استخدام مؤشرات الرضا والولاء كمؤشرات أداء رئيسية للموظفين
تمهيد
ما هي إيجابيات وسلببات استخدام مؤشرات الرضا والولاء كمؤشرات أداء رئيسية للموظفين؟ هل يصح استخدامها؟ كيف يمكن لإدارة الأداء المؤسسي أو إدارة الاستراتيجية في أي شركة أن تتخذ قرار في استخدمها كمؤشرات أداء رئيسية من عدم ذلك؟ عن هذا التسؤالات التي يجب على كل متخذ قرار أن يفكر بإجابتها جيدا سأجيب في مقالي هذا، أتمنى لكم قراءة ممتعة وأرجو منكم النقد والتعليق فالإجابة على هذه التسؤالات تعتمد كثير على الرأي الشخصي وتتفاوت الإجابة بحسب الحالة المطروحة، وأوضح بدايةً بأن فهم هذا الموضوع مهم جدا لأنه يرتبط مباشرة بظلم الموظفين أو العدل معهم
نقاط رئيسية عليك أن تضعها في عين الاعتبار
نوع المؤشر المستخدم: فبعض المؤشرات لا يصلح استخدامها نهائيا، على سبيل المثال مؤشر جهد العميل لا يمكن أن يكون مؤشر أداء رئيسي للموظف لأنه يعبر بشكل رئيسي عن تعقيد أو سلاسة الإجراءات التي تتبعها المنظمة، استخدام مؤشر صافي المروجين كذلك حساس نوعا ما ولا أنصح به إطلاقا في حال الرغبة بربطه بأداء الموظفين فرديا (كل على حدة) كما أن لي تحفظ شخصي على استخدامه بشكل عام (انظرهنا) فكيف بتوظيف نتائجه كمؤشر أداء رئيسي، هناك أيضا مؤشر الرضا ولعل هذا يكون الأفضل في حال الرغبة بتوظيفه
تصميم الاستبيان: يعتمد بعض التصاميم على طرح المؤشر في بداية الاستبيان ليأخذ رأي العميل على المستوى الإجمالي بينما تعتمد استبيانات أخرى على اعتماد حساب المتوسط الإجمالي من عدة جوانب تمس ما يتم تقييمه، كل ما أردت توضيحه هو أن الطريقة الأخرى أكثر عدلا خصوصا إذا ما كانت تطرح سؤالا أو أسئلة تتعلق حصرا بالموظف وذلك ليتم اعتبار متوسط نتائج هذه الأسئلة بدلا من اعتبار المتوسط الإجمالي الذي يدخل في حسابه عدة جوانب أخرى لا علاقة لها بالموظف
اعلم أيضا أن اعتماد نتائج تقييم عدة جوانب تتعلق بأداء الموظف أفضل بكثير من اعتماد نتيجة سؤال واحد يقيم الموظف لا وبل يسميه باسمه، ذلك لأن الطريقة الأخيرة تتسبب بالتحيز… وقد واجهت شخصيا مساءلة من أحد العملاء عما إذا كانت سترتبط إجابته بمكافئات أو عقوبات على الموظف فإذا أجبته بنعم بعد تمنعي بالبداية، غير المجيب أقواله ورفع درجة تقييمه حتى لو لم يكن الموظف يستحقها
طبيعة العلاقة بين المؤشر والموظف: فهل تقييم العميل يرتبط ارتباطا تاما بالموظف وأسلوبه؟ أعني هل الموظف مخول ومفوض بكامل الصلاحيات لخدمة العميل؟ إذا كانت الإجاب بنعم فهذا يعني غالبا أن العلاقة طردية أي أنه كلما ارتفع أداء الموظف وارتفعت درجة التزامه بمعايير الجودة ارتفعت معها درجة مقياس المؤشر المستخدم إيجابيا
