لحظة الحقيقة صفر
تمهيد
تحدثت سابقا عن لحظات الحقيقة في مقال سابق تجدوههنا، ولفت نظري بينما كنت أكتب ذلك المقال شيء يسمى بـ: “لحظة الحقيقة صفر” كما سمتها شركة جوجل، فأحببت أن أشارككم بما توصلت إليه بعد قرائتي عن هذا الموضوع وإيمانا مني بأهميته، هذا المقال سيهم جميع العاملين في مجال التسويق وكذلك تجارب العملاء
Zero Moment of Truth (ZMoT)
هي عندما تدخل إلى الشبكة العنكبوتية لتقارن أسعار منتج معين متوفر لدى عدة وكالات دون أن تزور معارض هذه الوكالات بنفسك، هي عندما تدخل إلى موقع أمازون لتقرأ إفادات القراء عن كتب معينة قبل أن تشتريها، هي عندما تدخل على موقع جودريز لمعرفة تقييم هذه الكتب، هي عندما تبحث ضمن المواقع السياحية عن أفضل الفنادق أو الشقق قبل أن تحجز في إحداها، هي عندما تذهب لمواقع متخصصة بالتقييم والمراجعات لتشاهد بعض المراجعات الخاصة بمنتج تكنولوجي جديد أو بسيارة تنوي شراءها، هي عندما تقرر شراء تطبيق هاتف ذكي معين لأنك رأيت بأن تقييمه مرتفع جدا وأنه حصل على إفادات إيجابية متعددة، هي عندما تتواصل مع أصدقائك في الشبكات الاجتماعية لمعرفة رأيهم بمنتج معين … كل هذه المحاولات عندما تمسك بجهازك الذكي أو تجلس على جهاز اللابتوب الخاص بك لتتعرف أكثر على منتجات أو خدمات بهدف اتخاذ قرار بتجربتها أو بشرائها
Generation C
دعونا نسميهم بالجيل س، الذي تم تصنيفه بهذا الحرف على أساس مجموعة من الصفات والأفعال التي تبدأ جميعها بهذا الحرف
Create, Collaborate, Computerized, Content, Connect, Click
يعتمد المنتمون لهذا الجيل بشكل كبير على لحظة الحقيقة صفر لاتخاذ قراراتهم، حسنا هذا ما دعى بعض متخصصي علم الاجتماع أن يسمي هذا الجيل بهذه التسمية، إذا كان عمرك بين 18 وحتى 34 فأنت تنتمي لهذه الفئة وقد تكون رجعيا معاديا للتكنولوجيا ولا تنتمي لها، وعدم انتمائك لهذه الفئة العمرية لا يعني عدم تصنيفك تحت هذا الجيل، فهو نمط فكري وأسلوب حياتي يمكن لأي شخص أن يتبعه، هذا الجيل مهووس بالمحتوى الرقمي وإنشاءه ومتابعته ومشاركته وله طرق خاصة لاستهدافه تسويقيا غير الطرق التقليدية التي سيحكم عليها بالموت خلال عقد من الزمن، هذا الجيل يفكر ويقارن ويقرر في حيز لحظة الحقيقة صفر، ويمكن أن يتشكل لديه انطباع سيء جدا عنك بسبب موقع الالكتروني المهمل ويقرر عدم التعامل معك بسبب ذلك، فكيف تصف نفسك إذا كنت صاحب شركة تقدم منتجات أو خدمات في حيز لحظة الحقيقة صفر؟ هل فكرت بهذه اللحظة من قبل؟ هل أنت سعيد بالنتائج التي ستجدها أمامك إذا ما بحثت بنفسك في الشبكة العنكبوتية عن منتجك وماذا يتحدث الناس عنه؟
التوجهات الجديدة
فكرة أن يشاهد المستهلك إعلانا ثم يتوجه إلى أقرب معرض يتوفر فيه هذا المنتج لشراءه لم تعد بتلك الفعالية التي يظنها بعض التسويقيين التقلييدين، فبين الإعلان وقرار الشراء تكمن لحظة الحقيقة صفر، الإعلان لم يعد الدافع الأول للمستهلك لاتخاذ قراره، ومشاهدي التلفاز في تناقص مستمر، عني شخصيا: أنا لا أفتح التلفاز في البيت إلا لمشاهدة فلم بسبب حجم شاشته لا أكثر
حديث الناس بين بعضهم البعض ونقاشاتهم حول تجارب معينة تكاد تكون الأكثر جدارة بالثقة مقارنة بالأبحاث التسويقية الوصفية التي يتم تحفيز المشاركين فيها بالهدايا المادية أو العينية من أجل التحدث والمشاركة ولذلك هناك اندفاع حول جمع ما يدور في الشبكات العنكبوتية لكون تلك النقاشات والمشاركات عفوية بحتة وغير متحيزة
