزكاة والصدقة والأعمال الخيرية
المصدر: سليمان الراجحي منظومة حياة | صفحة 31
لمست في هذه القصة عبرًا كثيرة فأردت أن أشارككم بها، منها أن المملكة العربية السعودية في فترة لم تتجاوز المائة عام كانت ظروفها قاسية جدا، ولك أن تتخيل أن يأمر الملك سكان مدينته بملاحقة الجراد وطبخه وتخزينه للأيام الصعبة القادمة، وذكرني ذلك بقول أحد أصدقائي النجديين حين قال: كان أبي يحدثني عن شظف العيش الذي كانوا يعانون منه وغدا سيتحدث أبناءنا عن النعمة التي كان بها آباءهم إن لم نحافظ نحن على هذه النعمة ونشكرها حق شكرها، كلماته كانت في غاية الحكمة والحنكة
لفت نظري كذلك أن لله جنودا لا يعلمها إلا هو وكيف أن الجراد ميز بمشيئة الله بساتين ونخيل الذين يزكون أموالهم من الذين لا يزكونها فلم يقترب من تلك البساتين المزكاة كما وكأنها محصنة أو كما وكأنه عجزعن رؤيتها وفي ذلك عبرة لمن يبخلون عن تزكية أموالهم ناهيك عن تقديم الصدقات
ماذا وجدت أخي القارئ في هذه القصة من عبر؟ شاركنا برأيك

صافي مؤشر المروجين
نبذة تاريخية
أول بحث علمي محكم صدر بخصوص هذا المقياس تم نشره في مجلة هارفرد بزنس ريفيو لعام 2013
بعنوان
The one number you need to grow, by Frederick Reichheld.
ومن بعد ذلك المقال ظهرت العديد من الأبحاث الأخرى ذات العلاقة، بل وبعض الكتب ولاحقا ستجد أن العديد من الشركات تقدم خدمات استشارية في سبيل بناء برنامج متكامل للشركات الراغبة في استخدام هذا المقياس
المقياس علامة تجارية مسجلة لكل من
Bain & company inc, Satmetrix systems inc., and Fred Reichheld
لا يوجد أي رسوم مستحقة أو رخص مطلوبة لاستخدامه إلا أنه من الأمانة العلمية أن يتم تذيل الصفحة أو الشريحة التي تم استخدام هذا المقياس فيها بالنص التالي
NPS®, Net Promoter® & Net Promoter® Score are registered trademarks of Satmetrix Systems, Inc., Bain & Company and Fred Reichheld.
تمهيد
هو أشهر مقياس مستخدم ضمن مقاييس ولاء العملاء وقد أثبت جدارته في عدة اختبارات تجريبية ليتم تبنيه من قِبل العديد من الشركات كمؤشر معتمد لقياس ولاء عملائها
طريقة طرح السؤال: ما هي احتمالية أن توصي بالتعامل مع شركة … احتمالية أن توصي بشراء منتجات شركة …يمكنك التعبير عن رأيك من خلال استخدام المقياس من (0 غلى 10) حيث تعني النقطة صفر: غير محتمل على الإطلاق وتعني النقطة عشرة: محتمل للغاية
يتكون المقياس من 11 نقطة تبدأ بصفر وحتى العشرة، ويتم تقسيم هذا المقياس حال الرغبة بتحليله إلى ثلاث فئات رئيسية تمثل حالات الولاء لدى العملاء
الفئة الأولى: الاختيارات التي تقع ما بين الصفر وحتى ستة تمثل فئة العملاء الذين يتحدثون بشكل سلبي عن الشركة ويوصون بعدم التعامل معها
الفئة الثانية: الاختيارات التي تقع ما بين السبعة والثمانية تمثل فئة العملاء المحايدين
الفئة الثالثة: الاختيارات التي تقع ما بين التسعة والعشرة تمثل فئة العملاء الذين يتحدثون بشكل إيجابي عن الشركة ويوصون بالتعامل معها
يضاف لهذا المقياس نقطة إضافية تتضمن إجابة [لا أعرف / لا أستطيع الجزم] وذلك لتجنب الحصول على بيانات مشوَّهة من قبل أولئك العملاء الذين لم تنضج لديهم التجربة بعد ليطلقوا الأحكام، وحين تطبيق المعادلة يجب أن تستبعد جميع الإجابات تحت هذه النقطة لكي لا تؤثر في المعادلة
