تجربة العميل

مع نفسك ولا مع العميل

نُشر في ٢٠ أبريل ٢٠٢٠ 4 دقائق قراءة

تمهيد

أحد أكثر الإحصاءات شيوعا هي تلك التي نشرتها شركة بين&كو فيما يتعلق بمسح أجروه مع رؤساء تنفيذيين لـ 362 شركة، حيث ادعى 80 بالمائة منهم بأنهم يقدمون تجربة عميل متميزة لعملائهم ولكن عندما تم التواصل مع عملاء هذه الشركات، تبين أنه فقط 8 بالمائة من هذه الشركات (بحسب إفادة العملاء) كانت فعلا تقدم تجربة عميل متميزة المصدر

الفجوة

هذه الإحصائية الموجودة في تمهيد المقال تعبر عن الفجوة بين توقعات العملاء وبين ما تقدمه الشركات على أرض الواقع. تقليص هذه الفجوة هي أحد أهم أهداف الممارسين في مجال تجربة العميل ودائما ما يكون -الخرق أكبر من الرقعة- كما يقال بالعامية، إلا أن يتحد جميع منسوبي المنظمة ويصبحوا على قلب رجل واحد فيما يتعلق بتقديم تجربة عميل متميزة

الثقافة هي أكبر تحد

أكبر تحد لأي شركة ترغب بتقديم تجربة عميل متميزة هو الثقافة، صناعة تحول ثقافي في عقلية جميع أصحاب العلاقة لتتمركز قراراتهم حول العميل وحول مصلحته، وأصعب تحول على المستوى الثقافي يكون في أعلى الهرم لأنه إن لم يتحقق فلن يحدث شيء بالتدرج لأسفل الهرم، الإصلاح في عالم تجربة العميل لا يكون إلا من الأعلى للأسفل

كمثال

سلوك الترقيات في الشركات يوضح أولوياتها، هل يوجد لديكم في شركتكم ذلك النرجسي المتعجرف الذي يحصل على ترقيات سنوية والذي يمشي كالديك ولا يستطيع أن يختلف مع رأيه أحد وذلك لأنه يحقق المستهدفات البيعية ويحطم الأرقام القياسية في كل سنة … إلا أنه سيء الطباع مع الموظفين ومع العملاء وبسببه خسرت الشركة العديد من الموظفين وبعض من العملاء الأوفياء الذين تعاملوا لسنوات مع هذه الشركة؟ إذا وجد هذا النموذج لديكم فاعلموا أن أولوية الشركة هي أبعد ما تكون عن تحقيق تجربة عميل أو تجربة موظف متميزة

مع نفسك ولا مع العميل

هذا السؤال المفصلي لأرباب العمل في العشرسنوات القادمة، لن يعود المنتج أو الخدمة هو ما يمميزك عن منافسيك ويحافظ على موقعك وحصتك السوقية، في الواقع تجربة العميل ستكون المميز الوحيد الذي سيضمن استمراريتك والإجابة على هذاالسؤال ليست بنعم أو لا ، وليست جائزة تميز أو جودة تحصل عليها من أحد الجمعيات وإنما شهادة حق من عملائك الذين لن يترددوا أن يمنحوك هذا الوسام إذا ما شعروا فعلا بأنك علامتك التجارية مهتمة بهم قولا وفعلا

إذا لم تتواضع وتستمتع إلى عملائك ستبقى قراراتك خاضعة لافتراضات في الغالب غير صحيحة وستبقى تصمم منتجات / خدمات لا تلبي حاجات العميل #مع_نفسك

أما إذا اقتربت من عملائك لتفهمهم أكثر وتصمم منتجات أو خدمات تساعدهم على تلبية احتياجاتهم وحل مشاكلهم فأنت هنا #مع_العميل

ما يبدوا منطقيا بالنسبة لك قد لا يبدوا منطقيا على الإطلاق بالنسبة لعملائك والعكس صحيح، أنت لست عميلك وإن لم تقتنع بذلك فأنت #مع_نفسك