هل تساءلت يوما لماذا تقوم الشركات بشراء أنظمة تكنولوجية خاصة للاستماع إلى الشبكات الاجتماعية ليعرفوا ما يدور من نقاشات حول علامتهم التجارية من قبل المستهلكين، فهذه النقاشات قد يصل إليها أبناء الجيل س ليبنوا على أساسها انطباعات وقرارات، هل فكرت لماذا تدفع العديد من الشركات مبالغ طائلة لشخصيات مؤثرة في الشبكات الاجتماعية من أجل وضع إعلان أو تمرير رسالة إعلانية ضمن محتواهم أو حتى لإبداء رأيهم بمنتج أو خدمة معينة؟ ذلك لأن تأثيرهم لا يستهان به
كذلك شركات الأبحاث التسويقية تقدم منذ أكثر من عشر سنوات خدمة تسمى بـ
Online community panels
وقد توفرت هذه الخدمة مؤخرا إلى المملكة العربية السعودية، وفكرته إنشاء بيئة افتراضية على الانترنت تضم مستهلكين أو عملاء لمنتج / خدمة معينة وذلك من أجل فتح نقاشات معهم وأخذ اقتراحاتهم وأخذ رأيهم بخصوص تعديلات جديدة على المنتج / الخدمة، الفكرة أن يقحم صاحب العمل نفسه مع عملائه في الوقت الذي يرغبون هم بالحديث فيه لا العكس
ستجد أيضا أن العديد من المواقع يوفر خدمة المحادثة المباشرة مع أحد مندوبيه، وذلك ليتفاعلوا مع عملائهم ويلتقطونهم قبل أن يتشتت انتباهم إلى أحد مواقع منافسيهم
هناك كذلك العديد من المواقع المتخصصة في إنشاء محتوى يتعلق بتجارب العملاء وتقييم منتجات أو خدمات الشركات التي لابد للشخص أن يزورها قبل أن يتخذ قرار شراء منتج معين
كما أن هناك توجه غير مسبوق كذلك نحو التجارة الالكترونية في الشرق الأوسط، وأكاد أجزم أنه خلال عشر سنوات ستكون التجارة الالكترونية قناة رسمية لمعظم التعاملات البيعية سواءً بين الأفراد أو بين الشركات، حتى أن انتشار العملة الافتراضية (عملةالبتكوين) التي لا تتبع لأي دولة مدعاة للتأمل في توجهات هذا الجيل
على صعيد الأشخاص والعلامة الشخصية هناك كتب توجه الموظفين عن كيفية تواجدهم على الشبكات الاجتماعية وكيف يسوقوا لأنفسهم بها وما الذي قد يشوه صورتهم أمام الشركات التي تبحث عن كفاءات، فبعض الشركات بات يبحث عن الشخص في الشبكات الاجتماعية لإنشاء انطباع أولي عنه قبل مقابلته وتلك اللحظة هي لحظة الحقيقة صفر بالنسبة لك كباحث عن عمل
النموذج الجديد لفكر المستهلك
كان النموذج السابق لفكر المستهلك يتضمن ثلاثة مراحل: محفز – لحظة صدق أولى – لحظة صدق ثانية
المحفز يتعلق بالإعلانات عبر جميع القنوات المستخدمة لذلك، ولحظة الحقيقة الأولى تتعلق باللحظة التي يشاهد فيها المستهلك المنتج على الرف – أما لحظة الحقيقة الثانية فهي تجربة العميل للمنتج
أما النموذج الجديد للتسويق فهو الذي اتخذته غلاف للمقال وهو من كتاب جوجل الذي سأنوه عنه في نهاية مقالي
،ويتضمن النموذج الجديد أربعة مراحل: محفز – لحظة الحقيقة صفر – لحظة صدق أولى – لحظة صدق ثانية
لحظة الحقيقة الثانية في هذا النموذج تعود لتصب كمدخلات في لحظة الحقيقة صفر حينما يقوم المستهلك أو المستخدم بنشر تجربته أو رأيه ليقرأه مستهلك / مستخدم آخر محتمل قبل أن يجرب المنتج / الخدمة أو يتخذ قرار شراءه
كيف يمكن أن تفوز بهذه اللحظة