المعادلة المستخدم لحساب صافي مؤشر المروجي
هناك طريقتين لتطبيق هذه المعادلة، الأولى: هي أن يتم طرح مجموع المروجين (من أجابوا ب 9 أو 10) - مجموع السلبيين (من أجابوا ما بين 0 - 6) ومن ثم تقسيم الناتج على مجموع المجيبين الكلي مع اعتبار استبعاد إجابات
؛[لا أعرف / لا أستطيع الجزم] في حال تضمينها ضمن المقياس
الطريقة الثانية أن يتم طرح نسبةالمروجين (من أجابوا ب 9 أو 10) من نسبة السلبيين (من أجابوا ما بين 0 - 6) مع اعتبار استبعاد إجابات [لا أعرف / لا أستطيع الجزم] في حال تضمينها ضمن المقياس
مثال: إن توفر لدينا توزيع الإجابات التالية
من 0 إلى 6 : 10 إجابات
من 7 إلى 8: 9 إجابات
من 9 إلى 10: 20 إجابة
لا أعرف / لا أستطيع الجزم: 5 إجابات
عدد المجيبين الكلي على السؤال: 44
عدد المجيبين الكلي على السؤال بعد استبعاد فئة لا أعرف/لا أستطيع الجزم: 39
المعادلة بالطريقة الاولى: [20-10]/39=+25.6%؛
المعادلة بالطريقة الثانية[51.28%-25.64]=+25.6%؛
قراءة نتائج المقياس
يخطئ الكثيرون في قراءة نتيجة المعادلة والتي تأتي على شكل نسبة مئوية سالبة أو موجبة فماذا يعني ذلك، مثال: إذا افترضنا أن نتيجة المعادلة كانت +20% فإن ذلك يعني بأن نسبة المروجين الذين يوصون بالتعامل تزيد عن نسبة الذين يتحدثون بشكل سلبي بمقدار 20%، ماذا لو كانت -20% فإن ذلك يعني أن نسبة الذين يتحدثون بشكل سلبي تزيد عن نسبة الذين يتحدثون بشكل إيجابي بمقدار 20%
بالمنطق فإن النتيجة كلما كانت أكبر بالموجب كان ذلك أفضل وكلما كانت النتيجة أكبر بالسالب كان ذلك أسوء، يمكن كذلك تحليل نتائج المقياس نفسه بعيدا عن المعادلة بتحليل فئات العملاء، فكثرة العملاء ضمن فئة العملاء التي تتحدث بشكل سلبي مؤشر خطر ودليل على انحلال المزيد من العملاء نحو المنافسين في المستقبل القريب، بالمقابل يتم التركيز على الفئة المروجة التي ستوصي بمنتجاتك/خدماتك ويتم تقديم محفزات حصرية لهم تتضمن عروضا أو خصومات، هدايا، حضور ندوات … الخ
علاقة هذا المقياس بمقاييس رضا العملاء
قد يخلط البعض بين هذين المقياسين ويعتقد أن بينهما علاقة طردية وهذا خاطئ فلكل مقياس هدف مختلف عن الآخر وولاء العملاء لا يمكن بأي شكل أن يعبر عن رضا العملاء والعكس صحيح، فقد تلاحظ أنك تخسر بعض العملاء المصنفين كأكثر العملاء رضا بين الآخرين وأن بعض العملاء الأكثر استياءً من خدماتك/منتجاتك قد يداوم على التعامل معك أو الشراء من منتجاتك، وننوه إلى أن هذا المقياس لا يغني عن قياس رضا العملاء فللأخير أيضا علاقاته الطردية مع بعض المتغيرات الأخرى ضمن الشركة ولا يغني استخدام أحد هذين المقياسين عن الآخر
علاقة هذا المقياس بمستوى العوائد
يرتبط صافي مؤشر المروجين بشكل رئيسي بالعوائد وقد تم اختباره من قِبل عدة شركات وقد ثبتت العلاقة الطردية فيما بين هذا المقياس وبين الدخل بالعديد من التجارب، بحيث كلما ارتفع ناتج هذا المقياس ارتفعت معه العوائد والعكس صحيح، مع التنويه إلى أهمية أن يكون هناك برنامج متكامل يهتم بمراقبة هذا المقياس ودراسة المؤثرات التي تؤثر في ارتفاعه وانخفاضه ورصد المتغيرات التي ترتبط به داخل الشركة، أما أن يتم طرح السؤال فحسب ومن ثم انتظار السحر أن يحدث، فذلك كالجنون الذي عرفه آينشتان بــ “أن تقوم بتنفيذ الأمور بنفس الطريقة مرارا وتكرارا ومن ثم تنتظر نتائج مختلفة” فأنت حينما طرحت السؤال ولما تقم باي قرارات بناءً على نتائجه فأنت فعليا لم تغير شيئا في طريقة العمل المتبعة وبالتالي لن يتغير شيء في النتيجة