علما أن اختبار العلاقة يتم من خلال برامج التحليل الإحصائي إذا ما توفر المتغيرين لاختبار العلاقة بينهما (متغير أداء الموظف ومتغير الرضا عن الخدمة)، فإذا ثبتت ذلك يمكن حينها اعتماد درجة المقياس كمؤشر أداء رئيسي على أن تكون درجة تأثير مؤشر الأداء متساوية مع قوة درجة الارتباط، ماذا لو كان العلاقة بين هذين المتغيرين غير مثبتة حينها لا أنصح نهائيا بربط المقياس وجعل نتائجه أحد مؤشرات الأداء الرئيسية
نعود مرة أخرة لتصميم الاستبيان فإذا كانت أسئلة التقييم متعلقة بالأدوار التي يقوم بها الموظف الذي يتم تقييمه بدلا من أن يتم تقيمه بشكل مباشر تجنبا لأي تحيز بحكم العلاقة فحينها لا يوجد هناك أي داع لاختبار درجة الارتباط أو لاختبار وجود علاقة من عدم ذلك، لأننا نطلب من المجيب أن يقيم جوانب واضحة ومحددة تمس الموظف بشكل مباشر
أن تكون النتائج اعتمادية: وهذا موضوع علمي بحت يمكن أن يفتيك به أحد مختصين الأبحاث التسويقية، الأعتمادية تتأثر بعدة عوامل منها حجم العينة الممسوحة وهامش الخطأ بها ودرجة تمثيلها للمجتمع الكلي، وكذلك تصميم الاستبيان وهرمية الأسئلة فيه، ويؤثر كذلك باعتمادية البيانات طريقة جمع البيانات المتبعة وأخيرا جودة أداء جامعي البيانات، الباحثين الميدانين .. والموضوع يطول وليس هذا مقام تفصيله
في حال اعتماد استخدام أحد المقاييس كمؤشر أداء، فكيف يمكن وضع الهدف الذي يجب تحقيقه؟
من المعلوم أن المقاييس المستخدمة في الابحاث التسويقية يتكون مهظمها من خمس نقاط أو سبع أو عشر نقاط، لنفترض أننا نستخدم المقياس الأكثر شيوعا صاحب الخمس نقاط فكيف نضع هدف ضمن مؤشر الأداء ليتم تحقيقه، على أي أساس يتم اعتماد درجة 4 من أصل 5 كمستوى رضا مستهدف تحقيقه في فترة زمنية معينة؟ سيكون أمامك أحد طريقين إما استخدام مؤشرات المقارنة المرجعية ولي في ذلك مقال مفصل تجدههنا
أو أن تقوم بإجراء القياس بشكل دوري ولمدة 6 أشهر ومن ثم تأخذ متوسط الفترة كاملة ليكون خط الصفر بالنسبة لك وتضع فوقه هامش مقداره 5 إلى 10 % كهدف يجب تحقيقه، مثلا لو أن متوسط الرضا لديك في ستة أشهر كان 3 من أصل 5 نقاط، ضع هدفا أن تحقق 5% نسبة ارتفاع خلال ربع سنة وهذا يعني أن 3.25 من 5 وهكذا يمكن في الشهور الأولى اختبار نسبة الارتفاع بالرضا لتعديل الهدف المرجو تحقيقه لأنه من الخطأ أن يتم تثبيت نسبة الارتفاع فكلما اقترب الهدف من خمسة كانت احتمالية التحقيق أصعب وفكرة تجربة أي مبادرة لستة أشهر على الأقل ممتازة في هذا النوع من الاستراتيجيات لأنه في حال تطبيق أي مقاييس جديدة ستجد في البداية بعض الممانعة من أعضاء المنظمة ولكن بعد فترة سيتم تبنيها والاعتقاد بأهميتها
إذا أردت أن تطاع فسل ما يستطاع
