الأبحاث التسويقية والمؤشرات

استخدام الاقتباسات الحرفية في التقارير الكمية والنوعية

نُشر في ٢٨ يوليو ٢٠١٥ 5 دقائق قراءة

مقدمة

ستتحدث هذه المقالة عن ثلاث محاور رئيسية ما هو الاقتباس الحرفي، وعلى أي أساس يتم اختيار اقتباس حرفي معين للاتسشهاد به، وعن اعتبارات على الباحثين أخذها بالحسبان حين انتقاء الاقتباسات الحرفية وأخيرا آليات تمثيل الاقتباسات الحرفية ضمن التقارير

بداية دعونا نعرف ما هو الاقتباس الحرفي؟

الاقتباس الحرفي عبارة عن استقطاع مقطع نصي معين بحرفيته (أي كما هو) بهدف الاستشهاد به لإثبات وجهة نظر معينة أو التلميح إلى شيء معين أو وضع فرضية ما، الاقتباسات التي نتحدث عنها هنا هي خاصة بتقارير الأبحاث الكمية أو النوعية ولذلك مصدر الاقتباس يكون من إفادات أحد العينات المستهدفة بالدراسة في معظم الأحيان

أسباب اختيار اقتباسات حرفية معينة

عملية اختيار الاقتباسات الأكثر أهمية تعتبر من المهارات التي يمكن للباحث أن يتقنها مع الممارسة في كتابة التقاريرأو من خلال قراءة تقارير تمت كتابتها من باحثين مختصين، سأسرد أدناه بعض أهم الأسباب المتعلقة باختيار اقتباس حرفي معين بدلا عن اختيار آخر فليس كل ما يقال يستحق أن يقتبس ولكل مقام مقال

(1)

يقوم الباحث باختيار اقتباس معين لكي يدعم أو يثبت فرضية أو استنتاج توصل إليهم أثناء تحليل إجابات أحد الأسئلة المفتوحة، فيبحث حينها عن أنسب اقتباس يمكن أن يجسد في طيات حروفه أسباب ذلك الاستنتاج أو أسباب وضع الفرضية

(2)

استشهاد باقتباس معين لتوضيح أحد اكتشافات البحث المتعلقة بسلوك معين للعينة المستهدفة لتصبح أوضح لقارئ التقرير فذكر السلوك بلغة المجيب يبسط من تعقيده في بعض الأحيان

(3)

يستخدم الاقتباس بلغة ولكنة المجيب، يجنب الباحث من صياغة ما فهمه بشكل خاطئ، فحينما يقوم الباحث بكتابة الإفادات بطريقته قد يغير ذلك من المعنى واستخدام كلمة بدلا من كلمة أخرى قد تؤدي إلى فهم شيء مختلف تماما عن ما كان يعنيه المجيب

مثال: كثيرا ما نشاهد في الأفلام الوثائقية شهادات حية من أصحاب العلاقة وذلك ليصل صوتهم كما هو لمتابع الفلم، مثال2: بعض الجهات تطالب بالتفريغ النصي للمقابلات الصوتية وذلك لتبحر في إفادات المجيبين كما هي بتجرد عن التقرير وملاحظات الباحث واستنتاجاته أو يقومون بالاستماع إلى هذه التسجيلات، هذه ملاحظة مهمة جدا للباحث الذي يعمل في دولة لا يفهم بثقافتها ولا يفهم لكنة أهلها لأن ذلك سيقوده إلى استنتاج معلومات خاطئة

(4)

يستخدم الاقتباس من أجل مساعدة قارئ التقرير على فهم أعمق واستعياب أكبر لمشاعر المستهدفين بالدراسة، فالباحث لا يمكنه أن يعبر بلسان حال صاحب التجربة، فيتم اقتباس تجارب حقيقية وقصص عايشها المجيبون بأنفسهم، تسفيد بعض الشركات حين القيام بتحليل متعمق للمشاعر بأن تقتبس منها نصوصا إعلانية لحملاتها المستقبلية

مثال: تم إجراء دراسة هدفها فهم أسباب الانحلال الوظيفي في شركة معينة وكانت المنهجية المستخدمة نوعية من خلال المقابلات المعمقة مع عينة عشوائية من موظفين حاليين أو من الذين استقالوا مؤخرا وفي التقرير كنا نذكر قصص واقعية بعد تجريدها من الشخصيات لضمان الخصوصية ولضمان فهم المشاعر السلبية التي أدت أو تؤدي للاستقالة

(5)

لتقحم قارئ التقرير بشكل أكبر، فعند وجود اقتباسات بألوان مختلفة عن تعليقات كاتب التقرير، يقال أن ذلك يجذب قارئ التقرير أكثر ويخف من حدة الملل الناتجة عن التقارير النوعية المتخمة بالنصوص

اعتبارات يجب أن يضعها الباحث نصب عينيه حال الاقتباس

(1)