آلية التطبيق
طرح السؤال والحصول على إجابة وحسب لا يكفي وإنما يجب أن يكون هناك برنامج متكامل متبنى من رأس الهرم إلى أسفله في الشركات ولعلي أفصل ذلك في مقال مستقل لكثرة تفرعاته وارتباطاته، ولكن لنذكر على سبيل المثال لا الحصر ما يتضمنه البرنامج: سيتضمن هذا النوع من البرامج تخصيص ميزانيات محددة بسبب التغيرات التي سيفرضها القائمون على البرنامج على عدة قطاعات وإدارات ضمن المنظمة، يتضمن البرنامج إجراءات موحدة وسياسات يجب على الجميع تطبيقها تتضمن هذه الإجراءات القنوات التي سيتم قياس الولاء من خلالها، تحديد الجهات الداخلية المخولة بإجراء هذا القياس أو جعلها مركزي، تكرار إجراء القياس، تحديد المستهدفين في هذا القياس فنحن لا نهتم بقياس جميع العملاء بالمجمل وإن فعلنا فسيكون هناك اعتبرات لتحليل نتائج تلك الفئة القليلة التي تتسبب بالحصة الأكبر من العوائد (قاعدة 20/80) ، تحديد دوافع الولاء التي تتميز بها الشركة عن باقي منافسيها ومراقبة أثر طرح برامج ولاء معينة على نتيجة المقياس، إجراءات تدوير النتائج وآلية عرضها وتدويرها بين أصحاب العلاقة واتخاذ قرارات معينة بناءا عليها، بالإضافة إلى تعيين فريق رقابي يشرف على كل القرارات المتخذة ودراسة أثرها بشكل مستمر على مدار السنة
التحديات المتوقعة أثناء التطبيق
توقع الكثير من التحديات التي ستواجهك حين الرغبة بتطبيق مشابه، أكبر هذه التحديات المقاومة الداخلية والخوف من التغيير ولذلك يجب أن يكون برنامج كهذا مدعوم من أعلى الهرم في المؤسسة وإلا سيكتب له الموت قبل أن يولد
هناك مشاكل عديدة تتعلق بعدم نضج أنظمة إدارة علاقات العملاء في الشركة وذلك قد يتضمن عدم وجود نظام من الأساس، أو أنه موجود ولكنه غير مفعل والبيانات التي يتضمنها قديمة غير محدثة أو أنها غير دقيقة
مشكلة الوعي، قبل الإطلاق يجب أن يتم الحرص على أن جميع أصحاب العلاقة أصبحوا على معرفة تامة بأهمية هذا البرنامج وهدفه وماذا ستكون نتائجه وكيف سيعزز من الحصة السوقية للشركة فيما لو تو تبني نتائجه بشكل جيد
تحديد الأهداف المراد تحقيقها، فعند تحقيق رقم معين بالمقياس كيف ستحدد الهدف الذي ترغب في أن تراه ضمن القياسات القادمة، هذا الارتفاع يجب أن يدرس بعناية وأن يكون قابلا للتحقيق لكي لا يؤثر بشكل سلبي على أداء الموظفين ويؤدي إلى نتائج عكسية وهنا يمكن الاستعانة بأفضل الممارسات والتجارب
أرجو أن تكون أخي القارئ قد استفدت من هذه المقدمة المختصرة عن هذا المقياس، وفي حال كان لديك أي سؤال فلا تتردد بمراسلتي أو بطرحه ضمن التعليقات

هل يستحق صافي مؤشر المروجين كل هذا التقدير؟
الانجراف وراء التوجهات بطريقة عمياء خاطئ ومضلل، قرأت مؤخرا العديد من المقالات التي تنتقد فعالية مقياس الولاء الشهير: صافي مؤشر المروجين وتطعن بمصداقيته، وقد كتبت سابقا مقالا عن هذا المؤشر تجدوه هنادون أن أتحدث عن سلبياته، وقررت أن أمارس التفكير النقدي وأحلل بطريقة محايدة مسألة ما إذا كان يستحق هذا المؤشر الشهير كل هذا التقدير والأضواء، وقد وقعت على العديد من المقالات في مدونات تهتم بالأبحاث التسويقية وتطبيقاتها، وفي مقالي هذا سألخص تجربتي