بعد قراءة هذه المعلومات المثيرة، ماذا يجب على التسويقيين فعله؟ حسنًا مهما كان المنتج الذي تبيعه أو الخدمة التي تقدمها عليك أن تعطي اعتبارا لحظة الحقيقة صفر مساويا للاعتبار الممنوح لبقية عناصر النموذج الفكري للمستهلك، قد يحتج بعض القراء قائلا لا ينطبق ذلك على جميع المنتجات، سأطلب منك حينها أن تفعل ما يفعله أعضاء الجيل الذي تحدثنا عنه فور سماعهم عن أي شيء يجهلونه ؟! جوجل إت : أو جوجلها سمها كما تشاء ما أعنيه هو أنهم يبحثون عن ذلك الشيء في محرك بحث جوجل أو في موقع يوتيوب، افعل ذلك وستذهلك النتائج، وتأكد حينها أن منافسيك الذي وفروا المحتوى الملائم نجحوا تمام النجاح في استقطاب أعضاء هذا الجيل ومازلنا نلاحظ بعض أصحاب الشركات من أصحاب العقلية التقليدية الذين لا يؤمنون بجدوى هذا الكلام ولكن الزمن كفيل بإقناعهم، لأنه بحسب بعض التنبؤات في عام 2020 سيكون هناك أكثر من 5 مليار شخص يستخدم الشبكة العنكبوتية وحاليا أكثر من ثلث البشرية في هذه المعمورة يستخدمون الانترنت
عليك أيضا أن تحرص على أن يكون موقعك الالكتروني ضمن النتائج الأولى التي تظهر في أشهر محركات البحث، وهو ما يسمى بــ تحسين محركات البحث، كما تم ترجمتها حرفيا في موقع ويكيبيديا
Search engine optimization
وهذا ليس من اختصاصي لأسرد تفاصيله، كل ما أعرفه هو أنه مهم جدا للفوز بهذه اللحظة التي يدور حولها المقال، حاول أيضا أن تبحث بأهم الكلمات المفتاحية ذات العلاقة بمنتجاتك / خدماتك ثم تفحص النتائج بإمعان
افهم كيف يبحث عملاؤك عن منتجك ومن أين يسمعون عنك، استهدف العملاء الجدد للوصول إلى إجابة على هذا التساؤل لتعرف الأماكن والظروف التي تتكون فيها لحظة الحقيقة صفر بالنسبة لعملائك المحتملين، وذلك للاهتمام بها، هذا الجيل العجول وأنا منهم يريد أي شيء بأسرع وقت ممكن … كنت مضطرا ذات يوم لشراء منتج معين وبأسرع وقت ممكن، ماذا فعلت؟ فتحت تطبيق جوجل مابس ووجدت ضالتي في خمس دقائق
أجب على الأسئلة المطروحة من أبناء هذه الجيل، هناك بعض الأدوات التي تساعدك على معرفة ما يدور حول موضوع معين منها أداة مقدمة من شركة جوجل اسمها
Google Trend
كما يمكنك إيجاد المزيد على هذاالرابط، استغلال هذه الأدوات سيساعدك في أن تبني محتوى رقمي متمركز حول ما يدور في أذهان المستهدفين، طبعا هذا لا يغني عن المبادرة بسؤال عملائك الحاليين من خلال الأبحاث التسويقية لإثراء المحتوى أو تطوير المنتج … الخ
فكر في استخدام الإعلام الجديد إذا لم تستخدمه من قبل وكذلك المؤثرين في الشبكات الاجتماعية
أنشىء محتوى رقمي جميل يشجع المشاركة لينتشر بين أعضاء الجيل س، وتذكر أن معظمهم يستخدم هواتف ذكية، فيجب أن يكون موقعك متوافق مع متصفحات هذه الأجهزة بل والأفضل أن يكون هناك إصدار خاص لمتصفحي الموقع من هواتفهم الذكية
حفز عملائك على يقدموا إفادتهم بعد التجربة (لحظة الحقيقة الثانية) لتكون مدخلا ومصدرا للمعلومات (لحظة الصدق صفر) لعملاء محتملين، على سبيل المثال أن يحفز الفندق عملاءه على ترك إفادة في موقع تريب أدفايسور
عليك أن تضع في عين الاعتبار تفريغ أحد موظفيك لاستلام هذه اللحظة وكل ما يتعلق بها، كما أن عليك أن ترصد ميزانية لهذه اللحظة وكل ما يتعلق بتحسينها
الخاتمة
اعتمدت على بعض المقاطع المرئية في موقع يوتيوب وعلى كتاب من جوجل في إعداد هذه المقال، وأنصح لمن أراد الاستزادة في موضوع المقال أن يقرأ هذا الكتاب لأنه يتضمن العديد من الأمثلة الواقعية والإحصاءات البحثية خصوصا في الملحقات في نهاية الكتاب، وهو وجبة خفيفة من خمس وسبعين صفحة
Winning the Zero Moment of truth – ZMOT
يمكنك تحميله من هنا
كما أنصحكم بمتابعة موقعهمالمخصص لرصد أحدث التوجهات لهذا الموضوع وسجل في قائمتهم البريدية ليصلك عنه كل جديد