يجب أن يراعي الباحث أن يكون اختياره للاقتباس الحرفي موضوعيا وبعيد عن أي تحيز أو آراء شخصية، على سبيل المثال إن كان لديك مجموعة نقاش فقد يكون أحد المجيبين المشاركين ثرثار وكثير الكلام ففي حال كان هذا المجيب سلبيا تجاه الفكرة التي يتم مناقشتها وكان الباقون محايدون أو إيجابيون حينها: يجب أن لا يأخذ الباحث اقتباسات حرفية فقط من هذا المجيب السلبي ثم يعممها كسمة عامة لجميع المشاركين

(2)

تعقيبا على النقطة السابقة، يجب أن يحاول كاتب التقرير أن يقتبس كمية اقتباسات متساوية من جميع المجيبين المشاركين لكي يضمن أن اختياراته كانت ممثلة للعينة المستهدفة في البحث ولو كانت العينة كبيرة حينها يمكن للباحث أن يركز على اقتباسات معينة تمثل السمة العامة لإجابات العينة المستهدفة

(3)

أن يحاول الباحث انتقاء الاقتباسات الأبلغ والأقصر، بدلا من الاقتباسات الطويلة وذلك يتبع المثل القائل: “خير الكلام ما قل ودل”، وأن يحرص على عدم تكرار اقتباسات تحمل نفس المعنى أو توصل نفس الرسالة

(4)

يجب أن لا يتم الإفراط في استخدام الاقتباسات الحرفية حتى لا يصبح التقرير أشبه بالسبق الصحفي، الباحثين الأكثر خبرة يتفقوا على أنه كلما كانت خبرة كاتب التقرير أطول، ازدادت ثقته بنفسه وقلل من استخدام الاقتباسات الحرفية إلا للضرورة القصوى أو في حال رغبة العميل بذلك

(5)

مهما كان أسلوب تجسيد الاقتباس يجب أن يحرص الباحث على أن يسهل على القارئ عملية التمييز بين الاقتباسات وبين استنتاجاته الشخصية، ويتم ذلك إما بتغير نوع الخط .. لونه .. أو وضع رموز معينة أو علامات تنصيص، المهم أن لا يخلط قارئ التقرير بين استنتاج أو تعليق كتبه الباحث وبين اقتباس حرفي معين تم أخذه من أحد المشاركين بالدراسة

(6)

تصنيف الاقتباسات: في الأبحاث التي تشمل عينتها المستهدفة أصناف ديموغرافية مختلفة أو تشمل الجنسين يذكر ضمن الاقتباس ما ينوه إلى نوع الفئة التي أخذ منها الاقتباس، على سبيل المثال

“لنفرض أن بين علامتي التنصيص هذه اقتباس معين ويلي الاقتباس رمز معين”

F, 19, B+

ماذا تعني هذه الرموز التي وضعت أسفل الاقتباس؟ تعني أن الاقتباس أخذ من أنثى عمرها 19 سنة وتنتمي إلى الطبقة الاجتماعية ب+ ، وهذا التصنيف يستخدم حين الرغبة بإعلام العميل بأن هذه الفئة من المجيبات يتشاركون الرأي الذي يمثله الاقتباس.

(7)

في حال الحاجة إلى وضع أسماء المجيبين أو صورهم فيمكن كتابة ذلك في التقرير وذلك من بعد استئذانهم والحصول على موافقتهم، أما وضعها دون استئذانهم ينافي المعايير العالمية للأبحاث التسويقية وقد يتعارض مع قوانين خصوصية محلية

أساليب تجسيد الاقتباس الحرفي ضمن شرائح التقرير

على سبيل المثال لا الحصر، أدناه بعض الطرق التي يستخدمها الباحثين في عرض الاقتباسات الحرفية ضمن تقاريرهم: ضمن صندوق أو غيمة منفصلة بعيدا عن تعليقات الباحث (كاتب التقرير).؛

أو بين علامتي التنصيص ” … ”؛

بخط مائل ،(Bold)أو

، أو بتميزه بلون مختلف عن بقية النصوص

أو أن يجعل الاقتباسات مستقلة ضمن فقرة فرعية عن تعليقات كاتب التقرير

أو على شكل اقتباس كامل لجزء من محادثة الشخص الذي قام بالمقابلة مع المجيب وذلك لأهمية محتواها

أحدث صيحات التقارير كانت من خلال إنشاء تقرير مرئي (يشبه الأفلام الوثائقية) يسمى بالــ -Videoreport- يتكون من عدة مقاطع مرئية للمجيبين أنفسهم وهم يتحدثون أو يجيبون على سؤال ما، يمكن الاطلاع على مثال شبيه على الرابط: https://www.youtube.com/watch?v=CByJgfuVhbM

تم الاعتماد في كتابة هذا المختصر بشكل كبير على البحث المذكور أدناه ، مع إضافة أمثلة واقعية من تجاربي السابقة في عالم الأبحاث التسويقية، ويمكن إثراء هذه الوثيقة كثيرا بمداخلاتكم وملاحظاتكم فلا تبخلوا علي بها.

Using verbatim quotations in reporting qualitative social research: researchers’ views | University of York – March 2006