يبدوا بأن مخترعي هذا المؤشر نجحوا نجاحا باهرا في تسويقه، وقد استندوا في ذلك إلى أن هناك ارتباط مباشر بين هذا المؤشر وبين نسبة النمو والأرباح في المنظمات، وانتشر استخدام هذا المؤشر انتشار النار بالهشيم بين العديد من المؤسسات والشركات القيادية حول العالم قبل بضع سنوات، والسؤال الذي يطرح نفسه: هل نجح كل من استخدم هذا المؤشر بإثبات العلاقة بين نتائج المؤشر والأرباح لديه؟ ولنفترض أن مخترعي هذا المؤشر فعلا أثبتوا تلك العلاقة في بعض الشركات فهل هذا يعني أن العلاقة حتما موجودة في جميع الشركات وجميع الصناعات؟ الإجابة: حتما لا، التعميم قاعدة خاطئة والبينة على من ادعى
هناك عدة أسباب ساهمت في انتشار استخدام هذا المؤشر منها على سبيل الذكر لا الحصر: سهولة استخدامه وتطبيقه، وكونه أن مخترعيه منحو صلاحية استخدامه دون تبعات مادية لأصحاب الحقوق، كما وأنه من أقل المؤشرات من حيث التكلفة لكونه يتضمن سؤالا واحد بمقابل النماذج الأخرى التي تطلب طرح عدة أسئلة وهذا يعني استبيان أطول وتكلفة أعلى، والطبيعة البشرية تريد تحقيق أكبر المكاسب باقل التكاليف وبأكبر سرعة ممكنة … لذلك كان هذا المؤشر هو الحل، كما أضاف المقال الذي نشر في مجلة هارفرد بزنس ريفيو مصداقية قوية لهذا المقياس، رغم أن كاتب المقال هو نفسه المبتكر لهذا المؤشر، وعنوان المقال يحمل بين طياته ثقة عمياء وهو بعنوان: الرقم الوحيد الذي تحتاجه لكي تُنمّي أعمالك … ويقصد بالرقم ناتج هذا المؤشر، وعند سؤال العديد من المستخدمين هنا في المملكة العربية السعودية تبين لي أن قرار استخدامهم كان بناءً على استخدام غيرهم له وأن بعضا منهم لديه انطباع بأن المؤشر مثبت بأبحاث أكاديمية ولكنه لم يتحقق بنفسه
مشاكل صافي مؤشر المروجين
المشكلة الأولى
مشكلة إثبات العلاقة بين نتائج المؤشر والأرباح المتوقعة أو النمو المتوقع، فرغم تقديم العديد من الحالات التي تثبت ذلك إلا أنه بالمقابل هناك العديد من الشركات استخدمته وأثبتت العكس تماما وأنه لا يوجد أي علاقة حينما تم اختبار ذلك باستخدام بعض الأدوات الإحصائية لدراسة العلاقة
المشكلة الثانية
مشكلة الثقافات المختلفة فبعض الشعوب يستحيل أن يجيب بـ 10 ويقول أن الكمال لله، إذا لم يتبقى عندنا إلا النقطة 9 التي تدخل في معادلة المؤشر وهذا بحد ذاته مشكلة معتبرة، ناهيك على أن بعض الثقافات وخصوصا في الدول العربية تهول في إجاباتها ولا تعطي إجابات تعكس حقيقة الواقع، إذا أنه من الممكن أن يتعاطف معك أحد العملاء ويقول لك بالطبع سأوصي ويعطيك أعلى نقطة في المقياس ولكن إذا جئت للواقع ستجده على النقيض تماما، ولهذا فإن هذا المؤشر يعتمد على المواقف وليس بالضرورة أن تعكس هذه المواقف السلوكيات الحقيقة للعملاء مستقبلا وخصوصا تلك السلوكيات المرتبطة بولاء العميل مثل: انحلال العملاء للمنافسين، زيادة الشراء … إلخ، ناهيك عن عدم قدرة هذا المؤشر على التمييز بين العملاء الراضين والغير راضين فالعميل الذي يروج بإيجابية بحسب المؤشر ليس بالضرورة أن يكون راضيا والعكس صحيح.