فسلفة الخدمة في الشركة يمكن أن يتم تحديدها من العملاء وثقافة الشركة يمكن أن يتم وصفها من الموظفين، إذا كنت أنت من يدعي تميز فلسفة خدمتك أو رقي ثقافة منظمتك فأنت #مع_نفسك

إذا كنت تبحث باستمرار عن طبيعة العلاقة التي يتوقعها عملاؤك ثم تسعى لتصميم التجربة على هذا الأساس فأنت هنا تكون #مع_العميل أم إذا كنت تحاول تصميم التجربة من وحي بعض المعلومات عن تقسيم السوق أو عن مواصفات أجيال العملاء المختلفة فأنت هنا #مع_نفسك

إذا كنت تبحث باستمرار داخليا عن ابتكار طرق مختلفة للاستحواذ على ما في جيب عملائك فأنت هنا #مع_نفسك أما إذا كنت تبحث مع العملاء على القيمة التي يجدونها في منتجاتك/ خدماتك ثم تسعى على تطوير ما تقدمه لعكس تلك القيمة التي يبحث عنها العملاء فأنت هنا #مع_العميل

إذا ما كانت شركتك تعج بالسياسات الغير عادلة سواء مع الموظفين أو العملاء فأنت هنا #مع_نفسك أما إذا حاولت خلق العدالة بين الجميع ومكنت الجميع بالأدوات والمعارف التي تمكنهم من خدمة بعضهم البعض على أكمل وجه فأنت هنا #مع_العميل

إذا ما ناقشت أفكارا لتقديم الخدمة بطريقة مختلفة تكون أكثر فائدة وراحة للعميل ووجدت أن أفكارك ترفض واحدة تلو الأخرى فاعلم أن أصحاب القرار مع أنفسهم وليس مع العميل

إذا كانت الشرك تتجاهل معاناة الموظفين في الخطوط الأمامية كمركز الاتصال وتجعلهم آخر من يعلم بأي تغيرات ولا تمانع أن تتركهم في الواجهة يطفئون الحرائق التي أشعلوها ولا تكترث لشكاوى العملاء ولا تعالجها من جذورها فاعلم أنهم مع أنفسهم وليس مع العميل

إذا كان أصحاب القرار لا يركزون إلا على إجراءات العمل (التي تعكس الصورة من الداخل للخارج) دون أن يعيرون أدنى اهتمام لخرائط رحلات العملاء (التي تعكس الصورة من الخارج للداخل) فاعلم أنهم مع أنفسهم وليس مع العميل

كلمة للممارسين في مجال تجربة العميل

تذكر دائما بأنك تمثل مهمة محامي الدفاع عن العميل، ويجب أن لا تقبل لعب هذا الدور مع الإدارات الداخلية للشركة فكيف يمكنك أن تكون محامي دفاع لموكلك وبنفس الوقت محامي ادعاء … لا يمكن لهذا أن يحدث. لذلك لا تقدم أي تنازل لأي إدارة كانت. تذكر أنك تمثل العميل و فقط للعميل، وهذا لن يضرك طالما كانت إدارة تجربة العميل في الموقع الهرمي المناسب أو طالما كانت تحظى بالدعم المطلوب والسلطة الكافية من الإدارة العليا في الشركة لتمثل دور محامي الدفاع على أكمل وجه … أما إذا كان ما أقوله بعيد المنال فيبدوا بأنك تعمل في شركة من عقلية (#مع_نفسك) وقد آن أوان التغيير يا صديقي

في الختام

في النهاية إن الشركات التي تتبنى عقلية (#مع_نفسك) سينتهي بها المطاف لينطبق عليها المثل

العملاء من المريخ والشركات من الزهرة

ويؤسفني أن أقول لأصحاب هذه الشركات بأن قوانين اللعبة تغيرت وليس لديكم إلا خيار التغيير لقارئي المقال شاركونا بأمثلة وقصص من واقع خبرتكم عن شركات تتبنى العقلية الأحادية مع نفسها وأخرى تعيش العقلية التشاركية مع العميل