في حال اعتمادك لاستخدام أحد مقياس الأبحاث كمؤشر أداء رئيسي يجب أن ترافق ذلك بإلحاق موظفيك ببرامج تدربية مرتبطة بتقديم خدمة متميزة وأن تقيم من فترة لأخرى ورش عمل مع الموظفين لإطلاعهم على أهم أسباب انخفاض الرضا أو الولاء وأهم أسباب ارتفاعه، اجعلهم يشعرون بأنهم جزء من استراتيجية تقديم خدمة متميزة، أجري بينهم منافسة وقم بالإعلان عن الموظف الذي حقق أعلى نسبة رضا بين جميع الموظفين وقم بتكريمه بمحفل جماعي، الفكرة ليست بتوظيف مقاييس الأبحاث التسويقية فقط فبالنهاية وزنها ضمن مؤشر الأداء لن يكون كبير وقد يتم تجاهله كليا، أتذكر بعض الزملاء في شركة سابقة كنت اعمل بها لا يكترثون بالحضور والانصراف رغم أنه كان يشكل 10% من تقييم الأداء السنوي، العبرة من هذا المثال ليس رفع الوزن (الأهمية) لإخافة الموظفين وإنما إقناعهم بتبنيه وتحفيزهم على ذلك وتيسير السبل إلى ذلك … تذكر أن تعسير ذلك قد يصدمك بممارسات غريبة لم تكن تتوقعها ومنها أن يطلب الموظفين من العملاء بأن يقيموهم بتقييم مرتفع وإلا سيحدث كذا وكذا بهم من بطش الإدارة و وو يهولون الموضوع فيتعاطف معظم العملاء مع هذه الإدعاءات ويصعد بعضهم الآخر للإدارة لتنصدم بذلك، ضع في عين الاعتبار أيضا أن تقيسس رضا وولاء ودرجة اندماج موظفيك تماما كما تفعل مع عملائك فلربما لم توفر لهم ما يحفزهم ويساعدهم على تقديم خدمة متميزة تسعد عملائك … فموظفوك بالنهاية هم مرآة لتصرفاتك معهم، وإسعاد عملائك يبدأ من إسعادهم
أيهما أفضل الثواب أم العقاب ؟
هناك أسلوبين يتم استخدامهما في حال ربط هذه النتائج إما أسلوب العقاب، كتطبيق خصومات وهذا لا أنصح به نهائيا والطريقة الأخرى الثواب بأن يمنح الموظف حوافز معينة بناءا على أدائه أو أن تكون محصلة أداءه تؤثر على معادلة المكافئة السنوية التي يحصل عليها الموظف … من المهم أن يكون التأثير فرديا لا على مستوى الإدارة ذلك لأن الأسلوب الذي يكافئ موظفي الإدارة بناءا على أداء الإدارة الكلي محبط لأن المتميز يظلم بتكاسل غيره والمتكاسل يكرم باجتهاد غيره، فلا تزر وازرة وزر أخرى والأفضل أن تتم معاملة كل موظف على حدة، كما يمكن الخلط بين الأسلوبين الثواب والعقاب، بأن يعاقب الموظف الذي يتدنى مستوى أداءه عن المتوسط العام للموظفين بنسبة معينة وذلك لتجنب الإهمال الكلي وبالنهاية هناك سقف أدنى من الجودة وهناك سمعة تخاف عليها بعض المنظمات ولذلك يتم استخدام الأسلوبين في هذا النوع من الاستراتيجيات التي تربط مؤشرات الأبحاث التسويقية بمؤشرات الأداء الرئيسية وبالرغم من أن استخدام الحوافز من المواضيع الجدلية في الإدارة، حيث يكمن الجدل في صحة تكريم الموظف على قيامه بشيء يجب أساس عليه القيام به، إلا أن هذا ليس مقام لنقاش ذلك ويعود ذلك للمنظمة وسياسات إدارة مواردها البشرية
الخاتمة
أسأل الله أن ينفعكم فيما كتبت وأتمنى من القراء التعليق لإثراء المقال، وكما يقولون مشاهير الشبكات الاجتماعية: لو أعجبك المقال شير ولايك وسبسكرايب :) أحاول أن أركب موجهتم