المشكلة الثالثة
افتقار قدرة المؤشر على تحديد أسباب انخفاض الولاء أو ارتفاعه، فرغم طرح سؤال مفتوح بعد طرح السؤال الرئيسي إلا أن ذلك ليس كفيلا بتقديم إجابات تفصيلية تساعد أصحاب القرار على تحديد نقاط التحسين وتحديد أولوياتها كما لا يساعد المقياس بتقديم تحليل واضح للمنافسين، وفي حال تحليل الإجابات الصادرة من السؤال المفتوح فسنجد صعوبة في معرفة جوانب القوة أو الإيجابيات التي سيتحدث عنها المروجون الإيجابيون لأقاربهم أو أصدقائهم
المشكلة الرابعة
نتيجة المؤشر بحد ذاتها لا تعطي أي قيمة مضافة لمتخذي القرار في حال عدم توفر مؤشرات مقارنة معيارية عن أداء المنافسين، وتلك الأخيرة وإن توفرت فالتعامل معها حساس جدا لعدة أسباب تحدثنا عنها في مقال سابق
المشكلة الخامسة
المؤشر يعتمد بشكل رئيسي على (ما يتم تناقله بين المستهلكين عن منتج معين أو خدمة معينة) وذلك ما يسمى اصطلاحا باللغة اللانجليزية بـ
(WOM) Word of mouth
وننوه إلى أن هناك بعض من المنتجات أو الخدمات التي لا ينطبق عليها هذا المبدأ من الأساس ولا يتناقل الناس عنها أي أحاديث سلبية أو إيجابية، رغم الإقرار بالمقابل على وجود منتجات وخدمات يتحدث الناس عنها بكثرة، ويجدر بالذكر بأن ما يتناقله المستهلكون يتأثر بعدة أمور وليس فقط بأداء أو مستوى الخدمة المقدمة، على سبيل المثال لا الحصر الحملات التسويقية الناجحة تؤثر على ذلك ولو لم يتغير مستوى الخدمة في تلك الآونة، ورغم أن الــ Word of mouth
لها دور ملموس في رفع المبيعات، إلا أن عملية قياسها فعليا يختلف عن قياسها احتمالية حدوثها من خلال سؤال العملاء عن ذلك باستخدام المؤشر الذي نتحدث عنه، وبالقياس الفعلي نعني مثلا مراقبة الشبكات الاجتماعية وتحليل محتواها وتصنيف المحتوى لدراسة حجم ونوعية ما يتم تناقله بين العملاء أو المستهكلين المحتملين
المشكلة السادسة
هناك أيضا مشكلة تتعلق بتصميم المقياس وتصميم السؤال نفسه الذي يعتبر من الأسئلة التي تفترض بأن المجيب سيوصي وهذا من ناحية عِلم تصميم الاستبيانات خاطئ ولا ينصح باستخدام هذا النوع من الأسئلة وليس هناك فائدة في تفصيل ذلك في هذا المقال، فالحديث عن هذا الجانب يطول
المشكلة السابعة
بالنظر إلى المعادلة فإنها قد تؤدي لظهور أرقام يصعب تفسيرها فلو تفكرنا بالمثال التالي لشركتين متنافستين
الشركة أ: حصلت على صافي مؤشر مروجين قدره 20% علما أنه لم يتوفر لديها أي متحدثين سلبيين (الذين جاوبوا بين 0 إلى 6) بينما كان لديها 80% ممن أجابوا بين النقطتين 7&8، و20% ممن أجابوا بين النقطتين 9&10
بينما حصلت الشركة ب: على نفس النتيجة 20% علما أن نسبة المتحدثين السلبين لديها (الذين أجاوبوا بين النقاط 0 إلى 6 40%، و 0% لمن أجابوا بين النقطتين 7&8، و60% ممن أجابوا بين النقطتين 9&10
كلا الشركتين حصل على نتيجة واحدة 20%، ماذا يعني ذلك؟ قد لا تستطيع تفسير ذلك بشيء، هل يمكن أن يحصل كلاهما على نفس الحصة السوقية؟ من سيتقدم على الآخر ولماذا … للأسف لا يمكنك تفسير ذلك بطريقة علمية.
المشكلة الثامنة
فكرة طرح سؤال واحد عام، هي فكرة مضللة بحد ذاتها فعند تفكيري بشركة معينة على المستوى الإجمالي فقد أكون أنا شخصيا من أكثر المروجين السلبين عنها ولكن إذا ما سألتني أن أتحدث عن التفاصيل فقد يتوفر لدى هذه الشركة التي أكرهها منتج معين أفضله عن جميع منتجات منافسيها الآخرين، وذلك يعني أن مستخدمي هذا المؤشر سيضطرون لطرح هذا السؤال على جميع المنتجات الرئيسية لديهم التي يتم توفيرها من منافسين آخرين، وكذلك يجب عليهم أن يسألوا كذلك عن جميع منتجات المنافسين ليصلوا إلى نتيجة يمكن أن تتم مقارنتها، وهذا يعني استبيان طويل يُفقِد هذا المؤشر ميزته التي تتعلق بقلة التكلفة وقصر الاستبيان
المشكلة التاسعة
في أبحاث الأعمال (B2B) قد يكون استخدام هذا المؤشر مضلل بشكل كبير، مثلا لنفترض أن شركة ما باعت نظام معلوماتي إلى شركة أخرى، وأن الشركة البائعة طرحت على مستخدمي نظامهم هذا السؤال، قد تتفائل بإجاباتهم ولكن بالتفكير بشكل واقعي هؤلاء المستخدمين لا يملكون قرار الشراء وإنما يقع قرار الشراء بيد جماعة قليلة جدا من الأشخاص في كل منظمة وهؤلاء لو وجهت إليهم السؤال قد تنصدم بالتعارض الشديد بين نتائجهم ونتائجهم زملائهم المستخدمين للخدمة، وحتى لو فرضنا جدلا حقيقة أن المستخدمين سيروجون بشكل إيجابي للعديد من الأصدقاء والزملاء على نفس مستواهم فذلك لن يكون ذا أثر كبير كما لو روج متخذوا القرار أنفسهم إلى أصدقاء أو أقارب بنفس مستواهم
في عام 2007 قام تيم كينينجهام وهو نائب رئيس أول قسم الولاء في شركة إبسوس العالمية مع مجموعة من الباحثين بإجراء دراسة على المقياس وصحة ادعاء أنه أفضل رقم يمكن الاعتماد عليه للتنبؤ بالنمو أو الأرباح ولكن نتائج أبحاثه توصلت إلى أن العلاقة بين المؤشر وقدرة الشركة على النمو لا يمكن إثباتها بأي شكل من الأشكال، ومن بعد هذا البحث المشكك بدأ العديد من الباحثين والمتخصصين بإجراء بعض التجارب ونشروا استنتاجاتهم القريبة من استنتاج الباحثين من شركة إبسوس.
ستجد ملخص لهذه الدراسة في الموقع التالي
القائمون على مؤشر رضا العملاء الأمريكي توصلوا أيضا من خلال بعض التجارب أن مؤشرهم أثبت أن علاقته أقوى من تلك التي يتم ادعاءها في مؤشر صافي المروجيين
في نهاية مقالي أريد أن أنوه إلى أن هناك العديد من المؤشرات الأخرى التي أثبت من خلال التجربة علاقة نتائجها بمؤشرات النمو والأرباح لدى الشركات ولربما لم تحصل هذه المؤشرات على تلك الأضواء التي حصل عليها صافي مؤشر المروجين، وقد نصح بعض الخبراء باستخدام عدة مؤشرات في آن واحد وثم التوصل إلى أفضل مؤشر يمكن الاعتماد عليه، الفكرة التي أريد توصيلها للقراء أنه لا يوجد مؤشر بين هذه المؤشرات صحيح أو خاطئ مئة بالمئة ولكن عليك تبدأ بالمؤشر الذي أثبت أصحابه ومجربوه تلك العلاقة، فبالنهاية أن تستثمر في تطبيق عدة مؤشرات لتحدد الأنسب لك كل منهم على حدا فذلك يعد مضيعة للمال والوقت والجهد، وبالحديث عن أهم تلك المؤشرات التي أجري حولها العديد من الأبحاث لإثبات قدرتها على مساعدة متخذي القرار على التنبؤ بنسب النمو والأرباح : مؤشر رضا العملاء الأمريكي وقد تحدثت عنه في مقال سابق هنا، وكذلك من أحدث هذه المؤشرات: مؤشر جهد العميل
CEI) Customer Effort Index)
وعن هذا المؤشر الذي بدأ يحل محل مؤشر صافي المروجين في العديد من المنظمات سيكون مقالي القادم وسأحاول بنفس المقال رصد إيجابيات وسلبيات هذا المؤشر وسأبحر كذلك في آراء النقاد لأعرف مدى جدواه وصحة ادعاءاته من عدمها، وعلى الله قصد السبيل